تدويل سيناء
Submitted by كفاية on الأحد, 24/06/2007 - 13:16.
د. يحيى القزاز

      منذ أكثر من عام، كتبت محذرا من نتائج ما يعانيه أهل سيناء من سوء معاملة جهاز أمن الدولة لهم. وفي مقال آخر بعنوان "اغتيال أمه" بتاريخ 1/5/2007، تعرضت فيه إلى معاناة أهل سيناء، مستشهدا بما ورد على لسان أحد أبنائها من مرارة
في برنامج الحقيقة التليفزيوني ومقاطعة الاستاد "وائل الإبراشي" برفق الضيف قائلا "مهما يكن من سوء المعاملة المصرية فلا يجب أن يكون البديل اللجوء إلى إسرائيل"، واقتبست في نفس المقال ما جاء في صحيفة الدستور (القاهرية) من أن "مئات من بدو سيناء يحاولون عبور الحدود إلى إسرائيل هربا من اضطهاد الأمن المصري بعد مقتل اثنين من البدو على يد الشرطة"، وفي نهاية المقال كتبت "النظام الحاكم سد جميع منافذ الشعب الطبيعية للتنفس، ولم يتركوا له إلا الانفجار إما بحمل السلاح ومواجهات دامية، أو الهروب إلى إسرائيل ... وعند الانفجار يمكن استدعاء أمريكا أو المجتمع الدولي للتدخل وحماية الأقليات و"دارفور" السودانية أمام أعيننا"، وكان القصد من التلميح بعبارة "دارفور السودانية أمام أعيننا" هو التحذير ضمنا من تدويل مشكلة سيناء.

      بعد مقالي بشهر ونصف، في منتصف يونيو 2007 نشر د.سعدالدين إبراهيم مقالا بعنوان " كلما استأثرت مباحث أمن الدولة بملف أفسدته" وجاء فيه بالنص "فإن تعبيرات الغضب تصاعدت بشكل ينذر بتدويل مشكلات أهل سيناء، علي شاكلة ما يحدث في إقليم دارفور في غرب السودان"، إذن ما خشيته قد وقع، وما أشرت إليه تلميحا ذكره سعد الدين ابراهيم تصريحا عن "التدويل".

ولا تفوتنا إشارة د. سعد الدين إبراهيم إلى اعتصام أهل سيناء على الحدود مع إسرائيل هربا من سوء معاملة الأمن المصري الذي لا يجرؤ على الذهاب إلى تلك الحدود، ويقول "ولم يفض المعتصمون علي الحدود اعتصامهم، الذي جذب اهتماماً عالمياً واسعاً (!!)، إلا بعد أن وعدهم مسئولو المخابرات بتلبية ثلاثة مطالب عاجلة ـ وهي الإفراج عن المعتقلين، وإجراء تحقيق مع ضباط المباحث الذين قتلوا اثنين من أبناء قبيلة السواركة، واحترام ثقافة البدو، ورد الاعتبار لشيوخ قبائلهم.
وكان من أهم ما أسفر عنه مؤتمر القبائل هو إرسال وفد إلي القاهرة لشرح قضيتهم لمنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان والإعلام، وقد اختاروا مركز ابن خلدون، كمحطة أولي لهذه المهمة.."، وبالرغم من الدلالات الخطيرة لهذه الرسالة، فالوعود لم تتحقق، ومازال التسويف جاريا من قِبل النظام، ونية الاعتصام قائمة عند "السيناويين".

      من لم يقرأ ما سبق نشره، فقد قرأ مقال "سعدالدين إبراهيم" صاحب الشهرة والخبرة في فن التعامل مع ملفات الأقليات. سيناء تحتاج إلى تواصل شعبي وطني، ومصر لا يمكن اختزالها، لكن يمكن تشخيصها في إنسان، تمثل "النوبة" قدمه اليمنى، و "الشلاتين" قدمه اليسرى، والمسيحيون أحشاءه، والدلتا قفصه الصدري، وسيناء قلبه القابع في الركن الأعلى من الجهة اليسرى. فقدان عضو يشوه الإنسان، وفقدان القلب يميته.

سيناء ليست "المسيح" في القدرة على تحمل الأذى والصفح عن الجلادين، دعمها وكف الأذى عنها والتواصل معها وإنقاذها قبل التدويل فريضة.. قبل عض النواجذ وإلقاء اللوم على د. سعدالدين إبراهيم، وقبل بداية الاعتصام في أول يوليو 2007.

القاهرة في 22/6/2007
 

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.