- No upcoming events available
الأهرام
في22 نوفمبر الماضي قام وزير الطاقة الجزائري بإبلاغ الشركات العاملة في التنقيب عن النفط والغاز وانتاجه في الجزائر بأن البرلمان الجزائري اعتمد في15 أكتوبر الماضي تعديلا في قانون النفط تفرض بمقتضاه ضريبة علي الأرباح الاستثنائية التي تحققها الشركات نتيجة للارتفاع غير المتوقع في أسعار النفط خلال السنوات الأخيرة. وكانت تلك الأسعار قد ارتفعت من نحو18 دولارا في المتوسط للبرميل خلال عقد التسعينيات إلي25 دولارا خلال الفترة من2000 ـ2003 وإلي36 دولارا عام2004 وإلي50 دولارا عام2005 وإلي62 دولارا خلال العام الحالي2006.
وتستهدف تلك الضريبة الاستثنائية الحفاظ علي توازن العلاقة بين الجزائر وبين الشركات العاملة في أراضيها, وذلك بإعادة تصحيح تلك العلاقة لكي تقترب إلي ما كانت عليه في تاريخ إبرام الاتفاقية التي روعي في توازنها سعر النفط السائد في الأسواق العالمية في ذلك التاريخ.
ويعتبر مبدأ التوازن في العلاقة الذي يربط الدولة المضيفة بالشركات العاملة في أراضيها من المبادئ الاساسية المعترف بها في صناعة البترول إذ تمتد الاتفاقية إلي نحو35 عاما, وهو ما يتوقع معه أن تتغير الظروف خلالها تغيرا جوهريا عما كان سائدا وقت ابرامها, مما يقتضي تعديلها أو إصدار تشريع وطني يعيد التوازن في تلك العلاقة إلي ما كان عليه وقت إبرامها, وذلك استنادا إلي نظرية الظروف القاهرة أو الطارئة.
ويوجد بالاضافة إلي المثال الجزائري أمثلة عديدة أحدثها التعديل الذي أدخل علي قانون الهيدروكربونات في فنزويلا, إذ جعل نصيب الدولة من إنتاج النفط والغاز مرتبطا بربحية الشركة العاملة في فنزويلا, وهو ما يربطها تلقائيا بالأسعار العالمية, فوفقا للتشريع الفنزويلي تحصل الدولة فور إنتاج النفط علي اتاوة بمعدل34% من الإنتاج, وذلك بصرف النظر عما تحققه الشركة المنتجة بعد ذلك من ربح أو خسارة ثم تفرض بعد الاتاوة ضريبة بمعدل50% علي صافي الدخل ولكي لا تنفرد الشركات وحدها بما يطرأ من ارتفاع غير موقع في الأسعار العالمية للنفط تقرر ألا يقل نصيب الدولة كإتاوة وضريبة دخل معا عن50% من الدخل الاجمالي للشركة وهنا يلاحظ ذكاء المشرع الفنرويلي إذ تضمن تلك الضريبة الشاملة علي مجمل دخل الشركة أن يرتفع نصيب الدولة في الحالات التي يرتفع فيها دخل الشركة نتيجة لارتفاع طارئ في أسعار النفط كما حدث في الآونة الأخيرة وألا تنفرد الشركة وحدها بما يسمي بالربح المفاجئ في مثل تلك الحالات.
في ضوء ما تقدم يثور التساؤل عن وضع اتفاقيات اقتسام الإنتاج السائد في مصر ومدي امكان تعديلها لزيادة نصيب مصر من الإنتاج أو فرض ضريبة استثنائية للحصول علي حقها المشروع في الأرباح المفاجئة التي سادت في الآونة الأخيرة ولم تكن في الحسبان عند إبرام الاتفاقيات.
تقضي الاتفاقيات المصرية التي يمتد أجلها إلي35 عاما بأن يقوم الشريك الأجنبي بالانفاق علي التنقيب عن البترول وإنتاجه ثم يسترد نفقاته من حصة تقدر بنحو40% من الإنتاج الكلي, وذلك إلي أن يتم استرداد كامل النفقات, أما ما يتبقي بعد ذلك وهو60% من الإنتاج فيوزع بحيث يحصل الشريك الأجنبي كربح علي25% منه أي15% من الإنتاج الكلي ويحصل الجانب الوطني علي الباقي أي45% من الإنتاج الكلي, ولا يتحمل الشريك الأجنبي في الاتفاقيات المصرية شيئا من الإتاوة التي هي حق للدولة مقابل نضوب الحقول, بصرف النظر عن الأرباح أو الخسائر التي تتحقق بعد ذلك, كما لا يتحمل الشريك الأجنبي شيئا من ضرائب الدخل السائدة التي تتحملها نيابة عنه هيئة البترول المصرية.
ويستخلص مما تقدم ان الشريك الأجنبي الذي أبرم اتفاقية مع مصر وحدد فيها نصيبه بربع الإنتاج ـ بعد استرداد كامل نفقاته ـ كان يعلم ان نصيبه الذي يحصل عليه كربح معبرا عنه بالدولار لا يتجاوز هذا الربع مضروبا في السعر السائد في الأسواق العالمية وقت إبرام الاتفاقية والذي كان يتراوح بين15 و18 دولارا للبرميل, والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما هو حجم الربح الذي يحصل عليه الشريك الأجنبي بعد أن ارتفع السعر إلي أربعة أمثال ما كان عليه وقت إبرام الاتفاقية؟. وهل يحق للشريك الاجنبي الانفراد بالربح المفاجئ والذي لم يكن متوقعا وقت إبرام الاتفاقية.أم أن العدالة تقتضي فرض ضريبة علي أرباحه الاستثنائية بحيث يظل يحتفظ بمعدل عادل ومعقول علي استثماراته التي أنفقها ويتقاسم تلك الأرباح الاستثنائية مع مصر التي استضافته وحقق فيها من استثماراته بضعة أمثال حجمها الأصلي؟
يبقي أخيرا ان نشير إلي أن مصر قد عدلت مؤخرا بعض اتفاقياتها لمصلحة الشريك الأجنبي, إذ خفضت نسبة ما يحصل عليه الشريك الأجنبي سدادا لنفقاته من40% إلي30% ولكنها رفعت ما يحصل عليه كنسبة للربح من25% إلي35%. ومن شأن هذا التعديل ان يزداد نصيب الشريك الأجنبي علي امتداد عمر الاتفاقية, إذ علي الرغم من انخفاض الكمية المخصصة لسداد النفقات فإن ارتفاع الأسعار يجعل الحصيلة الدولارية المخصصة للسداد أكبر مما كانت عليه قبل تخفيض الكمية, وبالتالي يتسارع الاسترداد عن ذي قبل.
ومن ناحية أخري, فإن زيادة الكمية التي يحصل عليها الشريك الأجنبي كربح تدوم طوال مدة الاتفاقية التي تصل إلي35 عاما, ومن ثم تزداد الكمية وتزداد حصيلتها الدولارية المخصصة لربح الشريك الأجنبي في نهاية المطاف.
في ضوء ما تقدم يثور التساؤل عن وضع اتفاقيات اقتسام الإنتاج السائد في مصر ومدي امكان تعديلها لزيادة نصيب مصر من الإنتاج أو فرض ضريبة استثنائية للحصول علي حقها المشروع في الأرباح المفاجئة التي سادت في الآونة الأخيرة ولم تكن في الحسبان عند إبرام الاتفاقيات.
تقضي الاتفاقيات المصرية التي يمتد أجلها إلي35 عاما بأن يقوم الشريك الأجنبي بالانفاق علي التنقيب عن البترول وإنتاجه ثم يسترد نفقاته من حصة تقدر بنحو40% من الإنتاج الكلي, وذلك إلي أن يتم استرداد كامل النفقات, أما ما يتبقي بعد ذلك وهو60% من الإنتاج فيوزع بحيث يحصل الشريك الأجنبي كربح علي25% منه أي15% من الإنتاج الكلي ويحصل الجانب الوطني علي الباقي أي45% من الإنتاج الكلي, ولا يتحمل الشريك الأجنبي في الاتفاقيات المصرية شيئا من الإتاوة التي هي حق للدولة مقابل نض الحقول, بصرف النظر عن الأرباح أو الخسائر التي تتحقق بعد ذلك, كما لا يتحمل الشريك الأجنبي شيئا من ضرائب الدخل السائدة التي تتحملها نيابة عنه هيئة البترول المصرية.
ويستخلص مما تقدم ان الشريك الأجنبي الذي أبرم اتفاقية مع مصر وحدد فيها نصيبه بربع الإنتاج ـ بعد استرداد كامل نفقاته ـ كان يعلم ان نصيبه الذي يحصل عليه كربح معبرا عنه بالدولار لا يتجاوز هذا الربع مضروبا في السعر السائد في الأسواق العالمية وقت إبرام الاتفاقية والذي كان يتراوح بين15 و18 دولارا للبرميل, والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما هو حجم الربح الذي يحصل عليه الشريك الأجنبي بعد أن ارتفع السعر إلي أربعة أمثال ما كان عليه وقت إبرام الاتفاقية؟. وهل يحق للشريك الاجنبي الانفراد بالربح المفاجئ والذي لم يكن متوقعا وقت إبرام الاتفاقية.أم أن العدالة تقتضي فرض ضريبة علي أرباحه الاستثنائية بحيث يظل يحتفظ بمعدل عادل ومعقول علي استثماراته التي أنفقها ويتقاسم تلك الأرباح الاستثنائية مع مصر التي استضافته وحقق فيها من استثماراته بضعة أمثال حجمها الأصلي؟
يبقي أخيرا ان نشير إلي أن مصر قد عدلت مؤخرا بعض اتفاقياتها لمصلحة الشريك الأجنبي, إذ خفضت نسبة ما يحصل عليه الشريك الأجنبي سدادا لنفقاته من40% إلي30% ولكنها رفعت ما يحصل عليه كنسبة للربح من25% إلي35%. ومن شأن هذا التعديل ان يزداد نصيب الشريك الأجنبي علي امتداد عمر الاتفاقية, إذ علي الرغم من انخفاض الكمية المخصصة لسداد النفقات فإن ارتفاع الأسعار يجعل الحصيلة الدولارية المخصصة للسداد أكبر مما كانت عليه قبل تخفيض الكمية, وبالتالي يتسارع الاسترداد عن ذي قبل.
ومن ناحية أخري, فإن زيادة الكمية التي يحصل عليها الشريك الأجنبي كربح تدوم طوال مدة الاتفاقية التي تصل إلي35 عاما, ومن ثم تزداد الكمية وتزداد حصيلتها الدولارية المخصصة لربح الشريك الأجنبي في نهاية المطاف.
- 376 reads

علِّق