- No upcoming events available
اشترينا السلام.. وبقى الفقر والهوان
Submitted by كفاية on الثلاثاء, 15/08/2006 - 03:15.
ألفة السلامى
لا يوجد مواطن عربى واحد لا يحب السلام ولا يكره الحروب، بمن فى ذلك من تطلق عليهم الأنظمة بالجماعات الإرهابية الذين يرفعون شعار السلاح والجهاد.
ولا يوجد مواطن واحد لا يحلم بالستر أو حتى بالرفاهية والحياة الآمنة ومن هذا المنطلق ساندت الجماهير دعوات السلم أو السلام ورحب السواد الأعظم، خاصة فى مصر، بمبادرة الرئيس السادات بعقد معاهدة سلام مع اسرائيل، ليس حبا فى الكيان الصهيونى ولكن رغبة فى الحياة وكرها فى الحرب التى لم تترك بيتا مصريا إلا وخلفّت فيه ذكريات أليمة عن آباء أو أبناء استشهدوا طيلة حروبنا مع اسرائيل.
لم تنس العائلات ابناءها واقاربها ولا يمكن ان تفعل، لكنها تناست رغبتها فى الثأر من العدو الاول فى مقابل ان ترفل هى والاجيال القادمة فى الحد الادنى من الاستقرار وان تستر على اولادها "بلقمة هنية، وهدمة نظيفة، ومأوى آدمى، وبال مرتاح".
هذه الأحلام البسيطة كانت تلوح بها الحكومات المصرية المتعاقبة منذ ان دخلت مصر فى السلام المزعوم، واقنعت بها الرأى العام وهى تسوق له وتروج لدعاوى إقامة علاقات مع العدو الإسرائيلى.. فلا بأس ان يتم التنازل عن بعض الكرامة.. ولا بأس ان نغلق الجراح ونطوى العداوات التاريخية، فى سبيل تحسين معدلات النمو ورفع كفاءة الاقتصاد وزيادة الدخول ومستويات المعيشة لكن مضت الايام والشهور والسنون.. 27 عاما مضت وهذه المقولات المزعومة تصم آذاننا.. والاحلام الأوهام تغسل أدمغتنا!
ولم ير المواطنون البسطاء إلا مزيدا من العسر.. ذهبت الأيام التى كانوا يأكلون فيها ببطاقات التموين.. يقفون فى طوابير طويلة.. ولكن يأخذون فى النهاية الارز والدقيق والسكر والزيت ويعتقدون انه لن تأتى عليهم لحظات اسوأ منها.. اما الان فلا يجدون حتى الارز والدقيق المسوس، والزيت المعكر، والشاى "النشارة".
رغيف العيش الذى كانوا يعانون للحصول عليه.. يتحسن الآن ولكن بلا فائدة لأنهم لن يقدروا على توفير المال لشرائه.
المكرونة "المعجنة" التى كانت تضايقهم.. ليتها ظلت "معجنة".. وتزور مائدتهم.
البيوت المكتظة، والغرف التى كانت تزدحم بالعشرات من الاقارب ايام التهجير، ليتها ظلت تجمعهم وتدفئهم!!
ذهبت كل مظاهر الفقر والتقشف التى كان يبررها هدف واحد: ان الحكومة تواجه الحرب والعدو الخارجى وانه لا مانع من ان نجوع ونفقر فى مقابل ذرة من كرامة وموقف يحترمه المواطن اولا حتى قبل ان يحوز احترام العالم الخارجى.
ذهب الفقر.. وجاء فقر اكبر منه ومعه خنوع واستسلام وخيبة امل.. اتسعت رقعة الفقراء بامتداد بر مصر واتجهت الثروة ليس للباشوات وابناء الاقطاع كما كان قبل ثورة يولية، ولكن "للنيوريتش" او الاغنياء الجدد، الناهبين.. المحتكرين.. آكلى لحوم الشعب المصرى.. فاسدى الذمم!
جاءت الحكومة التى "تنظف" جيوب المصريين، و"تسوّد" جبهاتهم وتمرغها فى الوحل!
لا نال المواطن احلام الرفاه المزعوم، ولا حافظ على بقية من كرامة.. خسرنا احلام الحرب واحلام السلم.. ونصلى صلاة الجنازة على ارواحنا الذليلة، قبل ان نصلى على ارواح الشهداء فى قانا الجريحة مرتين.
هم سيقفون مرة اخرى.. مثلما وقفوا بعد مجزرة قانا الاولى فى عام 1996.. اما نحن فسوف نكفن برداء كامب ديفيد المثقوب لأن من لا يملك قرار الحياة واعطاه لعدوه "تسليم مفتاح" بدون رجعة لن يستطيع الدفاع عن ذلك الحق فى الحياة!
- 599 reads
( categories: )

(( وما من امة
علِّق