أزمة الحركة الطلابية: هل هناك حل؟
Submitted by د.محمد أبو الغار on الاثنين, 25/12/2006 - 12:29.

المصري اليوم

مما لا شك فيه أن الدولة في مأزق كبير، بسبب ما وصلت إليه الأمور في الجامعات المصرية، وكانت المسيرة الطلابية في جامعة الأزهر، والتي صاحبها عرض شبه عسكري من طلبة يرتدون أقنعة، هي الفصل الأخير في مأساة الطالب الجامعي في مصر. لقد أدان الجميع هذا العرض، ولكن إدانة العرض واعتقال الطلاب وبعض الأساتذة في جامعة الأزهر، لن يحل المشكلة بل سوف يزيدها تعقيداً، المشكلة ببساطة أن هناك تياراً إسلامياً لا يزيد عدد طلابه علي عشرة بالمائة من الطلبة في الجامعات المدنية «خارج جامعة الأزهر»، فمثلاً كان عدد المشاركين في أكبر مظاهرة طلابية من الإخوان في جامعة القاهرة حوالي ٣٠٠٠ طالب، وبفرض أن ١٠ إلي ١٥% فقط من طلبة الإخوان يخرجون في المظاهرات،

فإن عدد طلبة الإخوان في جامعة القاهرة لا يصل إلي ٢٥ ألف طالب، وهو يمثل ١٠% فقط من إجمالي طلبة الجامعة وعددهم ربع مليون، والطلبة من جماعة الإخوان منظمون تنظيماً بالغ الدقة، ويريدون أن يمثلوا في الاتحاد الطلابي وهذا حقهم الطبيعي، ولكن بقية الطلاب من حقهم أيضاً ممارسة النشاط وأن يمثلوا في الاتحاد.. وحيث إن الأمن فقط هو الحاكم الحقيقي للجامعة ويفرض طوقاً أمنياً مستمراً حول جميع الطلاب ويحاصرهم بصفة مستمرة، مما يؤدي إلي تقييد الحركة الطلابية ويتسبب في أن يبتعد الأغلبية العظمي من الطلاب عن ممارسة أي نشاط جامعي وينضموا إلي القطاع الأكبر من الشعب المصري الذي تحكم تصرفاته اللامبالاة أولا والخوف ثانياً.

وبسبب هذه الضغوط الأمنية والظلم الواضح ضد جميع الطلاب يتعاطف الكثيرون من الطلبة العاديين مع زملائهم من الإخوان المسلمين الذين يتقدمون الصفوف للدفاع عن النشاط الطلابي ويزداد الأمر سوءاً حين يقوم الأمن بتزوير فاضح وشطب للطلاب واختيار اتحاد الطلبة من مجموعة، أقل ما يقال عنها، إنها مكروهة من زملائهم، ويتوالي الضغط عاماً بعد عام، فقد قام الطلاب في العام الماضي والعام الحالي بانتخاب اتحاد طلبة موازٍ، يعبر بالأساس عن طلبة الإخوان وسوف يستمر الأمر كما هو حتي يحدث الانفجار في كل الجامعات، وذلك بالرغم من وجود عشرات الآلاف من قوات الأمن بجميع أنواعها داخل وخارج أسوار الجامعة.. فهل هناك حل؟! بالطبع هناك حلول بسيطة وسهلة، وهي اشتراك جميع الطلاب في نشاط الاتحاد، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا برفع يد الأمن تماماً وترك الموضوع في أيدي أعضاء هيئة التدريس بالكامل وليس في أيدي العمداء ورؤساء الجامعات المعينين أو بعض الأساتذة ذوي الميول الإخوانية أو الحكومية أو غيرها من الأفكار السياسية، وإنما يجب أن يمارس الأساتذة جميعاً أنشطتهم مع طلابهم، وهو جزء أساسي من عملهم.

حين يبتعد الأمن يمكن للأساتذة تشجيع الطلاب علي ممارسة كل الأنشطة بحرية، وفي هذه الحالة سوف تجري الانتخابات في الجامعة بحرية تامة، علي أن يكون التصويت بعيداً عن إرهاب الأمن الذي يبعد جميع الطلاب ويترك طلاب الإخوان فقط في الانتخابات الطلابية، علي أن يكون التصويت إجبارياً، ومن لا يحضر يعاقب وهو أمر سهل التطبيق، وفي هذه الحالة سوف ينتخب اتحاد يمثل جميع الطلاب من جميع الجماعات ومن بينهم الإخوان، وفيه طلبة وطالبات ومسلمون وأقباط، وسوف تكون هناك صعوبات في السنوات الأولي، ولكن سوف تنضج التجربة بالتدريج وتختفي عربات الأمن المركزي من حول الجامعة وتصبح الجامعة مكاناً لتلقي العلم والمعرفة الحياتية الموسوعية ويتم فيها بناء شخصية الطالب.

هل يمكن أن تفكر الدولة مرة واحدة في شيء آخر غير حلولها الأمنية الفاشلة التي أدت إلي احتقان مستمر يصاحبه إهدار كرامة رؤساء الجامعات والعمداء المعينين الذين أصبح موقفهم بين زملائهم وطلبتهم غاية في الحرج، بعد أن بات واضحاً للجميع أنهم جميعاً يعملون تحت إمرة الأمن. وأحدث الأمثلة المحزنة هو ما حدث في جامعة عين شمس لا أعتقد أن الدولة تستطيع الأخذ بحلول غير أمنية لأنها أدمنت هذا النوع من الحلول، ولذلك فهي تعاني من الفشل المستمر الذي سوف يؤدي إلي انفجار في قلب مصر.

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.