- No upcoming events available
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لشعرت بألم وحزن حقيقيين لما يجري اليوم في بلادي من مشاعر ومظاهر طائفية، راحت تجتاح مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية، منذرةً بخطر حقيقي داهم، يهدد ما عرفه مجتمعنا وتاريخنا البعيد والقريب من تماسك ووحدة.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لانتبهت لذلك الشحن الطائفي الذي يسري اليوم بسرعة، بل وجنون بين أبنائنا الصغار في مؤسساتنا التعليمية المفترض أنها «قومية»، وفي بعض من مؤسساتنا الدينية، المفترض أنها تقوم علي «التسامح» والحب للآخر، حتي لو كان عدواً.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لرأيت أمامي تلك المخاطر الهائلة التي تمثلها تلك المبالغات المتعمدة، أو العفوية من بعض أبناء الأمة حول «اضطهاد» طرف لآخر، أو حول «تآمر» الطرف الثاني علي الأول.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لاجتاحتني مخاوف هائلة علي مصير وطني ومجتمعي، من أحاديث بعض من أبناء بلدي عن بعضهم الآخر مرة، باعتبارهم «غزاة غرباء»، وجودهم فيها مؤقت مهما طال، ومرة باعتبارهم «ذميين أقلية»، عليهم القبول بما تفرضه الأغلبية عليهم.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لشعرت بالخوف علي مستقبل بلدي وأولادي وأحبابي، من تلك الاستجابات الغريزية في صفوف بسطاء أمتي لشائعات ودعاوي التحريض علي كل من «عنصري» الأمة، التي باتت تنقلب بسهولة أكثر يوماً بعد آخر إلي صدامات طائفية، يكون هؤلاء البسطاء هم وقودها، ويدفع استقرار الوطن وأمنه ثمنها الغالي.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لتحدثت عن ذلك الظلم الذي راح يجتاح صفوف الأغلبية الساحقة من أبناء بلدي، بكل معانيه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، غير مفرق إلا قليلاً بين مسلميهم ومسيحييهم، ولملأت بلدي ضجة واحتجاجاً سلمياً منظماً عليه وضده، وكتفي بكتف أخي المسلم إذا كنت مسيحياً وبكتف أخي المسيحي إذا كنت مسلماً.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لملأت بلدي ضجة واحتجاجاً سلمياً منظماً، علي سوء توزيع الثروة والناتج القومي الذي يجعل أغلبيتنا - مسلمين ومسيحيين - تحت خط الفقر، ويحيل حياتنا إلي جحيم حقيقي، ومستقبلنا إلي مجهول لا نعرف صورته.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لملأت بلدي ضجة واحتجاجاً سلمياً منظماً، علي نهب ثروات بلادي من بعض أبنائها من «عنصري» الأمة، وتهرّب معظمهم من دفع ما يجب عليهم من ضرائب، سواء بغطاء قانوني أعطته لهم الدولة في صورة «إعفاءات»، أو بفساد إداري هم أكثر الناس معرفةً به ولجوءاً إليه.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لملأت بلدي ضجة واحتجاجاً سلمياً منظماً، علي تدهور نصيبي من الخدمات والسلع، التي من المفترض أن تقدمها لي الدولة المسؤولة عني، باعتباري «المواطن» صاحب الحق فيها، بغض النظر عن ديني، وفي مقدمتها التعليم الذي بات لا يخرّج من أبنائي سوي شبه الأمي، والصحة التي راحت مؤسساتها وخدماتها، تتراجع لتفسح الطريق أمام الأمراض المتوطنة والأوبئة، لكي تنهشني وأطفالي وعائلتي وجيراني ومن أحب.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لملأت بلدي ضجة واحتجاجاً سلمياً منظماً، علي السياسات الاجتماعية والاقتصادية، التي راحت تطحنني وأسرتي، بغض النظر عن كوني مسلماً أو مسيحياً في عهود كل الحكومات منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، ولخرجت محتجاً علي ما تقوم به الحكومة الحالية من سياسات ضدي برئيس وزرائها «المسلم»، ووزير ماليتها «المسيحي».
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لملأت بلدي ضجة واحتجاجاً سلمياً منظماً علي تغييبي المتعمد عن تقرير مصير بلادي، واختيار من يمثلني بحرية ونزاهة، من جانب تلك النخبة التي تتحالف أجنحتها المالية والاقتصادية والسياسية والأمنية والبيروقراطية، من أجل تحقيق مصالحها ضدي أنا، بغض النظر عن كونها مسيحية أو مسلمة.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لملأت بلدي ضجة واحتجاجاً سلمياً منظماً، علي غيابي أنا المواطن البسيط الحقيقي - المسلم والمسيحي - عن التمثيل في المجالس النيابية والمناصب الرئيسية السياسية والتنفيذية، التي فتحت أبوابها واسعة أمام من يزعمون تمثيلي من ذلك التحالف الشرير، سواء بالانتخاب أو بالتعيين.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لملأت بلدي ضجة واحتجاجاً سلمياً منظماً، علي تجاهل وسائل الإعلام الحكومية لمشكلاتي الحقيقية، التي تنغص علي وعلي أبنائي وأسرتي يومنا، وتسد أفق المستقبل أمامنا، وتقدم صورة زائفة عن مصري آخر سعيد ومتفائل لا أعرفه ولم أقابله بعد، ولرفضت أن يكون البديل لذلك هو بضع ساعات وصفحات في تلك الوسائل، لبث مناسباتي الدينية - علي أهميتها - بهدف التعمية علي تلك المشكلات الحقيقية.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لملأت بلدي ضجة واحتجاجاً سلمياً منظماً، ليس فقط علي تغييب مراحل مهمة من تاريخي الوطني في مناهج التعليم ووسائل الإعلام، بل أكثر وأهم، علي ما يجري حولي اليوم من تدمير لحاضري، الذي أعيشه ولمستقبلي الذي أنتظره وأبنائي.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لملأت بلدي ضجة واحتجاجاً سلمياً منظماً، ليس علي وجود خانة للدين في بطاقة هويتي، بل علي خلو خانة الوظيفة أو العمل في تلك البطاقة، بعد أن أكلت البطالة المجنونة حاضر أبنائي ومستقبلهم.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لملأت بلدي ضجة واحتجاجاً سلمياً منظماً، من أجل الحصول علي حقوق موحدة للمصريين جميعاً في بناء مؤسسات عبادتهم، ضمن تشريع قانوني موحد، ولناضلت بكل ما أملك للحصول علي حقوق عشرات الآلاف من أبناء بلدي، الذين اعتقلوا لعشرات السنوات دون إدانة أو حكم قضائي وبموجب قانون الطوارئ، والذين هم جميعاً بالمصادفة من أحد عنصري الأمة.
* لو كنت مصرياً حقيقياً، لملأت بلدي ضجة واحتجاجاً سلمياً منظماً علي من يروجون، أن أزمتي الحقيقية هي طائفية ودينية، ولبذلت كل ما أملك من أجل الاصطفاف بجانب أخي المسلم أو المسيحي من أجل نضال حقيقي ضد مشكلاتي الحقيقية وأعدائي الحقيقيين، وفي مقدمتهم من يحكمونني عنوة ومن يروجون لهذا الوهم الطائفي.
- 627 reads

علِّق