مشاريع الأطماع الصهيوأمريكية والإيرانية في الميزان
Submitted by د.أحمد دراج on الثلاثاء, 16/01/2007 - 22:15.
منذ بداية الاحتلال الأمريكي للعراق في النصف الأول من عام 2003 ووتيرة إزكاء الفتنة الطائفية والدينية في المنطقة في تصاعد مستمر، ومن الواضح أن الغزو الأمريكي البريطاني للعراق قد اعتمد بشكل رئيسي على القراءة الطائفية للملف السني الشيعي في العراق والدول العربية المجاورة.

ويلحظ المراقبون أنه كلما استجد فعل جديد في المنطقة ضد التكتيكات المرحلية للاحتلال كما في حالتي انتصار المقاومة اللبنانية على إسرائيل والأصداء السلبية لمحاكمة وتوقيت إعدام الرئيس العراقي صدام حسين- في العالم أجمع- كلما اشتد نفير فرق المارينز الثقافية المنتشرة في وسائل الإعلام المصرية وغيرها للتغطية على فشل التكتيك الأمريكي الصهيوني وحلفائه العرب المسمي تدليسا بالدول العربية المعتدلة(6+2 ) لأن التسمية المناسبة لها دول حلف بغداد الجديد.

ويفتح هذا الفريق ومن لف لفه رئة جديدة لمشروع الأطماع الصهيونية والأمريكية يتنفس منها في المنطقة سواء كان ذلك بسوء أو حسن نية، فالمحصلة النهائية لا تخدم سوى مشروع تفتيت الأمة العربية -المتفسخة أصلا – حسب المصطلح الذي بشرتنا به القديسة كوندليزا رايس أثناء الحرب على لبنان والمسمى بالشرق الأوسط الكبير.

إن هذه النخب التي فقدت حاسة الرؤية المستقبلية والغيرة الوطنية لا ترى في اختلاف الرؤى بين أبناء الأمة العربية سوى الزاوية التي تصف من خلالها فريق الكتاب دعاة الوحدة المخالفين لها في الرأي بالمتشيعين فكريا، مع أن قليلا من التدبر في الأمور الملتبسة يكشف أن المصالح الأمريكية والصهيونية هي التي تدفع بالجميع شيعة وسنة نحو أتون معركة كسر عظام سيخسر فيها المسلمون وحدهم.

إن الأمم ذات الحضارة الراسخة تستعين في اللحظات العصيبة والفارقة بتراثها الممتد في أعماق التاريخ لاستلهام الحلول وإضاءة الطريق أمام جهود استنهاض روح الوحدة والمقاومة للخروج من الفتن الداخلية والخارجية المحيطة بها بأقل الخسائر.

وتأسيسا على قاعدة أن الحوار المتوازن هو السبيل الوحيد لحماية الأمة، تعالوا نناقش معا هذه القضايا المتشابكة والملتبسة بعيدا عن الأحكام الجاهزة والمعلبة سلفا، وذلك بعرض صورة كاملة للمشهد على الساحتين الإقليمية والدولية، وبعد ذلك علينا أن نختار طريقنا بناء على القاعدة الفقهية ( أن دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة ).

ونسلم بداية بأن إيران صاحبة مشروع قومي إقليمي وأمريكا صاحبة مشروع هيمنة عالمي صهيوني الهوى وإسرائيل شريك أصيل في المشروع الأمريكي الاستعماري بكل جوانبه ومكتسباته على امتداد القرنين العشرين والحادي والعشرين، وللوقوف على أرض صلبة نناقش بإيجاز المشروعين المطروحين وهما:

1. المشروع الإيراني

لاشك أنه من حق كل دولة مستقلة أن تتبنى مشروعها الحضاري سواء اتفقنا أو اختلفنا معه، فكل أمة أدرى بمصالحها الاستراتيجية وهي أدرى بالكيفية التي تدرأ بها الأخطار المحدقة بها، ولو كانت الأمة العربية أو إحدى دولها تمتلك مشرعا حضاريا نهضويا لكان على المسلمين جميعا فرض مؤازرته ومساندته بلا مواربة، ولكن ما ذنب إيران في سلوك حكومات عربية رضيت بالتبعية للمشروع الصهيوأمريكي ؟.

ونود أن نؤكد أيضا أن إيران كدولة إقليمية كبرى تخطيء وتصيب مثل غيرها، ومن أخطائها المعلومة بالضرورة موقفها النفعي من ضرب أفغانستان واحتلال دولة عربية والمساعدة على انتشار الفوضى والتطهير العرقي والقتل على الهوية في العراق وتشفيها في إعدام الرئيس العراقي، ربما انتقاما لثماني سنوات من الحرب العراقية الإيرانية، ومن الجائز أيضا أن يكون سلوكها توريطا للمشروع الأمريكي في وحل العراق أو للسببين معا، ولا أظن أن القيادة الإيرانية في غفلة من الدور الأمريكي الذي يدفع باتجاه احتواء النصف الثاني من تحطيم معادلة القوة في المنطقة( بعد فراغها من التهام النصف الأول وهو العراق ).

صحيح أن المسلك الإيراني تفوح منه البرجماتية المحضة التي قد تبررها تكتيكات الدفاع المشروعة عن النفس أمام الطوفان الأمريكي والغربي الذي لن يستثني أحدا من اقتلاع هويته وإسقاط مشروعه لا إيران ولا حلف بغداد الجديد ( المكون من الدول العربية المعتدلـة بالمفهوم الأمريكي ) المتحالفة مع أمريكا وإسرائيل، فالمسألة ليست إلا مسألة تكتيكات مرحلية تتفاوت في التوقيت والأولويات، فغدا إيران وبعد غد ينفرط عقد الحلفاء الجدد.

2. المشروع الأمريكي الإسرائيلي

من يمتلك فضيلة الاحتفاظ بذاكرته يدرك أن تفكيك وانهيار الاتحاد السوفييتي السابق تم بمشاركة حكومات عربية وبدماء وأموال المجاهدين العرب والمسلمين في أفغانستان لصالح مشروع الهيمنة الأمريكي، وأن تفكيك الأمة العربية تم على عدة مراحل بدأت من اتفاقيات كامب ديفيد المنفردة مرورا بالحرب العراقية الإيرانية ثم غزو العراق للكويت وتشكيل التحالف ضد العراق تمهيدا لاحتلاله بأيد ومساعدات وأموال عربية تساوقا مع فكرة الشرق الأوسط الجديد وخوفا من رأس الذئب الطائر.

وأغلب الظن أن احتواء أمريكا للشطر الثاني من معادلة القوة في الشرق الأوسط وهو إيران سيكون بأموال وأيد ودماء عربية تعزف على أنغام الطائفية وبطاريات الباتريوت الأمريكية، وتلك القوى العربية المناهضة لجذوة المقاومة والنافخة في كير الفتنة تدري أو لا تدري أنها تحفر قبر المسلمين جميعا سنة وشيعة بغبائها، وتزج المنطقة بأسرها في أتون الهمجيين الجدد إن هي لم تتدارك المأزق المحيط برقابها وتفك الالتباس بتحالف عربي سنى شيعي في صفقة تحيد بموجبها الأطماع الدولية والإقليمية وهو أمر ممكن إن صدقت نوايا الطرفين( وعلى القيادات الدينية سنية وشيعية مسئولية دينية وتاريخية وأخلاقية لرأب هذا الصدع ).

الأطماع في الميزان:

بافتراض وجود أطماع إيرانية( كما يدعي البعض ) بجانب أطماع الهيمنة الأمريكية والصهيونية المكشوفة نعقد هذه المقارنة بين المحورين.

1- الولايات المتحدة الأمريكية تمارس التبشير بالمسيحية الصهيونية في معظم الدول العربية والإسلامية بجميع أدواتها الإعلامية والثقافية لتغييب الهوية الإسلامية منذ زمن بعيد وتفرض رؤيتها على النظم التعليمية، أما إيران فدولة إسلامية تسعي لنشر التشيع في العالم الإسلامي.

2- الولايات المتحدة الأمريكية تملك من الأدوات والمعدات والوسائل العسكرية والاقتصادية والإعلامية ما تستطيع به سلب القرار السياسي من الحكومات العربية واحتلال دولها، أما إيران فليس لديها القدرة على ذلك ولا أظن أنها تسعى إليه.

3- الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على ترسيخ ودعم المشروع الصهيوني في المنطقة وابتلاع كامل الأراضي الفلسطينية، أما إيران فتعمل على إحباط المشروع الصهيوني الأمريكي.

4- الولايات المتحدة الأمريكية تحتل دولة عربية كبرى هي العراق، وتدمر فيها الأخضر واليابس وتسعي للهيمنة واحتلال المزيد من الدول العربية وبقية أطماعها في القرن الإفريقي من الصومال والسودان بادية في الغارات الجوية على الصومال ودفع إثيوبيا لاحتلالها، أما إيران فليس في مكنتها أو في مخططها ذلك.

5- إن إيران دولة نامية مستهدفة بسبب مشروعها النووي السلمي وأثره على تنمية قدراتها الاقتصادية والبشرية والنهوض بشعبها، وهو عمل الاسترتيجية الإسرائيلية والأمريكية، أما النظم العربية فهي من دول العالم الثالث وفي أضعف حالاتها التاريخية، فهل يتحالف المظلوم مع المظلوم أم يتواطؤ المظلوم مع الظالم المتغطرس ضد صاحب الحق ؟

6- إن الخالق سبحانه وتعالي وهو الأعلم بشئون خلقه إلى يوم الدين لم يحذر السنة من الشيعة أو العكس في كتابه الكريم، بل نص صراحة على أن أشد أعداء الأمة الإسلامية حقدا وكراهية لها هم اليهود والمشركين في قوله تعالي ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) المائدة 82 ، فهل من يشهد ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله مشرك، والحملان الوديعان بوش أولمارت مؤمنان بالله وحده وأن محمدا نبيه ورسوله ؟!!!

7- ألم تتعدد الآيات التي تحذر المسلمين من غدر اليهود ونقضهم للعهود والمواثيق مع الخالق جل شأنه ؟ فكيف يأمن بعض المثقفين العرب مكر الصهاينة ويدعون الشعوب العربية للتحالف معهم ضد من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله حتى في إيران ولبنان وإن تباعدت الشقة بيننا وبينهم وعز علينا اتخاذ موقف إسلامي واحد ؟

8- تعد تجربة حزب الله أنجح تجارب المقاومة العربية في التعامل مع أطماع إسرائيل وأمريكا في المنطقة، وهو حزب مدعوم إيرانيا وسوريا في مقابل تجارب الأنظمة العربية التي تشكل حلف بغداد الجديد وتراهن على الاستلام التام لمشروع تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ.

هذه بعض أوجه المقارنة بين أطماع أمريكا وإسرائيل الواضحة من ناحية والأطماع المتصورة لإيران في المنطقة( إن صدقت )، ونحن كمسلمين في كل الأحوال لا نقبل تحقيق أطماع أي منهما في البلاد العربية وثرواتها، فهل يمكن بشيء من العقل والموضوعية اختيار ما ينفع الأمة الإسلامية ؟ أليس من الأجدى أن نبحث عن الأرضية المشتركة بين العرب وإيران بدلا من التواطؤ مع العدو الصهيوني وأمريكا ضد إيران بدعوى تكفير الشيعة أو الانتقام لإعدام الرئيس العراقي السني ؟ فالمحاكمة وقرار توقيت الإعدام أمريكيين. وبعد، هل يظن كتاب وصحفيو العنصرية العرب المنادين بتكفير الشيعة أن التصهين الفكرى ومصالح إسرائيل أقرب للمسلمين السنة من شيعة إيران وحزب الله ؟ أهم أدري من الله تعالي بشئون خلقه منذ بداية الخلق إلى يوم الحساب ؟ ألهذه الأسباب يمكن أن يختار دعاة الطائفية والمذهبية الوقوف في الخندق الصهيوأمريكي ضد أي بادرة للمقاومة الإسلامية أيا كان لونها ؟ إن من الإنصاف الاعتراف بوجود أخطاء مشتركة موزعة بين أتباع المذهبين الإسلاميين الشيعي والسني، وإذا كانت بعض المثقفين ينادي بالحوار مع الآخر المسيحي واليهودي واللاديني، أليس من الأولى أن يكون قبول الآخر المسلم والحوار معه قبل هؤلاء جميعا ؟؟؟

ولنسأل أنفسنا : متي تحركت بذور الفتنة الطائفية في المنطقة العربية ؟ وهل كانت هذه الأنظمة وكتابها مع الرئيس العراقي صدام أثناء غزو العراق أو بعده ؟ وهل الأنظمة العربية التي تدعي الغيرة على السنة أنظمة إسلامية ؟ إذا كانت تلك الأنظمة أنظمة إسلامية بحق، فلماذا تحارب وتعتقل وتحاصر الإسلاميين السنة من حماس والإخوان المسلمين وغيرهم في البلاد العربية ؟ وأخيرا لن أقول للمتحالفين مع الهمجية الصهيوأمريكية اتقوا الله فحسب، بل أقول من فضلكم شيء من العقل يكفي لإدراك من الذي يقف وراء الأنظمة المعتدلة!! وكتاب المارينز لنصب فخ الانقسامات والتناحر المذهبي والعرقي والطائفي تمهيدا لإشعال الحرب الإقليمية التاسعة بدماء إسلامية لصالح الإدارة الأمريكية الصهيونية وحلفائها.

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.