منصور حسن يتخلي عن صمته ويفتح النار: القهر السياسي أدي إلي سلبية الشعب المصري
Submitted by كفاية on الثلاثاء, 05/12/2006 - 07:08.

الوسط الجديد 

أكد منصور حسن وزير الإعلام الأسبق في اللقاء الثقافي الذي نظمه حزب الوسط أمس الأحد أن تكوين الحزب الوطني في أواخر السبعينات قصد به أن يكون مجرد غطاء سياسي للرئيس بعد أحداث يناير 77 التي أقلقت السادات، وكان ذلك سببا في تعطيل تنفيذ مشروع التعدية السياسية في مهده، ومنذ ذلك الحين ونحن نسمع مقولة الإصلاح البطيء والتدريجي التي لا تليق بمصر ذات المكانة التاريخية والحضارية العظيمة، وأوضح أن النظام يسمح فقط بظهور الأحزاب الهامشية والصغيرة فيما يرفض الأحزاب الجادة والفاعلة خوفا من تأثيرها ولضمان استمرار حالة الشلل السياسي.


وأشار حسن في اللقاء الذي دار حول ( تقييم تجربة التعددية الحزبية في مصر ) أن التجربة الحزبية في مصر يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل، أولها كانت في أوائل القرن الماضي وحتى قيام الثورة وعرفت مصر خلالها التعددية الحزبية، ثم المرحلة الثانية وامتدت من 74 وحتى 78 والثالثة مستمرة منذ قيام الحزب الوطني في 78 وحتى الآن .


وقال إن الحديث الدائر الآن عن الإصلاح التدريجي أو خطوة خطوة لا يصح مع دولة لها تاريخ حضاري وسياسي طويل، حيث كانت مصر من أوائل الدول التي عرفت المؤسسات الديموقراطية بتكوين أول مجلس تشريعي عام 1866 ، وإنشاء أول حزب عام 1907 باسم الحزب الوطني برئاسة مصطفى باشا كامل وتلاه حزب الوفد عام 1922 ، ثم إصدار دستور 1923 ، وشهدت هذه الفترة الخصبة ثورة 1919 ، وتكونت عدد من الأحزاب مثل الأحرار الدستوريين والسعديين الذي كان انشقاقاً على الوفد وحزب الشعب برئاسة الملك إلى جانب تنظيمات تعمل بالسياسية لكنها ليست أحزاباً مثل الإخوان المسلمين ، والماركسيين الذين كونوا تنظيمات سرية . ورغم ما شابت هذه المرحلة من سلبيات بسبب النظام الملكي والاحتلال البريطاني وتدخلهم في الحياة الحزبية ، إلا أن هذه المرحلة تميزت بالمؤسسات الحرة الديموقراطية من برلمان وأحزاب وصحافة حرة والأهم من ذلك شعب ينبض بالحياة قادر على إسقاط الحكومة وطرد الاحتلال ، والدليل على حيوية الشعب في تلك الفترة هو الحركة الطلابية التي استطاعت عام 1935 قيادة المظاهرات تطالب بعودة دستور 23 والضغط على رؤساء الأحزاب لتكوين لجنة باسم ( إنقاذ مصر ) تطالب بعودة الدستور وهو ما كان ، وفي عام 1946 اتخذت الحركة الطلابية موقفاً ضد معاهدة صدقي – بيفين واستطاعوا إسقاط حكومة صدقي باشا وإلغاء المعاهدة ، وكانت هناك معسكرات في الجامعة لتدريب الفدائيين ومحاربة الإنجليز في القنال ، وكانت انجلترا في ذلك الوقت قوى عظمى مثل أمريكا الآن ، دليل أخر على حيوية الشعب هو نجاح ثورة 23 يوليو والتي قام بها أقل من 100 ضابط استطاعوا السيطرة على مقاليد الأمور وطرد الإنجليز والملك بفضل تأييد الشعب .إذا أردنا تقييم التعددية الحزبية في تلك الفترة ، سنجد أن ظروف الاحتلال أدت إلى تجمع كل القوى الوطنية في حزب واحد كبير هو الوفد .

أشار وزير الإعلام ووزير الثقافة السابق منصور حسن أن لثورة يوليو العديد من المنجزات والإيجابيات أهمها تأكيد مفهوم العدالة الاجتماعية واستقلال الوطن ومحاربة الاستعمار ولكن السلبية الأساسية هي عدم إقامة نظام ديموقراطي ، وفي رأيي أنها أم السلبيات - على وزن أم المعارك – حيث تم حل الأحزاب عام 1953 ، وتم حشد المواطنين في ( هيئة التحرير ) التي تحولت بعد ذلك إلى عدد من المسميات شكلت في مجملها أحزاب السلطة والتي تتميز بأنها أحزاب ضخمة في جسمها وينضم الناس إليها خوفاً من الحكومة أو طمعاً في مكاسب لكنها ليست أحزاب قوية تعبر عن اتجاه اجتماعي وسياسي ، والمشكلة أن طبيعة النظام الشمولي لا تسمح بالنقد أو تعترف بالأخطاء وإنما يختصرون الوضع في عبارة واحدة هي أننا " سندخل مرحلة تاريخية جديدة " دون تقييم المرحلة الماضية ومعرفة السلبيات لذلك كانت المرحلة الجديدة استمرار لسلبيات المرحلة السابقة ، وبهذه الطريقة انتقلنا من هيئة التحرير إلى الاتحاد القومي ، وأدى غياب الديموقراطية إلى هزيمة يونيو 67 .

استمر هذا الوضع حتى أكتوبر 74 عندما تقدم الرئيس السادات بورقة أكتوبر التي يقترح فيها إلغاء الاتحاد الاشتراكي لأن الرأي الواحد ليس من طبيعة الأمور واقترح أن ننشئ منابر تعبر عن اختلاف الرأي ، وكان أسلوب السادات أن يطرح الورقة على الرأي العام ليكون هناك نقاش حولها ، ووقتها كنت شاباً في مقتبل حياتي السياسية – 31 عاماً – وكنت عضواً بالبرلمان لأول مرة ، واقترحت أن يتم تكوين أحزاب بدلاً من المنابر؛ فاعترض حافظ بدوي رئيس البرلمان وقتها ، معللاً ذلك بأن ورقة الرئيس لم تقل أننا سننشئ أحزاب وإنما منابر ، فكانت أول صدمة سياسية لي ، فنحن لا نستطيع أن نتقدم بأكثر مما يريده الرئيس وهذا سبب تخلفنا في رأيي أننا ننتظر المبادرات ولا نأخذ بزمام المبادرة ، وحددت لجنة التنظيم السياسي كيفية الانتقال من الحزب الواحد للمنابر فقالت أن التيارات السياسية تنقسم إلى يمين ويسار ووسط ، وفي الدول الأوربية يمثل الوسط أكثر من حزب ، فمثلاً في بريطانيا تمثل أحزاب العمال والمحافظين والأحرار تيار الوسط ، ثم كانت الانتخابات البرلمانية في 1976 وكانت أنزه انتخابات ، وبدأ تشكيل الأحزاب فكان حزب مصر برئاسة ممدوح سالم وزير الداخلية معبراً عن الوسط ، حزب التجمع برئاسة خالد محمود محي الدين تعبر عن اليسار . استمرت هذه المرحلة من التعددية الحقيقة فترة قصيرة جداً وانتهت عام 78 بتشكيل الحزب الوطني برئاسة الرئيس السادات .

كانت هناك أسباب سياسية لتفكير الرئيس السادات في تكوين الحزب الوطني أولها أحداث يناير 77 التي سماها البعض انتفاضة شعبية وسمها السادات لضيقه بها انتفاضة الحرامية ، وكادت تثب على نظام الحكم لولا تدخل الشرطة والجيش فشعر السادات أنه عندما أرخى قبضته عن الحياة السياسية كادت تنفلت الأمور فبدأ يتردد في منح المزيد من الحريات ، أيضاً قيام حزب الوفد برئاسة فؤاد باشا سراج الدين بما يمثله الوفد من قاعدة شعبية ، وقيل أن السادات عند زيارته للقدس في نوفمبر 77 كان محتاجاً لغطاء شرعي وشعبي وهو ما عجز عن تقديمه حزب مصر رغم رئاسة ممدوح سالم وزير الداخلية له ، لذا قرر الرئيس السادات تكوين الحزب الوطني ورئاسته ليضمن انضمام الناس إليه وسيطرته على الأمور .

كنت أحد المشاركين في تأسيس الحزب الوطني وكنا نتمنى أن يكون حزباً حقيقياً لكنه أدى للعودة لنظام الحزب الواحد مع أحزاب صغيرة شكلية ، ومنذ 78 لم يحدث تطور في حركة الأحزاب أو التعددية الحزبية ، وكان صدور قانون الأحزاب عام 1977 وسيلة للسيطرة عليها ، حيث يسمح من خلال لجنة الأحزاب بتكوين الأحزاب الهامشية والتي لا يُخشى منها فكان أخر ما سمح بتكوينه من أحزاب ( حزب المحافظين ) منذ 3 شهور ، أما الأحزاب ذات الفاعلية مثل الوسط ، الكرامة ، الجبهة الوطنية للإنقاذ والتي نأمل أن تكون إضافة فلا تسمح بها اللجنة .


المهندس أبو العلا ماضي مؤسس حزب الوسط أكد في تعليقه على محاضرة وزير الثقافة السابق منصور حسن أن المحك الأساسي لوجود التعددية من عدمه هو الإيمان بمبدأ تداول السلطة وهو ما لم نشهده أبداً بعد قيام الثورة، وبعض الباحثين في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يعتبرون هذه الحالة تعددية مقيدة فكيف يمكن أن نقيد التعددية والحرية .

وأشار وزير الثقافة والإعلام السابق منصور حسن في معرض تعليقه على أسئلة الحاضرين أن الإصلاح الحقيق يتطلب أن نكون جادين فيتم بخطوات متلاحقة وجادة ، فما الداعي لإجراء انتخابات برلمانية إذا كنا سنحاصرها بالأمن المركزي ، وما فائدة التعديلات الدستورية إذا كانت شكلية ولا تمس جوهر الموضوع وإنما مجرد تعديلات في اختصاصات مجلس الوزراء ، ولكنه سيظل يمتثل لإرادة شخص واحد ، مشيراً إلى أن ممارستنا الحالية للديموقراطية أدت إلى وجود رأي عام مضلل نتيجة للقهر السياسي ، فأصبح هناك رأي معلن وأخر في السر ، كما أدت إلى حدوث خلخلة فأصبحنا نسمع عن اتحادات ونقابات موازية ، والسبيل الوحيد المتاح أمامنا إما أن يبدأ النظام بالإصلاح وهذا ليس مستبعد ،لكنه يحتاج إلى زعيم ملهم يشعر أن عنده دور تاريخي والسادات كان قريب من تحقيق ذلك ، وإما أن يأخذ الشعب المبادرة ، وفي هذا السياق كنت أعتقد أن حركة كفاية أخذت زمام المبادرة بالنزول إلى الشارع تلاها الإخوان المسلمين ولكن المشكلة أن الـ200 الذين يتظاهرون أمام نقابة الصحفيين ظلوا كما هم ولم ينضم لهم الناس وإنما ظلوا واقفين على الرصيف المقابل يتفرجون عليهم ، وكنت أسأل نفسي ما السبب الذي جعل هذا الشعب يفقد حيويته فوجدت أن ما حدث ليس قهر سياسي فقط وإنما شلل سياسي بسبب أن الشعب لم يكن يتوقع ما حدث له على يد أبنائه ، هناك شعوب في شرق أوربا واجهت ما نواجهه واستطاعت التخلص منه ، والمشكلة في رأيي في المثقفين الذين يزينون للنظام ما يفعله مثلما فعل السنهوري مع ثورة يوليو عندما أعطاهم شرعية دستورية بدلاً من شرعية البرلمان الدستورية بسبب خلافة مع الوفد وخوفه من أن يأتي البرلمان بالوفد .

د. عبد الوهاب المسيري كان حاضرا وعلق على المحاضرة قائلا أن مشكلة النظام الحاكم وكل النظم الحاكمة في العالم العربي أنها غير مدركة أن الدولة الحديثة في غاية التركيب ويتصورون أن إدارة الدولة المركزية سهلاً يمكن أن يقوم به شخص بمفرده، والحقيقة أن الأمور اختلفت منذ منتصف الخمسينات وصحيح أننا مجتمع متماسك لكن هناك اختلاف وتنوع بين بحري وقبلي ومسلمين ومسيحيين وهذا يتطلب نظام غير مركزي، أحد أسباب سقوط الاتحاد السوفيتي كان الدولة المركزية ، فعندما حدث زلزال أرمينيا كانت موسكو نائمة وهو ما أدى لتفكك الدولة وسقوطها بعد ذلك ، أيضاً أن تكون الدولة مدركة لتركيبة النظام العالمي الجديد والعولمة ، وأن يكون للنظام قواعد شعبية قوية ، فما فعله شافيز في فنزويلا من مواجهة الولايات المتحدة كان بسبب استناده إلى قاعدة شعبية ، وعندما سألتني أحد الصحف الحكومية إذا ما كنت سأرشح نفسي رئاسة الجمهورية فأجبتها أنني سأسافر إلى فنزويلا أولاً لأتعلم كيفية إدارة الدولة ، فمن الضروري أن يكون هناك مؤسسات وبرلمان وبدونهما ستزداد الأزمة وقد يحدث انفجار لن يكون في مصلحة أحد حكومة أو شعب أو معارضة .

 

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.