- No upcoming events available
سليمان الحكيم.
هل وقع النظام في قبضة البوليس؟
يبدو أن الإجابة هي «نعم».. وإلا فما معني أن يتولي جهاز الأمن تعيين أئمة المساجد وأساتذة الجامعات، ورؤساء تحرير الصحف، واختيار مرشحي الحزب الوطني في أي انتخابات،
وتعيين الوزراء والمحافظين، وكبار المسؤولين في الدولة والحكومة، واختيار المرشحين في انتخابات الاتحادات الطلابية والعمالية، ولم يتبق إلا أن يقول الأمن رأيه في اختيار الكناسين في الشوارع أو عمال المزلقانات بالسكة الحديد!
إن شيئاً مثل ذلك كان يحدث في دول الكتلة الشيوعية قبل أن تثور شعوبها لتغيير أنظمة الحكم فيها، حتي سقط الاتحاد السوفيتي نفسه ثاني اثنين قوة وعظمة، ولم تفلح محاولات الأجهزة الأمنية في تلك البلدان، وكان لها من السطوة والجبروت ما يضعها في مقدمة الأجهزة الأمنية في العالم، إلا أنها فشلت في أن تحمي عروش الحكام من السقوط تحت أقدام الثائرين غضباً وكرهاً.. بعد أن ظن هؤلاء أن الأمن هو عمود الخيمة.. والمظلة التي تقيهم حرارة الثورة والرفض،
فإذا به يكون السبب الأول فيها، والشرارة التي بدأت الحريق. ويبدو أن بقية الأنظمة في العالم الثالث لا تعي الدرس الذي دفعت فيه تلك الأنظمة ثمناً باهظاً كلف البعض منهم حياته ذاتها.
وما حدث -ويحدث- في الانتخابات العمالية والطلابية يؤكد أن أجهزة الأمن كانت الأوفر حظاً في خوض غمارها، بعد أن حسمت بعض نتائجها قبل أن تبدأ، وعبثت بأيديها في الصناديق لتأتي بمن تريد وتقصي من لا تريد.. علي النحو الذي أثار غضبة جموع العمال والطلاب، ولعل الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري ببطلان الانتخابات العمالية التي جرت دون إشراف قضائي ينص عليه القانون والدستور، يمثل جرس إنذار للذين توهموا أنهم فوق القانون والدستور، وأنهم بالاعتماد علي الأجهزة يمكنهم فعل أي شيء وكل شيء يريدون فعله.. وإذا كان ما حدث شيئاً خطيراً، فإن الأخطر هو ما حدث في ساحة الجامعات..
فكيف نعلم أبناءنا التزوير ونعودهم علي الكبت ونغمرهم بالظلم وهم مازالوا يقفون علي عتبات الحياة السياسية والعملية، في الوقت الذي تعلو فيه الأصوات بضرورة إصلاح التعليم بعد أن تردي في الهاوية.. والسؤال الآن كيف نصلح التعليم، بينما المتعلمون أنفسهم يفتقرون للعدل والإنصاف، ويعانون من الظلم والاضطهاد والكبت؟!
وإذا كان النظام لم يعد يحتمل الديمقراطية في أوساط الصغار.. فكيف يحتملها في أوساط الكبار، وكيف نصدق دعاوي الإصلاح التي ملأوا أسماعنا بها، وهم يعبثون استهزاء بأبسط عناصرها.. صندوق الانتخاب، ورغبة الناخبين وإرادتهم حتي لو كانوا من الأطفال؟
- 357 reads

علِّق