- No upcoming events available
هويدا طه
لم تخف علي أحد التلميحات الاعلامية والسياسية من جهات مختلفة ـ عربية ومصرية ـ ومن اعلاميين ومثقفين وسياسيين بأن أسطورة اسرائيل التي لا تقهر تم قهرها أخيرا من قبل المقاومة المستبسلة لمقاتلي حزب الله فيما فشلت فيه (الجيوش العربية)،
والحق أن التدبر في هذه الملاحظة سواء صحيحة أو متحاملة سواء موضوعية أو متخابثة تجد أنها ليست (جيوشا) المقصودة بتلك التلميحات، وانما هي تحديدا (الجيش المصري)، وهذه نقطة تستحق وقفة ما منها علي الساحة المصرية، شعبيا ونخبويا، نقطة أخري تستحق أيضا علي الساحة المصرية النظر اليها بأقصي تدبر للاستفادة منها
، طالما أن (التغيير) هو أمر يلح في مصر رغم بطء خطوته وضياع وجهته لأسباب عديدة، هذه النقطة هي ببساطة الاجابة علي التساؤل: لماذا نجح (حزب) في لبنان هو حزب الله في صنع هذه اللحظة الفاصلة في بلده بل وتجاوز نجاحه بلده الصغير الي أمته ومنطقته الاقليمية؟! ولماذا يلقي هذه المساندة من جماهيره، بينما لم ينجح في مصر أبدا أي حزب في استقطاب الجماهير، بحيث يلقي منها مثل هكذا مساندة علي طريق تحقيق لحظة فاصلة علي الساحة المصرية؟!، طبعا المستوي السياسي المقصود هنا وليس العسكري!
أولا: السياسة لا الجيش هي التي خذلتنا أمام اسرائيل:
لنقف هنا عند تلك الملاحظة الملفوفة في ورق التعميم (نجح مقاتلو حزب الله فيما فشلت فيه الجيوش العربية، نجح مقاتلو حزب الله في صد عدوان بربري من اسرائيل لأكثر من شهر فيما لم تصمد ـ الجيوش ذات العتاد ـ أكثر من ساعات أو بالكثير أياما، ستة!) هذه الملاحظة التي بالطبع تقصد الجيش المصري، اذ أن الفلسطينيين مثلا ليسوا جيشا وانما من يقاوم منهم فهو يقاوم من خلال حركة مقاومة، والجيش السوري لم يعتمد عليه كثيرا (المخيال الشعبي العربي) ذات يوم لانجاز نصر علي اسرائيل أو لتحقيق الحلم الأقصي، ازالة الدولة الاسرائيلية، ولا ترقي (فرق الجنود) الأردنية تلك حتي الي وصفها بجيش ذي عتاد! وبالتالي هو الجيش المصري المقصود بتلك الملاحظة، وللعلم، الملاحظة ليست عربية فقط، نحن المصريين أيضا وأمام ذلك الصمود اللبناني العظيم مرت بذهننا الملاحظة، بل وقلناها، والمسألة ليست ادانة ذلك التلميح منا أو من غيرنا، المسألة أننا يجب ألا نستسلم لفكرة (الاستهانة بجيشنا) وأن نبدأ البحث الفعلي عن سبب نكسته في عام 67 والبحث عن سبب أدائه المميز في عام 73 والذي سيظل مميزا تاريخيا، ثم الأهم والأكثر الحاحا البحث عن سبب (تواريه) في المرحلة الحالية عن أداء دوره لا في خوض الحروب من أجل الآخرين، وانما في أداء دوره في أرضه مصر.
اللحظة الفارقة في حرب 73 كانت تتمثل في أن السياسة (في المرحلة الأولي من الحرب) كانت تخدم (أداء الجيش) فأبدي المقاتل المصري درجة من الفداء يستحقها وطن عمر أرضه وشعبه آلاف السنين، لم يكن أداؤه اذن محل شك أمام قوة عاتية اسرائيلية أمريكية، ثم هي السياسة في المرحلة الثانية من الحرب من تخاذلت، فلم يتم النصر بدرجة تتناسب وروح الفداء التي أبداها الجندي المصري المقاتل من رأس الجيش الي أصغر عساكره، وقبل ذلك في عام 67 كانت هي نفسها السياسة، والخلل فيها وبين أقطابها هي من كانت مسؤولة عن تلك النكسة، والتي يعايرنا بها التاريخ ونعاير بها أنفسنا في سلسلة لا تنتهي من (هزيمة الروح)، لكنها السياسة أيضا التي أعادت للجيش (شرفه) عندما عالج عبد الناصر خطأه وبدأ بناء جيشه من جديد، وخاض حرب الاستنزاف التي أنهكت اسرائيل أشهرا طويلة، وخاضها المقاتل المصري أيضا في ظروف صعبة وفي ظل تآمر من كل الجهات، لكنه استبسل في حرب الاستنزاف تلك لأن (السياسة) كانت وراءه حينها، لكن القدر بالطبع لم يمهل ناصر لاكمال (استفاقته ودعمه للجيش) التي خاضها بشرف وتفان حتي رحيله، هذه هي اذن و(السياسة وليس المقاتل المصري) من هزمتها قوة اسرائيل اللا أخلاقية، وعموما هذه ليست عودة للتاريخ أو استمرارا في مسلسل (هزيمة الروح) تلك، وانما فقط هي تخوف من (الاستسلام) لفكرة الاستهانة بالجيوش العربية ـ أي الجيش المصري! ثم هي محاولة من أجل البدء بالتفكير حقا في هذا الجيش مرة أخري تفكيرا يختص بالمستقبل، جيشنا كيف هو، بل أين هو؟! السياسة الرخوة المخجلة للنظام الحالي هي التي قلمت أظافر ذلك الجيش فتواري، لا يستطيع أن يتواجد في سيناء عوضا عن أن يحميها، لا نعرف عن تسليحه، لا نعرف عن ضباطه، والأخطر، لا نعرف عن عقيدته الحالية، من يلتحق بالجيش الآن من شباب عائلاتنا وجيراننا وزملائنا وأصدقائنا يحكون عن فترة (خدمتهم بالجيش) ما يقلق، تقنيا ومعنويا وقتاليا ومستقبليا، الجيش المصري جزء من مجتمعنا وضباطه من لحمته، فهل أصابته (رخاوة) السياسة؟! كيف ينعكس عليه هذا (الضياع السياسي المخزي) للنظام الحاكم الحالي؟! هذه التساؤلات ربما أثارتها في اللحظة الحالية نبرة (التهكم) المريعة التي تطال ذلك الجيش داخل وخارج مصر، لكنها حتي وبعد أن تهدأ سماء لبنان يجب أن تطرح في الساحة المصرية، يجب أن نتساءل علناً تري كيف حال جيشنا والي أين المصير؟!
ثانيا: حزب الله قدم نموذجا لشروط نجاح حزب
مهما بلغ اعجابنا ببسالة مقاتلي حزب الله، فان آخر ما نتمناه هو قيام (حزب ديني) في مصر، هذا فقط للتقديم قبل الدخول الي مسألة نجاحه كحزب في لبنان وما يعنينا من تجربته بالنسبة الينا هنا في مصر، ففي مصر مازال التغيير الجذري ـ أي التغيير سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا ـ ما زال حلما داخل رؤوسنا فقط! لا تشير الي قرب تحققه أي مؤشرات علي الأرض سوي ـ ربما ـ حالة الغضب السلبي واليأس والانهاك التي تتبدي علي وجه كل مصري بمختلف طبقات المجتمع بما يشير بأن (شيئا ما لابد أن يحدث)، لكننا لا نملك بعد فلسفة واضحة للتغيير ولا فلاسفة للتغيير ولا قوة حركية تسعي للتغيير ولا حتي رؤية ما ولو انتقالية للتغيير، نحن في مصر نمر بأسوأ مرحلة يمر بها شعب، مرحلة (اللاشيء) وكلما داعب خيالنا حلم التغيير كلما نظرنا الي الشعوب الأخري التي سبقتنا بقليل أو بكثير من الوقت، كيف استطاعت تغيير أوضاعها، القاسم المشترك يتمثل في (حزب) أو (حركة) أو (مؤسسة ما) تبلور أحلام شعبها وتستند اليه وتشاركه حلمه و، تخطط لتنفيذ الحلم و، تشرك جماهيرها في التنفيذ، جاءت الحرب التي يخوضها باستبسال حزب الله في لبنان، ليطرح الحدث سؤالا: لماذا يتمتع حزب الله في لبنان بهذا الدعم الشعبي الرهيب حتي أن جماهيره التفت حوله رغم أهوال ما طالها من العدوان الاسرائيلي؟ لماذا يبدو هذا الحزب متماسكا الي حد أن الشعوب العربية الأخري ـ وليست جماهيره فقط في جزء من لبنان ـ أعجبت به؟ عندما تدرس حالة حزب الله تجده حزبا يتوفر فيه (الشيء) الذي لا يتوفر أبدا لحزب مصري! أنه بين الناس، موجود بينهم، في بيوتهم ومدارس أولادهم ومستشفياتهم وأسواقهم ومواصلاتهم ومؤسساتهم الخيرية والاجتماعية وحفلات زواجهم ومراسم دفن موتاهم وغير ذلك من مظاهر الحياة الاجتماعية لجماهيره، يصل اليهم عبر اذاعة وفضائية وجرائد خاصة به وبهم، زعيمه من بينهم يشبههم، أبناؤه مثلهم، واحد من أبنائه استشهد في مقاومة الاحتلال منذ سنوات.كما استشهد أبناؤهم، وأبناؤه الآخرون يشاركون الآن في القتال كما يشارك أبناؤهم، أمه وزوجته وأخواته وخالاته وعماته مثل الأخريات، تهدمت بعض بيوت أفراد عائلته فهجروا ونزحوا مثلهم مثل الآخرين، يبدو الرجل نظيف اليد عف اللسان واضح الرؤية ويتمتع بكاريزما خارقة، حتي أننا في مشرق ومغرب العالم العربي أخذنا به أيضا! رغم الاختلاف الفكري الكلي مع حزبه الديني، الحزب اذن حزب للناس ومعهم وبهم، وهذا سر نجاحه، صحيح أن المسألة لا يمكن أن تتم بدون توفر (مصدر التمويل) هذه حقيقة تكاد تكون ثابتة، لابد للحزب الذي يريد أن ينتشر الي هذا الحد بين الناس فيسيرون وراءه بهذا الحماس وتلك التضحية، لابد له (الي جانب صدق تعبيره عنهم طبعا فهذا هو الأساس) أن يمول وجوده بينهم بخدمات اجتماعية واقتصادية وثقافية، نحن لا نتطرق هنا لمسألة الجانب العسكري فهذا شيء يختص به حزب الله لأنه يقاوم احتلالا، لكننا نحلم هنا بحزب بهذا الانتشار لكي (يقاوم سلميا) الفساد الممثل في نظام اختطف البلد والمجتمع و(روح الشعب المصري)، وبالنظر الي الأحزاب الموجودة حاليا علي الساحة المصرية لا تملك الا أن، تشعر بالغثيان والاشمئزاز من قادتها ومن سلوكها ومن عجزها وترفعها علي الناس الذين تتحدث باسمهم كذبا، فهم لا يعرفونها أساسا ولا يعرفون أسماءها ولا أين توجد مقراتها ولا ماذا تريد أصلا!، صحيح أن جزءا من هذا العجز والفشل المثير للغثيان هو تضييق النظام الفاسد الحاكم بالفساد والبوليس عليها وعلي حركتها، وصحيح أنها كلها أحزاب تتسم بضيق ذات اليد لكن عيوبا أخري قاتلة تنبع منها ذاتها، أولها هؤلاء الكهول بقايا الحرب العالمية الأولي الذين يرأسونها! وثانيها أنك لا تجد عضوا في حزب مصري يتحدث عن وجود خطة في برنامج حزبه تهتم بالنزول الي الناس في منفاهم داخل مدن وقري مصر، لا تجد حزبا يتحدث عن خطة زمنية لتعريف الناس به بل لتعريف نفسه بهم، لا تجد حزبا مصريا يخرج من جحور المقرات، مقر الحزب ومقر الجريدة، هذه أحزاب فاشلة، لا يمكنها لا بلورة حلم شعبها ولا الوصول اليه ولا قيادة المجتمع نحو تغيير لا جزئي ولا جذري، ماذا اذن؟! هل توقفت الحياة في مصر؟! هل المستقبل بهذه القتامة؟! لا طبعا، فالزمن يمر علي البشر سواء تراخوا أو نشطوا، وللزمن فعله، والشعب المصري ليس شعبا قفز الي العالم فجأة من عدم! انه شعب عريق ـ رغم ما يمر به الآن من رخاوة وعدمية واستغراق في متاهات الغيبيات ـ ولا يمكن أن يستمر حاله هكذا، لا يمكن أن يستسلم ليس فقط لاستهانة الآخرين به بل حتي لاستهانته بنفسه، لابد أن لحظة ما قادمة يخرج فيها من هذا التيه، لكن كيف؟!
نحن بالفعل نحتاج الي (حزب) تتوفر له مصادر تمويل (وهي ليست مستحيلة لكن مقالات الصحف ليست مجالا للنقاش علي كل حال حول مصادر التمويل!) ليستطيع وضع خطة للانتشار بين الناس وربطهم به وربط نفسه بهم، حزب لا يفكر في البرلمان للسنوات الخمس القادمة!، بل يجعل تلك السنوات خطة زمنية لتعريف الناس به والتعرف اليهم، خطة تشتمل انشاء قناة تلفزيونية خاصة به ووسائل للتوغل في المدارس والجامعات والأسواق والمستشفيات، خطة تبلغ الناس بأن (يتهيئوا) للحظة ما قادمة يكونوا فيها علي أتم استعداد للتكتل (عن وعي) بأن ذلك الحزب يمثل طوق نجاتهم بما يهدف اليه من أجلهم، لكن نقطة أخري هامة في هذا الأمر تشير اليها بقوة كل تجارب الأمم الأخري، وأحدثها حزب الله، وهي (ذلك الرجل) الذي تقدر أكتافه علي حمل ذلك المشروع، لا تسارعوا بالاتهام التقليدي (هذه أحلام بديكتاتور أو بالمسيح المخلص أو بالقائد الملهم) الخ من تلك المسميات، الفرد في لحظة التغيير شديد الأهمية لكل الشعوب، نصر الله بالمناسبة ليس ديكتاتورا، هكذا تقول كل الأبحاث عن شخصيته ودوره، لكنه في تلك اللحظة الرهيبة في حياة شعبه (يقود) أمرا جلل! في مصر ليس من بين كل الظاهرين في الساحة من هو بقامة تنبئ أن أكتافه قادرة علي حمل (مشروع تغيير) لكن مثل هذا النوع من الأفراد في التاريخ يكون رابضا في رحم الأيام، ولعله الآن اقترب من الصف الأول! والشعب المصري أدار ظهره لكل داعية تغيير ظهر مؤخرا لأنه بوعيه الجمعي لا يراه مناسبا، لكنه ينتظره علي كل حال، يتطلع اليه في كل (فورة) ثم يكتشف أنه ليس من بين هؤلاء فينصرف عن الجميع! أيام (فورة القضاة) تصوره أحدهم، ثم لأسباب عديدة بدا أن قاماتهم ليست بما يكفي، لكن حزبا كهذا الذي حلمنا به، وقائدا كهذا وخطة كهذه لابد منهم مجتمعين، كي يبدأ مخاض مشروع التغيير الرابض في رحم المستقبل ولا تساعد (رخاوة وعدمية) الحالة المصرية الحالية أن تدفعه ليطلق صرخة الحياة
- 1450 reads

الظلم
الجيش .دار حوار
جيش ايه اللى
كم نفتقد اليوم
لا اظن ان الجيش
أفضل ما قدمه
يادى المصيبة
هل تعرفون أفضل
يا سادة يا كرام
الجيش المصرى هو
أتفق معك يا
انا ممن تشرفوا
يا سيدتى الجيش
علِّق