عقدة الإخوان‏ لضرب الديمقراطية‏.
Submitted by kefaya on الأحد, 04/06/2006 - 00:43.
بقلم:
سلامة أحمد سلامة
جسم المقال:

تعديل دستوري يحقق أغلبية دائمة‏ للوطني:
عقدة الإخوان‏ لضرب الديمقراطية‏. 

 

الدكتور نظيف رجل تكنوقراط واضح وصريح‏,‏ لا يتلاعب بالكلمات ولا يستخدم أساليب الالتفاف التي دأب عليها سياسيون نعرفهم‏.‏

ومن هنا جاءت تصريحاته في صحيفة المصري اليوم لتكشف عما يدور في الفكر الجديد للحزب الوطني الحاكم‏,‏ وتضع النقاط علي الحروف فيما يتعلق بحدود ومرامي التعديل الدستوري المزمع الذي لا يستهدف الحزب الوطني منه غير تحقيق أغلبية دائمة‏,‏ ويقلص فرص تمثيل الأحزاب والقوي السياسية الأخري‏!!‏

وفي ظن الدكتور نظيف ـ وهو ليس خبيرا دستوريا ـ أن ادخال نظام انتخابي يجمع بين الفردي والقائمة‏,‏ سوف يجعل من الصعب علي قوي سياسية بعينها ـ وهي الاخوان ـ الفوز بعدد كبير من المقاعد‏.‏ والمسألة هنا هي أن تفصيل الدستور وقوانينه علي مقاس حزب بعينه فكرة خاطئة وفاسدة‏.‏ فأنت اذا بدأت أول خطوة في الاصلاح بوضع دستور علي مقاسك‏,‏ لتمثيل من تشاء واستبعاد من تشاء‏,‏ فلن يكون هذا التعديل غير مشهد عبثي لا يمثل ارادة الشعب بل يمثل ارادة الزمرة الحاكمةفي الحزب الوطني ولن يحقق أهدافه‏.‏

ومن الواضح أننا نسير بالفعل في هذا الاتجاه‏.‏ فلو أخذنا ما جري في انتخابات الغرف التجارية أخيرا معيارا لما طرأ من تقدم بعد الأنتخابات البرلمانية في ضوء كل ما يزعمونه عن فوائد الحراك السياسي‏,‏ فسوف نجد نفس أساليب التزوير والانتهاكات والحصارالأمني لاستبعاد قوي سياسية بعينها عن الترشيح والأنتخاب قد استخدمت بمزيد من الامعان والاتقان والضراوة‏.‏ وزاد عليها استبعاد الاشراف القضائي بحجج واهية لا تقنع طفلا‏.‏بحيث أضحت الانتخابات في مصر عيبا يجب أن نداريه‏.‏

ولاحاجة الي القول بأنه إذا ظل الهاجس الوحيد المسيطر علي عقل النظام وقلبه هو هاجس القلق من فوز التيار الاسلامي بمقاعد فسوف يظل النظام مريضا بداء التزوير واستخدام الأمن لافساد أي عملية انتخابية ولو كانت في جمعية لدفن الموتي‏..‏ وهو ما سوف يقضي علي أي تقدم نحو الديمقراطية‏.‏ وقد رأينا كيف كان سببا في تأجيل الانتخابات المحلية‏,‏ وانتخابات معظم النقابات المهنية‏.‏ وهو في الأغلب وراء تعقيدات النزاع حول قانون السلطة القضائية‏.‏

ولهذا السبب فلابد من حل هذه المعضلة التي أخذت تستفحل يوما بعد يوم‏,‏ وهي معضلة الاخوان الذين يظهرون في كل انتخابات فيحصدون المقاعد ويعكرون دم الحزب الوطني الذي يريد أن يستأثر بكل شيء‏,‏ وهو بسبيله الآن لإنشاء اذاعة خاصة وقناة تليفزيونية علي غرار حزب الله وكأنه لا يكفيه قنوات التليفزيون الرسمي الحكومي‏!‏

إن عقدة‏,‏الاخوان التي باتت تؤثر علي كل قرار وتحد من أي رغبة في اصلاح حقيقي وتستخدم لضرب الديمقراطية‏,‏ تحتاج الي حل سياسي والي رؤية سياسية‏.‏ ولدينا جهابذة يتصدون لحل مشكلات العالم الأكثر تعقيدا‏.‏ وقد شجعنا ابو مازن علي التعامل بالسياسة مع حماس‏,‏ وشجعنا البشير علي التفاوض مع متمردي الجنوب‏..‏ فلنحاول استخدام عقلنا السياسي إن كانت هناك بقية‏.‏

salama@ahram.org.eg

 الأهرام

( categories: )