- No upcoming events available
دستور درية شفيق
Submitted by د.إيمان يحيى on الاثنين, 26/02/2007 - 06:36.
يمتلك الكاتب الصحفى سعد أبوالسعود روحا ساخرة وعقلية تهكمية من طراز رفيع، تجعله يجد علاقات بين أشياء ومواضيع، لا يمكن لأحد أن يتصور وجودها، علاقات عضوية لا تذكرنا بتلك التى تربط بين طشة الملوخية وتفان وتضحية السيد الرئيس، والتى اكتشفها الصحفى ممتاز القط، كما أنها تختلف بالقطع عن تلك التى تجمع بين لحم البعرور والتضامن العربى كما تصورها المفكر محمد على إبراهيم. لمحات الأستاذ سعد تختلف عن ابتكارات رؤساء تحرير الصحف القومية فى هذه الأيام.
تعرفت إلى سعد أبو السعود عبر صديق مشترك، وفى إحدى المرات سألته عن رأيه فى التعديلات الدستورية المقترحة الآن، فقال: لا تعديلات بدون تغيير مادة درية شفيق المعكوسة!.. ولمن لا يعرف، درية شفيق هى امرأة مصرية من طراز خاص، مناضلة كافحت من أجل حقوق المرأة المصرية السياسية والاجتماعية، وجاءت نهايتها بشكل مأساوى فى زمن كانت درية فيه أشجع من كل الرجال، تعجبت من رأى الأستاذ سعد وسألته : وما علاقة درية شفيق بالموضوع؟! ضحك بقلب صاف كعادته وأردف لو شفت صورة درية شفيق تعرف السبب؟ قفزت صورتها فى مخيلتى.. وجه جميل وعينان تشعان بالإصرار وحاجبان مرفوعان فى كبرياء، واصل عم سعد قائلاً: أصل حواجب درية شفيق كانت مميزة، كانت رحمها الله تزججها على هيئة رقم 8، ويبدو أن الموضة أيامها كانت كده أوضح لى أن مادة درية شفيق المعكوسة هى مادة 77 أى حواجبها بالمقلوب.. كان الحديث أثناء مقابلتنا عن تلك المادة التى تجعل الرئيس مؤبدا خالدا حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا، لم يكن آنذاك الحديث يدور عن تعديل المادة 88 أى مادة درية شفيق الأصلية أو بالأحرى شكل حواجبها فى الوضع الطبيعى، تلك المادة التى كانت تعطى القضاء حق الإشراف الفعلى على إجراء الانتخابات والتى أتت تعديلات الرئيس ليسلبه هذا الحق وليضع الإشراف فى يد لجنة غير قضائية.
أصاب عم سعد كبد الحقيقة، فلا فائدة لأى مناقشات مادامت مادتا درية شفيق بالعدل وبالمقلوب على هذا الشكل الذى يطلبه النظام ويصبح أى حديث أو مناقشات حول الأربع والثلاثين مادة المعدلة مجرد دخان فى الهواء.. سفسطة وإلهاء للناس عن مشكلاتهم الحقيقية، التى تتفجر كل يوم لا أعرف لماذا لا تصر المعارضة على مقاطعة تلك التمثيلية المكشوفة مادامت المادة 77 لا تحدد فترة ولاية الرئاسة بمدتين، والمادة 88 يقوم ترزية القوانين بإفراغها من محتواها.
يقوم العمال بإضراباتهم من أجل لقمة العيش، ومن أجل قضايا حقيقية، بينما تغرق النخبة فى مناقشات فوقية، لا علاقة لها بما يجرى فى المجتمع. من هنا يبدو الجدل الدائر الآن حول تعديلات الدستور إياها مجرد كلام ساكت على رأى إخواننا السودانيين، لذلك أدعو كل من له عقل لأن يقاطع هذا الجدل، وأن يلتفت إلى ما هو أجدى. المطلوب تغيير نظام بأكمله لأن هذا النظام الحالى لن يأتى بدستور عليه القيمة، سنترحم على الدستور الحالى بعد أن يجرى الجهابذة ترقيعاتهم الفضيحة عليه أرجوكم وأستحلفكم بعيون وحواجب السيدة درية شفيق ألا تنساقوا وراء السراب، تذكروا أن أى تعديل للدستور هو من قبيل الأونطة إذا لم يصلح من وضع مادتى درية شفيق، وعلى الست درية ألف رحمة ونور، ويكفى أننا نتذكرها فى أيام سوداء عزّت فيها بين الرجال شجاعتها.
تعرفت إلى سعد أبو السعود عبر صديق مشترك، وفى إحدى المرات سألته عن رأيه فى التعديلات الدستورية المقترحة الآن، فقال: لا تعديلات بدون تغيير مادة درية شفيق المعكوسة!.. ولمن لا يعرف، درية شفيق هى امرأة مصرية من طراز خاص، مناضلة كافحت من أجل حقوق المرأة المصرية السياسية والاجتماعية، وجاءت نهايتها بشكل مأساوى فى زمن كانت درية فيه أشجع من كل الرجال، تعجبت من رأى الأستاذ سعد وسألته : وما علاقة درية شفيق بالموضوع؟! ضحك بقلب صاف كعادته وأردف لو شفت صورة درية شفيق تعرف السبب؟ قفزت صورتها فى مخيلتى.. وجه جميل وعينان تشعان بالإصرار وحاجبان مرفوعان فى كبرياء، واصل عم سعد قائلاً: أصل حواجب درية شفيق كانت مميزة، كانت رحمها الله تزججها على هيئة رقم 8، ويبدو أن الموضة أيامها كانت كده أوضح لى أن مادة درية شفيق المعكوسة هى مادة 77 أى حواجبها بالمقلوب.. كان الحديث أثناء مقابلتنا عن تلك المادة التى تجعل الرئيس مؤبدا خالدا حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا، لم يكن آنذاك الحديث يدور عن تعديل المادة 88 أى مادة درية شفيق الأصلية أو بالأحرى شكل حواجبها فى الوضع الطبيعى، تلك المادة التى كانت تعطى القضاء حق الإشراف الفعلى على إجراء الانتخابات والتى أتت تعديلات الرئيس ليسلبه هذا الحق وليضع الإشراف فى يد لجنة غير قضائية.
أصاب عم سعد كبد الحقيقة، فلا فائدة لأى مناقشات مادامت مادتا درية شفيق بالعدل وبالمقلوب على هذا الشكل الذى يطلبه النظام ويصبح أى حديث أو مناقشات حول الأربع والثلاثين مادة المعدلة مجرد دخان فى الهواء.. سفسطة وإلهاء للناس عن مشكلاتهم الحقيقية، التى تتفجر كل يوم لا أعرف لماذا لا تصر المعارضة على مقاطعة تلك التمثيلية المكشوفة مادامت المادة 77 لا تحدد فترة ولاية الرئاسة بمدتين، والمادة 88 يقوم ترزية القوانين بإفراغها من محتواها.
يقوم العمال بإضراباتهم من أجل لقمة العيش، ومن أجل قضايا حقيقية، بينما تغرق النخبة فى مناقشات فوقية، لا علاقة لها بما يجرى فى المجتمع. من هنا يبدو الجدل الدائر الآن حول تعديلات الدستور إياها مجرد كلام ساكت على رأى إخواننا السودانيين، لذلك أدعو كل من له عقل لأن يقاطع هذا الجدل، وأن يلتفت إلى ما هو أجدى. المطلوب تغيير نظام بأكمله لأن هذا النظام الحالى لن يأتى بدستور عليه القيمة، سنترحم على الدستور الحالى بعد أن يجرى الجهابذة ترقيعاتهم الفضيحة عليه أرجوكم وأستحلفكم بعيون وحواجب السيدة درية شفيق ألا تنساقوا وراء السراب، تذكروا أن أى تعديل للدستور هو من قبيل الأونطة إذا لم يصلح من وضع مادتى درية شفيق، وعلى الست درية ألف رحمة ونور، ويكفى أننا نتذكرها فى أيام سوداء عزّت فيها بين الرجال شجاعتها.
- 686 reads
( categories: )

مقال رائع و هو
علِّق