- No upcoming events available
مصر ساعي بريد
Submitted by د.يحيى القزاز on الجمعة, 16/02/2007 - 23:42.
الكرامة
كنت أنوى الكتابة عن الدولة العنكبوتية، ذات المؤسسات المتناثرة المتهالكة، المترابط بعضها البعض بخيوط العنكبوت الواهية، المتجسدة في مصر المحروسة الآن، وكدت أنعى لعاشقي مصر ومحبيها، مصر الدولة التي تهاوت وتراجعت وصارت شبه دولة، إلا أن الأحداث المتسارعة، جعلتني أرضى بمصر العنكبوتية شبه الدولة، على الأقل فيها رائحة الدولة وعبق التاريخ.
التراجع والضعف، وتغيير حدود الدولة وانتقاصها من المراحل الطبيعية التي تمر بها الدولة في كبوتها، أما الخروج من دائرة الدولة واختزالها في الفرد الحاكم شيء لم تشهده أية دولة باستثناء مصر في عصرها الحاضر. في كل العصور، وفي أيام الاحتلال البريطاني كانت مصر الدولة المقاومة موجودة وقادرة على الدفاع عن هويتها ومطالبة باستقلالها. ومنذ اتفاقية "كامب ديفيد" المدعوة باتفاقية السلام اقترب النظام الحاكم آنذاك من الولايات المتحدة الأمريكية وصار عميلا، ولكن في إطار مصر الدولة. وبمرور الأيام وفي عهد "مبارك" غدا النظام الحاكم أكثر التصاقا بالولايات المتحدة الأمريكية، حفاظا على نفوذه ودفاعا عن وجوده، لم يتوان عن تنفيذ أي أوامر أمريكية ولو على حساب كرامة مصر، وشيئا فشيئا ضاقت رقعة مصر الدولة، واتسعت مساحة النظام العميل مستخدما اسم دولة كان له رنينا حتى في أحلك فتراته، ويتصرف فيها كما لو كانت عزبة، يأتمر بأوامر الأمريكان والصهاينة، لعب دور الجاسوس المحرض على العراق، ووشى به إلى الأمريكان، مارس نفس الدور على المقاومة اللبنانية بجنوب لبنان في حرب يونيو 2006، ولعب دور الوسيط غير الشريف في الضغوط على حماس للاعتراف بإسرائيل، وانتقل النظام من دور العميل والوسيط إلى دور "ساعي البريد"، الذي ينقل رسائل الولايات المتحدة الأمريكية إلى ما تريد، ويقوم بنقل شحنات من الأسلحة إلى منظمة فتح عبر الحدود في "رفح" لتقاتل به شقيقتها حماس على أرض فلسطين.
وفي كل لحظة يتقلص دور مصر حتى صار خارج التاريخ وخارج حدود الدولة، واستكثرت أمريكا على مصر دور "ساعي البريد"، وحرمتها من أن تكون الراعي الرسمي ولو شكليا لاستضافة الأشقاء الفلسطينيين؛ منظمة فتح وحركة حماس لرأب الصدع بينهما الذي يطول فيه الكلام، وكلاهما شاركا في منح إسرائيل فرصة ذهبية للانقضاض على باحة المسجد الأقصى والبحث عن حفائر تمهيدا لهدمه، وعلى حماس إخلاء الساحة وفورا لمنظمة فتح حتى لا تشارك في وزر الاعتراف بإسرائيل، وقبل أن تسقط يدها من على زناد المقاومة، ويتحول لسانها إلى لغة المساومة على حقوق الشعب الفلسطيني، ومن عرف لغة المقاومة يخسر عندما يستبدلها بأوهام الحلول السلمية السياسية، ولا صوت يُسمع لمن لا يملك سوطا يقرع.
مصر خارج حدود الدولة، والسعودية حلت محلها بأوامر أمريكية حتى ينتهي دورها وتستبدل بأخرى. مصر تبحث عن مصر الدولة، والنظام الآن في أضعف حالاته، بلد يئن من الفقر والفساد، ويعم فيه الإضراب والاعتصام. حاليا مصر مهيأة أكثر من أي وقت مضى لاستعادة مصر الدولة وهيبتها، وتحريرها من "مبارك" ونظامه. قليل من التضحيات نسترد به وطننا وشرفنا، قلت وما زلت أقول أليس الموت دفعة واحدة خير من الموت بالتقسيط لنؤمن مستقبل أولادنا وأحفادنا. بنا إلى قصر العروبة لاستعادة حقنا
كنت أنوى الكتابة عن الدولة العنكبوتية، ذات المؤسسات المتناثرة المتهالكة، المترابط بعضها البعض بخيوط العنكبوت الواهية، المتجسدة في مصر المحروسة الآن، وكدت أنعى لعاشقي مصر ومحبيها، مصر الدولة التي تهاوت وتراجعت وصارت شبه دولة، إلا أن الأحداث المتسارعة، جعلتني أرضى بمصر العنكبوتية شبه الدولة، على الأقل فيها رائحة الدولة وعبق التاريخ.
التراجع والضعف، وتغيير حدود الدولة وانتقاصها من المراحل الطبيعية التي تمر بها الدولة في كبوتها، أما الخروج من دائرة الدولة واختزالها في الفرد الحاكم شيء لم تشهده أية دولة باستثناء مصر في عصرها الحاضر. في كل العصور، وفي أيام الاحتلال البريطاني كانت مصر الدولة المقاومة موجودة وقادرة على الدفاع عن هويتها ومطالبة باستقلالها. ومنذ اتفاقية "كامب ديفيد" المدعوة باتفاقية السلام اقترب النظام الحاكم آنذاك من الولايات المتحدة الأمريكية وصار عميلا، ولكن في إطار مصر الدولة. وبمرور الأيام وفي عهد "مبارك" غدا النظام الحاكم أكثر التصاقا بالولايات المتحدة الأمريكية، حفاظا على نفوذه ودفاعا عن وجوده، لم يتوان عن تنفيذ أي أوامر أمريكية ولو على حساب كرامة مصر، وشيئا فشيئا ضاقت رقعة مصر الدولة، واتسعت مساحة النظام العميل مستخدما اسم دولة كان له رنينا حتى في أحلك فتراته، ويتصرف فيها كما لو كانت عزبة، يأتمر بأوامر الأمريكان والصهاينة، لعب دور الجاسوس المحرض على العراق، ووشى به إلى الأمريكان، مارس نفس الدور على المقاومة اللبنانية بجنوب لبنان في حرب يونيو 2006، ولعب دور الوسيط غير الشريف في الضغوط على حماس للاعتراف بإسرائيل، وانتقل النظام من دور العميل والوسيط إلى دور "ساعي البريد"، الذي ينقل رسائل الولايات المتحدة الأمريكية إلى ما تريد، ويقوم بنقل شحنات من الأسلحة إلى منظمة فتح عبر الحدود في "رفح" لتقاتل به شقيقتها حماس على أرض فلسطين.
وفي كل لحظة يتقلص دور مصر حتى صار خارج التاريخ وخارج حدود الدولة، واستكثرت أمريكا على مصر دور "ساعي البريد"، وحرمتها من أن تكون الراعي الرسمي ولو شكليا لاستضافة الأشقاء الفلسطينيين؛ منظمة فتح وحركة حماس لرأب الصدع بينهما الذي يطول فيه الكلام، وكلاهما شاركا في منح إسرائيل فرصة ذهبية للانقضاض على باحة المسجد الأقصى والبحث عن حفائر تمهيدا لهدمه، وعلى حماس إخلاء الساحة وفورا لمنظمة فتح حتى لا تشارك في وزر الاعتراف بإسرائيل، وقبل أن تسقط يدها من على زناد المقاومة، ويتحول لسانها إلى لغة المساومة على حقوق الشعب الفلسطيني، ومن عرف لغة المقاومة يخسر عندما يستبدلها بأوهام الحلول السلمية السياسية، ولا صوت يُسمع لمن لا يملك سوطا يقرع.
مصر خارج حدود الدولة، والسعودية حلت محلها بأوامر أمريكية حتى ينتهي دورها وتستبدل بأخرى. مصر تبحث عن مصر الدولة، والنظام الآن في أضعف حالاته، بلد يئن من الفقر والفساد، ويعم فيه الإضراب والاعتصام. حاليا مصر مهيأة أكثر من أي وقت مضى لاستعادة مصر الدولة وهيبتها، وتحريرها من "مبارك" ونظامه. قليل من التضحيات نسترد به وطننا وشرفنا، قلت وما زلت أقول أليس الموت دفعة واحدة خير من الموت بالتقسيط لنؤمن مستقبل أولادنا وأحفادنا. بنا إلى قصر العروبة لاستعادة حقنا
- 518 reads

(مافيش
علِّق