خدعوك فقالوا: مشروع القانون يلغي الحبس في جرائم النشر -الملامح العامه لقانون حبس الصحفيين
Submitted by كفاية on السبت, 08/07/2006 - 23:18.
المشروع يلغي مادة واحدة فقط من 18 مادة طلب الصحفيون إلغاءها.. ويلغي مادتين حكمت المحكمة الدستورية ببطلانهما.. ومادة تتعلق بتجريم مهاجمة النظام الاشتراكي وتحالف قوة الشعب العامل من بين أكثر من ثلاثين مادة تقضي بالحبس.. لم يلغ المشروع هذا الحبس سوي في أربعة مواضع فقط هي العيب في حق السفراء وسب الموظف العام والقذف في حق الأفراد أو الموظفين العموميين والسب علي إطلاقه.
> تعديل صياغة خمس مواد مع بقاء الحبس وإضافة الطعن في ذمة المجني عليه إلي مبررات حبس الصحفي.
> حبس كل من يصدر صحيفة دون ترخيص وتضامن أصحاب الصحف مع المحررين في دفع الغرامة.
أثار الإعلان عن البدء في مناقشة مشروع قانون إلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر، اهتماماً واسعاً، بسبب التباين بين وجهة نظر الحكومة ونقابة الصحفيين، اللتين دخلتا في جولة من المفاوضات خلال الأسابيع الماضية، وصلت إلي ذروتها بالاجتماع الذي ضم رئيس مجلس الشوري ورئيس المجلس الأعلي للصحافة صفوت الشريف وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين ظهر يوم السبت الماضي، وانتهي دون اتفاق بين الطرفين علي النقاط المختلف عليها، ومن بينها الابقاء علي عقوبة الحبس في عدد كبير من مواد قانون العقوبات وغيره من القوانين، من بينها المادة 308 التي اضيفت إلي الأفعال التي يجوز فيها الحبس «الطعن في الذمة المالية» وهو ما اعتبره الصحفيون التفافاً علي الوعد الرئاسي، وإعادة للعقوبة في جريمة القذف في حق الموظف العام من الباب الخلفي.
وجرياً علي تقاليد «القاهرة» في توثيق المعلومات الخاصة بقضايا الحريات، وخاصة منها ما يتعلق بهذا الملف، ولأن النص النهائي لمشروع القانون الذي أقره مجلس الوزراء يوم الأربعاء الماضي لم ينشر حتي مثول هذا العدد للطبع مساء الأحد، فقد رأينا أن نقتطف من مذكرة بعنوان «المقترحات بشأن مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات فيما يتعلق بجرائم النشر»، غلب علي ظننا أنها تمثل الخطوط الرئيسية لمشروع الحكومة.. وهذا هو النص:
«تحقيقاً لضمانات أو في نطاق ممارسة حق الرأي والتعبير لتمكين المواطنين بعامة ورجال الصحافة وغيرها من وسائل النشر بخاصة من نشر أفكارهم وآرائهم ونتاج إبداعهم دون تناقض مع ما يقتضيه الحفاظ علي المقومات الأساسية للمجتمع وحماية حرمة الحياة الخاصة للمواطنين. وصون أعراضهم وذمتهم وسمعة عائلتهم من أن تنتهك أو تسبر أغوارها، فالمقترح أن يتضمن المشروع الأحكام الآتية:
إلغاء أربع مواد
أولاً: إلغاء نصوص المواد 98 (أ) مكرر الفقرة الرابعة و124 (أ) الفقرة الثالثة و178 مكرراً و195 من قانون العقوبات، وتتعلق أحكام هذه النصوص بما يأتي:
( أ ) العقاب علي الترويج لمناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم الاشتراكي في الدولة أو التحريض علي كراهية هذه المبادئ أو الازدراء بها، أو تحبيذ الدعوة ضد تحالف قوي الشعب العاملة أو التحريض علي مقاومة السلطات العامة، وكذلك حيازة أو إحراز المحررات أو المطبوعات التي تتضمن الأفعال المشار إليها وحيازة أو إحراز ما يكون مخصصاً لطبعها أو تسجيلها أو إذاعتها. (المادة 98 (أ) مكرر الفقرة الرابعة).
ويستند هذا الإلغاء إلي ما طرأ من تغيير علي نظام الحكم في البلاد إلي نظام قوامه الديمقراطية وأساسه التعددية الحزبية، بالإضافة إلي أن التحريض علي السلطات العامة تؤثمه نصوص جنائية أخري.
(ب) تحبيذ ترك الموظفين العموميين العمل أو الامتناع عنه، لما تحمله كلمة تحبيذ من مدلول متسع، ولأن قانون العمل الجديد قد نظم ممارسة حق الإضراب وفقاً للضوابط الواردة فيه. (المادة 124 (أ) الفقرة الثالثة).
(ج) إلغاء المسئولية المفترضة لرؤساء التحرير والناشرين والطابعين والعارضين والموزعين، باعتبار أن هذه المسئولية قد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا علي مخالفتها لأحكام الدستور، وكذلك الحال بالنسبة لمسئولية رئيس تحرير أو المحرر المسئول عن القسم في الجريدة الذي حصل فيه النشر. (المادتان 178 مكرراً و192).
وإلغاء عقوبة الحبس في أربع مواد
ثانياً: إلغاء عقوبة الحبس في الجرائم المنصوص عليها في المواد 182 و185 و303و 306 من قانون العقوبات مع رفع الحدود الدنيا والقصوي لعقوبة الغرامة المقررة لهذه الجرائم إلي مثليها، والجرائم تلك هي الجرائم الآتية:
( أ ) جريمة العيب بإحدي وسائل العلانية في حق ممثل لدولة أجنبية معتمدة في مصر بسبب أمور تتعلق بأداء وظيفته. (المادة 182).
(ب) جريمة سب الموظف العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة. (المادة 185).
(ج) جريمة القذف في حق الأفراد، وكذلك القذف في حق موظف عمومي أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة. (المادة 303).
ويشار إلي أنه يخرج من دائرة التأثيم في نطاق هذه الجريمة الطعن في أعمال أي من هؤلاء إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدي هذه الأعمال، وبشرط أن يثبت القاذف حقيقة كل فعل أسنده إلي المقذوف في حقه. (المادة 302 من قانون العقوبات).
ويتأدي عن ذلك أن ممارسة النقد البناء لضمان حسن سير الوظيفة العامة يظل مباحاً بعيداً عن التأثيم، مادام يتناول وقائع قام الدليل علي صحتها مهما كانت جسامتها.
( د ) جريمة السب الذي لا يشتمل علي إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشاً للشرف أو الاعتبار. (المادة 306).
تعديل صياغة خمس مواد
ثالثاً: استبدال نصوص جديدة بنصوص المواد 176 و177و 178 و178 مكرراً ثانياً فقرة أولي و308 من قانون العقوبات يتحقق بها ما يأتي:
( أ ) قصر العقاب في جريمة التحريض علانية علي بغض طائفة أو طوائف من الناس - المنصوص عليها في المادة 176، علي هذا التحريض دون الازدراء، علي أساس أن تعبير «الازدراء» تعبير مرن لا يتحقق به الوضوح والتحديد الذي يجب أن تتسم به النصوص الجنائية، وحصر الأسباب التي يبني عليها التحريض علي البغض في عناصر التمييز المنهي عنها بموجب المادة 40 من الدستور وهي الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، بدلاً من الإطلاق الذي ينتهجه حكم النص القائم.
(ب) إلغاء العقاب علي تحسين أمر من الأمور التي تعد جناية أو جنحة حسب القانون والمنصوص عليه في المادة 177، وقصر السلوك الإجرامي في هذه المادة علي التحريض علي عدم الانقياد للقوانين علي أساس أن تعبير «التحسين» تعبير مرن ينبغي أن تتنزه عنه النصوص الجنائية.
(ج ) اشتراط أن تكون ما تتضمنه وسائل النشر المنصوص عليها في المادة 178 خادشاً للحياء العام، وعدم الاكتفاء بأن يكون منافياً للآداب العامة، لاتساع مفهوم التعبير الأخير علي النحو الذي لا يتلاءم مع كونه عنصراً من عناصر التجريم، فضلاً عن سد الفراغ التشريعي لمواجهة أفعال التحرير والنشر لوسائل النشر المشار إليها.
( د ) إلغاء عقوبة الحبس والاستعاضة عنها بعقوبة الغرامة في الجرائم المنصوص عليها في المادة 178 مكرراً ثانياً فقرة أولي، واستبعاد ما تنص عليه الفقرة الأولي من هذه المادة من صور سلوك تتوافر بها الجريمة المنصوص عليها فيها، والمتمثلة في إبراز مظاهر غير لائقة أو اتخاذ أية طريقة أخري من شأنها الإساءة لسمعة البلاد، بحسبان أن المظاهر المشار إليها هي مما يثير الاختلاف في تقديره، كما أن إطلاق الطرق الأخري دون تحديد هو مما لا يتناسب مع مقتضيات صياغة النصوص الجنائية.
(هـ) إضافة الطعن في ذمة المجني عليه كظرف مشدد إلي ما يتضمنه نص المادة 308 من قانون العقوبات من ظروف مشددة أخري في جرائم العيب أو الإهانة أو القذف أو السب، ليكون حكمه حكم هذه الظروف المتمثلة في الطعن في عرض المجني عليه أو خدش سمعة عائلته، لما يترتب علي الطعن في الذمة من آثار لا تقل جسامة عنها، وبديهي أن هذا الظرف المشدد الذي يضيفه المشروع لن يطبق حكمه في شأن الطعن في أعمال الموظف العمومي أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة إلا إذا كان الطعن بسوء نية ودون دليل أو سند صحيح، بحيث إنه إذا كان هذا الطعن بسلامة نية وقام الفاعل بإثبات حقيقة ما أسنده إلي أي من المذكورين فإنه يظل خارج نطاق التأثيم، ولا يكون للظرف المشدد سالف البيان محل للإعمال. حذف العبارات المطاطة
رابعاً: والتزاماً بما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من ضرورة أن تتسم النصوص الجنائية في مجال بيان عناصر التجريم بالوضوح والتحديد والابتعاد عن أن تتسع لأكثر من معني، وتوفيراً للاطمئنان اللازم لممارسة حرية النشر والتعبير والنأي بهذه الممارسة عن الظنون أو التخوفات، فقد تضمن المشروع النص علي حذف كثير من العبارات في مجال جرائم النشر والتي تفتقد إلي الخواص المشار إليها وتحتمل أكثر من معني، وهي عبارات «مغرضة» الواردة بالمادة 80 (د)، «وتحبيذ» الواردة في الفقرة الثالثة من المادة 86 مكرراً و98 (ب) مكرراً والسلام الاجتماعي الواردة في المادة 98 (و) وبث «دعايات مثيرة» الواردة في المادة 102 مكرراً «والكراهية والازدراء» الواردة في البند أولاً من المادة 174 «والإغراء» الواردة في المادة 171، فضلاً عن العبارات الأخري المنصوص عليها في المادة الرابعة من المشروع والتي يهدف حذفها إلي استبعادها من نطاق التجريم المنصوص عليه في المواد الواردة فيها. وكذلك حذف عبارة «ولا يغني عن ذلك اعتقاده صحة الفعل» الواردة في المادة 302.
الترخيص والتعويض
خامساً: وسداً للفراغ التشريعي المتمثل في عدم العقاب علي إصدار الصحيفة بالمخالفة لأحكام القانون فقد أضاف المشروع إلي قانون العقوبات مادة جديدة برقم 200مكرراً، تضمنت العقاب علي هذا الفعل بالحبس والغرامة أو أيهما، فضلاً عن الحكم بمصادرة ما يصدر من الأعداد.
سادساً: واتباعاً لذات النهج الذي سلكه المشرع المصري في تشريعات عديدة في تقرير مسئولية الشخص الاعتباري، فقد نصت المادة الخامسة من المشروع علي إضافة مادة جديدة إلي قانون العقوبات برقم 200 مكرراً (أ) تقنن هذه المسئولية، بالنص علي أنه «يكون الشخص الاعتباري مسئولاً بالتضامن مع المحكوم عليه الذي يعمل لديه، عن الوفاء بما يحكم به من العقوبات المالية والتعويضات في الجرائم التي ترتكب بواسطة ما يصدره من الصحف أو غيرها من طرق النشر».
كما يقترح إجازة أن تقضي المحكمة فضلاً عن العقوبات المحكوم بها بحرمان الشخص الطبيعي المحكوم عليه من مزاولة المهنة مدة لا تجاوز سنة.
ويتحقق بالمشروع طبقاً للأحكام المقترحة إلغاء الحبس في أهم جرائم النشر، وضبط وتحديد ووضوح صور السلوك فيها علي نحو لا يترك مجالاً لاختلاف في التفسير أو تباين في التطبيق تأباه طبيعة النصوص العقابية، وأن يتوفر بأحكام المشروع ضمان أوفي لممارسة حرية الرأي والتعبير، وتهيئة مناخ أرحب لنهوض الصحافة وغيرها من وسائل النشر برسالتها السامية، وتعظيم لفرص المشاركة والإسهام في توجيه الرأي العام إلي ما تتحقق به مصالح الوطن وطموحات المواطنين، في إطار من التوازن الدقيق يحمي هذه الممارسات، وعلي نحو ما ساقته المحكمة الدستورية العليا من قضائها، من الجموح أو الشطط الذي يعصف بثوابت المجتمع، أو يقتحم أغوار خواص حياة الناس وأعماق حرمتها، أو يتعقبها لغير مصلحة جوهرية لها معينها.
ويشار إلي أن تقرير المسئولية التضامنية للشخص المعنوي في الوفاء بالعقوبات المالية والتعويضات، هو أكثر ملاءمة وتناسباً، من تقرير المسئولية الجناية المباشرة للشخص المعنوي عما ينشر فيما يصدره من صحف أو مطبوعات، وكذلك تقرير مسئولية رئيس التحرير أو المشرف علي النشر فيما يتم نشره بعلمه أو نتيجة إخلاله بواجب الإشراف
- 1808 reads

قانون الصحافة
علِّق