نطالب "حسنى" بالاحتجاب لا بالحجاب
Submitted by عبدالحليم قنديل on الاثنين, 04/12/2006 - 05:59.

ليس الحجاب رمزا للتخلف، ولا السفور رمزا للتقدم، فهذه كلها قياسات عبث غافل عن الدنيا وما يجري فيها، ووقوع ـ بالقصد أو بدونه ـ في نظرة عنصرية مدفوعة بالمرض أو بالغرض.

وليس لأحد أن يحدثنا عن قاسم أمين ووصاياه، فقد كان لقاسم أمين رأي مع خلع الحجاب، وكان لطلعت حرب رأي مع الحجاب، ويحتاج المرء لقدر لا بأس به من البلاهة والتنطع إن وصف طلعت حرب بالتخلف، وفي مقابل «التنويري» قاسم أمين، وكأن غطاء الرأس أو كشفها هو العنصر الحاسم، وكأن المثال الأوروبي ـ الأمريكي هو صيغة التقدم المثلي، وهي الوصفة التي لا يغلبها غلاّب، وقد كان يمكن تفهم هذه النزعة في زمن مضي، وقت أن كانت أوروبا هي المثال، وهي موضع الإلهام، والمحل المختار للتقدم المادي والتقني، والمصدر الوحيد لنظريات السياسة والاقتصاد، والتاريخ الجبري الذي نعيد كتابة حروفه، وسدرة المنتهي في الملبس والنظافة والذوق، وهذه كلها ملامح صورة لعالم تغيرت بشدة في العقود الثلاثة الأخيرة بالذات، فقد نهضت تجارب التقدم الصاروخي بثقافاتها الآسيوية المختلفة، ولم تعد لأوروبا ـ بامتدادها الأمريكي ـ ميزة احتكار التقدم، فنيويورك ـ مثلا ـ لم تعد أجمل ولا أرقي من شنغهاي، ولا لندن أفضل من كوالالمبور، وليس هناك حجاب في الصين بالطبع، لكن الحجاب منتشر بشدة في ماليزيا، ولم يكن من شروط تقدم ماليزيا أن تخلع الحجاب، ومن العبث بالجملة أن تقارن ـ مثلا ـ بين مهاتير محمد وفاروق حسني، فنظن أن فاروق حسني ـ لا مؤاخذة ـ مثال للتنوير، بينما مهاتير محمد ـ بنزعته الإسلامية ـ مثال للتخلف، فهذا كله عبث ينتهي بنا إلي موارد التهلكة العقلية، ويوقعنا في شراك البؤس الأبدي، وليست القصة في رأي لفاروق حسني عن الحجاب أو في غيره، فالآراء تقاس بقيمة أصحابها، وقيمة فاروق حسني من قيمة حكم رئيسه محمد حسني، فالوزير ـ إياه ـ من النوع الديناصوري، عمره في الوزارة 18 سنة إلي الآن، وهي أطول مدة لمسئول تنفيذي قاعد بعد مدة الرئيس نفسه، وعلاقات ارتباط الوزير ببيت الرئاسة مفهومة، وحصاد حكم الوزير من عيّنة الحصاد الرئاسي، تخلف وتبعية وضحك علي الذقون واحتقار للشعب، وانحطاط بقيمة مصر إلي القاع الذي ليس بعده قاع، والمشاركة النشيطة في نهب آثار مصر مقابل مهرجانات الأوسمة الملوثة، وقد يكون من حق كل مثقف أن يبدي رأيه بحرية وفي أي موضوع، فهذا ما لا يصح أن ينازع فيه أحد، لكن ربط قيمة التقدم والتنوير ببقاء فاروق حسني مأساة عقلية بامتياز، بل إنه ـ فيما نظن ـ تزوير فجّ للحقائق، فشرط المثقف أن يكون مستقلا بالعقل ومنزها عن كل غرض أو مصلحة ذاتية، وشرط المثقف ـ في مثل أحوال مصر الآن ـ أن يكون معارضا، ومبلغ علمنا أن فاروق حسني ليس مثقفا بالمعني ولا هو معارض، وأنه ـ علي العكس ـ يحتقر المثقفين، فهو الذي فاخر ـ مرارا ـ بأنه أدخل المثقفين إلي الحظيرة، واحتفل بحملة الاستعمار الفرنسي علي مصر، وشبّه ذهاب عبد الناصر لليمن بمجيء نابليون إلي مصر!

أما قصة الحجاب فلا تحتمل كل هذا اللغط، فحق الاختيار هو الجوهري في الأمر كله، المرأة غير المحجبة حرة في اختيارها تماما كالمرأة المحجبة، وحق الاختيار واجب الاحترام والحماية في كل الأحوال، وسواء تعلق الأمر بتفسير ديني، أو بتقليد اجتماعي، أو حتي بالذوق الشخصي، وليس بذوق فاروق حسني، فلا أحد يطالب فاروق بحجاب، وإن صح أن نطالب الوزير الديناصوري بشيء آخر إن كنا أوفياء حقا لقيمة التقدم، أن نطالب حسني ـ وحسني الآخر ـ بالاحتجاب لا بالحجاب.

إشـــارات

< باستثناء أسماء محترمة ومعارضة بجد كرؤوف عباس وسيد حجاب وغيرهم قليل، قارنوا ـ من فضلكم ـ بين أسماء الموقعين علي بيان مناصرة فاروق حسني في قصة الحجاب، وأسماء الموقعين علي بيان التواطؤ مع الوزير بعد حريق مسرح بني سويف، أغلب الأسماء هي هي، أإلي هذا الحد بلغ بؤس المثقفين (!).

< للسنة الثانية ظهر «الوريث» جمال مبارك في شرفة الجنرالات خلال جلسة افتتاح البرلمان، إنه التلاعب الخطر باسم الجيش الذي هو من صلب الشعب.

< يستحق الرثاء أستاذ القانون «المهزوز» الذي يدعي عفة اللفظ حين يتعلق الأمر بمعارضة مبارك، ويطلق لسانه «القميء» ـ الأسود كوجهه ـ في الهجوم علي صحيفة هي المعارض الأول لنظام الطغيان

الحجاب حرية شخصية لمن تلبسه ولكن...

المشكلة ليست في الحجاب، انا شخصياً ضد ان تلبس زوجتي او ابنتي حجاب وهم يؤيدوني في ذلك، ولكن المشكلة في ان من هم مع الحجاب، في أحيان كثيرة، لايكتفون فقط بلبسهم للحجاب، ولكن يريدون فرضه بالضغط النفسي تارة، وبالقوة تارة اخرى على من لايريد لبسه. لمن لايعرف، فالعديد من النساء السافرات تعرضن للأعتداء ومنهم قريبة لي القي عليها ماء النار.

نفهم بقى

لك جزيل الشكر يا استاذ عبد الحليم قنديل ... و هذه ليست اول مره اقرا لك مقالا كتبتة فقد قرات لك من قبل مقالا حول موضوع معاملة النصارى فى البلاد الاسلامية ... و قد وجدت فيما قلت اعتدال و سعة و دقة ... لذلك لم استغرب ان اجد هذا فى مقالك الذى نحن بصدده و من المفترض ان الحجاب ليس بحاجة لمن يدافع عنة لانة امر من الله سبحانة و تعالى ... و لانة شئ منطقى و لة نفع اما من يقول انة لا يمكن الحكم على عقلية المراة او تدبنها من كونها ترتدى الحجاب من عدمة ... فهذا كلام غير صحيح فلا شك ان المراة التى ترتدى الحجاب تفكر بشكل مختلف تماما عن تلك التى لا ترتدية ... و لها خلفيات مختلفة تماما عن غيرها... و فى معظم الاحوال يكون الجوهر قريب من المظهر الى حد كبير اما ما قالة فاروق حسنى فهو مبالغة فى التطرف حين يصف الحجاب بالرجوع الى الوراء كما وضح الاستاذ الفاضل عبد الحليم قنديل

كفاية دفاع عن الحجاب وشوفو نفسكو بقى

انا شايفة ان احنا مكبرين الموضوع عالفاضي وبنضيع وقتنا على حاجات تافهه اولى نحول كلامنا وحماسنا لحاجة تنفع البلد والدين وده دليل اقوى مليون مرة من الكلام اللي ما بنعرفش غيره ولو عايزين نثبت بجد ان المحجبة متحضرة ومثقفة ونشيطة وعضو فعال.................وبعدين شوفو المحجبات دلوقتي ماشيين عاملين اذاي وده نتيجة لاهتمامنا بالشكليات على حساب الجوهر........والجدع يقول لي اخرة الكلام ايييييييييه.......وحسبي الله ونعم الوكيل

خيارات عرض التعليق

اختر الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "احفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
5 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.