- تأبين المسيرى بنقابة الصحفيين(يوم واحد)
بسم الله الرحمن الرحيم
كفاية : استعادة الروح
مقترح استراتيجية وتاكتيك
هدفاً ، بالاسم وبالحاجة وبالضرورة ، هي الحركة المصرية من أجل التغيير ، والتغيير هو إبدال قائم مهيمن بغيره وقد تواري هذا الهدف بفعل :
- اسم الشهرة "كفاية" والذي غلب عليه من بين الدلالات واحدة هي مجرد وقف القائم/ الكائن
- عدم تحديد البديل ، فصورة المجتمع والنظام المطلوب إحلاله محل الكائن وهو من الأهمية بحيث أن إمهاله أو إهماله أو تركه لما تأتي به الريح خصم من قوة الحركة وعدم وضوح يحير ويربك ويؤسس لنزاعات غياب المرجعية المرتضاة من عناصر الحركة
- أن مؤدي التغيير مفهوما لم يتجاوز "الشخصنة" ، فالمطلوب تغييره أشخاص محددون وبذواتهم . وقد غلب هذا المفهوم شعار : " لا للتمديد .. لا للتوريث" . فالذي غلب هو التمديد لشخص مبارك ، والتوريث لشخص وريثه الأصغر تحديدا ، وبالطبع فإن فساد هذا المفهوم لم يساعد بل إنه أحبط ، فالتمديد واقع امتد وتمدد ، والتوريث أو بمعني محدد الوريث مُمَكن ويعمل ويعيد إنتاج الهيمنة والتحكم بضخ دماء أكثر وقاحة وفساداً وتبعية حتى أن بعض صور ما يتكشف ويوميا يفوق أمسه بمراحل .
والصحيح أن التمديد والتوريث لم يقعا بل أن "النظام" ـ لا الأشخاص كما هو رائج ـ مازال في موقعه ، والنظام لا الأشخاص فقط هو المطلوب إزاحته والاستبدال به ..
إن مبارك نفسه وارث ، بينما السادات لم يكن .. فمبارك حين سقط رئيسه من القاطرة استمر هو في القيادة ونحو المحطات التي كان لابد أن يفضي إليها ـ بدرجة أو أخري ـ خيار السادات ، بينما السادات نفسه وحين أعقب سلفه انحرف بالقاطرة انحرافه تناقض منطق التمديد والاستمرارية والوراثة
وعليه فإن لا للتمديد ولا للتوريث إذا أخذت باعتبارها الأشخاص فإنها لا تصلح استراتيجية وإن جاز وضعها نقطة في الطريق إلي المطلوب الأساس وهو "التغيير" إي إزاحة النظام
إن العائلة المتصدرة ليست حتى قمة جبل الجليد الفاسد والجبل أكثر اتساعا وتجزرّاً وهو ما يشير إلي أهمية تحديد البديل والخروج من آفة "الشخصنة" إلي فضاء الاستيعاب والفهم الصحيح توطئة لحركة أصح
إذا كانت هذه هي الإستراتيجية هدفاً ، فإن ضعضعة الواقع والعقل السياسي جراء عدم وجود تيار أساس جامع وحاضن وضابط في الأمة جراء خلخلة جرت بنجاح بفعل خارج وداخل وظرف تاريخي خاص يفرض علي الحركة أن تبحث أو تؤسس أو تزيل الأطمار عن هذا التيار الضمان لحسن السير والسلوك وإضفاء الأمان الحقيقي والاستقرار الضامن لسلامة التنمية والحكم الرشيد الصالح .
ذلك هو التيار الذي يري الوطن هو الفضاء الأمثل لتحقيق الأفراد بتنوعهم واختلافهم ذواتهم ، وللوطن الرفاه والازدهار والإسهام الجاد في تطوير الحياة الإنسانية إذ رعاية وحفظ حرية الإرادة والاختيار باعتبارها جوهر الوجود الإنساني الذي تصدر عنه منظومة الحقوق الآدمية الأخرى الحق في الحياة،والاعتقاد، والتفكير،والتنظيم والتنقل ... فإن أحسن الفرد فيها ونعمت وإن أساء فله المدرسة والمعهد والنصح أو المستشفي أو الحجر باعتبار أن حق الجماعة يبقي دائما هو المقدم علي حق عناصر الجماعة ـ
وهذا التيار هو ضمير الجماعة الوطنية باستقلالية عن ضغوط الخارج واحتيال العملاء عبر نهضة لابد وأن ترتفع بالضرورة والاحتياج بوعي العموم وحقهم في التحرك والرفض والنقد والاعتراض أو القبول مسوغاً لمشروعية الفكرة أو الموقف ..
إن وجود هذا التيار الأساس ضرورة استراتيجية لا غناء عنها للتغيير وبناء حياة أكرم بلا استعلاء ولا دونية
فوق ما ذكرنا من مشكلات صنفت في "الاستراتيجية" يلزم أن نشير إلي بعض آخر هنا . هناك الزخم الذي افتقدته الحركة قياسا علي بدايتها المثيرة والملهمة . وهذا ليستتبع ضرورة أن نقيم الذي كان "كفاية الأولي" لا من باب إدانة آخرين أو إعلاء قدح آخرين عانوا من القلق والتوجس وتكرار النصح للآخرين ، فالصحيح أنه حين لا يعطي عمل ما أكله علي نحو مرجو لا يمكن إلا أن تطال الإدانة الجميع علي نحو أو آخر والحق أن الجميع ـ بغير استثناء ربما ـ قد ابتدأوا متطوعين متجشمين ملابسات وجهد وصعوبات الابتداء وهذا لا يمكن إلا أن يوضع في كفة اعتزازنا بهم ، ولا علينا من مخبوء الضمائر . وعلي كل فإن ثمة من اجتهد فأصاب ، ومن اجتهد ولم يصب ، ومنا من غوي وسال له لعاب ، ومنا من تملعن ولا علينا من هذا كله الآن ولكل أن يحتفظ ـ بالضرورة والجدوى ـ لنفسه وفي نفسه بما ارتأى ، وسوف تواتيه الفرصة لتفعيل ذلك عمليا ـ لا دعائيا ولا عاطفيا ـ حين يتقدم البعض لشغل مواقع ما في الحركة .. هنا يكون الفرز لقيام كيان أصلح وأفعل بوضع الصحيح في الموقع الصحيح إن أرض الوطن كما تنبت القمح والتوت تعطي الطرفاء والحسك ولكل خصائصه ، وعلي المجموع تحري القسط والمصلحة ، وليس يصح أن تفرط في أحد ما دام هناك ميادين للعمل الصالح ومدارس ودور إصلاح ومستشفيات وملاجئ ومعازل تحفظ لكل حقه في أفضل ما يمكن لحياته واجبا فرضا بلا منًٍّ ولا أذي ..
القول بالتغيير يعني ضمن ما يعنيه أن القائم لا يفي بشروط السلامة والصلاحية وأكثر من ذلك ـ رجوعا علي حالة التذمر والاحتقان والبؤس ـ متورط في الإساءة إلي الجماعة وإفسادها وإرهاقها وإعناتها ـ من ثم فإن مجارة البعض له تحت أية دعاوى ، ناهيك عن الانخراط في محاولاته واحتياله ولجوئه إلي إلهاء الجماعة الوطنية سواء بالأمل أو التشريع أو الوعود أو الانتخابات أو الاستفتاءات أو الإصلاحات الجزئية أو وهم التعديلات الدستورية ــ وقد حدث وسبق وانخرط في ذلك تيارات وأحزاب وأفراد فأضفوا شرعية علي تحايلات النظام ففوتوا علي أنفسهم وعلي الناس فرصة مواجهة مطلوبة كان أضعف الإيمان فيها هو إعلان المقاطعة علي رؤوس الأشهاد
فالاستبداد والفساد والرشوة والمحسوبية والانصياع والإذعان رضوخا لأوامر الخارج العدو وضعف المؤسسات ... إنما يعني في حقيقته أنه لا دوله هناك ولا قانون ولا دستور وإنما عقم وجدب وخراب ـ من هنا فإن استراتيجية الحركة تفرض عليها تكتيكا أن تقاطع وتدين وتفضح كل هذه الألاعيب والإغراءات لا أن تتمثل قول بعضهم " إن البرلمانات أكوام قمامة والوقوف فوقها يفضح مدي التحلل ، ذلك أنه الرائحة في حالتنا يتنسمها كل ذي أنف ويراها الأضبش .. لقد أفسحت مثل هذه الانزلاقات من جانب الحركة لإضعافها والحط من قدراتها وكانت الحاجة هي انتهازها فرصة للدعاية للحركة وفضح النظام ..
ولأن النظام لا يعمل بغير أدواته من كتبة ومنظرين وعمال ومنتفعين فإن إثارة القضايا بقصد شق صف الأمة ـ والتمييز أداة أولي من أدوات الأنظمة المستبدة لإعنات الأمة وشق صفها واختصامها فيما بينها ، وهو ليس دينيا بالضرورة كما يحب البعض أن يجعله ، لكنه يمكن أن يكون دينيا أو طبقيا أو مناطقيا أو تعليميا أو .. هذا حين يتفق فريقان في انتماء أو وضع ويختلفان في انتماء أو وضع آخرين ــ من ذلك مثلا إثارة قضايا ملتبسة أو مغلوطة مثل وضع العلمانية في مواجهة الدين أو الدين في مواجهة العلمانية أو الأقليات والأغلبيات في مواجهة أو .. أو .. وما أكثر مثل هذه الإشكالات لمن يزعم أن الاختلاف ليس أصلا ـ وهو الأصل بالفعل ـ وأن وحدة الأمة هي بوتقة الضبط والتوفيق بين المختلفين أيا كانوا .. إنهم يتحدثون عن العلمانية وكأنها حداثة لم تكتشف أو تجرب بعد أو الدينية وكأنها علة التمييز والقهر لا الخروج علي الدين ، والاستبداد وكأنه وقف علي المتدينين لا يتعداهم إلي غيرهم ..
إن الحركة مدعوة إلي إعلاء وحدة الأمة علي كل ما عداها باعتبارها الركيزة الأساس لإزاحة الاستبداد وردع غارات الطامعين والأعداء ودفع عجلة التطور .. والشاهد أن كل هذه المثيرات لا يسعون أبدا إلي حلها بقدر ما يجهدون في إنتاجها وإعادة إنتاجها كلما عَنّ لهم ذلك إبقاء علي انتهازيتهم ومصالحهم التي أداتها بقاء الاستبداد وشيوع الفساد والفرقة .. إن للجميع من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار حقه في وطن كريم يحفظ عليه كرامته وإنسانيته ورسالته التي ارتضاها لنفسه ضمن شرط الجماعة الحاضنة للجميع
ثمة حقائق علي أرض الواقع لا بد لنا من التعامل معها وعلي أساسها ، فإذا كان التغيير وبناء تيار سياسي أساس هو استراتيجية تفرض نفسها وأنها إذْ أفلتت ـ كاستراتيجية ـ بعفوية وبساطة من فم الوجدان العام فقد بات الآن وقت تقدير القوة والقدرة والإمكان في مواجهة الكائن والظرف . ولأن المرحلية ضرورة فلا بد من ترتيبها بأولوياتها فنحن بالفعل قوة محدودة، ولكنها قدرة أرحب وإمكان يسكن المستقبل بأعظم مما يترآي منه في الميدان.. وكما نحمل مواريث معطلة بفعل القهر وفساد الإدارة وجهالة جهاز الأمن والدعم الأشرس المدفوع من الخارج لكبح آية تغييرات تطرأ في "المصر" تحديدا ، فإن قوي أخري تقف في المواجهة وليس أهونها عجز الحكام عن إشباع الحاجات المادية كالخبز والحاجة إلي العمل الشريف والتعليم الجيد والرعاية الصحية اللازمة .. والمعنوي كالحاجة إلي الإحساس بالكرامة وحرية الإرادة وحق الاختيار والتنظيم وهي كلها (وغيرها) منافذ سدت بإحكام ولا يقدر هو نفسه علي فتحها حتى لو أراد ( نأمل تعديل المادة (76) وتعديل التعديل والمقترحات بشأن التعديلات المزمعة، والإعلان عن عدم حبس الصحفيين ..) بل إن الخارج الداعم والراعي له لا يملك هو نفسه ذاته أن يفعل بعد أن أعمته غطرسته وإرهاص النهاية التي تحدق به كإمبراطورية تشهد غير مصدقة أفول نجمها وتعاسة حلفائها وناسها ، وأن أحداث المحيط القارب باتت في فلسطين والعراق ولبنان والصومال وأمريكا اللاتينية وأفغانستان ، برغم الفاقة والحصار والجدب ، باتت تقدم من نماذج علي الأقدام والثبات والإصرار علي الهدف ما باتت تتحسب له الإمبراطوريات والحكام ، وأن الحلم الذي صار يداعب الأخيلة بعد أن أحبطها الواقع والدسائس والتنازلات ـ هذا الحلم يترآي في انصراف الطلائع الشابة عن معارض اللهو والتسيب إلي الانخراط في القضايا الكبرى عبر التظاهرات وتدوين المدونات والتعبير بكل الطرق عن أشواق جادة ومشبعة تتحمس للسيد حسن برغم الدعايات المضادة وتسهر لمؤازرته ، وتزري بعض أولئك الذين يخلطون السيراميك بالفياجرا والدم بالأكياس الملوثة والضعة بتكريم الأعداء ومنحهم الملاذ والأوسمة والنياشين ..
هذه مقولات تقبل بالمصادقة والدحض ولا بأس ، ولكن عدم وضع ذلك في الحسبان ربما يحدث يأسا هو العدو الأول للتحرك من أجل وطن حر ومواطنين أحرار وانسجام مع قوي الخير والعدل والتحرير ورفاه العالم ..
إن الإجابة علي السؤال المحور : أي مجتمع نريد ، سبق وألمحنا إلي بعض ملامحه ، وهذا الإلماح لا يغني عن إسهام الآخرين بالإضافة أو الحذف ثم بالمصادقة عليه باعتبار صورة مجتمع ما بعد التغيير التي استبقاها البعض إلي ما بعد وقوع التغيير ، ولا أظن أن ذلك ـ وإن صح أنه جنب الحركة نزاعا مبكرا ـ صار مما يمكن إمهاله فضلا عن إغفاله .. إن مخاصمات ونزاعات ما بعد التغيير يمكن أن تفسح لعودة غير حميدة وانتكاسة تعيد المنبوذ أكثر غلظة وشراسة وقبحا وعمالة ..
- ثمة حاجة ماسة لدورات تثقيفية تعرف بغايات ومهام الحركة وأساليبها في العمل وتفتح الباب لجدل حيّ محصور في الدائرة التي لا تفتح الباب للجاج وتوهن العزيمة ، كما وتتابع تحولات وتطور المهام بعد تقييم كامل للمواقف والطموحات
- حسم العلاقة ما بين المركز والفرع المنتشرة في الأقاليم وما إذا كانت استقلالا نوعيا أو تبعية للمركز ، ومعالجة المشكلات عبر تحريك عناصر الحركة إلي ميدان النشاط من مختلف المواقع لحين اشتداد عود المواقع ومن ذلك صياغة التعارف وتبادل الخبرات والتعريف بالخصوصيات
- إن وجود ما يمكن أن يكون جوّالة للحركة كما تقوم بنقل ونشر الخبرات تعمل كخلايا عصبية وتلتهم بعمق الإيمان بالحركة وعمق المعرفة والقبول بالتضحية كضرورة هو مما لا يمكن تجاهله
- مطبوعة دورية أو شبه دورية للحركة
- موقع للحركة يماثل بريد القراء ويتولى فيه خبراء الرد علي التساؤلات وتفنيد المداخلات وتحذر الدشت وإهمال الآراء وتحيل العويص إلي المختصين
- تجديد الأجندة بين الحين والآخر وفق متطلبات كل ظرف
- التواصل وتوثيق عري التعارف والتعاون مع المنظمات والجماعات الشبيهة أو الداعمة للنشاط في مختلف الدول وتبادل الزيارات والمشاركة في النشاط ما أمكن
- التمويل أمر بالغ الجدية ويتطلب معالجة جذرية
والله والوطن من وراء القصد
محمد عبد السلام قطري
شبراويش / أجا / دقهلية
0105682421
- 895 reads

اضافة لتعليقى السابق
اللة ينور......ولكن
استعادة الشباب والروح
علِّق