مصر تباع الآن .. فمن يشتريها معى ؟
Submitted by الدستور اليومي on الجمعة, 01/06/2007 - 02:12.
يحيى حسين عبدالهادي

الآن أصبح الأمر واضحاً للجميع .. فبعد سنوات من محاولات تجميل ما يسمى ببرنامج الخصخصة وأهدافه، وبعد سنوات من التذاكي المهين على الشعب المصري: تارة بتسمية الأشياء بغير مسمياتها، وتارة بتبادل الأدوار علينا بين نافٍ هنا في مصر ما يؤكده صاحبه هناك في واشنطون والعكس .. أخيراً أفصح كهنة أمانة السياسات الذين لم يفوضهم الشعب في بيع ممتلكاته ولم يتولوا مناصبهم عبر انتخابات حرة وحقيقية، بأنهم قرروا بيع كل الأصول العامة وتفكيكها، غير عابئين برأي الشعب المصري الذي أسقطوه من حساباتهم تماماً رغم أنه صاحب هذه الأصول .. وصار واضحاً أن فكرهم الجديد ليس له إلا هدف وحيد هو البيع ثم البيع ثم البيع لكل الأصول العامة في مصر، التي بنتها الأجيال السابقة بالدم والجهد والعرق .. ولم تقتصر حمى البيع على عدد من شركات قطاع الأعمال التي تم تخسيرها عمداً وإنما امتدت لتشمل كل شئ ينبض بالحياة في مصر (الرابح قبل الخاسر) بما فيها البنوك والجامعات والتأمين الصحى والأراضى وأخيراً مقابر الشهداء .. فثقافة البيع لا البناء هي الثقافة السائدة بين أفراد المجموعة الحاكمة، فضلاً عن أن عمليات البيع نفسها أصبحت مرتعاً للفاسدين من مصاصي دماء الشعب من سدنة النظام وأقاربهم وأصهارهم وحلفائهم من المرابين الأجانب .. إن هذه العصبة في سباق مع الزمن لإنهاء مهمتها في فترة لا تتجاوز عامين ، وهو ما يحتم في المقابل علي كل القوى الوطنية أن تسابق الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مخالبهم.

أعلم أن هناك رؤىً متنوعة للاقتصاديين الوطنيين لتحسين أداء الأصول العامة .. وكلها رؤىً مخلصة ونبيلة رغم اختلاف مدارسها (من أقصى اليمين الوطنى إلى أقصى اليسار الوطنى) .. ولكننى أرى أن ندخرها لزمنٍ آتٍ بإذن الله في مناخ صحى يكون القرار فيه بيد الشعب .. أما الآن وفي ظل هذا النظام غير المؤتمن وغير المفوض وغير الشرعي وفي ظل هذا الفساد المتوحش الذي يتسابق فيه البعض لتنفيذ أجندة خارجية لتدمير مصر وتخريب أصولها وتسليمها بثمن بخس لعصابات محترفة من المصريين والأجانب، فلنتفق أولاً على الحفاظ على هذه الأصول الباقية والتشبث بها وإيقاف النزيف كحدٍ أدنى إلى أن تبيد أسراب الجراد، وعندها يمكن للشعب أن يختار الطريق الأصلح لتحسين أداء ممتلكاته .

لقد واجه الشعب ما يحدث في البداية بخليط من الدهشة وعدم التصديق .. وأرى أن استمرار الدهشة بعد الآن هو نوع من البلاهة أو التفريط الذي لا يليق بنا .. فكل ورقة تسقط من شجرة الوطن يصعب استعادتها وأخشى أن نفيق وقد بيع كل شئ، ويومها لن نجد أحداً من هؤلاء الباعة لنحاسبه. ومن ثم فإنني أدعو كافة القوى الوطنية والحزبية والنقابية والعمالية والنيابية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدنى بكافة تياراتها لتنسيق وتركيز الجهود للذود عن ممتلكاتنا بكل ما نملك تحت شعار محدد لا يختلف عليه وطني هو: "لا لبيع مصر" ،وإذا كان من يفتقدون الشرعية قد أعلنوا أنهم قرروا تفكيك كل الأصول العامة، فلنعلنها نحن واضحة للجميع في مصر والخارج وبكافة الوسائل التى يستطيع الشعب المصرى أن يبدعها: "عدم الاعتراف الشعبى بمشروعية أي عمليات بيع للأصول العامة اعتباراً من الآن إلى أن يقول الشعب كلمته في استفتاء حقيقى لا هزلى وبإشرافٍ قضائى كاملٍ غير منقوص".

لقد أعلن المصرى النموذج الدكتور عبد الوهاب المسيرى _ أتم الله شفاءه _ احتضان حركة كفاية لهذه المبادرة وإضافة "لا لبيع مصر" إلى لاأتيها الشهيرتين، وهى خطوة كبيرة للأمام بلا شك .. يضاف إليها ما تلقيته من تأييد ومباركة من العديد من رموز الوطن الحزبية والمستقلة من كافة التيارات .. إلا أننا فى حاجة إلى تحالف بامتداد الوطن تنصهر فيه النخبة مع الشعب الصامت (والصمت بعد اليوم عارٌ) نتعاون من خلاله في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والعمالية والإعلامية والشعبية وغيرها لإفشال أى محاولة للبيع من الآن فصاعداً، وفضح وتجريس ومحاربة ومقاطعة كل من يتقدم لشراء أصل عام باعتباره مشاركاً في الجريمة شأنه في ذلك شأن التاجر الذي يشتري المسروقات مستغلاً هذه اللحظة الكارثية التي تمر بها مصر للسطو على ممتلكاتنا، وكذلك كل من يشارك في أعمال البيع من طرح وفض مظاريف ومفاوضات وبت وصياغة قانونية ومجالس إدارة وجمعيات عمومية وغير ذلك حتى القائمين بالأعمال الكتابية للبيع.

إننا مقدمون على معركة شرسة، فالنخاسون لن يتورعوا عن استخدام أعنف وأقذر الأسلحة لأنهم يعرفون قيمة الكنز الذي لم يتم بيعه بعد وستدور من أجله المعركة .. فلازال هناك نصف الشركات، ومئات المستشفيات، وملايين من القطع الأثرية، وقناة السويس والسد العالى بالإضافة إلى مليون كيلومتر مربع (هى مساحة مصر بعد خصم الأفدنة المبيعة فى المزاد الأخير) .. فالمعروض للبيع وطنٌ بأكمله .. أصوله ودوره .. هو وطننا ونحن الأحق بشرائه، فنحن أصحاب المال الذى يٌنهب والوطن الذى يٌباع، شريطة أن نكون مستعدينً لدفع الثمن .. أذىً وظيفياً، أو تضييقاً في الرزق، أو تلويثاً للسمعة، أو تقييداً للحرية، أو إزهاقاً للروح .. أنا شخصياً جاهز لدفع الثمن، والصفقة رابحة بالتأكيد .. فمن يشاركنى فى الشراء ؟

مهندس/ يحيى حسين عبد الهادى

yehiahussin@yahoo.com

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.