الأميرة فاطمة.. راعية جامعة القاهرة.
Submitted by kefaya on الخميس, 08/06/2006 - 01:31.
بقلم:
مجيد طوبيا
جسم المقال:

تبرعت بستة أفدنة بجوار سرايها بالدقي‏,‏ وأوقفت ستمائة فدان للصرف عليها,‏ وتبرعت بمجوهراتها‏:
الأميرة فاطمة.. راعية جامعة القاهرة.


 


 المفروض أن جامعة القاهرة تستعد حاليا للاحتفال عام‏2008‏ بمرور مائة عام علي إنشائها وأرجو ألا يكون الاحتفال روتينيا غبيا‏,‏ خطبا من الوزير والمدير والعميد رنانة طنانة‏,‏ تردد كلمات العراقة والريادة والأصالة وأزهي الحاجات والمحتاجات‏,‏ ولكن أن يكون الاحتفال بأسلوب متحضر مفيد‏,‏ بإضافة معامل حديثة لكلية الهندسة‏,‏ بشراء معدات متطورة لكلية العلوم‏,‏ بإنشاء مشروع تجاري تعليمي للدواجن والماشية والنبات الحيوي يتدرب فيه الطلبة بإشراف الأساتذة‏,‏ بتحديد عدد المقبولين في كل فصل بما يحقق الفائدة العلمية تربويا‏,‏ بعدم قبول أي رسالة ماجستير أو دكتوراه إلا إذا تقدم صاحبها ببحث في موضوع مبتكر يشكل إضافة علمية حقيقية‏,‏ وليس مجرد تجميع من جهود السابقين‏!.‏

كانت جامعة القاهرة الأولي في المنطقة‏,‏ وعندما كان مديرها أحمد لطفي السيد‏,‏ منع تدخل الحكومة أو وزير المعارف أو الأحزاب في شئونها‏,‏ وله معركة شهيرة في ذلك‏,‏ لكن في النصف الثاني من القرن العشرين‏,‏ حدثت المأساة وتدخلت الحكومة في شئونها بدوافع أمنية أو سياسية‏,‏ ووضعت علي قمتها قيادات هزيلة أحيانا‏,‏ وحدثت مجاملات معيبة لصالح أبناء بعض الأساتذة‏,‏ ورثوا آباءهم دون حق‏,‏ فهبط مستوي التعليم‏,‏ حتي جاء ترتيب هذه الجامعة العريقة عام‏2006‏ في المركز‏28‏ من بين مائة جامعة في إفريقيا وترتيب‏4975‏ علي مستوي العالم‏!.‏

مع أن أجدادنا خاضوا معارك بطولية لإنشائها‏,‏ أول خطوة عملية جاءت من بني سويف‏,‏ من مصطفي كامل الغمراوي بك‏,‏ الذي دعا إلي إنشاء جامعة مصرية حتي لا يسافر ابناؤنا إلي الخارج وفي‏30‏ سبتمبر نشرت جميع الصحف نداء يهيب بالقادرين أن يتبرعوا لإنشاء هذه الجامعة‏,‏ لتكون لجميع سكان مصر‏,‏ وتقام في بقعة خلوية جميلة‏:‏وأملي أن جرائدنا تترك النزاع الشخصي‏,‏ وتنشئ المقالات في استنهاض الههم لإتمام هذا المشروع العظيم‏.‏

بارك الخديو عباس الثاني الدعوة‏,‏ وعقد اجتماع تمهيدي في بيت سعد زغلول‏12‏ أكتوبر‏1906‏ حضره العديد من رجال العلم والسياسة والقضاء والجاه‏,‏ وجمعوا‏4485‏ جنيها‏,‏ وانتخبوا لجنة تحضيرية وكيلها سعد زغلول‏,‏ لكن اللورد كرومر ممثل الاحتلال الانجليزي حاول تعطيل المشروع‏,‏ وقام بتعيين سعد زغلول وزيرا للمعارف‏,‏ وتحت اصرار المصريين رضي أن يكون رئيس اللجنة التحضيرية الأمير أحمد فؤاد السلطان ثم الملك فيما بعد لأنه كان مفلسا قليل الخطر‏,‏ ومن بين الأعضاء عبدالخالق ثروت‏,‏ إسماعيل صدقي‏,‏ مرقص فهمي‏,‏ وآخرون‏,‏ وأقاموا سنة‏1908‏ كلية للآداب لتكون الكلية الأساس للجامعة المنشودة‏,‏ تحت اسم الجامعة المصرية الأهلية‏.‏

لكن حتي عام‏1911‏ لم تكن التبرعات كافية ـ وعلي حد قول د. حسين فوزي النجار ـ حتي جاءت هبة الأميرة فاطمة إسماعيل‏,‏ التي تبرعت للمباني بستة أفدنة بجوار سرايها بالدقي‏,‏ وأوقفت ستمائة فدان للصرف عليها من ريعها‏,‏ وتبرعت بمجوهراتها‏,‏ وتم وضع حجر الأساسي مارس‏1914.‏ وكانت أول رسالة تناقشها الجامعة للشيخ طه حسين‏,‏ وكان آخر مبعوث إلي فرنسا في عهدها القديم‏.‏

عام‏1922‏ أعلن الملك فؤاد عزم الحكومة علي إنشاء جامعة جديدة شاملة‏,‏ فأصبحت كلية الآداب النواة‏,‏ ألحق بها تباعا مدارس عليا قديمة في صورة كليات‏,‏ وهي الحقوق‏,‏ الطب‏,‏ العلوم‏,‏ وغيرها‏,‏ وكان ذلك سنة‏1925‏ ثم الهندسة والتجارة والصيدلة‏..‏ إلي أن صارت جامعة شاملة‏,‏ وصار اسمها جامعة فؤاد الأول‏,‏ تخرجت أول دفعة فيها سنة‏1929,‏ وأول دفعة فتيات‏1933‏ وكانت تشغل بعض مكان الجامعة الأمريكية بالتحرير‏,‏ ثم انتقلت عام‏1925‏ إلي مباني الجامعة في قصر الزعفران بالعباسية مكانها الآن جامعة عين شمس‏,‏ ثم إلي موقعها الحالي بالجيزة‏,‏ وهذا ما ذكره د‏.‏ سليمان حزين في كتابه عنها بمناسبة يوبيلها الماسي‏.‏

من جامعة القاهرة ولدت جامعة الإسكندرية‏1938‏ حتي استقلت رسميا عام‏1942‏ تحت اسم جامعة فاروق الأول‏,‏ ثم انشئت جامعة عين شمس باسم جامعة إبراهيم باشا‏..‏ وكانت شهاداتها معتمدة في الخارج‏,‏ الآن صارت مجرد أوراق عليها خاتم النسر‏!..‏  فهل من علاج علمي وعملي يخط له النجباء الأوفياء من أبنائها‏,‏ أم نولول مع الشاعر العربي القديم قف بنا نبكي؟

الموضوع المقبل نتعرف أكثر علي جيل الأجداد‏,‏ علنا نخجل ونقتدي بهم‏,‏ ونعترف بأن العلم هو الذي جعل الدول الكبري عظمي‏.
 
الأهرام

( categories: )