هل انتهت الفورة الإصلاحية في مصر؟
Submitted by kefaya on الخميس, 08/06/2006 - 02:53.
بقلم:
أميمة عبداللطيف
جسم المقال:

جمال "مهد" من واشنطن بالحديث عن "إنتكاسات"
هل انتهت الفورة الإصلاحية في مصر؟

 


حين أطلق جمال مبارك جملته الشهيرة من واشنطن أثناء زيارته الاميركية الأخيرة القائلة أن كل عملية إصلاح تتخللها <انتكاسات>، اعتبرت بعض قوى المعارضة المصرية أن ما تمر به البلاد هو من دون شك أحدى تلك الانتكاسات، إن لم يكن أشدها وطأة، في حين رأى آخرون أن الدلائل تشير الى ان ما طرأ على الساحة السياسية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، أكبر من أن يوصف بأنه مجرد انتكاسة، إذ انه يفيد أن ثمة ردة قوية تؤشر بأن لحظة التحول الديموقراطي في مصر قد أوشكت على الأفول.

وبين الشواهد على ذلك، تأجيل الانتخابات المحلية لتمديد قانون الطوارئ، ومحاولات تهميش القضاة، وحديث عن أن قانون السلطة القضائية الذي تقترحه الحكومة، يهدف بالأساس الى إبعاد القضاة عن الإشراف على العملية الانتخابية. وهو توجه تم تطبيقه بالفعل في انتخابات الغرف التجارية في الإسكندرية منذ أسبوعين وانتخابات النقابات العمالية التي جرت من دون إشراف قضائي.

ثم كان قانون الحبس في قضايا النشر، الذي رأى فيه الصحافيون <قانونا يحمي الفساد>، تلته حزمة من التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها رئيس الوزراء أحمد نظيف، والتي أعتبرها البعض دليلا على أنه يفتقر الى أي حس سياسي. وهو اتهم المتظاهرين بممارسة البلطجة، قائلا ان <الحكومة تبحث عن طريقة تمكنها من منع (جماعة) الأخوان من بلوغ البرلمان>، ثم عاد لينفيها مصححا أنه يقصد منعهم من تكوين كتلة برلمانية لأنهم <جماعة غير شرعية>.

وقال نظيف أيضا أن <مصر دولة علمانية>، نكاية في الإخوان، وهذه الأخيرة أقامت الدنيا ولم تقعدها، حتى ان البعض اتهمه صراحة بأنه يسعى عبر تصريحات مماثلة الى مغازلة الولايات المتحدة، بل أن ثمة شائعات ترددها الصحف المستقلة حول محاولته تقديم نفسه على أنه البديل المناسب للرئيس حسني مبارك، الأمر الذي أثار حنق جمال مبارك بحسب التقارير الصحافية وتسبب بحالة من الصراع الصامت بينهما.

ويبقى الشاهد الأكبر على تلك الردة من دون شك، متمثلا في عودة الأجهزة الأمنية الى ممارسات، تصور المصريون أنها ولت إلى غير رجعة. وقد تمثلت في عودة <زوار الفجر> وتصعيد الأجهزة الأمنية ضد المتظاهرين بشكل غير مبرر وتعرض بعض الناشطين الى الاختطاف والضرب والتعذيب في وضح النهار وعلى رؤوس الأشهاد، مرورا بقصص التعذيب التي تتناقلها المراكز الحقوقية حول ما تعرض له بعض الناشطين من تعذيب وحشي. وتقول زوجة أحد ناشطي كفاية <وطأة التعذيب هذه المرة أشد قسوة من أي مرة>، فالهدف رسالة تقول ان <لحظة الديموقراطية انتهت>.

ويتفق الباحث في معهد <كارنيغي> في واشنطن عمرو حمزاوي، بأن المشهد السياسي الراهن في مصر <شديد القبح والقتامة>. ويقول لـ<السفير> أنه منذ انتهاء الانتخابات التشريعية <ونخبة الحزب الوطني الحاكمة آخذة في الانقلاب تدريجياً على مساحات الانفتاح السياسي التي صاغها حراك العامين الماضيين>. ويضيف بأن النخبة الحاكمة <استعدت بلاعقلانية بادية جميع القوى بما فيها تلك المنتمية الى مؤسسات الدولة مثل القضاة وأساتذة الجامعات الحكومية>.

غير أن حمزاوي وآخرين، يعتبرون أن فشل لحظة التحول الديموقراطي يرجع أيضا الى فشل المعارضة بما فيها جماعة الأخوان في تطوير فعلها السياسي بما يتناسب وتحديات عملية التحول الديموقراطي. وتشير مصادر مصرية الى أن الانقلاب الحكومي على عملية الإصلاح، جاء متوازيا إن لم يكن ردة فعل لتراجع تم رصده في تعاطي الإدارة الأميركية مع ملف الإصلاح في مصر.

وتقول المصادر التي أجرت مؤخرا نقاشات مع أعضاء في الكونغرس، أن ثمة رغبة أميركية صريحة في <الإبقاء على نظام الرئيس المصري من دون أي هزات، برغم ان الإدارة لم تحسم أمرها حيال قضية التوريث والسبب هو أن الديموقراطية لم تعد مأمونة العواقب>. وتضيف المصادر بأن إطلاق يد الأجهزة الأمنية هو من دون شك قرار سياسي مدعوم ب<موافقة ضمنية أميركية>.

ومن شواهد الردة أيضا، ما يتناقله بعض المعلقين المصريين حول سلسلة المحاذير التي تطالبهم بها بعض وسائل الإعلام العربية ومنها صحف عربية تصدر في لندن وفضائيات تشدد على ضرورة استخدام لغة أقل هجومية وعدم التعرض الى ملف التوريث أو لشخص جمال مبارك.

غير أن بعض المراقبين يرفضون القول بقتامة الصورة، مؤكدين أنه بعد حراك العام الماضي، لا يمكن تصور العودة الى المربع الرقم واحد، لأنه بحسب رئيس تحرير دورية <السياسة الدولية> أسامة الغزالي حرب، لم يعد بالإمكان حكم مصر الآن بأساليب الثمانينات ذاتها، ذلك أن <النظام وصل إلى نهايته ولم يعد قادرا على الاستمرار بالطريقة القديمة ذاتها>.

السفير

( categories: )