المصري اليوم
وصف الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل الرئيس حسني مبارك بأنه رجل عسكري وليس رجل سياسة، موضحاً أن عمله السابق في إطار أجهزة تكنولوجية تعطي مؤشرات محددة يتحرك علي أساسها، وهو أمر يدعوني للقلق علي الرغم من أنني مقدر لشخصه، وبيننا احترام متبادل.
وقال هيكل في الجزء الثاني من حلقة مساء أمس الأول من برنامج «مع هيكل» الذي تذيعه قناة «الجزيرة»: عندما جاء الرئيس مبارك خلفاً للسادات، كانت المشاكل داهمة ولم تسمح له بالدراسة.
وعن إفراج الرئيس مبارك عن المعتقلين، الذين كان من بينهم هيكل بعد وصوله للحكم، قال: الرئيس لم يفعل ذلك من أجلنا أو إكراماً لأحد ولكن لاستعادة شرعية النظام، وأثناء خروجنا من السجن ونحن في السيارة اتفقنا جميعاً علي تفويض أكبرنا سناً ومقاماً وأقدمنا عهداً في العمل السياسي لمقابلة الرئيس مبارك وإبلاغه شكرنا وأن قراره لا محاباة فيه، وللأسف كان اقتراحي فؤاد سراج الدين باشا، وبعد لقائنا به دعاني لمقابلته وقلت له كل رأيي، وهو له مرجعية مختلفة وكل رأي أقوله راجع لمرجعيتي.
وأضاف: مبارك لم يهمشني ولكنني اعتذرت عن كل المناصب، ولم أرغب في التقرب من السلطة، ولكن هل ممكن أن تكون هناك ثقة أكبر من أني كتبت التوجيه الاستراتيجي لـ«أحمد إسماعيل» واختلفت مع السادات حول خطة فك الارتباط ولي تحفظات علي إنهاء حرب أكتوبر؟
نعم لقد حدث مجد كبير جداً في ٦ أكتوبر ولكن شيئاً ما حدث ما بين الانتصار والواقع، وإسرائيل تتصرف بعجرفة ونحن بتفريط في الأمن القومي، وقد نكون مضطرين إليه، اختلفت مع السادات وأنا رئيس تحرير جريدة فكيف الوضع وأنا نائب رئيس وزراء؟
أكد هيكل أهمية الحوار مع الرئيس مبارك وعدم إحراجه وقال: لم أخاطب سواه، خاطبته هو طول الوقت وبعد عام من خروجي من السجن طلب مني مكرم محمد أحمد أن أكتب لـ«المصور» رؤيتي حول ما حدث، وكتبت ٦ مقالات عبارة عن خطابات مفتوحة للرئيس مبارك، فأنا لا أعلم أنه يمكن مخاطبة غيره وكانت المقالات موجهة للرئيس قلت له فيها «أنا بكلمك من قلبي أنت لم تخرجني من السجن أو صاحب فضل علي ولكن كانت هناك ظروف خرجت منها رئيس جمهورية وخرجنا من السجن» ويبدو أنه أخطأ فهم ذلك،
وتكلمت فيها بوضوح عما أري في الشأن الداخلي، وطلب أسامة الباز مقابلتي وقال لي «بلاش المقالات دي لأنها قد تسبب له إحراجاً خاصة أمام القوات المسلحة»، فوافقت ولم أنشر المقالات لا داخل مصر ولا خارجها واندهش أسامة الباز، فأنا أري أن إحراج هذا الرجل خطأ ولكن يجب الحوار معه.
وأضاف: حاولت أن أكتب مرة ثانية أيام إبراهيم سعدة في «الأخبار» والرئيس دافع عن حقي في الكتابة واخترت أن أكتب في صنع القرار السياسي وتوقفت، ثم حاولت أن أتكلم بعد ذلك في معرض الكتاب عن الرئاسة ثم توقفت أيضاً ثم تحدثت في الجامعة الأمريكية عن التوريث وتوقفت،
وأكد هيكل أن منطق الأمن لا يجوز وقال: هناك فرق بين ثقافة الوظيفة وثقافة السياسة، الوظيفة تعطي صفة القرار والأمر في ظل الدولة المصرية الفرعونية، والتركيز فيها علي الأمن، آخر ما يمكن استخدامه في نظام سياسي هو الأمن وفي حالة الخطر الشديد جداً وليس أن يكون أول ما أتعرض إليه في موقف سياسي.
وكشف هيكل عن أن من يحارب الآن في العراق شركات أمن تمتلك مدرعات وطائرات وأسلحة و١٢٠ ألف جندي من المرتزقة وصرفت عليها مليارات العراق، ولا يحاسبون علي جرائم الحرب التي يرتكبونها، وقال: الإنهاك الموجود في السياسة الأمريكية اتصل بالجيش، وقال كولين باول وزير الخارجية السابق إن الجيش انتهي، الدولة والقوة والإمبراطورية الأمريكية هزلت وضعفت، والتاريخ باستمرار عرف مرتزقة،
خصوصاً في العصور الوسطي وبدأت في إيطاليا في الجمهوريات التجارية الكبري مثل فلورانس التي تبحث عن الغني دون أن تتكلف الدفاع، وظهر المرتزقة، الإمبراطورية التي شاخت خصخصت الأمن القومي، عملية الخصخصة امتدت للحرب وكانت الحرب ممارسة دولة وليست شركات كما في العصر الحديث.
وأضاف: هناك في العراق مجموعة شركات أمن لها ١٢٠ ألف جندي وعندها مدرعات وقوات مشاة وطيران وأسلحة، ومنها شركة «بلاك ووترز»، وتمس النداء الديني، ووقع بول بريمر عقوداً كثيرة مع شركات أمن ضاعت عليها مليارات العراق، وكان لشركة بلاك ووترز دور كبير في احتلال الفلوجة ويرتدون زياً عسكرياً بدون رتب، وميزتهم أن الجندي المرتزق لا يمكن محاسبته عن جريمة حرب، وتضم هذه الشركات حرس الديكتاتوريين من أمريكا اللاتينية وأفريقيا، ولا تنطبق عليهم حقوق الإنسان أو القانون الدولي، وهي شركات تستطيع احتلال دول بجيوش من نوع غريب.
وعن الغطاء الذي تعمل هذه الشركات في إطاره قال هيكل: هذه الجيوش تبحث عن غطاء أخلاقي أو قانوني أو سياسي من خلال الدين، وأنها أنشأت علاقات مع دولة فرسان مالطا وهي دولة نشأت من بقايا الحروب الصليبية موضحاً أنه كان قد تبقي في البحر المتوسط بعد انسحاب الصليبيين طليعة من فرسان السيد المسيح كما يدعون وهم استقروا في رودس ومالطا.
وحمل هيكل هذه الشركات أبشع ما يجري علي أرض العراق بأوامر أمريكية دون مسؤولية أمريكية، فقط يخضعون ما تريده أمريكا مثل إخضاع الفلوجة التي وصل أجر المرتزق منهم فيها إلي ٣ آلاف دولار يومياً، وذلك تحت لمسة المسيح وفرسان مالطا، والمسيح برئ من أفعالهم.
وقال هيكل إن شيمون بيريز أقنع مصر بالاعتراف بدولة فرسان مالطا وأصبحت مصر هي البلد غير الكاثوليكي الوحيد الذي اعترف بها، في حين أن معظم العالم المسيحي يرفض الاعتراف بها.
وعن الأزمة التي أثارتها الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول قال هيكل: الإيماءات الدينية من الغرب هي نفس الكلام لدينا، وهو الخلط بين الدين والسياسة، هم ونحن في حالة العجز الموجودة والكل يستدعي الله، ويتسبب ذلك في صدام وهو جزء مما نواجهه.
- 2030 reads

علِّق