محاولة لفهم ما يجري في مصر الآن (١-٤)أزمة النظام السياسي في مصر
Submitted by د. جلال أمين on الأربعاء, 21/02/2007 - 00:17.

المصري اليوم

المنظر السياسي العام في مصر الآن مدهش حقا، فهو مليء بالألغاز والمتناقضات. والناس في مصر ينظرون إلي ما يحدث فتخالجهم مشاعر تتراوح بين عدم التصديق والقلق والاكتئاب. عدم التصديق لأن ما يرونه كثيرا ما يستعصي علي الفهم، والقلق لأن فيما يشاهدونه ويسمعونه ما ينبئ بأن حكامهم يضمرون لهم ترتيبات في نظام الحكم، يعدون لها من وراء ظهورهم، والاكتئاب لأن هذه الترتيبات توحي بتغيرات سيئة للغاية ومحبطة للآمال.



في كل يوم يري الناس ما يدل علي أن الدولة في مصر رخوة جدا، وقوية جدا في نفس الوقت. رخوة إلي درجة أنها لا تستطيع تنفيذ حكم قضائي، أو حتي فرض احترام إشارات المرور، وقوية جدا إلي درجة تعذيب أي شخص يخطر ببالها تعذيبه ثم ينجو من قام بالتعذيب من أي عقاب، وإلي درجة تعطيل المرور ومصالح الناس عدة ساعات، يوما بعد يوم، لمجرد توسيع المرور والاطمئنان إلي توفير الأمن لسيارة رجل مهم قد يكون ذاهبا للمطار لاستقبال شخص غير مهم، أو حتي للسفر إلي شرم الشيخ للتريض والاستجمام.



الناس تري في كل يوم ما يدل علي أن الدولة ديكتاتورية جدا و«ديمقراطية» جدا في الوقت نفسه، ديكتاتورية إلي درجة أن تصدر قوانين لم يناقشها أحد كـ «مد العمل بقانون الطوارئ عاما بعد عام»، وتعيين رئيس جديد للوزراء لم ينتخبه أحد ولم يتوقع تعيينه أحد، وتوقيع اتفاقات دولية في غاية الأهمية ومكروهة جدا من الناس كـ «اتفاقية الكويز» مثلاً، دون أن تسمح لأحد بمناقشتها قبل توقيعها، وإنفاق مئات الملايين من الجنيهات علي مشروعات لم يقتنع بها الناس كـ «مشروع توشكي»،



بل ولا حتي عرضت لمناقشة جدية، وفي الوقت نفسه تسمح لبعض الصحف بالتعرض بالنقد اللاذع لأقوال الرئيس، بل ولشخصيته، دون أن تغلق الصحف، بل وتسمح بصدور صحيفة جديدة بعد أخري تتنافس فيما بينها في درجة الجرأة في نقد الرئيس وأسرته.



والمرء إذ يقرأ الصحف المصرية اليوم يحار فيما إذا كان رئيس الجمهورية رجلا قويا جدا أم ضعيفا جدا. إن كل الأعمال تنسب إليه، والوزراء ورئيس الوزراء ورئيس مجلس الشعب لابد أن يبدأوا أي خطبة أو حديث بالتسبيح بحمده والثناء عليه، وكل قرار يتوقع أن يرضي الناس عنه ينسب إلي الرئيس،



ويقال إن الرئيس هو الذي أمر به أو أوصي باتخاذه، حتي ليتساءل المرء، إذ يري ذلك، عن فائدة وجود وزراء أو رئيس وزارة أصلا، ما داموا لا يفعلون أكثر من انتظار ما يطرأ علي ذهن الرئيس من أفكار، وما تصدر عنه من توصيات. ولكن باستثناء هذه الإشارات المتكررة إليه في التصريحات، وامتلاء وسائل الإعلام بصورة، لا يبدو أي دليل واضح علي ما يلعبه من دور فيما يجري تطبيقه من سياسات أو يتخذ من قرارات.



فهو غائب تماما إزاء الأزمات الكبري التي تواجه البلد وتتطلب اتخاذ قرار حازم، سواء تعلقت الأزمة بهجوم أمريكي وبريطاني علي دولة عربية، أو هجوم إسرائيل علي لبنان، أو بكارثة إنسانية وقعت في مصر كغرق عبارة بعدد كبير من المصريين، أو احتراق قطار بسبب إهمال واضح.



إذ تأتي التصريحات الصادرة منه ضعيفة للغاية، ولا يتخذ إزاء هذه الأزمة أو تلك أي قرار حاسم يطمئن الناس بأن الأمر لن يتكرر، وأن المذنب سينال جزاءه، بل وقد يجد الوقت وهدوء البال، أثناء اشتعال الأزمة أو بعد وقوع الكارثة مباشرة، للاشتراك في احتفال غير ضروري بالمرة، أو مشاهدة مبارة في كرة القدم.



وخلال هذا كله يسطع نجم ابنه الشاب، ويأخذ في الصعود خطوة بخطوة، وكأنه يطمح إلي الحلول مكان أبيه. فالمناصب التي يتدرج في الصعود إليها كلها مناصب وهمية خلقت له خلقا، وتسمي بأسماء غامضة، يمكن أن تفسر بمعني شمل كل شيء «لجنة السياسات»، إذ هل هناك أهم ممن يضع «السياسات»؟



وتعطي لتصريحاته أهمية مبالغ فيها حتي ولو كانت تردد كلاما مألوفا قيل قبل ذلك عشرات المرات، ويوضع التصريح في الصفحات الأولي من الجرائد مرفقا بصورته، وهي صورة اختيرت بدورها بعناية فائقة لتوحي بالجدية والصرامة، وكأن هناك إدارة خاصة في الدولة، أنشئت خصيصا لاختيار الصور والبت في طريقة صياغة الأخبار المتعلقة بسيادته.



كل هذا يحدث والأب يتصرف وكأنه لا يري ما يحدث، فإذا سئل عنه نفي بشدة أن تكون هناك أي نية «للتوريث»، ولكن هذه الصياغة قد اختيرت أيضا بعناية، إذ إن التوريث يتعلق إما بنقل ملكية المال (وهو ما لا ينطبق هنا، إذ الأمر لا شأن له بنقل ملكية أي مال) أو يتعلق بنظام ملكي، حيث يرث الابن الحكم من أبيه، ونحن هنا في نظام جمهوري،



فمن أين يأتي التوريث؟ هذا هو الذي نفاه الأب، ولكن الذي لم ينفه هو ما يهمنا فعلا أن ينفيه، وهو أن الاستعدادات تجري علي قدم وساق لضمان أن تأتي نتيجة أي استفتاء أو انتخاب بحصول الابن علي أكثر الأصوات، فيحل الابن محل أبيه، وهو ما لم يتطوع الأب بأن ينفيه. لا عجب أن يشعر الناس بالقلق والاكتئاب.



من المدهش أيضا، بل ومن قبيل الألغاز، موقف الحكومة من المعارضة. فبعد سلسلة من الانتخابات المزورة أعلن النظام استعداده لإجراء انتخابات حرة، دون أن يعطينا تفسيرا لعدم سماحه بذلك قبل الآن، وبدأت التمثيلية بداية لا بأس بها بالمرة حتي صدقها كثيرون من عتاة المتشككين، وظهر رجال الأمن وكأنهم يراقبون ما يجري دون تدخل، وعين قاض في كل لجنة للتأكد من نزاهة فرز الأصوات، وتوالت النتائج في البداية معلنة تقدم الإخوان المسلمين وتأخر مرشحي الحكومة، كما توقع الناس بالضبط.



ثم فجأة انقلب الوضع رأسا علي عقب، وتدخلت الشرطة تدخلا عنيفا وبجرأة مدهشة، فضربت من توسمت فيه نية التصويت للإخوان المسلمين، وفرض الحصار لمنع من لم يكن من السهل ضربه، فالتقطت صور لبعض النساء المحجبات المصرات علي انتخاب مرشح الإخوان، وهن يتسلقن المبني الذي يجري فيه التصويت ليدخلنه من النوافذ.



وفي انتخابات رئاسة الجمهورية أعلن النظام أيضا ما معناه أن عهد التزوير قد انتهي، وأنه من الممكن الآن أن يختار الناس رئيسا واحدا من بين أكثر من مرشح، بعد أن كان المتاح فقط هو اختيار المرشح من بين مرشح واحد.



ولم يكن من الصعب علي الناس بالطبع أن يعثروا علي شخص آخر ينتخبونه غير الرئيس الحالي الذي حكم لمدة ربع قرن، وإنما كان الصعب هو أن يعثر النظام علي شخص يصدق ما يقال عن حرية الانتخاب ويرشح نفسه للرئاسة. علي أي حال نجح النظام بشق الأنفس في العثور علي شخصين أو ثلاثة ممن يمكن أن تبدأ بهم المسرحية، أحدهم شخصية جديدة تماما علي الحياة السياسية في مصر «أيمن نور»،



ولم يتضح حتي الآن سبب ظهوره المفاجئ، واحتفاء وسائل الإعلام في الغرب به، ثم اختفائه المفاجئ أيضا بوضعه في السجن، دون أن تعبر الحكومات الغربية عن أي احتجاج جدي علي سجنه. والثاني بدأ حياته السياسية في المعارضة بداية محترمة للغاية «نعمان جمعة»، واحتل مراكز أكاديمية محترمة أيضا، ولكنه لسبب أو آخر، غير واضح كذلك، قبل الاشتراك في المسرحية، ربما كنوع من تقديم خدمة للرئيس توقع أن يكافأ عليها، فإذا به يتلقي من النظام جزاء سنمار، وانتهت المهزلة بسقوطه سقوطا مهيناً، ثم بخروجه من الحياة السياسية بأكملها.



سلك النظام أيضا سلوكا مدهشا مع حزبين آخرين من أحزاب المعارضة، إذ بينما أبدي منتهي اللطف مع أحدهما، عامل الآخر بمنتهي القسوة. ظهر اللطف في معاملة الأول بتعيين الأمين العام للحزب المعارض، الذي أصبح فيما بعد رئيسه، عضوا في مجلس الشوري وفتح منافذ الربح، التي كانت موصدة من قبل أمامه وأمام صحيفته.



وانتهي الأمر بأن خفت بشدة حدة الحزب في مهاجمة النظام والسكوت التام عن أهم خطاياه، والتفرغ لمهاجمة المتطرفين الدينيين أو من سماهم الحزب «المتأسلمين»، وظهرت القسوة في معاملة الحزب الثاني بالتضييق عليه في توزيع صحيفته وحرمانها من الإعلانات الحكومية، ثم بضرب رئيس تحريرها ضربا مبرحا وإلقائه ليلا في الصحراء، ثم توجه النظام بعد هذا لمواجهة المعارضين داخل الصحف الحكومية نفسها، ذلك أن هناك في داخل هذه الصحف أسماء عرفت بين الناس بالاستقلال في الرأي، والنزاهة التي يصعب التخلص منها، لا بالإغراء بالمنصب ولا بالإغراء بالمال ولا بالضرب.



وقد ورث نظام مبارك هؤلاء الأشخاص من النظام السابق عليه أو من وقت كان توجه نظام مبارك فيه مختلفا عما أصبح عليه. معظم أصحاب هذه الأقلام النظيفة قد توفاهم الله، لحسن حظ النظام، فلم يعد هناك وجود مثلا لأحمد بهاء الدين أو يوسف إدريس أو لويس عوض في الأهرام، أو لصلاح حافظ في الأخبار (عليهم جميعا رحمة الله)، ومع ذلك فقد استمرت بعض الأقلام النزيهة وغير المريحة البتة تكتب في هذه الصحف والمجلات الحكومية، ومازال هؤلاء الكتاب يتقاضون مرتباتهم منها، كما أن هذه الصحف والمجلات تنشر أحيانا بعض المقالات لأشخاص غير مرغوب فيهم، وليسوا صحفيين، كبعض أساتذة الجامعات المناوئين للنظام والمواظبين علي فضح أخطائه.



تعامل النظام مع هؤلاء الكتاب بطرق مختلفة تفاوتت درجة نجاحها. فهناك طريقة استكتابهم بمكافآت مرتفعة نسبيا في صحيفة أو صحيفتين أصدرتهما وزارة الثقافة لعدة أهداف، من أهمها هذا الهدف بالذات، أي تدجين المثقفين المعارضين، وهناك طريقة منح التفرغ للكتابة الإبداعية، دون أن يؤخذ هذا التفرغ مأخذ الجد، طالما أن الكاتب امتنع عن أي كتابة تسيء إلي النظام.



ولكن كل هذه الطرق بدت غير كافية في وقت ما في سنة ٢٠٠٥، وفوجئ الجميع صحفيين وكتابا ومثقفين، بتغيير شامل لجميع المسؤولين في الصحف والمجلات الحكومية، واستبدال أسماء جديدة برؤساء التحرير دون استثناء، بعضها لم يكن قد سمع بها أحد، وسرعان ما ظهر أن هؤلاء القادمين قد تلقوا دروسا مستفيضة وواضحة تمام الوضوح، بما يجب عليهم عمله.



ونحن مازلنا حتي الآن نحاول أن نكتشف يوما بعد يوم، ما هذا الذي أصبح من الواجب عمله في هذه الصحف والمجلات. لقد اتضح بالطبع التدهور الفظيع في مستوي هذه الصحف والمجلات بلا استثناء، حتي بدا أحيانا أن مجرد «التدهور» في حد ذاته، قد يكون هو الهدف.



كما أن الأسماء التي كانت تتجاوز حدود الأدب مع النظام قد تم استبعادها جميعا باستثناء كاتبين أو ثلاثة أبقي عليهم حتي لا تتجاوز الفضيحة حدودها المعقولة، وانتظارا لوقت قريب يطاح فيه بهم هم أيضا. هل الهدف من كل ذلك هو التمهيد لحلول الابن محل أبيه في رئاسة الجمهورية؟ أم إعداد هذه الصحف والمجلات للبيع؟ أم أن «التخريب» هدف مطلوب في حد ذاته؟



قبل هذا التغيير المفاجئ في إدارة الصحف والمجلات «القومية» أو الحكومية بنحو عام، فوجئنا أيضا بالتغيير الوزاري الذي أتي بالدكتور أحمد نظيف ومجموعة جديدة من الوزراء، ثم حدث بعد انتهاء الانتخابات في أواخر ٢٠٠٥، أن أعيد تشكيل الحكومة،



وبقي د. نظيف رئيسا لها، ودخل معظم الوزراء الجدد من جديد، وقد أكّد بقاء الدكتور نظيف، واستمرار هؤلاء الوزراء في الحكم، أن المطلوب الآن من الحكومة شيء مختلف جدا عما كان مطلوبا من الحكومات السابقة، كحكومة د. عاطف عبيد أو د. الجنزوري. شيء مهم قد حدث، ولا يمكن أن يثور أي شك في أن تفكيرا عميقا وتدارسا جيدا للموقف ومباحثات مهمة قد جرت من وراء ظهورنا، وأسفرت عن كل هذه التغييرات في شخصية رئيس الوزراء، ونوع الوزراء، ونوع رؤساء المؤسسات الصحفية الجدد ورؤساء التحرير،



كما أن هذا التفكير العميق والمباحثات المهمة لابد أن تكون هي التي أدت إلي معظم ما سبق أن ذكرته من ظواهر: التغيير في شكل انتخابات الرئاسة وانتخابات مجلس الشعب، التغيير في طريقة التعامل مع الأحزاب المعارضة وصحفها، ومن ثم ذلك المنظر المدهش الذي يبدو به النظام: قوي جدا، وضعيف للغاية، دكتاتورية قاسية مع بعض الممارسات التي تشتم منها رائحة الديمقراطية، التقدم خطوة، ثم التراجع خطوة في رفع نجل الرئيس إلي منصب الرئاسة... إلخ.



....



المنظر العام مدهش إذن ومليء بالألغاز والمتناقضات، ومن ثم لابد من أن نبذل بعض الجهد لفهمه وتفسيره. ولكن من غير المجدي بالطبع، للوصول إلي هذا الفهم والتفسير، أن نعتمد علي التصريحات الرسمية أو البيانات أو المقالات التي يدبجها رجال النظام أنفسهم، بل ولا حتي الجزء الأكبر مما يكتب عن مصر في الخارج. إن الغرض من التصريحات والبيانات والأحاديث الرسمية هو بالطبع حجب الحقيقة،



إذ ليس من صالح النظام أن تعرف الحقائق. أما ما يكتب في الخارج عن النظام المصري، فأكثره أيضا مغرض، ومن ثم فهو بدوره يحجب من الحقيقة أكثر مما يكشفه منها، والقليل من الكتاب الغربيين الذين يكتبون عن النظام المصري بهدف التنوير الحقيقي، يعانون من أحد أمرين: إما أنهم يستقون معلوماتهم من أشخاص من مصر لا يريدون ذكر الحقيقة، وإما أن كتاباتهم تتعرض للحذف والتعديل من جانب المسؤولين عن الصحف والمجلات التي يكتبون فيها، كلما حاد الكاتب عن الهدف الذي تستهدفه المجلة أو الصحيفة.



لا مفر إذن من الاعتماد علي التخمين، في محاولة فهم حقيقة ما يجري في مصر، ولكن هذا التخمين ليس من الضروري أن يكون كلاما في الهواء أو رجما بالغيب، فمن الممكن جدا في رأيي أن يكون التخمين مفيدا للغاية إذا كان من النوع الذي يسمي أحيانا بـ«التخمين الذكي»،



وهو ما يقدم تفسيرا واقعيا يتفق مع ما نعرفه عن طبيعة الأشخاص الذين نحاول تفسير تصرفاتهم، ويتفق مع طبيعة العلاقات التي يمكن أن تنشأ بينهم، ومع ما نعرفه عن طبيعة العلاقات الدولية ومصالح الدول الكبري... إلخ. هذه المحاولة لتفسير المشهد السياسي العام في مصر الآن، أو لتفسير أزمة النظام السياسي المصري، هي التي سنبدأها في المقال المقبل.

اللص إبن اللص

أكبر جريمة سرقة في التاريخ!!!!!!!!!! أن تُسرق محفظتك داخل حافلات النقل العام فهذا جائز! أو أن يٌسرق محل بقاله فهذا شئ عادي! أو أن يٌسرق جواهرجي فهذا عمل ذكي من اللص! أو يُسرق بنك فهذا عمل فذ و لكن مقبول أن يحدث ذلك! أما أن تُسرق أمه فذاك عمل لم يسبق له مثيل! فالنظام المصري الحالي هو أكبر لص في التاريخ و هو الدائب على تهيئة سبل الراحة و الإستقرار و الإستمرار لنفسه على رقاب المواطنين بكل السبل الغير شرعية أما بإصدار القوانين الخربة التي تخالف الدستور و التي يعارض بعضها بعضا و ما هي إلا ترقيع لأثواب بالية أكلتها العتة و جار عليها الزمن و تعفنت مع هذا النظام المتهالك و المتعفن الذي ما عاد من الممكن تحمل رائحته العفنة أو منظره القذر. أو بقمع طبقة المثقفين أصحاب الفكر و الرأي و هم قله الذين يعارضون النظام أو أي شخص فكر في معارضته أو نوى أن يفكر في معارضته أو كان ماراً بجوار شخص نوى أن يفكر في معارضته، و ذلك بإعتقاله بغطاء قانون الطوارئ و تلفيق التهم له و مصادرة أمواله و تدمير مستقبله و أسرته. أو بتعمية البسطاء من الشعب و هم الكثرة بتغريقهم في هم البحث عن لقمة العيش بعد تجويعم و تعريتهم أو إلهاؤهم بوسائل الإعلام المملوكة لديهم بفضائح الفنانين و بمباريات كرة القدم و بالبرامج و المسلسلات و الأفلام الساقطة التي هي نتاج طبيعي لهذا النظام الساقط الرث المتعفن. و أنا و الله لا أعلم من أين أو متى سيأتي المخرج من هذا النفق الذي طالت ظلمته و هم يكرسون لإبقائه بتوطيده لهذا اللص الجديد إبن اللص الكبير. و إنا لله و إنا إليه راجعون! اللهم أجرنا في مصيبتنا و أبدلنا خيراً منها.

خيارات عرض التعليق

اختر الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "احفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
12 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.