- No upcoming events available
النقابات العمالية المصرية والسلطة والإخوان ورأس المال
Submitted by كفاية on الأحد, 19/11/2006 - 02:10.
ميت غمر - العامل عطية الصيرفي
للأسف فإن الكثير من العمال والمثقفين في مصر المعاصرة لا يعرفون أن النقابات العمالية في عمومها قد وُلدت من رحم الحركة الاشتراكية العالمية تحت شعار ..يا عمال العالم اتحدوا.. وذلك باعتبارها مدارس حرب الطبقة العاملة في مواجهة استغلال رأس المال.. ومن هنا فقد تميزت هذه النقابات العمالية بطبائع تتصدى لطبائع الاستبداد والاستغلال الرأسمالي. حيث تتجلى هذه الطبائع في أنها نقابات مدنية تؤكد وجود المجتمع المدني.. نقابات طبقية تخص العمال وكافة الأجراء بأيديهم وأدمغتهم.. نقابات ديمقراطية تقوم على أساس الترشيحات والانتخابات العمالية الحرة بصرف النظر عن الدين والجنس والمعتقد السياسي.. نقابات ثورية ترفض الوفاق الطبقي مع رأس المال.. نقابات تحظى بحق التعدد النقابي وفقاً لمصالح العمال.. نقابات عمالية ذات عضوية اختيارية ترفض الاشتراكات الإجبارية.. نقابات عمالية مستقلة عن الحكومات والأحزاب والجماعات الدينية.. نقابات تعتبر وسائل كفاحية تهدف إلى تحقيق مصالح الطبقة العاملة.. إن هذه النقابات مصحوبة بطبائعها هذه قد وفدت إلى مدينة الإسكندرية التي كانت تستقبل البضائع والخبرات والأفكار المحملة في السفن وفي أدمغة مطاريد العمال والمثقفين الاشتراكيين الذين جاءوا إلى مصر المحروسة هرباً من حكومات الاستعمار ورأس المال في أوربا.. وبفضل هذه الخبرات والأفكار الاشتراكية الوافدة شهدت مدينة الإسكندرية مولد أول نقابة عمالية انبثقت من إضراب العمال المصريين والأجانب في صناعة السجاير وذلك في العقد الأخير من القرن التاسع عشر.. ومن ثم فقد تأسس الكثير من النقابات العمالية في القاهرة والإسكندرية. مما أدى إلى إشعال الصراع الطبقي بإضراباته ومظاهراته العمالية التي اكتسبت شرعيتها بفتوى الإمام الشيخ محمد عبده في سنة 1904 بشأن حق العمال في ممارسة الإضرابات دفاعاً عن حقوقهم. ومن هذا المنطلق النضالي والنقابي تطور الصراع الطبقي للعمال المصريين إلى حد ممارسة العمل الفدائي المسلح ضد الإنجليز وأزلامهم من الحكام المصريين.. مما دفع الأحزاب المصرية الرأسمالية إلى محاولة السيطرة على النقابات العمالية بغرض تخفيف الصراع الطبقي في صفوف العمال المصريين.. ولكن اليسار العمالي والنقابي قد تصدى بشدة للسيطرة الحزبية على النقابات العمالية بدعوته إلى الاستقلالية النقابية التي أدت إلى نهوض ملحوظ في الحياة العمالية والنقابية حيث تأسس المئات من النقابات العمالية في المدن والبنادر المصرية بعيداً عن الأحزاب ونفوذها مما أدى إلى انتشار الإضرابات العمالية في القاهرة والإسكندرية والمحلة الكبرى وشبرا الخيمة. هذه الإضرابات المطلبية والسياسية كانت هي القاعدة الشعبية في تأسيس اللجنة الوطنية للعمال والطلبة في سنة 1946 التي اسقطت معاهدة صدقي-بيفن الاستعمارية. كما كانت هي القوى المحركة في نهوض الحركة الاشتراكية في صفوف العمال والفلاحين والطلاب والمثقفين. وهنا سؤال يقول.. أين كان الإخوان المسلمون؟ وهل شاركوا في الحركة الوطنية؟ وهل تواجدوا في الحركة العمالية والنقابية..؟ وللعلم فقد كانوا مع الملك فاروق والطاغية إسماعيل باشا صبري رئيس الوزراء وقتئذٍ.. وبالتالي فلم يكن لهم أي وجود في الحياة العمالية والنقابية بدليل خلو السجون والمعتقلات التي امتلأت بالعمال النقابيين اليساريين في سنة 1948 ولم يكن بينهم أي عامل ينتمي إلى الإخوان المسلمين. وللحقيقة فقد حاول الإخوان المسلمون التواجد في الحركة العمالية والنقابية في ظل حكومة الوفد بعد إلغاء الأحكام العرفية في سنة 1950 بفتح مدارس عمالية حضرتها بنفسي كانت تُدرس الخط والإملاء والحساب ولا شأن لها بعلاقات العمل ونزاعاته وخبراته وقوانينه.. وللحقيقة أيضاً كان لهم وجود محدود في بعض النقابات العمالية مثل نقابة عمال ماتوسيان للدخان وبعض النقابات في شبرا الخيمة حيث كان استاذنا جمال البنا واحد من نشطائهم المحدودين في شبرا الخيمة. وإذا عدنا إلى الإضرابات العمالية التي وقعت ما بين عام 1940 وعام 1952 والتي تعد بالمئات فلم يشترك فيها إخواني واحد لا لأن الإضرابات العمالية مشطوبة من دعوة الجماعة فقط بل لأنهم مشطوبين أيضاً من ذهنية العمال المصريين وقتئذٍ الذين كانوا يثقون في اليسار النقابي وشخصياته المناضلة والمحرضة. وخير شاهد على ذلك كشوف أسماء أعضاء اللجنة التحضيرية لتأسيس اتحاد عمال نقابات مصر في عام 1951 التي خلت من اسم أي عامل نقابي إخواني.. وحتى اعتقالات حريق القاهرة في يوم 26 يناير 1952 التي شملت الآلاف من العمال اليساريين والنقابيين لم يكن من بينهم إخواني واحد. وللعلم فإن حريق القاهرة واعتقالاته كان بمثابة نهاية للنقابات العمالية المستقلة ونهاية أيضاً للنفوذ الأسطوري الذي كان يحظى به اليسار النقابي في الحياة العمالية والنقابية.. وبقيام سلطة ثورة 23 يوليو 1952 التي قامت بها حركة الجيش المباركة بدأت مرحلة جديدة في مجال النقابات العمالية من خلال عسكرتها بضباط الجيش الذين تركوا القشلاق العسكري وانفردوا بالنقابات العمالية فأطاحوا بطبائعها الديمقراطية وفرضوا عليها التبعية لسلطة ثورة يوليو وعساكرها من خلال تكليف القائمقام عبد المنعم أمين عضو مجلس الثورة ورجل السفارة الأمريكية بإدارة شئون العمال والنقابات يعاونه في هذا التكليف القطب الإخواني الشيخ سيد قطب الذي واجه حشداً من الشخصيات العمالية والنقابية بقوله.. من الضروري تطهير النقابات العمالية من الشيوعيين مثل النقابي الشيوعي أحمد طه.. والشيء بالشيء يذكر فقد كانت شخصيات اليسار النقابي في هذه الأيام مطارده ومسجونة ومعتقلة.. فلماذا لم يستفد الإخوان المسلمون من هذه الفرصة الذهبية لغزو النقابات العمالية وخاصة أن علاقتهم بسلطة ثورة يوليو كانت طيبة للغاية.. وفي تقديري كشاهد ومكابد فإن الإخوان المسلمين لم يستغلوا هذه الفرصة بسبب انعدام وجودهم في الحياة العمالية والنقابية علماً بأن اليسار العمالي والنقابي المطارد تشبث بعضويته في بعض النقابات القاعدية.. ولم يفقد عضويته النقابية هذه حتى بعد تقنين تبعية النقابات العمالية لسلطة ثورة يوليو بقانون الاتحاد القومي وبقانون الاتحاد الاشتراكي مما جعل النقابات العمالية المصرية نقابات سلطوية تابعة مثلها مثل النقابات العمالية في الدول النازية والفاشية. وبعد اغتيال الاشتراكية الناصرية بواسطة الرئيس المقتول أنور السادات تمددت التبعية المفروضة على النقابات العمالية لتصبح تبعية لرأس المال أيضاً مما أدى إلى حدوث الانتفاضة العمالية والطلابية والشعبية في يناير 1977 ضد الرئيس السادات الذي بادر بالتحالف مع الإخوان المسلمين.. ومع هذا لم تستفد هذه الجماعة من فرصة هذا التحالف في غزو النقابات العمالية لعلمها أنها مرفوضة من الوجدان العمالي وبالتالي فلم تتواجد في الحياة العمالية والنقابية. والأمر الغريب والشاذ أن تبعية النقابات العمالية هذه للسلطة ورأس المال أصبحت في عهد الرئيس المعمر حسني مبارك تبعية عضوية أي تبعية مصالح متبادلة بين تحالف السلطة ورأس المال وبين النقابات السلطوية وقادتها. هؤلاء القادة الذين حصلوا على مقاعد بمجلسي الشعب والشورى واحتكروا المناصب النقابية حتى القبر بالإضافة إلى توريثها للأبناء والأحفاد ونهب أموال النقابات بغير حساب.. وبالمقابل فقد شاركوا في تنفيذ الخصخصة وبيع القطاع العام والتخلي عن مصالح العمال والتصدي لإضراباتهم العمالية والقيام بدور الجناح العمالي والنقابي للسلطة ورأس المال. هذه هي النقابات العمالية السلطوية التي أججت في هذه الأيام القريبة من الانتخابات العمالية والنقابية أطماع الإخوان المسلمين.. في مناصبها النقابية لكي تكون الجناح العمالي والنقابي للجماعة. مثلها مثل النقابات المهنية. ولقد فات على الإخوان المسلمين أن النقابات المهنية لا تخص البروليتاريا المهنية بل تخص النخبة المهنية والصفوة من المهنيين الذين ينتمون إلى رأس المال الإخواني وغير الإخواني. وبالتالي فالنقابات العمالية التي تختلف عن النقابات المهنية اجتماعياً وطبقياً لن تستجير من الرمضاء بالنار لإدراكها أن السلطة المصرية هي سلطة رأس المال وأن الإخوان المسلمين ايضاً فصيل رأسمالي ديني متشدد ومستغل (بكسر الغين) للعمال حيث يرفض الصراع الطبقي وإضراباته ومظاهراته العمالية ضد الظلم الاجتماعي مع أن القرأن الكريم قد دعا إلى مقاومة الظلم الاجتماعي بقوله في سورة البقرة .. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض.. وبقوله في سورة الحج .. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت بيع وصوامع ومساجد يذكر فيها اسم الله.. ومن هذا المنطلق القرآني فقد أفتى الإمام الشيخ محمد عبده بحق العمال في ممارسة الإضرابات العمالية دفاعاً عن مصالحهم. وإذا قرأنا برنامج الإخوان المسلمين الانتخابي وشروحه فسوف نجد أنه برنامج رأسمالي معادي للعمال وللفلاحين حيث ينادي باقتصاد السوق الرأسمالي ويدعو للخصخصة وبيع القطاع العام مما يعني أنه ضد التأميم حتى ولو كان في مصلحة الشعب والمجتمع. وبالتالي فالبرنامج عدو مبين للاشتراكية والعدل الاجتماعي وذلك خلافاً لما ينادي به القطب الإخواني السوري الدكتور مصطفى السباعي بقوله.. أن التأميم قد وقع في الإسلام شرعاً وعملاً.. ويقول أيضاً.. من الناس من ينكر في الإسلام أية نزعة اشتراكية بقول بعضهم هذا تشويهاً لسمعة الإسلام.. علماً بأن هدف الاشتراكية على اختلاف مذاهبها هي منع استغلال الفرد من استغلال رأس المال للإثراء على حساب الجماهير. وأخيراً فسوف يخوض اليسار العمالي والنقابي الانتخابات العمالية والنقابية القادمة في مواجهة السلطة ورأس المال السلطوي والإخواني مما يجعل هذه المواجهة حرباً طبقية شرسة شعارها الوحيد.. يا عمال مصر اتحدوا حتى تنتصروا على السلطة ورأس المال..
ميت غمر العامل عطية الصيرفي
- 1058 reads
( categories: )

علِّق