- No upcoming events available
هل توجد علاقة بين الطريقة التي نصب بها الحنش علي الدولة, وحاول أن يبيع لها الترام في صفقة فاشلة أوهمها فيها بأنه بصدد شراء عمر افندي, وبين الملابسات التي أحاطت بكارثة اصطدام القطارين.. آخر كوارث السكك الحديدية!
لا توجد علاقة مباشرة بين الواقعتين الا أن الدولة أو الجهاز الاداري فيها, كشف عن عجزه وعدم كفاءته بدرجة مذهلة. ولم تكن الدولة في كلتا الحالتين هي الخاسر الأول الذي قامر بأمواله وأضاعها بسبب البيروقراطية والفساد والاهمال, بل كان الشعب هو الضحية التي لا حيلة لها الا القبول بما تعجز الدولة عن تقديمه من خدمات قاصرة.
في قصة العرض الذي تقدم به الحنش الي الشركة القابضة للتجارة بزيادة مزعومة عن عرض الشركة السعودية, بدا المسئولون في حالة تردد وتوهان, وكأنهم مجموعة من الهواة في مواجهة حنش حقيقي من حيتان السوق. لا أحد يعرف من أين جاء ولا مدي ملاءته المالية وأنشطته التجارية؟ وتساءل الكثيرون ألم يكن يمكن التحري عنه بالوسائل البنكية المعروفة بدلا من اعطائه مهلة بعد أخري دون دليل واحد علي جديته غير بعض مكالمات تليفونية وفاكسات يسهل تزويرها؟
الآن تكتشف وزارة الاستثمار أن عملية الحنش لم تكن غير عملية وهمية, بينما لا يزال الحنش يصدر البيانات ويقدم البلاغات بعد مهلة استمرت48 يوما أثارت كثيرا من الشكوك حول عملية الخصخصة برمتها, التي يطنطن لها الكثيرون والتي لم نعرف حتي الآن كيف نديرها بطريقة شفافة مقنعة للرأي العام!
أما كارثة قطاري شبين القناطر فهي تؤكد مرة أخري أن بيروقراطية الدولة قد وصلت الي الحضيض في ادارة مرفق علي هذه الدرجة من الأهمية مثل السكك الحديدية. اذ يكتشف أن الخطوط في مناطق معينة لا توجد فيها اتصالات بسبب السرقات المتكررة للكابلات, وكأن السرقة أمر يمكن أن نستسلم له ولا توجد وسيلة لتجنبها, بحيث انشأت ادارة المرفق نظاما يعد الأول من نوعه في العالم وهو نظام المعداوي الذي يصطحب سائق القطار ليعبر به المناطق غير المأهولة, وكأننا نعبر مجاهل الصحراء. وهو ما يعني ان أجهزة الأمن وبوليس السكك الحديدية لم يعد معنيا بهذه المهمة, ولهذا فقد تبقي عملية تطوير وتحسين المرفق غير مجدية مع استمرار سرقة الكابلات والاشارات.
هناك من يبحثون عن كبش للفداء تعلق في رقبته أخطاء حقبة كاملة من التراكمات التي أدت الي انهيار مرفق السكك الحديدية في مصر, ولكن حل هذه المشكلة وضمان عدم تكرار كوارث السكك الحديدية لن يتأتي باستقالة وزير النقل أو اقالته. اذ يجمع الخبراء علي أن غياب منظومة علمية سليمة للنقل في مصر هي العلة وراء تعدد وتوالي الكوارث في هذا المرفق, بل وفي مشاكل النقل والمرور في القاهرة وعلي الطرق الرئيسية, والتي كان آخرها مصرع عدد من المعتمرين علي طريق السويس كانوا في طريقهم لاستقلال العبارة من سفاجا.
ان انهيار مرفق السكة الحديد كان أمرا متوقعا ومحتوما, ولسوء حظ وزير النقل الحالي أن لحظة الانهيار جاءت متزامنة مع مسئوليته الوزارية, ومع ظهور هذه الشروخ والتشققات في جسم الجهاز الإداري للدولة الذي سمح بظهور الحنش والمعداوي في وقت واحد.
الأهرام
- 226 reads

علِّق