بلطجية بكارنيهات مزورة في كلية التجارة – جامعة عين شمس
Submitted by كفاية on الاثنين, 13/11/2006 - 13:26.

عايدة سيف الدولة*

هذه مقدمة أضيفها إلى الشهادة التي قدمتها اليوم، 12 نوفمبر 2006، في نقابة الصحفيين في الندوة المنظمة من قبل لجنة الحريات بالنقابة والتي تناولت الحرية في الجامعات المصرية.. وهي مقدمة ضرورية لما تكشف من مدخلات الحضور تعقيبا على شهادتي التي ورد فيها اسم أحد البلطجية "غريب" الذي وصف نفسه لنا بأنه بطل العالم في رفع الأثقال.. فقد تفضل أحد المشاركين العاملين بكلية التجارة بأن وضح لنا أن اسم هذا الشخص هو "غريب محمود"، وقد كان منتسبا في كلية التجارة وتخرج منذ عامين وكان مقررا لأسرة الكرنك التابعة لاتحاد الطلبة، حليف الإدارة.. أما دور السيد "غريب محمود" في الكلية، فهو بداية يعيش على إعانة شهرية من الكلية تتراوح قيمتها ما بين 200 و250 جنيها.. ولا يسع المء سوى أن يتساءل.. من أي ميزانية تقتطع تلك المبالغ في جامعات تسعى وزارة التعليم العالي إلى  خصخصتها تحت دعوى قلة الموارد.. أما وظيفته فهو يقوم، بالاتفاق مع "سامي عبد الرحيم" رئيس الحرس، بتزوير الكارنيهات لقائمة من البلطجية بعد حصول موافقة مقدم أمن الدولة "شريف خضير" على الأسماء الواردة في القائمة.. وقد وجب التنويه بهذه المعلومات المذهلة حيث أنها تضيف بعض المنطق لما حدث اليوم في كلية التجارة، جامعة عين شمس
 
شهادة أستاذة جامعية في جامعة عين شمس
 
منذ أيام كنا نمزح على أحوال الجامعة.. بدءوا بتعيين العمداء ورؤساء الجامعات.. والآن يريدون تعيين من يريدوا من أعضاء هيئة التدريس حسبما جاء في الرؤية التي وزعها علينا السيد هاني هلال وزير التعليم العالي.. لم يبق سوى أن يعينوا الطلاب حتى تصبح الجامعة على المقاس.. لم أتصور وقتها أن ما تصورناه مزاحا قد حدث بالفعل.. فقد رأيتهم اليوم بنفسي.. هؤلاء الطلاب المعينون في كلية التجارة جامعة عين شمس. مئات الشباب.. يدعون أنهم طلاب وقد يكون بعضهم كذلك فعلا.. شباب تجمعهم بنيتهم القوية وقمصانهم التي تكاد تتمزق تحت انتفاخ عضلاتهم.. ورؤوسهم الحليقة في أغلب الحالات.. يضربون الدفوف ويهتفون أهلي.. أهلي.. نعم يضربون الدفوف في داخل كلية التجارة.. أمام المدرجات .. يزغردون ويحيطون بنا وبطلاب الاتحاد الطلابي الحر الذين كانوا يأملون تنظيم انتخاباتهم البديلة عن انتخابات الإدارة التي يبدو أن شروطها في من يدخل اتحاد الطلاب كانت مقتصرة على البنية الجسدية وسلاطة اللسان والغطرسة.
بدأ اليوم بدعوة من طلاب الاتحاد الحر لأعضاء من حركة 9 مارس من اجل استقلال الجامعات بأن يكونوا معهم في أيام الانتخابات لضمان عدم نعرضهم للعنف والضرب من قبل "طلاب" الإدارة ولكي لا يتحول الأمر إلى مطاو وسنج كما حدث في كلية التربية والتي أسفرت معركتها عن جروح وارتجاجات في المخ وطلاب ينقلون إلى المستشفى.. لبينا الدعوة وكان يوما أسود خجلت فيه من أن تكون تلك هي الجامعة التي اعمل بها.. ووددت لو كان الأستاذ كرم جبر معنا ليحدثني عن سمعة مصر.
كنا أربعة من أعضاء هيئة التدريس وعدد قليل من الطلاب.. ننتظر تجمع الطلاب ليحضروا صناديق الانتخابات الشفافة والحبر الفسفوري ليجروا انتخاباتهم .. لم تمر نصف ساعة حتى أحاطت بنا مجموعة من الرجال.. اقترب منا أحدهم.. يرتدي الملابس المدنية.. يسألنا بكثير من الثقة بالنفس.. يمارس سلطته علينا: أنتم مين؟ وأنت مين؟ أنا أمن! أمن إيه، منشأت؟ لا، أنا أمن وبس انتم مين؟ ليس من حقك أن تسألنا إحنا مين؟ إزاي أنا الأمن؟ اتفضلوا معايا عند قائد الحرس. فرد أمن يأمر أربعة من أعضاء هيئة التدريس بالتوجه إلى الحرس الجامعي لأنه "عاوز يشوفكم". ورفضنا..  دقائق وانضم إلى "المدنيين" أربعة  أو خمسه من الرتب.. يسألون بأدب أكثر عما نفعله.. الدكتورة سعدية منتصر، الأستاذة بكلية التجارة أوضحت له أننا من حركة 9 مارس وأننا هنا من أجل انتخابات الاتحاد الحر وتوقعت منه أن يحمي هذا النشاط الطلابي، فكان رده: هذه ليست مسئوليتي، هذه مسئولية الإدارة والإدارة لم تعطنا تعليمات بذلك!!!.. دار حولنا لبضعة دقائق ثم بدأ يجمع الرتب الرسمية ويختفي ليحل محله عشرات من الشباب، يحملون الدفوف، يدقون الدفوف من حولنا ويهتفون للنادي الأهلي ويزغردون.. على بعد أمتار من المدرجات حيث الطلاب والأساتذة.. أحدهم يتلقى العلم وأحدهم يعطيه.. لم يخرج أحد يحتج على هذا الضجيج.. لم يترك أستاذ مدرجه ليسأل أي جامعة هذه التي تحولت إلى مولد.. لم يسأل عميد أو وكيل أو أستاذ هؤلاء الطلاب لماذا هم ليسوا في محاضراتهم..
طالب قريب الشبه برامبو، يسير من أمامنا فاتحا صدره مبرزا بنيته الجسدية، ينظر إلينا باستخفاف ويجمع "الرجالة" من حوله.. سألنا فعرفنا أن هذا هو رئيس اتحاد الطلاب..
دقائق وسمعنا أن عددا من الطلاب قد تم اعتقالهم من أمام باب تجارة.. دقائق أخرى وعلمنا أن طاقم العاشرة مساء يحاول الدخول لكن "حرس المنشآت" منعهم.. مزيد من الدقائق ومزيد من حشود البلطجية تحيط بنا وتجعل محاولة إتمام الانتخابات عملية انتحارية.. فقررنا الانسحاب!
في طريقنا إلى خارج الكلية جاءتنا مكالمة تقول بأن طلاب الاتحاد الحر محاصرون في الجامع وغير قادرين على المغادرة.. كانت مكالمة استغاثة بنا.. ألسنا نحن أعضاء هيئة التدريس المفترض فيهم أن يكونوا أعلى سلطة في الجامعة؟ توجهنا إلى الجامع استجابة للاستغاثة دون أن يكون لدينا أدنى فكرة عما يمكن أن نقدمه في غابة سميت خطأ بالجامعة، يحكمها البلطجية تحت حماية الأمن.. وما شهدناه عند الجامع كان حالة من حظر التجول فرضها البلطجية على الطلاب، رجالا ونساء وأعضاء هيئة تدريس، الذين هم نحن.  
اليوم.. من الساعة الحادية عشر صباحا حتى الثانية بعد الظهر كانت كلية التجارة بجامعة عين شمس منطقة محررة للبلطجية.. لم يقتصر دورهم على ضرب الدفوف والغناء والهتاف "فرحة بانتصار النادي الأهلي" لكنهم بعد ساعة زمان قرروا أن ينظموا المرور داخل الكلية.. احتشدوا حول الجامع حيث احتمى طلاب وطالبات الإخوان وأغلقوا الممرات بأجسادهم.. الذراع حول الذراع، وكونوا حائطا بشريا يقودهم شخص اسمه "غريب"، قال عن نفسه أنه بطل العالم في رفع الأثقال، شاب قصير، يرتدي قميصا من الشبك ليبرز ما قد يختفي من عضلاته.. انضم إليهم كتلة عضلات أخرى ترتدي نظارة سوداء جاء إليهم لاهثا يشكو أنهم طلبوه "في الشغل" فاضطر إلى أن يأتي مسرعا ومتسائلا: هو فيه إيه؟ وحين فهم فيه إيه، انضم إلى الحائط البشري يمنع مرور الطلاب ويقرر من يمر ومن لا يمر.
اليوم في كلية التجارة لم نكن نتفاوض مع الإدارة لتكون أكثر ديموقراطية في تعاملها مع النشاط الطلابي.. لم نكن نتفاوض مع الأمن لكي يدع الطلاب تمر.. كنا نتفاوض مع البلطجية.. وفي جامعة عين شمس العريقة لم يتمكن الطلاب من المغادرة إلا بعد موافقة هؤلاء البلطجية وبعد أن أصروا على تفتيش الكاميرا الخاصة بأحد الطلاب ليتأكدوا من أنه لم يصورهم.. أقسموا بكل المصاحف أن أحدا لن يغادر قبل أن يتأكدوا من عدم وجود صور لهم على كاميرا أحد الطلاب.. وكان لهم ما أرادوا.. فلم يتمكن الطلاب من المغادرة إلا بعد أن فتش "كبيرهم" في الكاميرا ولم يجد صورا له أو "لزملائه".. وانتهى اليوم بخروج الطلاب من الجامع إلى البوابة في حماية البلطجية.. مزفوفين بالدفوف والهتاف والزغاريد ابتهاجا بانتصار "النادي الأهلي".
في طريق العودة رأيت الصفحة الأولى لجريدة المصري اليوم، ومانشيت عريض يصرح فيه السيد هاني هلال بأنهم – ولم يحدد من هم – سوف يشجعون "الآخرين" في الجامعة.. لأن صوت الإخوان قد علا في الجامعة..
 وتمنيت أن أقابله لأقول له: اطمئن يا سعادة الوزير .. "آخرينك" صوتهم أعلى ودفوفهم أعلى.. لك أن تفخر بأن هؤلاء الآخرين الذين تعمل على تشجعيهم لا يحترمون حرما ولا أساتذة.. لك أن تفخر أن طلابك "الآخرين" يتهجمون على الأساتذة ويحققون معهم عن سبب تواجدهم في الحرم الجامعي.. لك أن تفخر أن أستاذة الجامعة والطلاب أصبحوا في عصرك يحتاجون إلى تصريح من البلطجية ليتحركوا داخل الحرم..
*
أستاذ الطب النفسي
كلية الطب، جامعة عين شمس
القاهرة 12 نوفمبر 2006

 

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
10 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.