- No upcoming events available
د.عايدة سيف الدولة
لم تقدم الداخلية اعتذارا لمن تعرضن للتحرش في شوارع وسط البلد في أيام العيد.. ولم تعتذر لمن تحرش بهم بلطجيتها يوم 25 مايو 2005.. ولم تعتذر لأي ممن بطشت بهم في سجونها ومعتقلاتها.. ولا لأسر من قتلوا تحت التعذيب بيد رجالها.. لم يستقيل حبيب العادلي لأنه في غمرة تركيزه على قمع المعارضة السياسية لم يترك في الشرطة مجالا لخدمة الشعب.. ونحن لم ننتظر اعتذاره.. فنحن لا ننتظر من الوزير الذي تلطخت يداه على مدى 11 عاما بدماء المعتقلين والمتظاهرين سوى مزيد من القمع والجبروت والبرطعة في ظل قانون الطوارئ.
لكننا نحن أردنا أن نعتذر.. أردنا أن نرسل رسالة إلى المصريين نساء ورجال بأن الشارع ملكهم.. أردنا أن نكسر حلقة الخوف من "الوجود" الذي حوله الوزير ورجال وزارته "وشبابه" إلى معركة يومية من أجل العيش بكرامة.. فقط أردنا أن نتواجد في نفس المكان الذي تحرش فيه "الشباب" بالنساء.. فقط أردنا أن نؤكد أن هؤلاء المتحرشين ليسوا هم عموم الشعب المصري.. فالشعب المصري يحاول أن يحب الحياة.. يحاول أن يذهب إلى السينما في العيد وأن يشاهد مباريات كرة القدم وأن يتنقل من مكان إلى آخر بحرية على أرض بلاده.. لكن يبدو أن للوزير أجندة أخرى.. فهو لا يرتاح سوى إلى نظرة الخوف في عيون الناس.. الخوف وحده هو الذي يشعر الوزير ونظامه بأن الأمر لا زال تحت السيطرة وأنهم لا زالوا متحكمين في مقادير هذا الشعب.. لم تحتمل وزارة الداخلية تجمع بضعة عشرات في وسط البلد تضامنا مع من تم التحرش بهن من النساء.. لم تحتمل وزارة الداخلية أن يشعر المواطنون ولو للحظة إنهم يمتلكون بلادهم.. فأطلقوا رجالهم ورجال امن دولتهم و"شبابهم" نظامهم ليحتلوا شارع طلعت حرب ويمنعوا الناس دون سند من قانون أو دستور أو منطق من مجرد السير في الشارع.. فكان مشروع الوقفة التي دعونا إليها يوم 14 نوفمبر أمام سينما مترو "خطرا" قوميا استدعى حشد قوات الشرطة وما ملكت أيمانهم من شباب عاطل، جل رزقه هو العشرون أو العشرة جنيهات التي تصرفها لهم الداخلية لقاء ترويع المواطنين.. وبدلا من أن يتساءل هذا الشباب عن حقه في التعليم والسكن والحياة "الطبيعية" أصبحوا بفعل اليأس والبطش جيش بوليسي احتياطي، يتصور السيد الوزير أن ملابسهم المدنية سوف تخفي حقيقتهم عن الناس..
من أجل وقفة سلمية أمام سينما مترو احتجاجا على التحرش الجنسي في شوارع مصر.. وقفة ما كانت لتستمر أكثر من ساعة انتشرت القوات على الجبهة الداخلية في شارع طلعت حرب.. فحجزت من حجزت داخل كافيتيريا اكسلسيور.. وروعت من روعت ليبتعدوا عن المنطقة المحظورة.. واختطفوا من الشارع أربعة من المشاركين، أفرجوا عن اثنين منهم لأنهم أجانب، وأخذوا الاثنين الآخرين.. ناديه مبروك ووليد صلاح إلى قسم قصر النيل.. ليمضوا ليلتهم في القسم وليعرضوا في اليوم التالي على النيابة التي وجهت إليهم التهم التالية، قبل ان تفرج عنهم بضمان محل سكنهم:
- النزاع بالقول والكتابة
- تعطيل أحكام الدستور والقانون
- الأضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي
- حيازة مطبوعات ومحررات من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بالمصلحة العامة
- التعدي والتهديد واستخدام القوة على القائمين بتنفيذ الضبط وأحكام القانون
إننا في مجموعة "الشارع لنا" التي تكونت عقب تحرشات الشرطة بنا وبغيرنا يوم 25 مايو 2005، يوم الاستفتاء على "الإصلاح السياسي"!! نقر ونعترف:
هل نازعنا بالقول والكلمة؟.. نعم نحن نكتب ونتكلم.. لا نحمل شوما ولا عصيا ولا نرتدي الدروع .. لا نحتكم على سجون ولا معتقلات ولا نعذب أحدا ولا نبقي أحدا سنوات وسنوات في المعتقلات بدون اتهامات أو محاكمة.. نعم نحن نتكلم ونكتب وسوف نستمر في الكلام والكتابة.. فكلاهما اسمه حرية التعبير وسوف نستمر في ممارستها ولو كرهت الداخلية برجالها و"شبابها" ونظامها..
هل عطلنا أحكام الدستور والقانون؟.. بل نفذناها.. فدستورنا ينص على الحريات العامة بما فيها حرية التجمع والاجتماع والتعبير السلمي.. نحن من احترم القانون والدستور وداخلية مبارك هي من عطلت أحكامهما..
هل أضرينا بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي؟.. بل دعونا إليهما.. نحن من نرفض استعداء الرجال على النساء.. نحن من نرفض إرهاب نصف المجتمع وتهميشه ونفيه وراء الأبواب المغلقة خوفا من "المجتمع" ذاته.. نحن من دعونا الرجال والنساء إلى التضامن مع ضحايا العنف وإلى تصحيح رسالة الإرهاب التي تبثها الداخلية "وشبابها" في كل ساعة من كل يوم.
هل حزنا مطبوعات ومحررات من شانها التحفيز؟.. بل حررنا وحزنا مطبوعات ومحررات تنقل رسالة تسامح وتعايش ورفض ونبذ للعنف الجنسي في الشارع.. وتحفز المواطنين على عدم الخوف وعلى استرجاع أمن الشارع الذي اختطفته الداخلية و"شبابها" منهم.
هل أحرزنا مطبوعات معدة للتوزيع من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بالمصلحة العامة؟.. بل أحرزنا مطبوعات معدة للتوزيع من شأنها، لو استجاب لها الناس، أن يدينوا العنف والتحرش الجنسي بالنساء في الشوارع.. مطبوعات لو ناضل الناس من أجل ما ورد فيها من أفكار أن تنشر الشعور بالأمان بين الناس.. مطبوعات من شأنها، لو تبناها الناس، أن تحافظ على المصلحة العامة.. فالمصلحة العامة التي نعرفها هي مصلحة الناس وليست مصلحة وزير الداخلية أو وزارة الداخلية أو النظام الذي تحميه. (للإطلاع على هذه المطبوعات يمكنكم زيارة موقعنا: www.streetisours.org
هل تعدينا وهددنا باستخدام القوة على القائمين بتنفيذ الضبط وأحكام القانون؟....بل كنا نحن من تم تهديده وترويعه والتعدي عليه واحتجازه قسرا نحن فقط نازعنا بالقول والكلمة .. فلم نحمل شوما أو أسلحة أو نقف سدودا بشرية في وسط الشارع لمنع البشر من الحركة.. والقانون الذي نعرفه ونقبله لا يخول لأمن الدولة ضبط الناس لمجرد تواجدهم في الشارع.. كما أن البلطجية لم يرد ذكرهم في أي قانون كسلطة لتطبيق القانون.. حتى لو كان قانون الطوارئ.. ولم يبرز رجال الداخلية الذين احتلوا شارع طلعت حرب ورقة واحدة صادرة عن أي جهة قضائية تفيد ضبط أي مواطن
فمن الذي يكسر القانون.. ومن الذي يحافظ عليه؟.. من الذي يروع المواطنين ومن الذي يسعى إلى كسر حلقة الترويع؟.. من الذي يستخدم الشوم والاعتقال والحبس ومن الذي يستخدم القول والكلمة؟ الإجابة على كل الأسئلة واحدة: الداخلية تكسر القانون.. ونحن ندعو إلى احترام القانون والدستور.. الداخلية تروع المواطنين بالبلطجية وجيوش الأمن المركزي ورجال أمن الدولة وشبح الاعتقالات والتعذيب، ونحن نسعى إلى كسر حلقة الخوف الشيطانية.. الداخلية تستخدم العنف والضرب والاعتقال، ونحن نستخدم القول والكلمة .. لذلك فإن آجلا أو عاجلا سوف يكون الشارع لنا.
الشارع لنا
16 نوفمبر 2006
- 521 reads

هل قرأتم اليوم موضوع زحفيون ورؤزاء تحرير في المصريون
علِّق