عمال برج الإسعاف: أحدهم «اتفصل» والثاني «اتنقل» والثالث استراح من كابوس المدير السابق - عن جريدة المصري اليوم
Submitted by جاين on السبت, 08/07/2006 - 17:10.

كتبت هبه حسنين:

في ٢٧ أغسطس من العام الماضي شهدت منطقة الإسعاف بوسط البلد، حادثاً غريباً لفت إليه جميع الأنظار وتوقف أمامه المارة باندهاش، وسارعت كاميرات التليفزيون والفضائيات ووكالات الأنباء، لمتابعة صعود ثلاثة من عمال الإسعاف إلي أعلي البرج للتعبير عن مدي الظلم الفادح الذي يتعرضون له من مديرهم، وعندما رآهم د.أحمد عادل وكيل وزارة الصحة، شعر بمأساتهم فأصدر قراراً فورياً بنقل المدير في يوم الحادث نفسه، وكان أول شيء فعله العمال الثلاثة فور نزولهم من أعلي البرج، هو احتضان وكيل الوزارة الذي أنصفهم، ثم عاد كل منهم إلي عمله. تري ما هي أخبار هؤلاء العمال الثلاثة الذين اهتم بهم الإعلام لفترة محددة ثم ابتلعهم النسيان؟ هل انتهزت الإدارة فرصة انحسار الاهتمام الإعلامي عنهم، وانتقمت منهم بأثر رجعي؟ أم أنهم الآن يعيشون وظيفياً بشكل طبيعي؟! «المصري اليوم» ذهبت إليهم لتكتشف أن العمال الثلاثة خضعوا بعد الحدث الدرامي، لحوالي ٢٠ تحقيقاً، اشتركت فيها جهات عديدة، وانتهت بفصل واحد منهم كان يعمل بعقد مؤقت، وعقاب عامل ثان بالنقل إلي إدارة أخري، ولكنه هدد الإدارة بإبلاغ الصحافة بما حدث معه، فأعادته إلي عمله الأصلي بعد شهر من تشريده.

«السيد البدوي».. العامل المؤقت الذي تعرض للفصل، يعتبر نفسه كبش فداء حادث التهديد بالانتحار من أعلي برج الإسعاف، حيث شارك زميليه في الاعتصام واثقاً من أنه سيأخذ حقه أو يتخلص من حياته. ويؤكد البدوي أنه خضع مع زميليه لأكثر من ٢٠ تحقيقاً حول سبب ما فعلوه، ولماذا لم يلجأوا للوسائل الشرعية للشكوي، بدلاً من الاعتصام ورغم تأكيدهم علي جبروت المدير وظلمه، وأنهم سبق أن قدموا العديد من الشكاوي بلا نتيجة، فإن مسؤولي التحقيقات وجهوا لهم اللوم علي هذا التصرف الخاطئ الذي فتح المجال لوسائل الإعلام والفضائيات، خاصة الصحافة الصفراء لاستغلال الحدث وتحويله إلي كارثة. كانت علاقته مع المدير السابق د.السيد إسماعيل دائماً سيئة، نفس حال جميع زملائه، وحدث ذات يوم أن أصيب «البدوي» أثناء عمله بكسر مضاعف في الساق عندما سقط «التروللي» علي قدمه وهو ينقل مريضاً إلي المستشفي، فوضعت قدمه في الجبس، وقال له المدير «ريح يومين في البيت»، وعندما عاد من الإجازة المرضية، فوجئ بالمدير يقول له: «انت مش هاينفع تشتغل معايا تاني» ورغم محاولات استجداء عطف المدير، رفض وطرده، فعاد «البدوي» إلي منزله لا يعرف ماذا يفعل، ومن ينفق علي بيته، فكر في العودة إلي المدير مرة أخري واستعطفه حتي لا يخرب بيته، ودموعه تسبق توسلاته، ولكن بلا نتيجة، وأثناء خروجه منكس الرأس، وجد ثلاثة من زملائه فاض بهم الكيل من تعسف المدير معهم، وقرروا أن يصعدوا البرج ويلقوا بأنفسهم إن لم يستجب لهم أحد، وقبل أن يفكر سارع إليهم ليلحقهم وصعد معهم، وبعدما انتهي كل شيء، ووعدهم د.أحمد عادل بالنزول مقابل نقل المدير وتلبية جميع مطالبهم وحل مشكلاتهم، لم ير شيئاً من هذه الوعود، فزملاؤه عادوا لعملهم ورفعت عنهم الجزاءات، أما هو فلايزال مشرداً حتي الآن، ود.أحمد عادل الذي قال لهم: «بابي مفتوح لكم في أي وقت لاستقبال أي شكوي» تقدم له «البدوي» أكثر من مرة بطلب وتظلم للرجوع إلي عمله، ولكنه كان لا يسمع إلا كلمة «ها نرد عليك بعدين». ورأفةً بحاله، أعاده د.عادل عزوز مدير الإسعاف الحالي إلي العمل لمدة يوم واحد، جاءت بعده إشارة من مديرية الشؤون الصحية بوقفه عن العمل، ومازال السيد البدوي موقوفاً إلي الآن!

محمود فاروق همام ثاني ضحايا مدير الإسعاف السابق، شارك زملاءه في الاعتصام لضيق الدنيا أمامه، وتركز السلطات في يد مدير لا يرحم، كان «همام» كلما لوّح أمام مديره بورقة شكوي إلي وكيل الوزارة ليردعه عن مخالفته يلاحقه المدير بقوله: «الوكيل في جيبي يا حبيبي وأعلي ما في خيلك اركبه»، وقتها كانت الدنيا تسود أكثر في عينيه، وبعد ذلك اليوم المشؤوم في ٢٧ أغسطس نقلوا «همام» بعيداً عن زملائه في مديرية الشؤون الصحية في العتبة، فتكاتف الزملاء الثلاثة مرة أخري، وهددوا بالاتصال بالصحافة واعتبار قرار نقل زميلهم اضطهاداً لهم وتعسفاً ضدهم، فرجع المسؤولون عن قرارهم وعاد «همام» يمارس عمله ورغم مرارة الأيام التي عاشها مع مديره السابق، فإن المدير الحالي عوضهم عما رأوه من معاناة.

ويؤكد إسماعيل البدري - ثالث عمال الإسعاف - أن جزاءات مديرهم السابق كانت تحرمهم من مكافأة الطريق السريع، والتي تبلغ ٣٥٠ جنيهاً شهرياً. «البدري» الذي قضي أكثر من ٢٠ عاماً في الإسعاف سعيد بنقل المدير السابق وتحسن أحوال العمل واستقرارها، إلا أنه وزملاؤه يشعرون بالذنب تجاه زميلهم «السيد البدوي» الذي فصل بشكل نهائي وضاع حقه. أما وجيه تادرس - رابع عمال الاعتصام - فرغم مشاركته في الاعتصام فإن أضواء الإعلام لم تسلط عليه لأن ظروفه المرضية حالت دون تسلقه أعلي البرج، فهو يعاني من ثقب في صمام القلب، تادرس يتذكر أيام المدير السابق وكأنها كابوس خانق، انتهي بنقله إلي منطقة طبية في محافظة القاهرة، ولكن مرارة الظلم لم تنته، فمازال هناك زميل هو «السيد البدوي» بلا عمل، بعد أن ضحت به الإدارة لأنه كان يعمل بعقد مؤقت يتم تجديده كل عام. إنه الدرس الذي ينبغي أن يستوعبه كل موظف تسول له نفسه الاحتجاج بأي وسيلة علي ظلم الإدارة.. والذي حدث أن كابوس الظلم الإداري انتقل إلي إدارة أخري، وتم إخضاع العمال لكابوس التحقيقات الأمنية، وسارعت الإدارة إلي فصل أحدهم لأنه بلا سند أو ظهر!

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.