- No upcoming events available
حوار عزة مسعود
استبعد الدكتور عبدالوهاب المسيرى قيام حرب نظامية بين الشعوب العربية وإسرائيل فى الفترة القادمة، ووصف الوضع الحالى بأنه فى حالة غليان يصعب معها التنبؤ بما سيحدث.
وأكد فى حوار مع «المصرى اليوم» أن الشعوب العربية تشتعل وأن المواجهة الدائرة بين الاحتلال والبطش من جهة والمقاومة والرفض من جهة أخرى تتصاعد، لعدم وجود حل للقضية الفلسطينية على الأجندة الصهيونية.
وعلى الرغم من تأكيده على تآكل إسرائيل داخلياً وفشل التجربة الصهيونية، فقد استبعد الدكتور المسيرى احتمال انهيارها لأنها دولة تستمد وجودها من الدعم الخارجى، الذى لو استطعنا قطعه لانتهت إلى الأبد.
وعن المخاوف من أن تسيطر إيران على المنطقة أكد المسيرى أن إيران تملأ الفراغ الذى تركته الدول العربية، وباتت لاعباً إقليمياً قوياً بسبب غياب عربى تسأل عنه الحكومات.
ونفى أن يكون حزب الله قد تسرع فى قراره بشأن الحرب الدائرة، وقال إنه ليس مسؤولاً عما تشهده المنطقة الآن، مفسراً الموقف المتخاذل للدول العربية بانسلاخها عن مفهوم العروبة ورغبتها فى البقاء المشروط بالتصاقها بأمريكا.
< هل يمكن أن تتحول الحرب ضد لبنان إلى حرب نظامية عربية ضد إسرائيل؟
- من الصعب التنبؤ بأى شىء، لكن الواضح أن الشعوب العربية تشتعل جراء ما تمارسه إسرائيل فى لبنان وفلسطين، والحديث عن حرب نظامية، بما يعنى مواجهة جيشين أمر مستبعد، فالجيوش النظامية لم يعد لها مستقبل، ولم يعد من الضرورى للعرب الدخول فى حرب مباشرة مع العدو.
< كيف تنظر إلى ما يحدث فى الأراضى اللبنانية الآن؟
- ما يحدث الآن هو نهاية للغطرسة الإسرائيلية والدليل على ذلك هو ما تتكبده إسرائيل من خسائر على يد حزب الله، وإن كان ذلك لا ينفى كونها حرباً قادتها إسرائيل بما تمتلكه من إمكانيات عسكرية.
< وما تفسيرك لتبرير إسرائيل الدائم لحربها ضد العرب بأنها تحمى شعبها؟
- إسرائيل تفعل ما تشاء ظناً منها أنه حقها دون تبرير، وتقول وجهة النظر الصهيونية إن الصهاينة نقلتهم أوروبا ككتلة واحدة إلى الأراضى الفلسطينية ليستوطنوها، ويستولوا عليها، ويتخلصوا من سكانها الأصليين، إما بالإبادة أو بالطرد، تماماً مثلما فعلت أوروبا فى أمريكا الشمالية واستراليا وجنوب أفريقيا والجزائر، لكن الصهاينة وجدوا الموقف مختلفاً فى فلسطين، لأن السكان الأصليين يتكاثرون عددياً وعقلياً لدرجة أن أحد كبار علماء الجغرافيا فى إسرائيل ويسمى «ارنونسو» يقول: «الفلسطينيون سيهزموننا فى مدرجات الجامعات».
وبالفعل طور الفلسطينيون قدراتهم، وبدلاً من الاستسلام والخضوع بدأت المقاومة السلمية أولاً فى الانتفاضة الأولى، ثم المقاومة المسلحة فى الانتفاضة الثانية، وطوروا صواريخ قسام، وظهر حزب الله من الناحية الأخرى فلجأت إسرائيل إلى استخدام أقصى درجات البطش، وفى ظل وجود طرفين، طرف أول جاء للمنطقة بوعد من العالم الغربى بالحماية ومساعدته على إبادة السكان الأصليين، وطرف ثان هو نحن الذين سلمت أراضيهم والذين يسقط فيهم الضحايا ونرفض هذا المنطق، فى ظل ذلك تصاعدت سخونة المقاومة والصدام.
< وما سبب امتداد الصدام إلى الأراضى اللبنانية؟
- لسبب بسيط لم يذكره أحد وهو وجود ٢٥٠ ألف فلسطينى فى لبنان لن تقبل إسرائيل بعودتهم إلى الأراضى الفلسطينية، حتى لا يحدث خلل ديموجرافى فى إسرائيل، واختلال التوازن الطائفى فى لبنان.
< لكن كثيرين يفسرون العدوان الإسرائيلى بأنه استعراض قوة؟
- تفسير أى ظاهرة لا يكون لسبب واحد، وإسرائيل تريد أن تثبت قدرتها على الردع، إلى جانب أنها تود أن تجعل فلسطين دولة خاضعة ذات نظام ديمقراطى على الطريقة العراقية، ولا يخلو الأمر من ربط ما يحدث بالحرب الأمريكية على الإرهاب، خاصة أن شارون نجح فى أن يجعل حربه ضد حركات المقاومة جزءاً من الحرب التى أعلنتها الولايات المتحدة.
< وهل تحارب إسرائيل الإسلام بالوكالة عن أمريكا؟
- صحيح أن إسرائيل تحارب الشعب اللبنانى بالوكالة عن أمريكا، لكن هذا لا يعنى أن أمريكا تعادى الإسلام بقدر عداوتها للمقاومة التى يرفعها الإسلام، لذلك شجعت إسرائيل لخوض هذه الحرب لتصورها أنه من الممكن تحقيق نجاح على الأراضى اللبنانية يعوض الفشل الأمريكى المتكرر وجعلها تؤسس الدولة النموذج التى كانت تريدها فى العراق، بحيث تتحول لبنان فيما بعد إلى بلد صغير تصب فيه المعونات وتنتهى سريعاً وتحكمه ديمقراطية تابعة.
< ولماذا تلعب إسرائيل هذا الدور؟
- إسرائيل دولة وظيفية تخدم الغرب، ومثلما لعبت دور القاعدة الأمريكية فى مجابهة الاتحاد السوفيتى أثناء الحرب الباردة، خلقت لنفسها دوراً جديداً فى المنطقة عندما كانت أول دولة تتحدث عن الإرهاب الإسلامى بصفتها جزءاً من الاستراتيجية الأمريكية والتى تبدو فى ظاهرها أنها متسقة مع جميع القوانين الدولية.
< معنى كلامك أن الشعوب العربية -وفقاً للقوانين الدولية- ليس لها الحق فى المجابهة ووقف نزيف الدم؟
- غير صحيح، فمن حق الشعوب أن تجابه عدوها وأنا أرى فى استمرار المقاومة حلاً يصب فى مصلحة العرب، ويساعد على ذلك فشل الاستراتيجية الأمريكية فى العراق وأفغانستان وفلسطين والصومال، وحتى فى أمريكا اللاتينية التى تمردت لتستكمل دائرة الفشل الأمريكى.
< وهل ترى أن انتصار حركة تحرير على جيش نظامى وارد؟
- لم يحدث فى العصر الحديث أن قضت دولة بجيشها النظامى على حركة تحرير، وهذه قناعة عند كبار العسكريين والسياسيين الإسرائيليين، لذلك وجدنا الصحف الإسرائيلية منذ بداية الحرب على لبنان تقول إن هذه الحرب بلا نهاية.
< وهل تستطيع حركات التحرير الصمود أمام نظرية الأمن الإسرائيلية؟
- نظرية الأمن الإسرائيلى مبنية على انكار التاريخ والارتباط الشديد بالمكان، وهى نظرية وثنية أصبحت الأساس فى عهد الصهيونية، وأصبحت مسميات أرض الميعاد، خط بارليف، حائط المبكى، مسائل أساسية، لأن إسرائيل لو اعترفت بالتاريخ ستعترف أن للعرب حقوقاً، لذلك تلجأ دائماً إلى تجميد التاريخ، فعندما وصلت إلى قناة السويس قالت إنها الحدود الجغرافية الآمنة المقدسة، انتظرت انكسار المصريين الذين كسروا نظرية الأمن الإسرائيلى، والشىء نفسه يتكرر مع حزب الله الآن.
< وهل يتحمل حزب الله مسؤولية هذا التصعيد فى المنطقة؟
- أنا غير متفق مع هذا الرأى، وأرى أن ما فعله حزب الله كان لحتمية الصراع الدائر، وهناك رؤيتان لتفسير موقف حزب الله: الأولى تقول إن هذه المنطقة آن لها أن تتحالف لتحديد مصيرها باعتبار ما تمتلكه من تراث حضارى يستحق الحفاظ عليه، والثانية تقول إننا مجموعة من الدويلات ليس لديها القدرة على المواجهة، وبالتالى حكمت على حزب الله بأنه تسرع فى قراره.
وأنا أري فيما يحدث مفتتحاً عربياً جديداً وبداية صحوة قد تؤدى إلى هز الحكومات.
< أين الصحوة والموقف العربى ضعيف؟
- دعونا ننظر للوضع بشكل آخر، الفتوى التى أصدرها الشيخ عبدالله بن جبرين بعدم جواز مناصرة حزب الله والاستنكار الكامل الذى قوبلت به على جميع المستويات بما فيها مفتى الديار المصرية والصحف القومية، ألا يعد هذا شكلاً من أشكال الصحوة.
< لكن هذا لا يفسر رد الفعل المتخاذل من الحكومات العربية تجاه ما يحدث فى لبنان؟
- هذا التخاذل مردود عليه، فالدول العربية انسلخت من مفهوم الأمن العربى والعروبة منذ توقيع بعضها على اتفاقيات السلام، وبدأت تتساقط واحدة تلو الأخرى إلى أن وصلنا إلى الهوة حينما أدانت بعض الحكومات العربية حزب الله والمقاومة الفلسطينية وألقت عليهم اللوم.
وتفسير ذلك أن الدول العربية أصبح هدفها البقاء، وأصبحت مستعدة أن تعطى أمريكا ما تشاء وتتنازل عن أى شىء، لأن تأييد أمريكا شرط لبقاء أنظمتها، والموقف المصرى -مثلاً- ما هو إلا استكمال لصفقتى الغاز والكويز، وممارسة سياسة التسامح فى مسألة الجنود المصريين الذين قتلوا على الحدود دليل آخر على ذلك.
< ما تفسيرك لتصريحات أيمن الظواهرى بتأييد القاعدة لحزب الله، وهل تعتبر ذلك اتجاهاً إلى التحالف بينهما؟
- أعتقد أن موقف القاعدة جاء نتيجة تطور حدث فى فكرها، حاولت أن توظفه إعلامياً وهذا التطور على عكس ما يتخيله البعض نتاج طبيعى لهذه المرحلة، فهناك دماء تسيل وأرواح تفقد وبالتالى إعادة الحسابات تدريجياً أمر ضرورى.
وأعتقد أن هذا التطور ينفى صحة الإدعاء بصعوبة مراجعة القاعدة لأفكارها استناداً إلى ما سبق وارتكبته ضد الشيعة.
< لكن تاريخ القاعدة يؤكد استحالة حدوث تحالف بينها وحزب الله؟
- الظواهرى لم يتحدث عن تحالف ولا عن خطوات إجرائية، بل أيد فقط ما يحدث، ولم يسقط سقطة الحكومات، وله أن يختار سبل دعمه لحزب الله بعيداً عن فكرة التحالف التى أظن أن الحزب لن يقبلها لأنه كحركة تحرير قادر على تسديد ضربات قوية دون الحاجة لقوات إضافية.
< ولماذا تخوفت النظم العربية من تدخل إيران فى الأزمة؟
- إيران دولة مثل أى دولة لها أيديولوجياتها ومصالحها، وبالرغم من تناقض أيديولوجيتها الإسلامية المعادية لأمريكا مع مصالحها الخاصة إلا أنها نجحت فى أن تملأ الفراغ الذى تركته الدول العربية، فتحولت إلى لاعب إقليمى قوى، والخوف يأتى من فكرة أن تنقسم المنطقة إلى قوتين، واحدة أمريكية وأخرى إيرانية، ومخاوف الحكومات سببها الرغبة فى البقاء المشروط بالالتصاق بأمريكا كما قلت.
< لماذا لا يكون الخوف من انتشار المد الشيعى من إيران والعراق وسوريا إلى لبنان؟
- هذا الأمر غير مطروح بالمرة خاصة على مستوى الشعوب، وعلينا أن نعترف بأن الوضع السياسى للمنطقة يتشكل الآن فى غياب عربى كامل تسأل عنه الحكومات، فى حين تعد إيران مصدر القوة الوحيد الآن، ولو تحالف معها باقى الدول العربية لاختلفت الصورة تماماً.
< وهل تبقى إسرائيل فى ظل تآكلها من الداخل؟
- إسرائيل تتآكل من الداخل منذ فترة نتيجة ما تعانيه من انقسامات، لكن ذلك لن يؤثر على وجودها ولن يؤدى إلى انهيارها، لسبب بسيط، إن مقومات بقائها مستمدة من الخارج وليس من داخلها، فالولايات المتحدة هى التى تدعمها سياسياً وأمنياً وعسكرياً واقتصادياً.
< هل يساهم حدوث سيناريو الهجرة العكسية فى نهاية إسرائيل؟
- سيناريو الهجرة العكسية وارد وهو هاجس ديموجرافى فى إسرائيل، لكننى لا أعرف حجمه أو حجم تأثيره، ولعل وصول عدد المهاجرين إلى ٧٠٠ ألف إسرائيلى - وأظن هذا الرقم غير دقيق لصدوره من الجانب الإسرائيلى - أصبح مسماراً فى رأس الحكومة الإسرائيلية، خاصة أن هذا العدد كونت به إسرائيل دولتها على الأراضى الفلسطينية.
< وكيف ترى إسرائيل فى ظل هذه المعلومة؟
- إسرائيل تهتز، لأن التجربة اليهودية التى بدأت منذ أكثر من ٥٠ عاماً فشلت، ومشروع إسرائيل الكبرى انتهى وتم استبداله بمشروع إسرائيل الاقتصادى، الذى أصبح مرهوناً بتحقيق المشروع الشرق أوسطى ولأنه جزء منه.
وعلى الجانب الآخر تجد الحركات التحريرية تتنامى والمقاومة تشتد، ومازال لدى العرب قوة لم تستغل نتيجة الخريطة الادراكية التى صورتهم بالطرف الأضعف، وأنا أرى أنه وفقاً لهذه الخريطة فأمريكا وإسرائيل مازالتا لا تعرفان حقيقة حجم العرب.
< وهل تستطيع الحركات التحريرية الإطاحة بإسرائيل؟
- من الممكن أن تلعب الحركات التحريرية دوراً كبيراً فى تحرير الأراضى العربية وعلى رأسها الأراضى الفلسطينية إذا جعلت استراتيجية المقاومة قائمة على تحويل إسرائيل من دولة يستفيد منها الغرب إلى دولة مكلفة له، وبالتالى تتسع الفجوة بين ما يتكلفه الغرب لدعم إسرائيل بحجم ما تحققه له من مكاسب.
< ولماذا لم يتحقق حلم الإطاحة بإسرائيل من قبل بالرغم من وجود الحركات التحريرية؟
- لأننا لم نكن نعرف عددنا جيداً.. والمعرفة شرط لمن أراد الدخول إلى المعركة، فالصهيونية ما هى إلا حركة حاولت تخليص أوروبا من اليهود بجعلها جيباً استيطانياً إحلالياً، وهذا ما لم نرصده نحن منذ البداية، فقد فصلنا إسرائيل عن سياستها، وانسقنا وراء أفكار مثل هل وعدهم الله بأرض فلسطين أم لا، وعلاقتهم بيهود الخارج وتصنيفهم بطريقة خاطئة.
< تقصد أن المشكلة كانت فى التصنيف؟
- نعم وأظن أنه لو كان التصنيف صحيحاً لاستطعنا تحديد كثير من أولوياتنا وزادت قدرتنا على الرصد والتصدى، واختلف الخطاب التحليلى ووفرنا كثيراً من جهدنا العقلى فى حكاية العهد القديم والتوراة والبروتوكولات التى انشغل بها العقل العربى لأكثر من ٤٠ سنة دون طائل.
< وماذا يحدث لو استمر التصنيف الخاطىء؟
- مزيد من العنف أو ما أسميه أنا بدائرة الاحتلال والبطش من جهة، والمقاومة والرفض من جهة أخرى، لأنه لا يوجد حل للقضية الفلسطينية فى الأجندة الصهيونية حتى لو ذهب الفلسطينيون للإسرائيليين معلنين الاستسلام.
< ما هو الحل لنزع فتيل الأزمة الحالية؟
- الحل الوحيد أن تتخلى الدولة الصهيونية عن عنصريتها المتمثلة فى عدة قوانين ومؤسسات أهمها قانون العودة الذى يعطى الحق لأى يهودى أو نصف يهودى أو شبه أو مدعى اليهودية أن يستوطن فى الأراضى الفلسطينية، ناكراً الحق على الفلسطينيين الذين لا يزالون يحتفظون بمفاتيح منازلهم، وإزالة الإطار العنصرى وإلغاء مثل هذه القوانين لتصبح إسرائيل دولة لمواطنيها هو الحل.
< أين التفاوض كحل من الحلول المطروحة؟
- كما قال خالد مشعل: إذا اعترفنا بإسرائيل العنصرية الصهيونية ماذا يتبقى للتفاوض بشأنه؟ فالتفاوض فكرة غير مطروحة.
< وأين السلام؟
- السلام له شروط، لو كان قائماً على القوة سيكون هدنة مؤقتة، أي يلتقط المحارب أنفاسه ليعود للحرب، أما لو قام على العدل فهو السلام الدائم ويعنى أنه يوجد حقوق لابد أن تعطى، منها حق العودة والانسحاب الإسرائيلى الكامل.
- 858 reads

Thank you Dr Maseeri Thank
its very interesting
علِّق