- No upcoming events available
طرح الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون للدراسات النهائية في برنامج «مباشر مع» علي قناة الجزيرة تصورا عن تكوين ما سماه «شرق أوسط إسلامي جديد»، وتقوم فكرة الدكتور سعدالدين إبراهيم علي أن انتصار حزب الله في المعركة مع إسرائيل، قد يؤدي إلي صعود قوي إسلامية أخري في المنطقة مثل حزبي العدالة والتنمية في تركيا والمغرب، وحزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين، والإخوان المسلمين في مصر.
ويتبني سعد الدين إبراهيم منذ منتصف التسعينيات تقريباً فكرة «دمج الحركات الإسلامية سياسيا»، وقد عمل علي إقناع الإدارة الأمريكية بإمكانية وجود قوي إسلامية ديمقراطية يمكن أن تحل محل الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة في المنطقة العربية. ويصطدم تصور سعد الدين إبراهيم عن الشرق الأوسط الإسلامي الجديد بالتصور الأمريكي الذي يهدف إلي صياغة شرق أوسط جديد تكون إسرائيل «سيدته» الأولي بأي طريقة حتي لو اضطرت إلي تدمير نصف الدول العربية.
والسؤال: إذا كانت أمريكا وإسرائيل قد رفضتا وحاربتا صعود حركة حماس بانتخابات ديمقراطية نزيهة إلي الحكم في فلسطين، فكيف لهما أن يوافقا علي تكوين شرق أوسط «إسلامي» جديد؟ وهل يمكن أن يؤدي التأييد الشعبي للحركات الإسلامية في المنطقة إلي تراجع الإدارة الأمريكية عن تنفيذ شرق «أوسطها» الجديد؟
وقول سعد الدين إبراهيم إن تصوره يقوم علي أن السياسات الأمريكية في المنطقة تمهد الطريق لنموذج مخالف تماماً لما تسعي إليه إدارتها وتقدم البديل الإسلامي الديمقراطي المقاوم ليحل محل الأنظمة القائمة بالفعل.
ويرصد سعد الدين ملامح مشروع شرق أوسط جديد لكن قسماته وملامحه التي بدأت في الظهور تحمل معالم القوي الإسلامية التي قبلت بلعبة الديمقراطية، وأصبحت هي الفاعل الحقيقي في الشارعين العربي والإسلامي.
ويربط إبراهيم بين انتصار حزب الله في مقاومته لإسرائيل وفوز حماس في انتخابات فلسطين بالتوازي مع صعود الإخوان المسلمين في مصر وحزب العدالة والتنمية بثوبيه التركي والمغربي.
ويتوقع أن تشكل هذه القوي هلالاً يكون نواة لشرق أوسط إسلامي جديد، «خاصة أن هذه الحركات أجادت الديمقراطية وممارستها بشكل أزعج واشنطن»، حسب تعبيره.
ويقول د. سعد الدين إبراهيم: «أمريكا تتعجل صياغة شرق أوسط جديد بوسائل القتل والقنابل التي تلقيها إسرائيل علي الأراضي العربية، لكنها بذلك تغرس بذور المشروع المناهض الذي تتبناه القوي الإسلامية الفاعلة غير المتطرفة لتظل نماذج حسن نصر الله في لبنان، وأردوغان في تركيا، وهنية في فلسطين، ومهدي عاكف وعصام العريان في الحالة المصرية، جاذبة للشعوب العربية».
ويوجه إبراهيم رسالة لأمريكا وإسرائيل مفادها أن «الشرق الأوسط الجديد لن يكون بالشكل الذي تريدونه، بعد أن فقد الحكام شرعيتهم ومنح الشارع ثقته للرموز الإسلامية الصاعدة، التي بدأت تنصهر ويجري تعميدها بالنيران».
ويوضح سعد الدين إبراهيم أن القناعة الأمريكية والإسرائيلية تقول بأن الوقت بات ملائماً لإعادة صياغة المنطقة خاصة مع ضمان فرصة اشتراك بعض الأنظمة العربية في المخطط الجديد وأهمها مصر والسعودية والأردن، للإبقاء علي أنظمة الحكم فيها مقابل كسر شوكة حزب الله وترويض حماس وإجراء بعض الإصلاحات الديمقراطية، إضافة لتمرير مشروع خارطة الطريق ودفع إسرائيل للتعجيل بتنفيذه.
ويعرب مدير مركز ابن خلدون عن دهشته من اعتقاد أمريكا بأن
سيناريو الشرق الأوسط الجديد يمكن تمريره علي المستوي الشعبي وأن هذه التركيبة سترضي رجال الأعمال وكبار الطبقة الوسطي، أما عموم الشارع العربي وفقاً للقراءة الأمريكية، فسوف يذعن لإرادة أنظمته ونخبه الاقتصادية.
ويتوقع د. سعد الدين إبراهيم أن يصطدم هذا الطرح الأمريكي بواقع وجود قوي منظمة تتمتع بقدر عالٍ من التخطيط والوعي تقوم بفرض نفسها كمشروع إسلامي مستنير وبديل مناسب للأنظمة لكنها لا تتبني موقفاً معاديا للغرب، وإن كانت تصر علي الندية الكاملة في التعامل معه، وهو الخطاب الذي تبناه حسن نصر الله حين دعا إلي إيجاد لبنان جميل لكنه قوي وقادر علي فرض إرادته.
ويخلص سعد الدين في رؤيته إلي أن الشعوب العربية ستظل هي الرهان الذي تعول عليه القوي الإسلامية الصاعدة بما تقدمه من تضحيات وضريبة الممارسات القمعية ضدها من الأنظمة الحاكمة أو أمريكا، وهي المعادل التي وصل إليها حسن نصر الله وجعلت الشعوب العربية تتعلق به.
ويختزل إبراهيم المشهد العربي الراهن في ثلاث قوي متنافسة هي الأنظمة الاستبدادية من جهة والقوي الإسلامية المتشددة من جهة أخري وبينهما القوي الليبرالية، والقومية العروبية ويدعو القوي الليبرالية والقومية العروبية إلي التحالف مع التيارات الإسلامية التي تتخلي عن تشددها وتتبني نوعاً من العقلانية الإسلامية الديمقراطية، وهذه القوي مجتمعة يمكن أن تشكل شرق أوسط جديداً علي مقاس وطني محلي، بدلاً من النموذج الأمريكي للشرق الأوسط.
- 811 reads

علِّق