- No upcoming events available
مجيد طوبيا
تبرعت بستة أفدنة بجوار سرايها بالدقي, وأوقفت ستمائة فدان للصرف عليها, وتبرعت بمجوهراتها:
الأميرة فاطمة.. راعية جامعة القاهرة.
المفروض أن جامعة القاهرة تستعد حاليا للاحتفال عام2008 بمرور مائة عام علي إنشائها وأرجو ألا يكون الاحتفال روتينيا غبيا, خطبا من الوزير والمدير والعميد رنانة طنانة, تردد كلمات العراقة والريادة والأصالة وأزهي الحاجات والمحتاجات, ولكن أن يكون الاحتفال بأسلوب متحضر مفيد, بإضافة معامل حديثة لكلية الهندسة, بشراء معدات متطورة لكلية العلوم, بإنشاء مشروع تجاري تعليمي للدواجن والماشية والنبات الحيوي يتدرب فيه الطلبة بإشراف الأساتذة, بتحديد عدد المقبولين في كل فصل بما يحقق الفائدة العلمية تربويا, بعدم قبول أي رسالة ماجستير أو دكتوراه إلا إذا تقدم صاحبها ببحث في موضوع مبتكر يشكل إضافة علمية حقيقية, وليس مجرد تجميع من جهود السابقين!.
كانت جامعة القاهرة الأولي في المنطقة, وعندما كان مديرها أحمد لطفي السيد, منع تدخل الحكومة أو وزير المعارف أو الأحزاب في شئونها, وله معركة شهيرة في ذلك, لكن في النصف الثاني من القرن العشرين, حدثت المأساة وتدخلت الحكومة في شئونها بدوافع أمنية أو سياسية, ووضعت علي قمتها قيادات هزيلة أحيانا, وحدثت مجاملات معيبة لصالح أبناء بعض الأساتذة, ورثوا آباءهم دون حق, فهبط مستوي التعليم, حتي جاء ترتيب هذه الجامعة العريقة عام2006 في المركز28 من بين مائة جامعة في إفريقيا وترتيب4975 علي مستوي العالم!.
مع أن أجدادنا خاضوا معارك بطولية لإنشائها, أول خطوة عملية جاءت من بني سويف, من مصطفي كامل الغمراوي بك, الذي دعا إلي إنشاء جامعة مصرية حتي لا يسافر ابناؤنا إلي الخارج وفي30 سبتمبر نشرت جميع الصحف نداء يهيب بالقادرين أن يتبرعوا لإنشاء هذه الجامعة, لتكون لجميع سكان مصر, وتقام في بقعة خلوية جميلة:وأملي أن جرائدنا تترك النزاع الشخصي, وتنشئ المقالات في استنهاض الههم لإتمام هذا المشروع العظيم.
بارك الخديو عباس الثاني الدعوة, وعقد اجتماع تمهيدي في بيت سعد زغلول12 أكتوبر1906 حضره العديد من رجال العلم والسياسة والقضاء والجاه, وجمعوا4485 جنيها, وانتخبوا لجنة تحضيرية وكيلها سعد زغلول, لكن اللورد كرومر ممثل الاحتلال الانجليزي حاول تعطيل المشروع, وقام بتعيين سعد زغلول وزيرا للمعارف, وتحت اصرار المصريين رضي أن يكون رئيس اللجنة التحضيرية الأمير أحمد فؤاد السلطان ثم الملك فيما بعد لأنه كان مفلسا قليل الخطر, ومن بين الأعضاء عبدالخالق ثروت, إسماعيل صدقي, مرقص فهمي, وآخرون, وأقاموا سنة1908 كلية للآداب لتكون الكلية الأساس للجامعة المنشودة, تحت اسم الجامعة المصرية الأهلية.
لكن حتي عام1911 لم تكن التبرعات كافية ـ وعلي حد قول د. حسين فوزي النجار ـ حتي جاءت هبة الأميرة فاطمة إسماعيل, التي تبرعت للمباني بستة أفدنة بجوار سرايها بالدقي, وأوقفت ستمائة فدان للصرف عليها من ريعها, وتبرعت بمجوهراتها, وتم وضع حجر الأساسي مارس1914. وكانت أول رسالة تناقشها الجامعة للشيخ طه حسين, وكان آخر مبعوث إلي فرنسا في عهدها القديم.
عام1922 أعلن الملك فؤاد عزم الحكومة علي إنشاء جامعة جديدة شاملة, فأصبحت كلية الآداب النواة, ألحق بها تباعا مدارس عليا قديمة في صورة كليات, وهي الحقوق, الطب, العلوم, وغيرها, وكان ذلك سنة1925 ثم الهندسة والتجارة والصيدلة.. إلي أن صارت جامعة شاملة, وصار اسمها جامعة فؤاد الأول, تخرجت أول دفعة فيها سنة1929, وأول دفعة فتيات1933 وكانت تشغل بعض مكان الجامعة الأمريكية بالتحرير, ثم انتقلت عام1925 إلي مباني الجامعة في قصر الزعفران بالعباسية مكانها الآن جامعة عين شمس, ثم إلي موقعها الحالي بالجيزة, وهذا ما ذكره د. سليمان حزين في كتابه عنها بمناسبة يوبيلها الماسي.
من جامعة القاهرة ولدت جامعة الإسكندرية1938 حتي استقلت رسميا عام1942 تحت اسم جامعة فاروق الأول, ثم انشئت جامعة عين شمس باسم جامعة إبراهيم باشا.. وكانت شهاداتها معتمدة في الخارج, الآن صارت مجرد أوراق عليها خاتم النسر!.. فهل من علاج علمي وعملي يخط له النجباء الأوفياء من أبنائها, أم نولول مع الشاعر العربي القديم قف بنا نبكي؟
الموضوع المقبل نتعرف أكثر علي جيل الأجداد, علنا نخجل ونقتدي بهم, ونعترف بأن العلم هو الذي جعل الدول الكبري عظمي.
الأهرام
- 1986 reads
