البدو: مهلة ٦٠ يوما قبل استئناف الاعتصام.. و٧٠% لا يثقون في الحكومة
Submitted by كفاية on الثلاثاء, 01/05/2007 - 12:44.

المصري اليوم

مهلة جديدة ٦٠ يوماً، أعطاها البدو المعتصمون إلي الأجهزة الأمنية والتنفيذية، لتنفيذ مطالبهم بعد أن فضوا الاعتصام الذي أقاموه منذ ٦ أيام، وحملوا أمتعتهم وعادوا إلي حياتهم الطبيعية، وقالوا للوسيط بينهم وبين الأجهزة الحكومية: سننتظر ٦٠ يوماً للوفاء بالوعود، وظهور بوادر تنفيذ هذا الاتفاق، وإذا حدث غير ذلك سنعود مجدداً إلي الاعتصام وإلي هذا المكان، وربما تكون ردود الأفعال أكثر سخونة من ذي قبل.

«المصري اليوم» تابعت تفاصيل المهلة والاتفاق الذي حدث مساء السبت الماضي، بين مجموعة البدو والشخصية الكبيرة التي يثقون بها، وكانت وسيطاً بينهم وبين الحكومة.. ففي الخامسة من مساء أمس الأول «الأحد» عاد «الوسيط» إلي مجموعة البدو بالرد الحكومي علي طلباتهم، واستمرت الجلسة ١٢٠ دقيقة، تحدث فيها الرجل بصدق وطلاقة وحب للبدو، لكنهم بهدوء تسللوا الواحد تلو الآخر، من «الجعدة» - هكذا يسمونها - وانطلقوا إلي الحدود بجوار السلك الشائك، وأشعلوا النيران لتنتهي الجلسة، وبعد مفاوضات بين كبار البدو، استقر الأمر بينهم علي فض الاعتصام والانتظار.

قبل الخامسة من عصر أمس الأول، كان البدو المعتصمون منتشرين في «مربع» الاعتصام المحدد لهم، كل لحظة يذكرون أنفسهم بعدم الذهاب إلي قرب السلك الشائك، حيث اتفقوا علي ذلك مع الوسيط، بينما انشغل البعض منهم في تقديم واجب الضيافة للقادمين من خارج «المهدية» من طعام «أرز بالخلطة واللحمة» وشراب «شاي علي نار الخشب»، وعند الخامسة وقفوا جميعاً وهرولوا نحو عدة سيارات قادمة في اتجاههم..

 قالوا: الباشا وصل بالرد علي طلباتنا، فرشوا البطاطين والأغطية في المخيم، وجلس الوسيط بينهم والتزموا الصمت، وطلب الرجل «محمد أبوعطية وخلف منيعي وسالم»، هؤلاء الثلاثة تتراوح أعمارهم بين ٤٠ و٥٠ سنة، فوضهم المعتصمون للتحدث بلسانهم مع الوسيط مساء السبت، وعليه عادوا مسافة الـ١٥٠ متراً بعيداً عن الحدود.

دقائق قليلة وتحدث الرجل عن مطالبهم، وكيف تلقاها المحافظ و«واحد كبير في مصر» - يقصد القاهرة - قال الرجل: تحدثت معكم أمس الأول، وكنتم عند حسن الظن، وعدتم إلي مسافة ١٥٠ متراً.. وعاتبهم الرجل بـ«عشم» و«أدب» و«حب» و«صرامة»، علي إطلاق البعض منهم النار علي ضابط شرطة قرب نقطة حدودية، وقال: هنا سالت دماء آبائكم وأشقائكم ودماء كثير من المصريين، واختلطت الدماء ليخرج العدو من هنا، والآن تسيل دماؤنا بأيدينا.. أنتم الذين تحمون الحدود، لكن هذا الرجل الموجود، الذي أصيب يمثل دولة.. ما حدث عيب..

وأنتم تتذكرون أيام الاحتلال.. أيوه كنتم بتعملوا أي حاجة والفلوس كتير، لكن حد منكم كان يقدر يشيل «بارودة» - يقصد سلاح - وقال بحدة: رد يا أبوعطية أنت وسالم، حد كان يقدر يمسك بارودة أثناء الاحتلال، ورد الجميع: كلامك صح يا باشا.. وواصل: أيامهم ماكنش فيه كرامة.. آه كان فيه فلوس، لكن كرامة لأ.. الآن الوضع المادي ليس جيداً، لكن كرامتكم محفوظة، ولا يستطيع أحد إهانتكم، أما بعض التجاوزات التي تحدث من رجال الشرطة، وتحدثتم عنها منذ يومين، تأكدت بالفعل أن الغالبية العظمي منها صحيح، وسنحاول السيطرة علي ذلك ومنعه.

وبالنسبة لمطالبكم.. تحدثنا عن المعتقلين والقتل العشوائي والبطالة، وتجاوزات الشرطة وأحكام السجن التي تطاردكم.. نتكلم عن المعتقلين حسب رد الحكومة.. إحنا هناخد كشف بأسماء المعتقلين من أقاربكم وسنعاود معرفة لماذا كان الاعتقال، وسيتم الإفراج عنهم الواحد بعد الآخر، إذا كان الأمر لا يستوجب اعتقالهم، ورد الجميع: يا باشا الاعتقال بيجدوده مع نفسهم ويقولوا في التقرير «نشاط المذكور زاد أكتر»..

لكنه واصل: هناك بعض المعتقلين ظلماً، سيتم الإفراج عنهم قريباً والباقون سننظر في أمرهم قريباً.. وبالنسبة «للولدين» اللي اتقبض عليهم من أقارب القتيلين سليمان وخليل، سيتم الإفراج عنهم اليوم «الأحد»، وكل واحد منهم هينام في بيته، وده أول تنفيذ لموضوع الاعتقال. وكمان بالنسبة لموضوع البطالة.. مكتب المحافظ مفتوح لكم.. تقدموا بطلبات فيه وظائف مش شرط بـ٦٠٠ و٧٠٠،

 ابدأوا بـ١٥٠ و٢٠٠ وده متوفر وسيادة المحافظ وافق عليه.. رد أبوعطية: يا أفندم المحافظ ده يستقبل أمثالكم، لكن إحنا لأ.. ورحنا كثيرا وفشلنا في لقائه.. رد الرجل: يا أبوعطية الكلام ده انتهي واتفقنا مع المحافظ علي موضوع الوظائف، وإحنا عارفين إن البعض منكم بيخلص نفسه في تهريب شوية معسل أو حاجات ممنوعة.. شغل عيال، لكي يجيب فلوس لكم والناس بتسيبكم تتسلكوا.. صح ولا لأ؟! يرد الجميع: صح يا باشا.

نأتي لموضوع الأحكام الصادرة بحقكم.. والكلام ده اللي قلته من شوية مش مسكنات.. فإحنا اتفقنا مع المحافظ و«الداخلية»، إن كل واحد منكم محكوم عليه بسنة.. «٢٠» أو «٥٠» سنة، هيتقدم بطلب للمحكمة ويعارض علي الحكم، وتتم إعادة إجراء محاكمته أمام القضاء،

 وهنسيب القضاء يقول كلمته، وأنا مش قاضي.. واللي يحكم بيه عليكم يتنفذ والبريء منكم هيروح ومافيش حد هيكلمه.. ويوم المعارضة هيروح معاكم المحامي بتاعكم والنائب والشيخ بتاعكم وتقابلوا المحافظ - يرددون في صمت: تاني المحافظ - وتروحوا المحاكم وتخلصوا الأحكام دي.. وأنا عارف إن فيه بعض القضايا متلفقة لكم ظلم، وده هيظهر مع إجراءات المحاكمة الجديدة،

ويجب أن تكون هناك ثقة في رجال القضاء، بهذا ستنتهي نقطة الأحكام، التي تجبر الضابط علي أن يطاردك في السوق وفي الشارع وفي كل مكان، لأن الكثير منكم محكوم عليه ولازم «يكشف» عليكم ويشوف أنت محكوم عليك ولا لأ.. بدأ القليل من البدو يتراجعون عن «القعدة» وكأنهم يرددون: نسلمهم رقابنا بإيدينا وكل الأحكام الصادرة ظالمة، لأنها من قضايا ملفقة!

موضوع تجاوزات الشرطة - هكذا يتحدث الرجل - إحنا عارفين أن فيه تجاوزات كبيرة من بعض الضباط، لكن فيه البعض منكم يعامل بطريقة جيدة، فمنكم من يقود سيارات ربع نقل دون أرقام.. الضابط ممكن يعمل إيه؟ يسأل أنت مين ولا لأ؟! يرد البعض منهم: يا باشا القتل العشوائي لا يتوقف والضابط واللي معاه بيضربوا النار علي صاحب السيارة،

 دون سؤاله ويتم قتله في لحظات، كمان الضباط لا يتوقفون عن مداهمة المنازل وكسر الأبواب وانتهاك حرماتنا.. يرد الرجل: ده كله سينتهي وأنا أؤكد لكم أن ده مش مسكنات وموضوع التجاوزات هيقل.. رد البعض: طيب يا باشا و«شيل» حريمنا - يقصدون القبض علي السيدات واحتجازهن حتي تسليم الرجل نفسه - ده ميرضيش حد يا باشا.. إزاي ياخدوا «الحرمة» ومنعرفش إيه الله بيحصل هناك من إهانة وضرب وألفاظ خادشة وخارجة..

 يرد الرجل: لا نرضي بهذا لكن اسألوا نفسكم.. من الذي يجعل ضابط يأخذ «حرمة» واحد منكم؟.. مش أنت وهو وهو، لما تكون مطلوب وبتهرب في الجبل وترتكب أخطاء ومخالفات ويفشل في الوصول إليك.. ماذا يفعل؟.. لكن في الوقت نفسه.. هو سلوك من الضباط لا يمكننا الموافقة عليه أو نقول إنه مقبول.

أنا خلصت الكلام - هكذا يقول الرجل - واللي عنده كلام يقوله.. وإحنا هنا بنتكلم عنكم جميعاً، يعني مش عايزين حاجة شخصية.. الحاجة الشخصية دي في «الخلاء» بيني وبينه.. يقول البعض: يا باشا حصلنا علي وعود كتير في مرات سابقة، وانتهي الأمر إلي لا شيء.. وفين النائب اللي هيروح معانا وفين المشايخ بتوعنا..

يرد الرجل بصوت عال.. لو فاكرين، لما كان في سيناء كلها شمال وجنوب ٧ مشايخ بس، كانت المسائل مضبوطة وكانت الكلمة واحدة ومفيش «هرج» ولعب عيال.. دلوقتي ١٥٠ شيخاً في شمال وجنوب.. وبعدين في «مكتب المشايخ» يمكنكم تغيروا الشيخ بتاعكم في الفترة المحددة، وتتفقوا علي شخص واحد تثقون به،

 وكمان النائب بتاعكم انتم الذين رشحتموه، يرد شاب بغضب: المحافظة والحكومة بتساعد النائب «الوحش» وتجيبه وتعمل بقوة علي التخلص من النائب الكويس، ثم انسحب من «القعدة»، رد «الرجل»: أنتوا أذكياء ودماغ الواحد منكم تساوي ٢٠ دماغ من «ولاد النيل»، لأنكم تربيتم في ظروف صعبة «وخشنة»،

طلع منكم رجال، يقدروا يتحملوا المسؤولية، الواحد منكم ممكن يموت ولا يروح عند العدو.. والكلام اللي سمعناه عيب وعارفين أنكم بتحبوا مصر ووطنيين.. وأنا خلصت كلامي ومعنديش حاجة تانية أقولها، وإحنا ننتظر ردكم.

لم ينته كلام «الرجل» بعد، وبدأ الجميع في القعدة يلتفت إلي ظهره، حيث هرول الكثير إلي قرب السلك الشائل واستقلوا سياراتهم وأشعلوا النار في إطار سيارة نقل كبيرة وبدأ الدخان يعلو والنار تظهر بقوة وامتد المعترضون - ٧٠% من الموجودين - بجوار السلك، بينما وقف الكبار من البدو يتعاتبون «يا زلمة» أنا رجالي قاعدين،

يرد الثاني: «يا زلمة» أمال مين دول اللي بيركبوا عربيات؟.. دول «دخلاء» وكل واحد منا يأخذ معارفه وينزل تحت، استمر الوضع قرابة ٣٥ دقيقة وحضرت سيارات الجيش الإسرائيلي «٤ سيارات» ووقفت حتي هدأت النار، وعادت إلي حيث أتت.. بينما وقف البدو، البعض منهم كان حزيناً لفشل الجلسة، بينما ظهرت الابتسامة علي وجوه البعض، وهم يقولون «مفيش فايدة».

بعد ساعة من الشد والجذب، فيما بين البدو وبعضهم، قرابة ٧٠% منهم قالوا إن الوعود لن تتم، مثل سابقاتها، وأن الأمر مجرد «مخدر» حتي يعودوا إلي حياتهم، وانتهت المفاوضات فيما بينهم علي إعطاء مهلة جديدة للحكومة لتنفيذ هذه الطلبات، واقترب كبار البدو من «الوسيط» وقالوا له: سنرتبط بكلمة مع هؤلاء، وأشاروا إلي المعتصمين ونؤكد لهم أن كل الطلبات ستتم الموافقة عليها خلال شهرين، وفي الوقت نفسه سنقول لهم: عودوا إلي الاعتصام إذا لم تنفذ.. ونتمني ألا نقولها.

 

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
6 + 11 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.