- No upcoming events available
الشاعر سيد حجاب في حوار «بالعامية» لـ«المصرى اليوم»: حكومتنا اليوم عبارة عن شركات توظيف «أوطان»
Submitted by كفاية on الأحد, 05/11/2006 - 12:44.
حوار سامى كمال الدين
يري الشاعر الكبير أن حكومتنا هذه ليست حكومة.. إنما هي مجلساً للحكم.. هي شركات توظيف أوطان، لم يخترها أحد.. وكل الأنظمة العربية مفروضة علي شعوبها بأحكام عشائرية مسبقة أو بأحكام عسكريين منظمين، إنها إدارات حكم وليست سلطات تنفيذية تراقبها سلطات تشريعية وقضائية.
كما يري أن الإخوان المسلمين موجودون.. ولكن بين أبناء الطبقة المتوسطة، لكنه قال في حواره لـ«المصري اليوم»: إن الإخوان أكثر فاعلية اليوم في الحياة السياسية المصرية ويفرزون كوادر قادرة علي الإبداع، والتفاصيل في هذه الأسئلة وإجاباتها.
< «سلوا قلبي وقولوا لي جواباً» لماذا حالنا أضحي هباباً؟ لماذا أيها الشاعر الجميل؟
- لقد زاد الفساد وساد فينا، فلم ينفع بوليس أو نيابة، وشاع الجهل حتي إن بعضاً من العلماء لم يفتح كتاباً، وكنا خير خلق الله، صرنا في ذيل القايمة وفي غاية الخيابا، قفلنا الباب، أحبطنا الشبابا فأدمن أو تطرف أو تغابي.
أري أحلامنا صارت سراباً، وصرنا نعبد الدولار حتي نقول له أنت ماما وأنت بابا، وملياراتنا هربت سويسرا، ونشحت م الخواجات الديابة، ونهري مصر حباً بالأغاني، فتملؤنا أغانينا اغتراباً، وسيما الهلس تشبعنا عذاباً وتشبعنا جرائدنا اكتئاباً.
زمان يطحن الناس الغلابة، ويحيا اللص محترماً مهابا.
< الضمير لمن هنا؟
- منذ خرجنا كجيل جديد للعامية، حاولنا أن نكون صوت من لا صوت له، كنا نحاول قراءة قلوب الشعب، نقول ما يودون قوله، ولأن هذا تزامن مع فترة نهوض عربي ومشروع استراتيجي قومي وحلم بأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة تستقل إرادتها علي أرضها وتحقق حلم محمد علي القديم بإقامة دولة عصرية وتنمية اقتصادية واجتماعية لهذا الوطن، وانخرطنا في هذا الحلم الذي عشنا مرحلة منه انتهت بهزيمة مدوية بعد نصر عسكري مدو.
هذا المشروع الذي جمع الوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية انتكس بعد انتصارنا العظيم الذي حققه الجيش المصري الوطني عام ١٩٧٣، كُسر المشروع بفعل قيادتنا السياسية التي فرطت في النصر الذي تحقق بتنازلات سياسية لا تستقيم مع واقع القوة التي فرضها الجيش المصري والسوري.. لقد انخرطنا أنظمة وأوطاناً، في إطار الحلم الأمريكي الذي يعني تجريدنا من الإرادة وتحويلنا لسوق خدمات.
< تقصد مشروع الشرق الأوسط الجديد الآن؟
- نعم ولكن ليس الآن، بل منذ سنوات قريبة جداً، ففي عام ١٩٦٧، أعلن «يوري أفينيري» في مجلة «هؤلام هاذي» - وهو اشتراكي إنساني إسرائيلي - عن حلم شرق أوسطي يضم كل شعوب المنطقة في إطاره، وها هو قد تحول إلي حقيقة، وهو الذي يعني شعوب منقسمة علي ذاتها، غارقة في المشاكل، يقودها في المنطقة حماية لمصادر الثروة العربية جيش إسرائيلي قوي تكون إسرائيل فيه هي مخزن التكنولوجيا وبنك المنطقة وقيادة المنطقة العسكرية، وتتحول الأنظمة المحيطة - كلها - إلي أنظمة لا تملك إرادة مستقلة، ومواد خام وسوق خدمات، بدأت طلائعه واضحة في المحطات الفضائية العربية قبل الهجمة الإسرائيلية التي تحاول الترويج للنمط الأمريكي في الحياة.
واكتمل اتضاح الصورة بعدما أعلن بيريز عن مشروعه للشرق الأوسط الذي تقوده إسرائيل لحساب الولايات المتحدة الأمريكية، واكتمل اتضاح الصورة بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي علي لبنان وعلي أطفال قانا، لإخضاع إرادة المقاومة عند هذه الأمة.
< قبل بدء الحوار قلت لي إننا بدأنا نخرج من النفق المظلم الذي وضعه لنا حكامنا بمجيء حسن نصر الله؟
- حين تتذكر مباحثات «الكيلو ١٠١» وتتذكر العسكري المصري الوطني «الجمسي» وخروجه باكياً من خيمة المباحثات لأن السادات بدأ في تقديم تنازلات أكثر مما تعطيها لإسرائيل حقائق القوة في المنطقة في تلك الفترة، في تلك اللحظة دخلنا نفقاً مظلماً طويلاً، ٣٠ سنة من ثقافة الهزيمة والاستسلام باسم ثقافة السلام.
أخذنا الشعوب العربية والقضية العريبة إلي منعطفات مدريد وأوسلو وخارطة الطريق، وظللنا نلعب في إطار المخطط الأمريكي للمنطقة دون إرادة هذه الشعوب في حياة مختلفة بنمط مختلف بتنظيم اجتماعي وحياتي مختلف.
وامتد النفق لتصل مصر إلي درجة من الفقر لم تصل إليها في تاريخها، جاء حسن نصر الله ليرفع رأس كل عربي، لكن حكامنا سارعوا بالقول إن حسن نصر الله وحزب الله عمل مغامرة غير محسوبة، مع أن هذه الأنظمة العربية تلعب بشعوبها علي ترابيزة قمار تسمي «خيار السلام» من ٣٠ سنة، وهم يخسرون عليها كل يوم ويستنزفون ثروات الأمة العربية ويزيدون إفقار الشعوب العربية.
< هل تعتقد أن حزب الله سيصمد حتي النهاية في ظل تكاتف صهيوني أمريكي وعربي ضده؟
- لو تكاتف العالم المدعو بالعالم الحر ممثلاً في منظمة الأمم المتحدة التي تقودها الولايات المتحدة وهزم المقاومة عسكرياً، فلن تنكسر إرادة المقاومة، وسيحدث مثلما حدث بعد حرب فلسطين ١٩٤٨ حيث انتفض الجيش المصري علي الفساد الذي أدار حرب فلسطين ليؤسس للحلم الناصري العروبي بعد ذلك، إرادة المقاومة العربية استيقظت ولن تنكسر بعد ذلك، ربما تأخذ المسألة مرحلة طويلة من القلاقل ومن الإرهاب ومن التطرف ومن الفشل التنظيمي، لكن ستظل الإرادة العربية قائمة وقوية.
< قلت ضمن أسباب تدخل الحكام أنهم يخشون شعوبهم، هل تعتقد أن الحكام العرب يعنيهم شعوبهم؟
- يقينا، لا تعنيهم ردود الفعل المباشرة كالمظاهرات أو الدعوة إلي تظاهرة تخرج من الجامع الأزهر ويفضها الأمن المركزي بطريقته، أعتقد الآن أن تنظيماتنا الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني لدينا ستبحث في ابتكار وسائل جديدة لتوحيد الشعب المصري حول قضاياه المصرية، وستفعل ذلك يقيناً لأنها جربت كثيراً الأساليب التقليدية، ومحاولة الالتفاف علي القوانين المقيدة للحريات من أجل أن تحصل علي بعض الحريات، لكن آن أوان المواجهة بعمل تنظيمي جاد طويل الأمد يشمل كل مؤسسات العمل المدني في مصر.
ينبغي أن يأخذ الشعب المصري مصيره ويقرره بيده لا بيد من يحكمونه لحساب طبقتهم المتعاونة مع الأمريكي والصهيوني في المنطقة.
< يذكرني هذا بشعرك «قوم يا مصري، قوم هش الوطاويط.. كفاياك تبليط».. لكن المصري لا يقوم وكأنه أصيب بالصمم منذ عشرات السنين؟
- المصري مدهش ولا يمكن التنبؤ بردود فعله بملاحظة السطح.. حين يتصور الآخرون أن المصري مات يفاجئون بهزة مصرية تجعلهم يعيدون حساباتهم.
وحكامنا يعرفون هذا لأنهم في النهاية خرجوا من بين أبناء هذا الوطن، لذا هم يعرفون جيداً هَبَّة الشعب المصري، ويحاولون منذ فترة إغراقنا في مشاكلنا اليومية.. تصور الحقارة إنه أثناء المشكلة اللبنانية يحدث ارتفاع لسعر السولار والبنزين الذي يعني ارتفاعاً في كل الأسعار، وما فعلوه يفكرني بالنشالين في أتوبيسات هيئة النقل العام، حيث يجعلون اثنين منهم يلهون «الزبون أو الراكب» والثالث ينشله، وهو ما يحدث الآن، فالنشالون الأساسيون الذين يلهون في المنطقة هم الأمريكان، والإسرائيليون يقفلون علي الشعب اللبناني، وفي نفس الوقت يد حكومتنا تمتد في جيب الشعب المصري لتسرق من زاده القليل بحجة أن هذا مدعوم، هل هم دعموه من جيوب أبائهم أم من ضرائب الشعب المصري وعمل الشعب المصري.
أي دعم يقدم الذي يقدم الدعم هو الشعب المصري بنفسه لا نظيف ولا مبارك.. دعم من جيوبنا وإلي جيوبنا، وحين يسحبونه فهم ينشلون من جيوبنا هذا القليل الذي نتقوت به.
< ولكنهم يقولون أنهم يفرون بهذا الدعم لصالح مصر؟!
- الحكومة تعلن من ناحية مثلاً تعديل أجور المعلمين، وبعدها بيوم أو اثنين تمد يدها وتأخذ ضعف ما أعطته، وذلك لأنها حكومة غير شعبية لا تهتم بالشعب، لأنها ليست حكومة بالمعني الديمقراطي، فالحكومة الديمقراطية عبر عقد اجتماعي بين المواطنين في الأمة ليختاروا من يمثلهم.. هذه ليست حكومة.. هي مجلس للحكم.. هذه شركات توظيف أوطان، لم يخترهم أحد أو ينيبهم عنه، كل الأنظمة العربية أنظمة مفروضة علي شعوبها.. هذه إدارات حكم، وليست سلطة تنفيذية تراقبها سلطة تشريعية وسلطة قضائية، ففي ظل غياب استقلال القضاء، وفي ظل مجلس شعب تختاره وتنتقيه وتزور له سلطة تنفيذية، يسقط معني الدولة الحقيقي، وهي دوائر موظفين يأتمرون بأوامر عليا من الخارج يحكمون بها الشعب المصري، الذي حتي الآن لا حول له ولا قوة في إدارة شؤون بلاده، لكنه سيسعي لأخذها.
< وما الذي يختلف فيه الإخوان الآن عن إخوان الخمسينيات والستينيات والسبعينيات والثمانينيات؟
- لست في موقع التنظير الآن، وحين كنت في الإخوان المسلمين صبياً، لم أكن مدركاً بقدر كافٍ كل أبعاد المسألة، كما أنا الآن، لكن من المؤكد أن تنظيم الإخوان المسلمين الآن يختلف جذرياً عن تنظيم الإخوان قديماً في كثير من سمات نضاله وسمات تربيته لكوادره والبرنامج الذي يطرحه بين الحين والحين لتلك القضية أو هذه.
الإخوان الآن أكثر فعالية في الحياة السياسية المصرية، ويفرزون كوادر كفئاً قادرة علي الإبداع والتطور والابتكار، بعيداً عن الحرس القديم الذي يشرف علي مكتب الإرشاد.. داخل التنظيم هناك عناصر كثيرة متجاوزة لفكر حسن البنا وسيد قطب.
- 592 reads
( categories: )

علِّق