افراد يدّعون أنهم ضد التمييز الديني
Submitted by كفاية on الأحد, 10/09/2006 - 04:39.

محمد عبدالحكم دياب
كانت النية معقودة علي الكتابة عن معركة جديدة فتحتها نشرة الاخوان المسلمين الالكترونية مع جمال عبد الناصر، في ظروف تثير الشك حول المغزي من اشعال مثل هذه المعركة في هذه المرحلة بالذات، وهي مرحلة تتركز فيها الجهود والأنظار الي ضرورة تضافر القوي لمواجهة التردي والانهيار الشديد في الأوضاع الداخلية والاقليمية، بشكل يجعل هذه المعركة مفتعلة، وتدخل ضمن محاولات البعض تقديم أوراق اعتماد جديدة تلبي شروطا مطلوبة لكسب الرضا الحكومي أو السعودي أو الغربي، وتخفف من الضغط الأمني والحصار السياسي محليا وعالميا، الا أنني آثرت التريث بعد اتصال بالأخ والصديق كمال الهلباوي، الناطق الرسمي الأسبق باسم الاخوان المسلمين في الغرب، وفي هذه الأثناء كنت أتابع معركة علي الشبكة الألكترونية (الانترنت)، اندلعت وسط مجموعة بريدية بادرت بتأسيس جماعة ضد التمييز الديني في مصر، وعلي الرغم من سلامة الهدف ونبل المقصد، بدأت الأزمة مع بدء التوقيع علي بيان التأسيس. عندما تسلل عدد من أنصار التطبيع ومؤيدي الدولة الصهيونية الي عضوية هذه الجماعة.
وهذا أشعر كثيرين بالقلق علي مستقبل الجماعة الوليدة، بل ان وجودها واستمرارها ذاته أضحي محل تساؤل، فهذه المبادرة كانت مطلوبة ومهمة، فضلا عن أنها أصبحت ضرورية، في وقت تقوم فيه المنظومة الصهيو ـ غربية باللعب علي وتر الفتنة، وبذل الجهد والمال والسلاح لنشر ثقافتها ورعاية دعاتها وتوفير الحماية لهم، لكن فريقا من المثقفين والعاملين في المجال العام بدا مستجيبا لهذه الثقافة، وملتزما بقيم التبعية، وقابلا بتبعات العمل لصالح الأعداء. فالمبادرة بدأت بحمل اسم مسلمون ضد التمييز الديني ، وتطورت لتصبح مصريون ضد التمييز الديني واستقطبت أعدادا غير قليلة من المهتمين والراغبين في مقاومة التمييز، وجاء توقيع عدد من الصهاينة وأنصار التطبيع علي بيان التأسيس بمثابة قنبلة فجرت الجماعة، وترتب علي ذلك سحب عدد من الموقعين لأسمائهم من علي البيان وظهرت حالة، يمكن وصفها بالتدليس، وقع في شباكها شخصيات وعناصر كانت محل احترام وتقدير، سواء بسبب دورها في الحركة الطلابية والسياسية في السبعينات والثمانينات، أو دورها الحالي في الحراك السياسي والاجتماعي الذي يشغل مصر، ومنها من عرف بنشاطه وسط الجالية العربية في بريطانيا، لدعم المؤسسات التعليمية والأكاديمية والطبية الفلسطينية، ومنهم من كان محسوبا علي اليسار الماركسي، واستقر به المقام في حضن الليبرالية ، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وانهيار المنظومة الاشتراكية، وهو ما يطرح علامات تعجب كبيرة وكثيرة.
باسم الليبرالية والتسامح والسلام منح هؤلاء مؤيدي أيديولوجية تعادي الحرية والتسامح والسلام من صهاينة ومطبعين صك غفران وبراءة من خطيئة التمييز الديني. وقد كان بعضهم يردد أن الحركة الصهيونية ما قامت الا علي التمييز الديني، وكذا قامت دولتها وكيانها، وبسبب هذا التمييز وجدت مبررها في اغتصاب الأراضي والحقوق وابادة السكان الأصليين، ومحو مدنهم وقراهم من الوجود، وبه ألغوا جماعات ومجتمعات كاملة من علي خريطة فلسطين، لا أتصور أن التسامح والدعوة الي الحريات واقرار مبادئ حرية الاعتقاد والتعبير عن الرأي، والدفاع عن السلام، تسمح بالتعامل مع الأعداء، وتورط عدد من الموقعين علي بيان التأسيس، لينصبوا من أنفسهم محامين عن التمييز والعنصرية والشر والجريمة. واذا كانوا مقلدين، كالقرود، للمجتمعات الغربية، فهل منهم من سمع أو خبر أن هناك قانونا غربيا لا يجرّم النازية والفاشية والعنصرية؟ هل هم غربيون أكثر من أهل الغرب ذاتهم؟! بماذا نفسر هذا؟ هل هو الانفصام النفسي والسياسي والاجتماعي الذي أصاب فريقا متغربا ومصهينا من المثقفين؟ أم عمي الألوان الذي أصاب البعض في نظرته للوطن؟ ومع أن الليبرالية فيها جانب عنصري وصهيوني، الا أن عدد ممن حكموا باسمها ناصبوا هتلر وموسوليني وأخيرا بينوشية العداء، وها هم أبناؤهم وأحفادهم يناصرون ويدعمون قادة المشروع الصهيوني؟.. ألم يكن بلير عماليا وليبراليا، يرأس وزارة دولة هي الأعرق في هذا المجال علي مستوي العالم؟ ألا يقف علي رأس محور التمييز بين البشر علي أساس الدين والعرق واللون؟ والمنظومة الصهيو غربية الحاكمة في الغرب، بانفصامها هذا، قبلت أن تصفي نظام التمييز العنصري في جنوب افريقيا، ليس بسبب كفرها به ولكن لأنه أصبح عبئا عليها، بعد 053 عاما من المقاومة العنيدة، أي أن الاعتراف بالحقوق الوطنية والانسانية، في ظل الليبرالية الغربية، لا يتم الا بضغط القوة وتأثير المقاومة، لم يحصل خانع أو مستسلم أو مفاوض بارع علي حقه. من هنا استمد تشرشل قيمته ووزنه، وجد فيه شعبه مقاوما شرسا للنازية. وتحول ديغول الي بطل للتحرير، وكان ذلك يوم أن دخل باريس تتويجا لانتصار المقاومة التي قادها من بريطانيا. ويوم أن نجعل من الدولة الصهيونية عبئا علي الليبرالية الغربية، فسوف تتولي بنفسها تفكيكها وتصفيتها. والتاريخ الحديث مليء بهذه السوابق.
الليبرالية الغربية ـ داخليا ـ لا تسمح لأيديولوجيات التمييز الديني والعرقي بالعمل العام أو المشاركة السياسية، وان كانت تمارس ذلك وتشجعه ـ خارجيا ـ في الوطن العربي والعالم الاسلامي وبين شعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. فذلك للطبيعة العنصرية للمؤسسة الغربية. وتميز الآن بين دين وآخر، فدمغت العرب والمسلمين بالارهاب، أما الارهاب الصهيوني الفعلي يمارس برخصة الدفاع عن النفس ، ليس هذا فقط فالصهيونية، بالتمييز الديني والعرقي والسياسي، منحت المحرقة النازية ضد اليهود، الهولوكست ، حصانة وقدسية غير مبررة.. لا تجيز مناقشتها، واذا ما حاول أحد ذلك يتعرض لأقصي أنواع الملاحقة والعقاب والتشويه، والايمان بالمحرقة أضحي شرطا للتحضر والتقدم والدخول الي المدنية الغربية.. تغفر لمن يعتنقها ما تقدم من ذنبه وما تأخر!!! تبيح الكفر بالله وكل القيم والمثل العليا، ولا يتعرض من يقوم بذلك للمساءلة القانونية والعقاب.. لكن الويل، كل الويل، لمن يقترب منها، ليس بالانكار، انما لمجرد السؤال عنها وعن حجمها أو مبررات التصوير الأسطوري لها، أما المحارق اليومية في فلسطين والعراق وغيرهما يثاب الغرب عليها، لأنها، بالمنطق العنصري ومنطق التمييز الديني والعرقي والسياسي، محارق الأخيار لتخليص العالم من الأشرار.
الدفاع عن الصهاينة والمطبعين داخل هذه الجماعة أشعر عناصر وطنية عديدة بالخطر، فالقيم الصهيونية بدت لها السيادة علي القيم الوطنية والانسانية، وأصبحت محركا لسلوك هذا الفريق، وكم فاجأني موقف ماركسيين سابقين وليبراليين حاليين، عندما انزلقوا في تعاملهم مع الانتماء الوطني، باعتباره مجرد وجهة نظر، الالتزام به من عدمه سيان، وما زلت لا أصدق ما صدر عنهم. وكيف لجماعة تصف نفسها بأنها ضد التمييز الديني، وتدافع عن مؤيدي وأنصار أيديولوجية تقوم عليه؟.. هل كان هؤلاء صادقين عندما أدانوا نظام التمييز العنصري (الأبارتايد) الجنوب افريقي؟ أشك في ذلك لأنهم لا يرفضونه في فلسطين؟ اذن ما هي مساحة التسامح بين المصفحة والبلدوزر الصهيوني وبين المنزل الفلسطيني واللبناني، المحكوم عيه بالهدم والازالة؟ وأين المساواة التي تجمع الميركافا واللحم العربي المعجون تحتها؟ وأي سلام يمكن أن يقوم بين المخرز والعين؟ والخوف هو أن نجد مستقبلا، من بين المدافعين عن هؤلاء الصهاينة والمطبعين، مرشدين وأدلة لجحافل الزحف العسكري الصهيوني، الذي أصبح قاب قوسين أو أدني من مصر، لن يكونوا أقل من طابور خامس يفتح الطريق أمام هذه الجحافل وهي تستعد للانقضاض، سواء ارتدت لباسها الصهيوني الرسمي، أو جاءت بثياب حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو تدثرت بالزي الأنكلو ـ أمريكي أو ارتدت ملابس القوات متعددة الجنسية.. تعددت الأشكال والعدوان والاحتلال واحد.
من يؤيدون التمييز، الذي تقوم عليه الحركة الصهيونية وبنيت علي أساسه الدولة الصهيونية، لا يكتفون بهذا بل يمارسون الارهاب الفكري بتبجح شديد. يتهمون الغير بالاقصاء متجاهلين أن الاقصاء والافناء والتطهير العرقي تكنيك وفن الأيديولوجية الصهيونية في تطبيقاتها العملية. انه فريق فيه رخاوة عزلته عن شعبه، الرافض للتطبيع، واستمرار الدفاع عن وجود هؤلاء وسط هذه الجماعة سيزيد من عزلتها، وفي هذا خسارة جمة لهذا المنبر الذي يتخلق وتتعلق به الآمال، واذا ما انتهي الأمر باقرار وجودهم فلن يكون حظهم بأحسن من حظ جماعات ومراكز سبقت في مناصرة للتطبيع، واتخذت موقف العداء من آمال وطموحات الشعب، ولن تفلح الشعارات أو النوايا الحسنة في تغيير الموقف العام منهم، فمن يحل ضيفا علي السفارة الصهيونية في احتفالها بذكري اغتصاب فلسطين، ومن ينظر الي شريكه، المصري، في الوطن باعتباره محتلا ومستعمرا، وجب اجلاؤه وتحرير البلاد منه، لمجرد أنه مخالف له في الدين والعقيدة.. هؤلاء بدوا مجردين من الحس الوطني والانساني، ومع ذلك ياخدونا في دوكة كما نقول في مصر.. يتحدثون عن التسامح وعدم التمييز، ويمارسون الارهاب الفكري، ولو مكنوا قد يتبعون ذلك بالتصفية الجسدية.
ان الخلاف لم يكن في رأي أو وجهة نظر، ولم يكن حول أيديولوجية حكم أو اقتصاد، وحول اقتصاديات السوق والاقتصاد الموجه، ولا علي اعتماد المشروع الخاص أو العام كأساس للتنمية، ولا حول الاستبداد والديمقراطية، ولا عن الوحدة والتجزئة. انه تناقض عدائي، كما يقول فقهاء الفكر الماركسي، فالوطن مثل الوليد أو الضنا بتعبير بنات البلد ، لا يقبل القسمة، حتي عند الاختلاف، فكل منهما يحصل علي نصيبه من لحمه ودمائه وعظامه، وهذا يعني الموت، ولن نقتل الوطن بأيدي هؤلاء، فما بين الوطنية والخيانة ليس رأيا، وما بين حياة الوطن وموته ليست وجهة نظر، وهذا الذي يجعل النقاش والحوار الدائر بلا جدوي، وكان هذا رأيي منذ أن أطلت هذه الرؤوس، وبعد أن كنت قد وقعت علي البيان الأول، لم أوقع بيان التأسيس، ويوم أن تتخلص الجماعة من هذا الرجس يكون لكل حادث حديث. وسؤال أخير أوجهه للمدافعين عن المطبعين والصهاينة، عندما يصفون أنفسهم بأنهم ليسوا جماعة سياسية، ونحن نقر بذلك، وسؤالنا هو هل علي الجماعة غير السياسية أن تتحلل من الالتزام الوطني أو الأخلاقي؟ ردوا علي سؤالي أكرمكم الله!!.

القدس العربي 

مصريون ضد

مصريون ضد التمييز الديني .. آلام المخاض د.م/ محمد منير مجاهد MMegahed@hotmail.com يعد التمييز الديني بين المواطنين في مصر من أخطر ما يهدد أمن مصر القومي وقدرتها على مواجهة التحديات المحيطة بها، ويتجلى هذا التمييز في مظاهر كثيرة تشمل التعاملات اليومية بين المواطنين، وفي المصالح الحكومية والشركات، وفي بناء وترميم دور العبادة ... الخ. وفي الآونة الأخيرة اتخذ هذا التمييز مظهرا عنيفا بالاعتداء على المسيحيين وممتلكاتهم وآخرها حادثة الإسكندرية التي طاف فيها سفاح على ثلاث كنائس – وصف رسميا بأنه مختل عقليا – وطعن عدد من المصلين بسيف كان يحمله، والاعتداء على المسيحيين في العديسات .. الخ. وقد مثلت هذه الحوادث دافعا ملحا كي ننهض كمسلمين مناهضين للتمييز لإعلان موقفنا ومن هنا فقد صغت بيان مسلمون ضد التمييز وطرحته للتوقيع العام ووقع عليه نحو 200 شخص، وكمسلم أعتقد بضرورة أن ينهض المسلمون لاسترداد دينهم الذي اختطفته قوى التطرف والغلو وضرورة ظهور صوت إسلامي مقاوم ومتحد مع بقية المواطنين في هذا البلد. وأن ندافع عن رؤيتنا السليمة للإسلام وألا نترك الساحة لمسلمي البترو-دولار والمتخلفين والجهلاء ومن ثم فلا بد للمسلمين ضد التمييز أن يتحركوا كمسلمين إضافة لتحركهم مع بقية المواطنين لتطهير وطننا من أدران التعصب الديني كي تكون مصر بحق وطن لجميع المصريين بلا تفرقة، لهذا فقد بدأت مجموعة نشطة من الموقعين على بيان مسلمون ضد التمييز في صياغة بيان لتأسيس "مصريون ضد التمييز الديني" ككيان ديمقراطي مفتوحً لكل المصريين المناهضين للتمييز الديني وقع عليه حتى الآن أكثر من 250 مصري ومصرية من خلفيات دينية وسياسية وعرقية واجتماعية متنوعة ومختلفة. بالطبع قد ينجح "مصريون ضد التمييز الديني" في تحقيق هدفهم وقد لا ينجحوا فالأمر في النهاية لا يتوقف على أمنياتهم ولكن على إرادتهم وقدراتهم والجهد الذي سيعطونه لتحقيق هذا الأمر، وأيضا على قوة العوائق والتابوهات التي سيصطدمون بها، ولكن الأهمية الكبرى لهذه التجربة التي أتمنى لها النجاح ليس فقط لأن القضاء على التمييز الديني كمقدمة للقضاء على كل أنواع التمييز سيزيد اللحمة بين أبناء هذا الشعب ويجعل جبهته الداخلية عصية على الاختراق، ولكن لأنها تمثل تجربة رائدة في العمل الوطني يمكن أن تكون نموذجا لمواجهة قضايا أخرى غير قضية التمييز الديني. من أكثر ما يضعفنا كمصريين وعرب هو التفكير بطريقة "كل شيء أو لا شيء" مع أن تراثنا يعلمنا أيضا أن "ما لا يدرك كله لا يترك كله" ولكن في الممارسة العملية حينما يتجمع عدد من السياسيين لتشكيل كيان ما (حزب – جبهة – إئتلاف – تحالف - ...الخ) سرعان ما ينقسم هذا الكيان إلى كيانات أصغر وأصغر حتى تتلاشى تماما، ولكن في تجربتنا المحدودة زمنيا لتشكيل "مصريون ضد التمييز الديني" نجحنا – حتى الآن على الأقل – في ألا ننقسم، ولا يعني هذا أنه لم تكن هناك آلام للمخاض ولا أن التجربة كانت خالية من المشاكل. البيان التأسيسي يوضح بشكل لا لبس فيه أنه على الرغم من تنوع واختلاف خلفياتنا الدينية والسياسية والعرقية والاجتماعية، إلا أننا نتفق على هدف رئيسي ووحيد هو مناهضة ومكافحة التمييز الديني في مصر وذلك بغض النظر عن منطلقاتنا السياسية والاجتماعية والدينية، وبالتالي لا ضرورة لأن يفرض أي منا منطلقاته على الآخرين، وبسبب هذه الرؤية التي تقصر العمل المشترك على مقاومة التمييز الديني في مصر دون أي شروط خفية فقد سارع العديد من المواطنين والمواطنات المصريين – قلة منهم من المتعاملين مع السياسة – للانضمام، وكان من "السياسيين" يساريين ويمينيين، قوميين وقطريين، معارضين وحكوميين، وهو ما يعد دليلا على صحة التوجه وإمكانية أن نركز جهود كل القوى الفاعلة في مصر حول هدف وحيد مشترك، إلا أن البعض رأى أنه يجب عدم السماح لبعض الشخصيات التي يعتبرونها صديقة لإسرائيل في مصر بالتوقيع على البيان الأساسي، وطالب معظمهم بالتصويت على هذا الأمر وهو ما استجبنا له وطرح استبيان إليكتروني على موقع مصريون ضد التمييز الديني حول السؤال كيف ترى شروط العضوية في مصريون ضد التمييز الديني؟ وكانت هناك إجابتان هما: 1- أرى أن الشرط الوحيد هو الموافقة على ما جاء بالبيان التأسيسي 2- أرى ضرورة أن يكون العضو أيضا مناهضا أو على الأقل غير مؤيد لاتفاقية السلام والتطبيع مع إسرائيل وحتى تاريخ كتابة هذا المقال فقد صوت 86% من المشاركين في التصويت بأن الشرط الوحيد للعضوية هو الموافقة على ما جاء بالبيان التأسيسي و14% على أن يكون العضو أيضا مناهضا أو على الأقل غير مؤيد لاتفاقية السلام والتطبيع مع إسرائيل. وبناء عليه فقد قرروا الانسحاب وشن حملة تشهير ضد فكرة توحد المصريين حول هدف وحيد بغض النظر عن الاختلاف بل والتعارض في أهداف أخرى. مثال نموذجي لوجهة نظر المنسحبين هو مقال الأستاذ محمد عبد الحكم دياب المنشور في جريدة القدس العربي بتاريخ 9 سبتمبر 2006، رغم أنه لم يكن من الموقعين على بيان التأسيس، والأستاذ محمد عبد الحكم دياب كاتب مصري استقر في بريطانيا، التي يقف رئيس وزرائها – على حد قوله في ذات المقال - علي رأس محور التمييز بين البشر علي أساس الدين والعرق واللون. وهو يبدأ بالاعتراف بأن مبادرة مصريون ضد التمييز الديني "مطلوبة ومهمة، فضلا عن أنها أصبحت ضرورية" ويضيف على هذا أنها "استقطبت أعدادا غير قليلة من المهتمين والراغبين في مقاومة التمييز" ثم يبدأ في ترديد حجج المنسحبين "وجاء توقيع عدد من الصهاينة وأنصار التطبيع علي بيان التأسيس بمثابة قنبلة فجرت الجماعة، وترتب علي ذلك سحب عدد من الموقعين لأسمائهم من علي البيان وظهرت حالة، يمكن وصفها بالتدليس ....الخ". ثم ينتقل الكاتب ليتحدث عن "تورط عدد من الموقعين علي بيان التأسيس، لينصبوا من أنفسهم محامين عن التمييز والعنصرية والشر والجريمة" هل أتى الرجل بأي بيان صادر عن مصريون ضد التمييز الديني يدافع عن التمييز والعنصرية والشر والجريمة أو حتى عن إسرائيل؟ وهو ما يذكرني بما كتبه أحد المنسحبين وإن كان أقل شهرة من الأستاذ محمد عبد الحكم دياب حيث قال "ألم يفسر البعـض مذابـح دير ياسين أو كفر قاسم, على أساس أنها جـزء من حرب التحرير الإسرائيلية التي يشنها المستوطنون الثوريون ضد الاحتلال البريطاني؟" ولا أظن أن أي مصري قد قال هذا السخف لا الآن ولا في الأربعينيات، ولكن الكاتب لا يهمه لا الدقة ولا الأمانة العلمية المهم هو تشويه مصريون ضد التمييز الديني بهذه الوقائع الخيالية التي لم تشارك فيها ولم تصدر في أي وثيقة عنها ولا عن الداعين إليها. يختم الأستاذ دياب مقاله بسؤال يقول فيه هو هل علي الجماعة غير السياسية أن تتحلل من الالتزام الوطني أو الأخلاقي؟ وإجابتي على هذا السؤال بلا لبس هي لا، وأنه لا يجب على الجماعة غير السياسية أن تتحلل من الالتزام الوطني أو الأخلاقي، ومع ذلك فإن الجماعة سواء كانت سياسية أو غير سياسية مسئولة فقط عن ما يصدر عنها كجماعة أو عن من تختارهم ليكونوا معبرين عنها وعن أهدافها. السؤال الذي أوجهه بدوري إلى المنسحبين وأنصارهم: إذا صح أن مبادرة مصريون ضد التمييز الديني "مطلوبة ومهمة، فضلا عن أنها أصبحت ضرورية" كما تقولون، وأن هناك خوف من وجهة نظركم أن يستولي عليها المطبعون وأنصار إسرائيل .. الخ، فهل الأسلوب النضالي السليم هو ترك الساحة لهم – خاصة أنهم أقلية مثلكم ضمن الموقعين – أم كان الأولى أن تستمروا وإذا ما ظهرت وقائع عملية تتصدون لها بدلا من الفراغ الذي تركتموه؟ أم أنه الطبع الذي يغلب التطبع والذي للأسف لا يغلب التطبيع؟

خيارات عرض التعليق

اختر الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "احفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.