الدولة المريضة
Submitted by د.يحيى القزاز on الأربعاء, 16/05/2007 - 17:00.
المريض هو كائن مادي أو كيان اعتباري يعجز عن تأدية وظائفه طبقا للمقاييس العلمية المتعارف عليها، وعندما تعجز كُلية الرجل عن القيام بوظائفها ويصعب علاجها، يصبح الرجل مريضا،  وعندما يعجز النظام الحاكم عن أداء دوره المنوط به خدمة شعبه بأمانة، ويعجز المواطنون عن تقويمه بتصحيح المسار أو الإحلال تمسى الدولة مريضة.
ينطبق وصف "الدولة المريضة" على مصر في تلك الحقبة في شكلها المادي والاعتباري، لِمَ أصاب المصريين من أمراض متوطنة، وأصاب النظام من فساد ووهن، أنعكس على أداء دوره، وطبقا لتقرير رسمي صدر الآن أوضح أن معظم ممولي الضرائب من صعيد مصر، وغالبية المتهربين عن سداد الضرائب من سكان القاهرة. مفارقة عجيبة، أهالي الصعيد يدفعون الضرائب، ولا يحصلون على حقهم في الخدمات ولا في فرص العمل، ويطاردون من المدن الساحلية السياحية، تُقطع أرزاقهم، ويشحنون في عربات لا تليق بالمواشي، وحالة الدولة المريضة تجعل من تهميش الصعيد والنوبة والمسيحيين قنابل موقوتة، انفجارها لا يخدم إلا الأعداء ويستدعى التدخل لحماية الأقليات، بينما القاهرة عاصمة الدولة مقر الاستثمار ورجال الأعمال لا يدفع أهلها الضرائب، ماذا يعنى هذا؟ ببساطة مجموعة لصوص يحملون لقب رجال أعمال ووزراء يسرقون قوت الشعب، ولا يخلقون فرص عمل للشباب. والنظرة في الدول الغربية إلى قاتل النفس أنه يقتل فرد، وإلى المتهرب من سداد الضرائب أنه يقتل مجتمع.
ولعلنا نذكر حجم ما نشر في الصحافة عن استغلال الوزراء رجال الأعمال نفوذهم منذ تعينهم في الوزارة الحالية، والسطو على أملاك الدولة، والتوقف عن سداد مليارات الجنيهات التي اقترضوها من البنوك، والتهرب عن سداد الضرائب، يتواطئون لبيع مستشفى الشاطبي وجامعة الإسكندرية لصالح مستثمر "مباركي"، والهدف المعلن هو تطوير مدينة "الإسكندرية" ونقل جامعتها لفضاء رحب.
واليوم تطالعنا صحيفة الدستور (المصرية) بخبر مؤكد عن شراء "عاكف المغربي" شقيق وزير الإسكان الحالي وصاحب مستشفيات "المغربي للعيون" لمستشفى "قصر العيني" التعليمي (الفرنساوي)، عراب هذه الصفقة وزير التعليم العالى د. هاني هلال، الذي لا يملك حق بيع مستشفى تعليمي، بُني بمنحة فرنسية للصرف على مستشفى "قصر العيني" المجاني. وفي موقع آخر نشرت "المصريون" أن وزارة الصحة حصلت على منحة من البنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار لتطوير عديد من المستشفيات النوعية في مصر في مقدمتها مستشفى الصدر بالعباسية، ومن المتوقع أن يلحق بها مستشفيات نوعية مثل: معهد القلب، ومستشفيات الأطفال "أبو الريش"، والحوض المرصود، ومعهد الرمد بالجيزة، واشترط البنك الدولي منح القطاع الخاص دورًا مهمًا، والسماح له بتأجير عنابر كاملة بالمستشفيات العامة لتقديم خدمة مقابل أجر. هجمة على المرافق الصحية وبلادة، من النخب السياسية، يعني بالبلدي خصخصة المستشفيات الحكومية بعد قرار خصخصة هيئة التأمين الصحي، ماذا يصنع المواطن؟ وقد أفقره "مبارك"، دمر صحته وأذله وسلبه حريته، وباع حقه في الرعاية الصحية المجانية، لم يبق للمواطنين من منفذ ومتنفس سوى الذهاب للصحراء وحفر القبور –إن استطاعوا- والنوم في بطونها انتظارا للموت، فسواعد من يبقى على قيد الحياة لا تقدر على حمل الميت ودفنه. دولة معتلة الصحة والإدارة، لا تحتمل البقاء، ونظام يستحق الفناء معلقا على "باب زويلة".

اوهام النظام

يظن هذا النظام الفاشي الفاشل أنه من خلال تصرفاته الحمقاء من سجن وضرب وتعذيب أنه سيظل في الحكم إلى الأبد. ياخي ده بعدك!!! هذا الديكتاتور والغلمان من حوله يظنون أن هذا الحراك السياسي الذي تشهده مصر، ما هو إلا هوجة وحتعدي! ابقى قابلني!! . النظام بغبائه المتأصل فيه منذ 25 عاما يعتقد أن شعب مصر سيظل خنوعا مذلولا مطيعا إلى الأبد بالرغم من تردي الأحوال المعيشية بصفة عامة! ليه هو إحنا أغنام؟! يعتقد الخادم الأكبر للمصالح الأمريكية "مبارك" أن الرضا الأمريكي سيظل إلى الأبد، وأنه ما دام كذلك فلن يجبر على ترك موقعه اللوجستي بأي وسيلة أخرى!! ليه هو ربنا راح فين؟! يظن هذا النظام السادي ورئيسه المريض بأن استخدام أناس عديمي الضمير والدين في أمن الدولة وغيرها من الأماكن المعروفة سيخيف الناس ويرعبهم ويجعلهم يعيشون في ذل وقهر وفقر وقلة حيلة ولا يتذمرون ولا يشتكون ولا يتجمهرون ولا يعارضون!! والله؟! إن أفضل وسيلة للبقاء في الحكم لفترة طويلة هل العدل ، وإطلاق الحريات، ومحاربة الفساد، وتنفيذ الوعود، وتحقيق رغبات الشعب، والعمل على الصالح العام (وليس الخاص)، وإتخاذ مواقف رجولية في مواجهة الإملاءات الخارجية، والعمل بشرع الله أقصر الطرق إلى حب الشعب للحاكم، فشرع الله فيه خيري الدنيا والآخرة. ولقد قال ابن تيمية: إن الله لينصرالحاكم العادل ولو كان كافرا، ويخذل الحاكم الظالم ولو كان مسلما. سوف يطغى الظلم مادام لا يوجد مدافع عن الحق! وسوف نقف مشاهدين طالما لا نملك الجرأة على المواجهة! العبرة ليست بأنهم يقتلوننا، فهذه ضريبة الجهاد، وقد قال الله عزوجل "إن كنتم تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون" ولكن العبرة بمدى تأثير ما نفعله فيهم، وأظن أن التأثير واضح، فهم وإن كانوا يظهرون القوة، ولكنهم في الحقيقة مرعوبين من هذا الواقع السياسي الجديد، فوعي الجهور وتعبيره عن رأيه بصراحة وفي شخص الرئيس هو آخر شئ كان يريده النظام! إن الله على كل شئ وكيل، ولكن إن كنا نريد حقا أن ينصرنا على أعدائنا فلننصره أولا في أنفسنا باتباع أوامره واجتناب نواهيه "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" ، فلكل شئ ثمن، ونحن لن ندخل الجنة بالتمني، ولن ننتصر بالشعور بالمرارة. إن الألم هو الذي يحفز على التغيير، وكيف لنا أن نغير نظام كامل ونحن لا نستطيع أن نغير من واقعنا الشخصي في علاقتنا مع ربنا سبحانه وتعالى!! "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". المشكلة ليست في أنهم أقوياء ولكن المشكلة في ضعفنا، فالمسلمون الأوائل أيام الصحابة كانوا حوالي 30000 ويغلبون 200000 من الروم والفرس! فنحن ان اتبعنا شرع الله سوف نستطيع ان نغلبهم مهما كان لديهم من معدات وإمكانيات، "إن كيد الشيطان كان ضعيفا" "إن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين" معارضة من مصر

و ليه باب زويله

و ليه باب زويله ,باب زويله لملوك امثال طومان باى ولكن اعضاء النظام الحاكم من المرتزقه مما يوجب تعليقهم على باب الحمام بالتاكيد مش حمام بيتنا ولكن حمام عام معفن فتى حته شعبي

خيارات عرض التعليق

اختر الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "احفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.