حينما يرفع الرجل قامة الوطن عبد الوهاب المسيري ورفاقه
Submitted by كفاية on الجمعة, 23/03/2007 - 04:03.

موقع الفكر القومي

 د . مخلص الصيادي 

أقر مجلس الشعب المصري التعديلات الدستورية التي اقترحها الرئيس حسني مبارك ، وسيتم إقرار هذه التعديلات في استفتاء لاحق قبيل انتهاء هذا الشهر ، الخبر ومدلولاته ، ليس غريبا ، وليس مفاجئا ، وهو يقطع بأن جميع من انتظروا ، أو راهنوا ، على تطور سياسي سلمي في مصر تساهم فيه السلطة القائمة كانوا يراهنون على مفقود ، القضية في النظام السياسي المصري ليست قضية تعديلات دستورية ، تجعل يد الدولة فوق كل اعتبار ، ويد السلطة القابضة على الدولة فوق الدولة ، ويد الرئيس فوق الجميع ، لا يحده حد ، ولا يقف أمام طغيانه واقف ، القضية في النظام المصري ليست هذه فحسب ، وإلا شابه الوضع في مصر نظائره في النظام العربي ، فالكل سواسية في التوريث " الجمهوري أو الملكي " والكل جعل الدستور في خدمته وخدمة الفئة القليلة التي تحتكر السلطة ، والكل رهن إرادة الوطن ومصالحه ، وأهدافه الكبرى بإرادته هو ومصالحه ورؤاه الضحلة . ما فعله النظام المصري في هذه التعديلات يبتغي هدفا آخر ، هو الأهم في مثل حالة مصر ، وهو الأخطر ، إن نظام مبارك يريد من هذه التعديلات أن يبقي مصر أسيرة العجز ، والخنوع ، والتبعية ، يريد لمصر أن تبقى حسب المقاس الذي وضع لها ، فاقدة للأهلية ، وخاضعة باستمرار للإرادة الغربية ، وللاتفاقيات المكبلة لها ، يريد لهذا العملاق العربي أن يبقى مقزما ، ومعه تتقزم الأمة العربية وتفقد أي فاعلية لها ، ومعه تصبح اليد العليا في المنطقة كلها يد القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة ، ويصبح المشروع الوحيد في المنطقة هو المشروع الغربي ويتصدره المشروع الإسرائيلي . إن التعديلات الدستورية تستهدف تعطيل قدرة مصر على الفعل ، لأنها تحكم بأن تبقى قوى السلطة الراهنة هي المسيطرة ، وهي القابضة على كل شيء في مصر وحين ندرك خطورة ما يحاك لمصر ، خطورة هذا الفكر السياسي الذي جاءت التعديلات إحدى إفرازاته ، ندرك أهمية حملة الاعتراض والاحتجاج الذي تقودها المعارضة المصرية ضد هذه الجريمة ، وندرك أهمية اشتراك قادة الرأي والفكر والعلم في مصر وخارج مصر على امتداد الوطن العربي والعالم في التصدي لهذه الجريمة ، وفي هذا الموقع بالتحديد قدم الدكتور المفكر عبد الوهاب المسيري الذي تابعه المشاهد العربي وهو يقود الاحتجاجات على هذه الجريمة السياسية بحق الوطن والأمة ، النموذج لدور المفكر والعالم العربي الذي لا يقعده تقدم العمر ، ولا يعجزه تراجع الصحة عن المساهمة الفعالة في درء الخطر عن شعبه وأمته ، بل إنه في ما قام به يؤكد ، أن كبار هذه الأمة : سنا ، وعلما ، ومكانة ، هم الأولى بالقيام بهذه المهمة ، وهم الأجدر بها ، فقد عرفوا بالتجربة معنى أن تكون الأمة قادرة على القيام بدورها الطبيعي وعلاقة هذا بالأمن ، والأمان ، السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يعود على أبنائها ، وأجيالها ، وعرفوا بالتجربة أيضا معنى أن تؤسر هذه الأمة وتمنع عن أداء دورها ، وكيف ينعكس ذلك على كل مظاهر وجودها . عبد الوهاب المسيري قدم لنا النموذج . مقامه في مقدمة قوى الاحتجاج جاء أبلغ مقال على تمثيل ضمير الأمة ، وعلى ترابط الأجيال وتمازجها ، وعلى أهمية القدوة في حياة الأمة . والمسيري ليس الوحيد بين علماء الأمة وأصحاب الفكر فيها بل هو فيما قام فيه كان ممثلا لجيل ، وامتلك بقدرته الحركية تميزا بنى لهذه الأمة من قبل مرحلة من أسطع مراحلها وأكثرها فخرا واعتزازا ، وأمنا ، وعطاء . في مواجهة جريمة النظام المصري ومؤسساته في العدوان على حقوق الشعب المصري ، ودور هذا الشعب في محيط أمته العربية ، الذي جسدته التعديلات الدستورية المشينة ، في مواجهة هذا ، نقدم التحية للدكتور عبد الوهاب المسيري ، ولرئيس الوزراء المصري السابق ، الأمين والصادق ، الذي عرف بقوته ، وصدقيته في الدفاع عن حقوق هذا الشعب ، الدكتور عزيز صدقي ، والى جانب المسيري وصدقي يبرز العديد جدا من رجالات مصر الذين تتسامق بهم قامة مصر عاليا . بشخص المسيري ، الذي اسندت إليه مسؤولية منسق حركة كفاية ، نتوجه بالتحية والاعتزاز ، لكل قوى الحرية في مصر ، لكل قوى الخير والعدل والديموقراطية ، لكل الذين يريدون من خلال توكيد قيم الديموقراطية ، أن يحولوا دون انزلاق مصر إلى هاوية النزاع المسلح ـ الذي قد يكون نتيجة طبيعية لما قامت به هذه التعديلات من إغلاق أبواب التغيير الديموقراطي ـ إنني أدعوا جميع قوى الخير في هذه الأمة ، جميع المفكرين ، جميع الكتاب ، جميع الصحفيين ، جميع أصحاب الرأي ، جميع الغيورين على مستقبل أجيالنا ، جميع العاملين بإخلاص ، والمتطلعين بصدق إلى مستقبل آمن لأمتنا ، أن يمدوا أيديهم ويشدوا على يدي عبد الوهاب المسيري وجيله ورفاقه في كل التيارات الوطنية والفكرية في مصر ، وفي كل المواقع والمشاهد التي يعملوا من خلالها ويظهروا فيها ، ويعملوا عبرها في التصدي لهذه الجريمة إنني أدعوا جميع هؤلاء لإعلان التضامن مع مصر ورجالاتها في هذه المعركة المصيرية ، وأقول للجميع : دافعوا عن أنفسكم بالوقوف إلى جانب هؤلاء الرجال ، دافعوا عن أبنائكم ومصالحهم وأجيال أمتكم ومستقبلهم بهذا الموقف ، دافعوا عن شرف أمتكم وحقها في النهوض والتحرر دافعوا عن قيم الديموقراطية والحرية بالوقوف إلى جانب هؤلاء الرجال.

د . مخلص الصيادي  كاتب و أعلامي سوري و مدير البرامج الثقافية بفضائية الشارق

رأى

تحية الى رئيس الجمهورية الحقيقى الذى يزين الموقع تحية الى الدكتور المسيرى العالم البارع المجاهد جمهورية الامل هى التى بلا شك قائمة ان عاجلا او اجلا و ان شاء الله تكون جمهورية السعادة و الاخوة و المساواة جمهورية العدل.

خيارات عرض التعليق

اختر الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "احفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 8 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.