- No upcoming events available
جورج إسحق
على امتداد تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية التى يعانى منها المجتمع المصري لم يصل إلى مستوى الأزمة الشاملة مثلما وصل إليه فى الفترة الأخيرة ، إلى الدرجة التى يمكن القول معها أن الوطن أصبح مهددا بشكل حقيقي بانفجار حالة من الفوضى والعنف المجنون ، ذلك الخطر الذي يقابله على الجهة الأخرى غياب مشروع واضح للتغيير تجمع على قبوله كل القوى والتيارات السياسية وتحتشد خلفه أوسع الفئات والقوى الاجتماعية.
لهذا فالمهمة الاولى والأخطر التى تقع على عاتق النخب السياسية المعارضة لنهج الفساد والاستبداد الذي يدير به النظام الحالي شئون الوطن هى السعى الجماعي لبلورة مشروع التغيير هذا والاحتشاد خلفه فى معارك حقيقية يجب أن تصبح أوسع قطاعات الجماهير طرفا مباشرا فيها .
فإذا كان هناك ما يشبه الإجماع من كل القوى السياسية والتيارات الفكرية على ضرورة التحول الديمقراطي السلمي من نظام سلطوي شمولي إلى نظام ديمقراطي يقوم على التعددية السياسية وتداول السلطة ، ودولة القانون ، وإقرار حقوق المواطنة ، وإطلاق حريات التنظيم و التعبير والاحتجاج السلمي ، إذا كان هناك شبه اتفاق على الملامح السياسية العامة لهذا النظام الذي تسعى له كل القوى السياسية إلا أن هناك عقبة حقيقية فى الانتقال بهذا الآفاق إلى حيز التحقيق والتنفيذ ، وهو ما يعود إلى غياب رؤية او سيناريو واضح متفق عليه من قبل كل القوى المعارضة لنهج الفساد الاستبداد على كيفية انجاز عملية التحول ، وكيفية حشد القوى لها ، والادوات السياسية المختلفة ، ودور كل فئة اجتماعية ، وأساليب تحييد او تفكيك مؤسسات القمع التى يملكها النظام السياسى فى مواجهة قوى التغيير ، وكيفية الإدارة اليومية للصراع السياسى معه ، وأساليب تنظيم وتوجيه حركة الجماهير لمحاصرة هذا النظام وإسقاطه ، وهى العملية التى تعنى بناء قيادة ميدانية لعملية التغيير الديمقراطي السلمي والتي مازال يعوقها تفتت وتشرذم قوى التغيير على الرغم من تصاعد حالة الحراك السياسى فى الفترة الأخيرة ، والتي فرضت على أجندة الحركة الوطنية قضية بناء تحالف لقوى التغيير كمخرج وحيد لمواجهة النظام القائم .
فرغم أن كل القوى السياسية أصبح لديها يقين بعدم قدرة أي منها بشكل منفرد على انجاز عملية التغيير ، ورغم عمليات التنسيق فى بعض الأنشطة والفاعليات السياسية والتي أثبتت فاعليتها ، ورغم تبلور الملامح العامة لشكل التغيير السياسى المطلوب إلا أننا مازلنا عاجزين عن الانتقال إلى خطوة بناء التحالف الاجتماعي لقوى التغيير.
- 828 reads

نعم الرأى
علِّق