- No upcoming events available
بين يدى ليلة
فى الساعة الثالثة صباحاً.. حيث السحر.. حيث ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: "هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له".. حيث يأمن الطلاب فى سكنهم.. وفى مدينتهم الجامعية.. بين مشرفيهم، وداخل حرمهم الجامعى..
تتنبه أذناك.. لا على صوت آذان يوقظك للصلاة.. ولا على صوت رقيق يدعوك لتنهل من خير هذه الساعة المباركة.. ولا على صوت زميل يوقظك لتجهز دروسك، وتستعد لامتحاناتك.. بل على صوت عربات أمن مركزى، وعلى قرقعة سلاح آلى..
وتتفتح عيناك على ملابس سوداء قاتمة مثل سواد الليل، وعلى فوهات بنادق تشهر فى وجهك..
أين أنا؟؟
أفى مدينتى؟؟
أم فى فلسطين؟؟
أم فى العراق؟؟
أفرك عينى.. أتحسس غرفتى..
إنها هى.. هى غرفتى..
وإنهم هم بسحنتهم المصرية، ولونهم القمحى، وبزاتهم الشرطية وبلهجتهم العامية الخالية من الأدب: "قم فز يا روح ....".
ماذا فعلت إذن؟
هل أغرقت ألفاً من المصريين فى البحر الأحمر؟
أم أحرقتهم فى مسرح بنى سويف؟
أم فحّمتهم فى قطار الصعيد؟
أم نهبت البنوك، وهربت بها إلى الخارج؟
هل لوثت مياه النيل؟
أم سرطنت الحاصلات الزراعية؟
أم ماذا؟؟ وماذا؟؟ وماذا؟؟
تقف الإجابة أمامى شاخصة: بل أنت طالب لا تملك مصاريف دراستك.. طالب جد فى دراسته.. يحمل هم أمته.. يبغى رفعة مصره الحبيبة التى نشأ على مياه نيلها العظيم.. وأكل من أرضها الطيبة..
طالب حرم من حقه فى خدمة زملائه وحرم من حقه فى نشر فكرته، كما حرم من حقه فى تعليم راقٍ يحقق ذاته وطموحاته..
طالب آثر أن يكون فى الطليعة يوقظ زملاءه.. يخاطبهم أن أفيقوا.. هذه بلدكم وهذه أموالكم.. وهذه حقوقكم فلا تتركوها لظالم.. "وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ".
نظرت حولى فإذا بى واحد من مائة وثمانين - يزيدون أو ينقصون قليلاً – أنظر إليهم.. أتملى فى وجوههم.. هذا فلان الذى علمنى القرب من ربى.. وهذا فلان أول دفعته.. وهذا فلان الذى علمنى أن أصدح بكلمة الحق عالية خفاقة..
واحسرتاه على مصر..
أهؤلاء إلى السجون يقادون.. وفى الأغلال يصفدون..
يا الله.. يا الله..
إليك وحدك أشكو ظلم ظالم.. واستكانة عالم.. وممالئة إدارة..
يا رب ليس لى سواك.. يا من تعلم الصالح من الطالح.. يا من يجيب المضطر إذا دعاه..
فك أسرى.. بل فك أسر بلدى التى ترزخ تحت الأغلال منذ عشرات السنين.
يا زملائى، وأساتذتى..
أتتركونا نظلم وأنتم صامتون، ألا تخافون من: "به فابدأ".. ألا تخافون من: "وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً "
ويا شرفاء مصر..
نحن أبناؤكم.. نحن عصارة هذه الأمة وشبابها الفتى..
ألا نستحق منكم وقفة.. بل غضبة..
ألا نستحق منكم: "كلمة حق عند سلطان جائر".
والله أكبر.. ولله الحمد
إخوانكم المعتقلون بجامعة الأزهر
- 804 reads

We know this is not fair and
اللهم فك اسرانا و اسرى المسلمين
ردا علي رسالة الطالب المعتقل
كان الله معكم
علِّق