- No upcoming events available
الأهرام.
سلامة أحمد سلامة.
أمضي الرأي العام وقتا طويلا في جدل حول تعديل المادة 88 من الدستور بشأن الاشراف القضائي علي الانتخابات... وهل يبقي الحال علي ما كان عليه بوضع قاض علي كل صندوق, أم يكون الاشراف القضائي من خلال لجنة عامة ذات صلاحيات واسعة؟..
ولا يبدو أن ثمة حلا حقيقيا مرضيا يحقق شروط النزاهة والحيدة لهذه المشكلة إلا اذا لجأنا الي الأساليب الحديثة التي طبقتها عشرات من دول العالم عن طريق التصويت الالكتروني. الذي يحقق أعلي درجة من النزاهة, وهو أسلوب لا تتحمس له الدولة لأسباب كثيرة, علي الرغم من أن حديثها عن الحكومة الالكترونية لا يتوقف.. والدليل علي ذلك ان مجلس الشعب قرر اغلاق البحث في مسألة التصويت الالكتروني داخل المجلس لأسباب غامضة, لا يمكن فهمها الا في اطار نفور مؤسسات الدولة من التكنولوجيا الحديثة التي يمكن أن تمثل رقابة محايدة علي أعمالها.
فالأصل في التمسك بقاض علي كل صندوق أو لجنة, يعود الي الحاجة لوجود طرف نزيه محايد يحول دون تدخل اطراف خارجية لتزوير إرادة الناخب, وقد أتاح التقدم العلمي اسلوب التصويت لإلكتروني الذي يقضي علي احتمالات التدخل, كما أنه يسقط حجة الذين يتعللون باستحالة توفير قاض لكل صندوق, لعدم وجود اعداد كافية من القضاة تكفي لاجراء انتخابات اليوم الواحد.
ومن هنا فإن نظام التصويت الالكتروني الذي افاض الزميل جمال غيطاس في شرحه في كتاب مهم عن الديمقراطية الرقمية من شأنه ان يقضي علي اشكال التزوير المختلفة, ويفض الاشتباك مع القضاة....
وتقوم فكرته ببساطة علي استخدام قاعدة بيانات الرقم القومي المتوافرة حاليا, والتي يصعب التلاعب بها, في إعداد قاعدة بيانات اساسية للناخبين, يجري التصويت الالكتروني علي اساسها, ويتم تحديثها تحت اشراف اللجنة القومية العامة للانتخابات, وقد طورت الهند ماكينة للتصويت الالكتروني تحملها الافيال إلي القري والنجوع تتناسب مع ظروف الشعب الهندي الذي ترتفع فيه نسبة الأمية مثلنا, علي نحو يسد الطريق امام حيل التزوير, وفي هذه الحالة لن تكون هناك حاجة لقاض علي كل صندوق.
والسؤال هنا: لماذا لم يطبق التصويت الالكتروني برغم توافر قواعد بيانات الرقم القومي, إذا كان في النية إلغاء الاشراف القضائي بشكله السابق؟ والاجابة هي أن مشروع الرقم القومي ــ الذي أنفقت عليه الدولة عشرات الملايين ــ بقي مجرد وسيلة لاصدار بطاقات الهوية, ولم يسمح النظام بالاستفادة منه سياسيا وتجهيزه تقنيا.. لكي تظل العقدة في المنشار, وتظل حجة انعدام نضج الشعب المصري لممارسة الديمقراطية.
ربما يكون الوقت قد تأخر لتطبيقه في انتخابات الشوري أو في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية, ولكنه لم يفت لاتخاذ الاستعدادات الفنية اللازمة لتطبيقه في اي انتخابات مقبلة, إذ بغير اللجوء الي هذه الاساليب الحديثة ــ التي تغني عن النقاشات العقيمة ــ فلن تشهد مصر حاليا ولا في المستقبل اي انتخابات نزيهة..
- 669 reads

علِّق