- No upcoming events available
سليم عزوز
أوشكت ان أدعو علي فيصل القاسم، مقدم برنامج (الاتجاه المعاكس) بقناة الجزيرة، ان (يشندل) الله عيشته، و(شندلة عيشته) باللهجة الصعيدية، تعني ان تنقلب حياته رأسا علي عقب!
ففيصل هو من أسس في الإعلام العربي المرئي، لبرامج الصراعات الحادة، بشكل قد تختلف معه، لكن هذا الاختلاف لا يمنعك من الاعتراف بجاذبيته، والتسليم بأنه جلب لصاحبه الشهرة، حتي أصبح اشهر مذيع عربي، وقد يوافق عقلك علي طريقة سامي حداد في برنامج (أكثر من رأي) لكن هذه الموافقة لا تحول عندما تشاهده دون رغبة جارفة في النوم، فتسلم نفسك له طوعا أو كرها.
لقد تراجعت عن فكرة الدعاء لسببين، الأول ان دعائي يأتي بنتيجة عكسية، وقد دعوت علي الرائد متقاعد صفوت الشريف وزير الإعلام المصري الأسبق، والأمين العام للحزب الحاكم، ورئيس مجلس الشوري، ورئيس لجنة الأحزاب، ورئيس المجلس الاعلي للصحافة، الحالي، بأن يموت، او يخرج من الحكم، فإذا به يتحول الي (قيمة وسيما)، وواحد من ملاك البلد، وقد توقفت عن الدعاء، فبدأ التخطيط في تجريده من ممتلكاته، والبداية ستكون بإذن واحد أحد في الأسبوع المقبل، وفي المؤتمر العام للحزب سالف الذكر، حيث يقال ان السيد جمال مبارك هو من سيتولي منصب الأمين العام، وعن نفسي فان هذا سيكون يوم المني، حتي وان كان البعض يراه مقدمة للتوريث، فأنا يهمني ان يخرج المذكور من السلطة، علي قفاه، وبعد ذلك فان كل عقدة ولها حلال، فقد يكون من السهل ان أدعو علي جمال مبارك فيُستجاب لي.
السبب الثاني ان فيصل القاسم وان كان يبدو للمشاهد انه يسعي لتصعيد الخلاف بين ضيفيه، فان لديه القدرة علي السيطرة علي المشهد بحكم كونه مذيعا حقيقيا، ولم يُعط برنامجه عطفا، او استلطافا، او منحة، وعندما يصل الخلاف الي حد التجريح الشخصي فانه يقوم بفرملته، وبالتالي فهو ليس مسؤولا عن البرامج التي تسعي الي تقليده، ومعلوم ان الذين يقدمونها ليسوا في كفاءته، لذا فانهم يتصورون انهم انتصروا في معركة المنافسة، عندما يتحول الأمر الي سباب، علي النحو الذي جري مؤخرا في حلقة (من القاهرة) علي قناة أوربيت، وإذا كان مقدم البرنامج قد سعد بتطاول أحد الضيوف علي الآخر، فمؤكد انه كان يهدف الي (فرملة) الآخر بعد ان وصل (التجاوز) الي رأس الدولة المصرية.
البرنامج المذكور يقدمه شخصان أحدهما هو عمرو أديب، والثاني يبدو للعيان ان دوره اقرب الي (ضيف الشرف)، ورجل المهام الخاصة، عن دور المذيع او مقدم البرامج، وهو الدور الذي ورثه عن نيرفانا إدريس، وقد شاركها فيه، ثم آلت اليه (التركة)، وربما نذكر ان هذا البرنامج قد استضاف الدكتور ايمن نور (فك الله أسره)، صبيحة الانتخابات الرئاسية، وقد فوجئ ان الهدف ليس محاورته، وإنما تشويهه، بشكل مستفز ومسف، دفع عماد أديب، شقيق عمرو، الي التدخل هاتفيا، في محاولة فاشلة لضبط إيقاع البرنامج علي الهواء، ولم يفعل هذا بدافع الموضوعية، فالرجل قريب من الرئيس مبارك، وهو صاحب المقابلات التلفزيونية الثلاث، التي سعت الي إعادة تقديمه للرأي العام، قبل هذه الانتخابات، فكانت نتيجتها خصما من الاثنين، المقدم، والمرشح. لكن عماد رأي بحسه (الإعلامي) ان هذا الأسلوب في الإساءة للرجل، سيجعل المشاهد يتعاطف معه، وهذا ما حدث، فعلي الرغم من حملة الابادة الإعلامية، التي كانت هذه الحلقة جزءا منها، فقد حصل ايمن نور علي (600) ألف صوت، مع التدخل البوليسي السافر، والحرص علي ان تجري الانتخابات بعيدا عن الرقابة المنقوصة للقضاء، وعزوف الجماهير عن المشاركة.
لقد استضاف برنامج (من القاهرة) الدكتور عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة (الكرامة)، لمناقشة الاتهام الموجه له من قبل المجلس الاعلي للصحافة بإهانة رئيس الجمهورية، وكان واضحا منذ البداية ان البرنامج هو (كمين) منصوب له، بهدف تجريحه، وفق خطة مرسومة، وان كانت غير مدروسة، شأن كل الخطط الأمنية، التي تتمتع بخفة، تماما مثل الخطة الجبارة باختطافه منذ عامين، والاعتداء عليه، بهدف إخافته من (الكبار)، فحولته الي زعيم، وزادته جرأة وشجاعة، وصلت في كثير من الأحيان الي حد التهور.
الذي يجعل قبيلة من الفئران تلعب في صدري ان البرنامج جاء ليتعرض للقضية بعد (الهنا بسنة)، مع انه برنامج يومي، والبرامج الأسبوعية أشبعته مناقشة، وقد حملت كلمات رئيس مجلس إدارة الصحيفة حمدين صباحي، في احد البرامج، ومعذرة فان البرامج (تتشابه) علينا، حملت اعتذارا، وهو اعتذار يمكن ان يلتمسه القارئ المطالع للصحيفة، فهي لم تتوقف عن نقد الرئيس مبارك، لكنها توقفت عن توجيه الإهانات!
بدون لف او دوران، فان ما أشار اليه تقرير المجلس الاعلي للصحافة صحيح، ولا يجرمننا شنآن قوم علي ان نقول ان ما نُشر يتجاوز النقد المباح الي الإهانة المتعمدة، وان كان مثلي مع نقد كبار المسؤولين وصغارهم، وبالكلمة الحادة العنيفة، فانه لا يقبل إهانة ولو آحاد الناس، وعن نفسي لا اقبل ما جاء في (الكرامة) وبالبنط العريض: مبارك احد العشرة المبشرين بالنار، وما جاء بالبنط العريض أيضا في عدد اخر: لن يفلح قوم ولوا أمورهم طيارا. وحسنا ان حمدين وقنديل لم يتمسكا بما قالا، فقنديل نفسه اعترف بخطأ المانشيت الأول، وقال ما معناه ان إنسانا لا يملك ان يحدد من في الجنة ومن في النار!
غلق الملف
وكان من الطبيعي ان يتم غلق الملف عند هذا الحد، لكن لان الغرض مرض، ولان الأشاوس رؤساء التحرير الجدد للصحف الحكومية يريدون ان يثبتوا الإخلاص والحب العذري، فقد امسكوا فيما جاء في التقرير ودقوا طبول الحرب، مع انه اذا استبعدنا هذه النقطة الخاصة بإهانة رئيس الجمهورية، فان الملاحظات الاخري موجهة اليهم، فيما يختص بالخلط بين الإعلان والتحرير، والاعتداء علي الحياة الخاصة للناس، وتجريح الزملاء، لكن معالجتهم للموضوع كانت مثل موقفهم من الاتهامات التي وجهها النائب طلعت السادات لرجل لجنة السياسات القوي احمد عز، فلكي يغطوا علي هذه الاتهامات، والقول بأن عز يمتلك 40 مليار جنيه ( خبط لزق)، دبجوا المقالات الطوال عن أخلاق القرية التي انتهكها السادات، عندما رفع حذاءه تحت قبة البرلمان، علي الرغم من ان هناك شهود عيان نفوا ذلك، وهو ما أثبتته التحقيقات التي أجريت مع النائب بعد ذلك.
بعد ان توقف (موشح) الخروج علي ميثاق الشرف الصحافي، وضبطت (الكرامة) إيقاعها، جاء برنامج (من القاهرة) ليفتح الملف، والهدف الذي يمكن ان يقف عليه أي مشاهد، او سامع لما جري فيه، أنه كمين يشبه، الكمين الذي تم نصبه لأيمن نور، مع خلاف في طبيعة الضيفين، فايمن شخص هادئ، لا يغضب، ولا يتورط في تجاوز، وعبد الحليم مثلي، وأنا شعاري في الحياة: ألا لا يجهلن احد علينا، فنجهل فوق جهل الجاهلينا!
عمرو أديب، لا يمكن ان يقوم بدور المهين، فهو يقدم نفسه علي انه إعلامي مستقل، تماما مثل السيدة حرمه التي تقدم برنامج (اتكلموا) علي شاشة التلفزيون المصري، والتي تحرص علي ان تقدم نفسها بصفتها مستقلة، حتي وهي عضو في لجنة الدعاية الانتخابية للرئيس مبارك، مع ان المنصبين لا يمكن بتاتا ان يشغلهما مستقل. وبعيدا عن ذلك فان عمرو حتي في حلقة ايمن نور بدا غير موافق علي أسلوب نيرفانا في التعامل مع الضيف، وان كان البعض اعتبر ما جري هو توزيع ادوار!
ومن هنا فانه كان يمكن ان يقوم بدور المهين (المقدم) الثاني في البرنامج، لكن اللعبة ستكون مكشوفة، لاسيما وان الفضائيات تعامله علي انه المتحدث الإعلامي باسم وزارة الداخلية، وعلاقاته في هذا المضمار معروفة ولا أظن انه ينفيها، فكان لا بد من الاستعانة بضيف آخر، ليبدو البرنامج محايدا، وكأنه موجه لنزلاء مستشفي الأمراض العقلية، الذين لا يميزون بين الأشياء.
الاختيار وقع علي كرم جبر رئيس مؤسسة (روز اليوسف)، ويقال انها ناطقة باسم لجنة السياسات ، والمشكلة انه منذ التغييرات الأخيرة في المؤسسات الصحافية الحكومية، وهناك حالة من الانفلات، والسباب، تسيطر علي صفحاتها، لكي يثبت القائمون عليها جدارتهم بالمناصب التي آلت اليهم، في غفلة من الزمن، وكان السباب والتشهير الموجه ضد المعارضين، تقوم به الصحف الصفراء الموالية لأجهزة الأمن، حتي لا تفقد الصحف القومية وقارها، ولعدم رغبة قياداتها في القيام بأدوار صغيرة، يرون أنفسهم بحكم السن والخبرة والموقع، اكبر من ان ينجروا اليها.
فقه الشللية
كرم جبر يقدم برنامجا علي قناة ( المحور) وهناك قاعدة مستقرة، وهي ان المذيع لا يكون ضيفا في برنامج آخر، لكن الضرورات تبيح المحظورات، لاسيما وأنه في ظل شيوع مناخ الشللية فان الأمر لم يعد محظورا، فمقدمو البرامج الجدد يستضيفون بعضهم، من باب (شيلني وأشيلك)، وهذا قاصر علي القنوات الصغيرة. وان كانت بعض القنوات الكبري كالجزيرة والعربية تستضيف مقدم (هنا القاهرة) الذي لم نذكر اسمه، فان الأمر يرجع من ناحية الي ان عملية الاستضافة سابقة علي عملية تحوله الي مذيع، ومن ناحية أخري فانه ربما يكون الوحيد في ظل غياب متحدث رسمي لوزارة الداخلية، من يمكن ان يقوم بهذا الدور، وقيامه به فيه ميزة فهو ان أحسن في عرض وجهة النظر والدفاع عنها، فهو (تبعنا) وان أساء، فلا شأن لنا بما قال، فهو فقط (محب)!
المهم يا حضرات، فقد تحولت الحلقة سالفة الذكر من البرنامج المذكور الي وصلة ردح، كانت مقصودة ومستهدفة، عندما اتهم جبر قنديل بالجاسوسية والعمالة لليبيا، مع ان القذافي وأهل الحكم في مصر أحباب خالص، ومع ان ليبيا بعد دفع التعويضات الباهظة ليست لديها أموال ترشها علي الخلائق، والدليل ان الأخ العقيد القذافي مصر علي ان يقاضيني لكي يحصل مني علي مليون جنيه!
لقد ظن من رتبوا لهذه الحلقة ان عبد الحليم قنديل سيفاجأ بوصلة الردح المنصوبة ضده، وعندما يستوعب ما يدور حوله تكون مدة البرنامج انتهت، لكنه كان حاضر البديهة، فرد التحية بأسوأ منها، ولأنه تصور لحظتها ان هذا مرتب له، من نظام يسعي للتشهير به، فقد تجاوز الجالس أمامه، ليصل بهجومه الي رأس الدولة، الذي لم يهنه قنديل في الواقع، ولكن أهانه، من رتبوا، وخططوا، في الكواليس. حقا، يعملها الصغار، ويشربها الكبار!
كاتب وصحافي من مصر
azzoz66@maktoob.com
- 931 reads

اين نقابه
اريد اعرف
علِّق