- No upcoming events available
«٢١٣» ورقة، تحمل سطورها تفاصيل أول قضية، يحاكم فيها ضابط في مباحث أمن الدولة، لاتهامه بتعذيب معتقل داخل فرع مباحث أمن الدولة بحدائق القبة، تقارير الطب الشرعي تؤكد أن الضحية لفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بإصابات ألمت به، نتجت عن تعرضه للتعذيب بآلة حادة في صدره وصعقه بالكهرباء في عضوه الذكري،
والضابط المتهم ينكر ويؤكد أن الضحية سقط علي الأرض فور علمه بقرار اعتقاله، ومحكمة جنايات القاهرة تنظر القضية بجلسة ٥ مايو المقبل في انتظار الحكم، بعد أن قدم الضابط تنازل والد الضحية عن الدعوي.. واختفاء الأسرة في ظروف غامضة.
«المصري اليوم» حصلت علي نص تحقيقات نيابة حدائق القبة في الواقعة، وكشفت الأوراق أن الضابط ألقي القبض علي الضحية بقرار اعتقال لم يكن مؤرخاً ولا يحمل رقماً، وبسؤال الضابط قرر أن هذا هو المعتاد، وأرقام قرارات الاعتقال مدونة بدفاتر الوزارة فيما أكد عدد من المتهمين داخل الحجز أن الضحية كان محتجزاً بمفرده في حجز السياسيين ولكنهم شاهدوا الضابط يصطحب الضحية لمدة ٣ ساعات تقريباً خارج الحجز، ويعود الضحية مصاباً بإعياء شديد.
بعد وفاة الضحية وتولي النيابة التحقيقات اختفي الضابط لمدة سنة تقريباً، ثم عاد بتقرير طبي استشاري يناقض تقرير مصلحة الطب الشرعي.. السطور القادمة تحمل ما جاء بنص التحقيقات في القضية رقم «٤٦٨١».
في حوالي الساعة الواحدة ظهر يوم ٢١ سبتمبر ٢٠٠٣، حرر النقيب أشرف مصطفي حسين صفوت «ضابط بمباحث أمن الدولة - فرع الحدائق»، محضراً بقسم شرطة الحدائق، قرر فيه أنه أثناء إنهاء الإجراءات الخاصة بترحيل المعتقل محمد عبدالقادر السيد للسجن. أصيب المعتقل بإعياء شديد للمرة الثانية حيث كان قد أصيب بإعياء قبل ٤ ساعات، وتم نقله إلي مستشفي الزهور، وتحسنت حالته وعاد به إلي الحجز، نقل الضابط الضحية إلي مستشفي الساحل ولكنه فارق الحياة.
باشر إبراهيم عيسي، مدير نيابة الحدائق «سابقاً» التحقيقات في الواقعة، قرر ندب لجنة من الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي علي المعتقل المتوفي وتحديد أسباب الوفاة، واستمع إلي أطباء مستشفيي الزهور والساحل.
أكد أطباء مستشفي الزهور أن الضابط حضر إلي المستشفي وبصحبته الضحية في الساعة الواحدة صباحاً، كان المريض يعاني من هبوط وإعياء مع ضعف التنفس وفقدان جزئي، مما استدعي دخوله المستشفي للملاحظة مع تركيب المحاليل والأدوية المناسبة، ثم خرج من المستشفي بعد ساعتين تقريباً بعد تحسن حالته، وعاد به مرة ثانية بعد ٣ ساعات تقريباً، وكانت حالة المريض سيئة ولذلك تقرر تحويله إلي مستشفي الساحل التعليمي.
فيما أكد أطباء مستشفي الساحل التعليمي، أن الضابط المتهم، حضر بصحبة المريض في الثالثة والنصف فجراً، وكان يعاني المريض من هبوط حاد بالدورة الدموية وضيق بالتنفس،
وتم عمل الإسعافات اللازمة، ولكنه لم يستجب وفارق الحياة، وتم نقل الجثة إلي مشرحة المستشفي تحت تصرف النيابة، وقرر المحامي العام لنيابة استئناف القاهرة انتداب مدير النيابة والانتقال إلي مشرحة المستشفي لمناظرة جثة الضحية، وإثبات ما بها من إصابات، وقرر مدير المستشفي انتداب لجنة من الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي لبيان ما بها من إصابات وأسبابها وتاريخ حدوثها وعلاقتها بالوفاة وإرفاق تقرير طبي بذلك.
وتم استدعاء الضابط لسؤاله علي سبيل الاستدلال. قرر أنه يعمل بجهاز أمن الدولة، كان مكلفاً بإلقاء القبض علي الضحية إثر صدور قرار من وزير الداخلية، باعتقاله، قام الضابط بإعداد كمين وألقي القبض علي الضحية أمام محطة مترو حدائق القبة،
واصطحبه إلي فرع المباحث بحدائق القبة، وسأله المحقق «هل صدر قرار من وزير الداخلية بذلك الاعتقال»، رد الضابط «أيوه لأن تحريات الجهاز أثبتت أنه من العناصر المتطرفة، وتم إرفاق صورة طبق الأصل منه بالتحقيقات». وتابع المحقق «وما السبب في عدم إثبات أي أرقام بذلك القرار، فالثابت في القرار أن الخانة الخاصة برقم القرار وتحديد سنته خالية».
أجاب الضابط «ده هو المعتاد في قرارات الاعتقال هذه صورة من القرار.. والرقم بيكون مدون في الدفاتر والقرار الأصلي».
وأكمل الضابط في التحقيقات أن المعتقل كان بحالة جيدة ولم يكن يظهر عليه أي أعراض مرضية حال ضبطه، وما حدث أنه عقب إعلامه بقرار الاعتقال الصادر له بدت عليه حالات الاضطراب وشحب لون وجهه وظهرت عليه علامات الإعياء، مما أدي إلي نقله إلي المستشفي.. وقررت النيابة صرفه من سراي النيابة مؤقتاً.
ولاحظت النيابة وجود والد الضحية خارج غرفة التحقيقات، فاستدعته لسؤاله، قال «الضباط بتوع أمن الدولة جاءوا إلي منزلي بدار السلام، وسألوني عن ابني (محمد) وهو لم يكن بالمنزل، وعندما حضر أبلغته بما حدث وطلبت منه التوجه إليهم، وراح محمد لهم بقسم الحدائق..
وبعدها لم أعلم عنه شيئاً حتي لحظة وفاته، وكان قد تم اعتقاله مرات عدة قبل تلك المرة، وكانوا بيتهموه إنه منضم لجماعات وعندما خرج في المرة الأخيرة لم يكن مريضاً أو مصاباً بأي أمراض، وأكيد الضباط عملوا فيه حاجة علشان هو كان سليم».
وبالانتقال إلي مقر قسم الحدائق لتحديد ومعرفة المحتجزين الذين كانوا مع الضحية خلال فترة وجوده بالحجز، أكد مأمور القسم أن الضحية كان محجوزاً بمفرده بالحجز الخاص بالمعتقلين السياسيين.
وفي اليوم التالي حضر إلي سراي النيابة سيد عبدالقادر «شقيق الضحية» وتقابل مع المحقق، وأخطره في تحقيقات النيابة، أنه حضر للإدلاء بمعلومات جديدة في واقعة وفاة شقيقه، أكد أن شقيقه لم يكن محتجزاً بمفرده داخل القسم، وأكد الأخ أنه تقابل خارج غرفة التحقيق مع أحد المتهمين والذي اقتاده رجال المباحث لنظر تجديد حبسه، وأخبر المتهم شقيق الضحية بأن أخاه كان محتجزاً معه داخل الحجز.
استدعي المحقق الحرس، وبالاستعلام عن المتهم ويدعي محمد السيد محمد السيد «٢٣ سنة - عاطل»، تبين صحة وجوده. وبسؤاله في التحقيقات أكد أنه محتجز احتياطياً داخل حجز قسم حدائق القبة علي ذمة قضية إتجار في مواد مخدرة، وكان موجوداً في ذات الفترة التي كان موجوداً بها الضحية. وأضاف «هو اللي أنا أعرفه إن العسكري اللي قدام الحجز كان بياخده ويغيب فترة تقريباً ساعتين أو تلاته،
وبعد كده يجيبه وهو شبه فاقد الوعي، والكلام ده حصل مرتين أو تلاته، وأنا معرفش اسم العسكري، وقبل أن يصطحبوه إلي الخارج كانت حالته كويسه، وكان معانا متهمين آخرين معرفش أسماءهم ولكن ممكن أرشد عنهم داخل الحجز».
اصطحب المحقق وسكرتير التحقيق المحبوس احتياطياً إلي مقر قسم الحدائق، وتبين وجود ٦٦ محبوساً احتياطياً داخل غرفة الحجز، وبعد التأكد من صحة إجراءات حبسهم احتياطياً، سألت النيابة المحبوس احتياطياً عما إذا كان من بين هؤلاء المحتجزين أحد كان موجوداً بصحبة الضحية، عجز عن الإرشاد عن أحد.
وطلب المحقق من مأمور القسم إرشاده إلي الغرفة التي كان محتجزاً بها الضحية، فأشار إليها المأمور، وبمناظرة الغرفة تبين أنها غرفة ملاصقة لغرفة الحجز الجنائي وملصق عليها لافتة مدون عليها «الحجز السياسي»، ولم يكن بداخلها أحد، مساحتها ٥*٥ متر مربع وملحق بها دورة مياه صغيرة.
وبتاريخ لاحق ورد إلي النيابة تقرير مصلحة الطب الشرعي، وبالاطلاع علي نتائجه والتي جاء بها أنه بإجراء توقيع الكشف الظاهري وإجراء الصفة التشريحية لجثة المتوفي محمد عبدالقادر السيد تبين أن الآثار الإصابية الموصوفة بكدمات وحمرة وتجمع دموي بالشفة السفلية والحلمة اليسري والرسغ الأيمن والساعد الأيمن والصدر والذراع اليسري والفخذ اليسري، هي إصابات ذات طبيعة مرضية حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة راضة أياً كان نوعها، بعضها ذو سطح خشن،
وتلك الإصابات حيوية وحديثة وتعاصر تاريخ الوفاة، أما الآثار الموصوفة بحلمتي الثدي اليسري واليمني والعضو الذكري، فبعد الاطلاع علي نتائج المعامل الطبية، تبين أن ما بها من إصابات من الممكن أن يكون نتيجة الصعق بالكهرباء، باستعمال سلك كهربائي أو ما شابه ذلك.
وبسؤال الدكتور حاتم محمود عباس «٣٢ سنة - طبيب شرعي»، أكد أن توقيع الكشف الطبي انتهي إلي أن الوفاة إصابية نتيجة الإصابات الموصوفة بالتقرير بما أحدثته من صدمة عنيفة وهبوط بالدورة الدموية والتنفسية، وأكد أن تلك الإصابات حدثت نتيجة الاصطدام بأجسام صلبة راضة والصعق بالكهرباء، ونفي أن تكون تلك الإصابات وقعت نتيجة السقوط علي الأرض كما ادعي الضابط في التحقيقات، وأكد أنه لا يعرف الضابط من قبل.
أعادت النيابة طلب الضابط المتهم، إلا أنه لم يحضر لمدة ٨ أشهر، وجهت له تهمة تعذيب الضحية، ولكنه أنكر، وواجهته بتقرير الطب الشرعي، فقرر أنه يريد الطعن في التقرير، وأكد للمرة الثانية أن الضحية فوجئ بقرار اعتقاله وسقط علي الأرض أمرت النيابة بإلقاء القبض علي الضابط المتهم، وإخلاء سبيله بضمان وظيفته علي ذمة التحقيقات.
وبعد الاطلاع علي الأوراق وتقارير الطب الشرعي قرر المحامي العام لنيابات غرب القاهرة، إحالة الضابط المتهم إلي محكمة جنايات شمال القاهرة، لأنه بصفته موظفاً عاماً «ضابط شرطة بجهاز مباحث أمن الدولة»، قام بتعذيب متهم وهو المجني عليه محمد عبدالقادر السيد، بأن أحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وكان ذلك بقصد حمله علي الاعتراف، وحددت محكمة الاستئناف جلسة لبدء محاكمته.
في الجلسة الثالثة لمحاكمة الضابط، كانت المفاجأة محسن بهنسي محامي الضحية فوجئ بدفاع الضابط يقدم صورة محضر تنازل أسرة الضحية عن حقوقهم، وكذلك سحب توكيل دفاع الضحية، طلب الدفاع من هيئة المحكمة إحضار الأسرة أو الأب إلي ساحة المحكمة للتأكد إذا ما كان محضر التنازل قد وقع تحت تهديد وإكراه من عدمه، وكانت المفاجأة الثانية، جيران الأسرة أكدوا أنهم اختفوا قبل شهرين في ظروف غامضة، ولا يعرف أحد عنهم شيئاً، وتباشر المحكمة نظر القضية بجلسة ٥ مايو المقبل.
- 966 reads

علِّق