- No upcoming events available
وائل عبدالفتاح
(الآن بالعناية المركزة ينتظر دعواتنا) زيارة الى بيت بسطاويسي:
صورتي على غلاف التايم دعوة لاغتيالي.
• لا احلم ولا اريد ان اكون رئيسا.. احب عملي في النقض الى درجة لا يتصورها احد.
• ثورة القضاة من أجل حماية بتاع البطاطا.
رفض المستشار هشام بسطاويسي ان يجلس على مقعد بينما زوجته واولاده الثلاثة يقفون حوله..ابتسم ابتسامته الهادئة..الواثقة ومد ذراعيه ليضمهم جميعا.. :" لا احب العلاقة معهم بهذه الطريقة." قال واكملت السيدة زوجته:".. هذه ديمقراطية.. يطبقها فى البيت.."
وبينما كانت تحية الديمقراطية تنشر نوعا من المرح فى صالة البيت.. التقطنا الصورة العائلية كما يحب هشام بسطويسي تماما.
1
قبل زيارتنا باسابيع قليلة كان الزائر مصور امريكى ارسلته مجلة "التايم" الامريكية الشهيرة..اصطحبه الى حديقة الازهر.. والتقط له اكثر من 150 صورة بينها واحدة يقف فيها هشام بسطاويسي وخلفه القاهرة كلها.. وعلى طريقته ابدى المستشار دهشته وعلق المصور:"هذا الاهتمام فى العادة يكون عندما تفكر المجلة فى صورة غلاف"
وهنا ضحك هشام بسطاويسي..:"صورتي على غلاف التايم.. هذه اذن دعوة لاغتيالي"
ضحكنا معه..وسألناه ان كان قد قرأ ماكتبته عنه "التايم " ..؟!
المجلة الشهيرة رأت ان بسطاويسى رجل الديمقراطية فى مصر وحسب ترجمة يسرا زهران قالت التايم :"لايبدو هشام بسطاويسى رجلا ثائرا.. انه رجل مصرى.. قاضي..تبدو طبيعته المحافظة واضحة فى ملابسه بلونها الداكن وحذائه اللامع..ونظرته الثاقبة"
واكملت :"ظل هشام بسطاويسي قاضيا فى محكمة النقض لفترة طويلة وطيلة فترة عمله.. حرص على الا يهز استقرار السفينة التى يعمل بها.. لم يخرج عن صمته الا مرة واحدة.. وجه فيها اتهامات بتزوير الانتخابات البرلمانية.. وهنا تحول الى احد الوجوه الشهيرة فى مصر.. واعتبر الناس ان النقد الذى يصدر منه هو اهم انتقاد يوجه لنظام الرئيس مبارك"
...."..وجد هشام بسطويسي نفسه مع زميله محمود مكى وغيرهما قادة لما اطلق عليه اسم (ثورة القضاة) وهى الثورة التى تثير خوف النظام المصرى الذى يخشى ان تسرى قوتها لتحرك قوى اخرى كامنة فى المجتمع فتخرج لتطالب بالاصلاح.."
وقالت التايم ايضا:"..ان بسطويسي وغيره ممن يطالبون بالحرية يملكون اصرارا رهيبا على المطالبة بالتغيير ..ان ثورةالقضاة ليست ثورة بالمعنى الحرفى للكلمة ..فلا يوجد فيها زعماء متمردين على طريقة نيلسون مانديلا..لكنها ثورة من طراز خاص تسعى الى التغيير حتى وان لم يكن تغييرا سريعا دراماتيكيا.."
....." لقد فتح هشام بسطويسى ومن معه افاق جديدة لم يكن من الممكن ان نتخيلها منذ بضعة اعوام فقط..افاق جديدة امام الديمقراطية فى الشرق الاوسط..صاروا مسلحين بمزيد من منظمات المجتمع المدنى وجماعات الضغط ووسائل الاعلام ومواقع الانترنت..وصاروا يطالبون بكل شىء بداية من الانتخابات الديمقراطية وحتى حرية الصحافة و حقوق الانسان والمساوواة بين الجنسين..نجاح القضاة فى تحقيق مطاللبهم نجاح رمزى ..لكنه يشير على الاقل الى امكانية النهوض بمجتمع مدنى ..يساعد على وضع نهاية سلمية للنظام السلطوى.."
2
عندما دخلت السيدة الفت السهلى زوجته..بفناجين القهوة.. ووضعتها امامنا فى الصالون.. نظرت الى المكتبة.. كانت مزيجا من مراجع القانون وكتب لمحت بينها عناوين لمحمد حسنين هيكل.. واخرى فى التراث العربى.
سألناه : كيف ترى اختيارك فى التايم ومن قبلها نحن اخترناك فى الفجر لتكون الرمز المعبر عن حركة القضاة.. هل هو اختيار لوجه ليبرالي يكسر اشاعة ان الحركة هى واجهة للاخوان؟.
لم يتحمس المستشار بسطويسى وهو يجيب عن السؤال :"لا افهم الضجة المثارة حول موضوع الاخوان..اعرف انهم قالوا اننا اخوان ثم عندما لم يجدوها مقبولة قالوا ان الاخوان ركبوا الموجة.. والغرض من كل هذا هو اخراجنا عن موضوعنا الاصلي.. وهو استقلال القضاء.. الغرض هو نقل العدوى داخلنا.. داخل مجموعة القضاة.. ووجدت بالفعل شباب يسألون: هو صحيح حسام بيه الغريانى ومحمود بيه الخضيرى اخوان لانهم سايبين دقنهم.. كان هذا هو الهدف ان ننقسم ونشك فى بعضنا البعض.. ونضطر الى الدفاع ونقسم لهم باننا والله العظيم مش اخوان"
والحقيقة..؟!
"ليس لنا انتماءات سياسية.. واذا كانت فهى بين الشخص وربه.. غير معلنة.. القاضى لا يجب ان يتلون بلون سياسى..ومطلبنا ليس للقضاة فقط..بل لكل الشعب..استقلال القضاء حق الشخص البسيط ..وضمان له ضد كل اساليب السلطة..لان الحكومة ممكن تضغط بطريقتها على البرلمان و يمر قانون ما..لكن القضاء المستقل يحمى حق الانسان العادى.."
الاشخاص السوبر فى مصر يجدون من يغطى عليهم و يغير فى الاوراق..القوانين..لكن الشخص العادى ليس امامه سوى القضاء..ليحميه و يحمى حريته فى اختيار نوابه و حكامه..قلنا للمستشار بسطويسى الذى علق..:"..نعم استقلال القضاء يحمى بتاع البطاطا ..الذى قالوا اننى اتحدث عنه كثيرا ..وارى انه اكبر مستفيد من استقلال القضاء.."
3
على طاولة السفرة فى الصالة ..لمحنا وسط اوراق كثيرة كتاب عماد ابو غازى عن" طومان باى"..وبدا اننا بالقرب من ورششة افكار المستشار بسطويسى ..الذى قال انه تلقى الكتاب مؤخرا مع كتاب اخر مع فيلسوف الصوفية الاسلامية الشهير محى الدين ابن عربى.. لكن طومان باى المملوك الذى تحول الى مصر و احبه المصريين كان مدخل فكرة اخرى تشغل بسطويسى:"..الشعب المصرى رغم كل ما يقولونه عنه شعب حساس جدا..ولديه رادار سياسى يلتقط الاشياء العميقة لكن يعبر عنها بطريقته الخاصة..وتاملوا مثلا فكرة قفزت وانا اقرا الكتاب لماذا يحب الشعب المصرى حكامه الاجانب من طومان باى الى محمد على ..بل و بداية من كليوباترا..لماذا لا يعتبره احتلال..وبطريقة عبقرية يتحول الحاكم الاجنبى الى مصرى..بل و وطنى مخلص..."
وهذا مثلا ما يفسر مظاهرات التاييد ضد محاكمة بسطويسى و زميله محمود مكى..:"..كان من الممكن ان ينظر الناس الى الموضوع على انه محاكمة لاثنين من القضاة...محاكمة عادية..لكن الناس التقطت ان كل هذا يحدث من اجل التوريث..من اجل تمرير الانتخابات القادمة..هم لم يغضبوا لاننا فضحنا تزوير الانتخابات الاخيرة ..لان حتى الرئيس مبارك اعترف بانه كانت هناك تجاوزات..لكنهم يريدون ضمانة بان لا يتكلم احد عن تزوير قادم..والناس التقط بالحس الفطرى هذه الفكرة و خرجت لتعلن رفضها و تاييدها و حمايتها لمن يقول الحق.."
يقول بسطاويسى ايضا:"..انا لست ضد انتخاب جمال مبارك..هذا اذا جاء بانتخابات حقيقية ..نزيهة لكن انا ضد تفصيل القوانين و مواد الدستور..وتزوير انتخابات له لكى يرث الحكم.."
هل تريد ان تصبح رئيسا للجمهورية..؟!
سال عادل حمودة رئيس التحرير ..واجاب المستشار بسطويسى فى اسرع من الثانية:"..لا طبعا ..انا احب عملى فى محكمة النقض.."
علقنا :"..عملك كقاض..؟! "
واصر :"..وخصوصا عملى فى محكمة النقض..عشقى لعملى فى النقض لا يضاهيه عشق اخر ..لا اسعى الى عمل اخر.." توقف لحظة واكمل :"..طبعا لو كانوا عزلونى كنت ساعمل بالمحاماة و كنت ساحبها ايضا.."
4
محمد ( 24 سنة) الوحيد الذى لم يرث محبة العمل فى القانون من الاب هشام بسطاويسى.
يدرس الهندسة بينما احمد( 21 سنة)فى ثالثة حقوق قسم فرنسى و مصطفى ( 18 سنة)فى اول صف بنفس الكلية...كلهم ورثوا ابتسامته و حضوره الهادىء الذى يخفى وراءه حيوية وقلق..وتطلع الى شىء عميق بعيدا عن الحياة.
بدت شخصيات العائلة متسقة مع بساطة البيت و اناقة سيدته التى قابلها هشام بسطاويسى فى مكتب والدها المحامى صلاح السهلى بعد تخرجه من كلية حقوق القاهرة 1976.
لابهرجة..ولافخامة استعراضية ..هذا هو بيت الرجل الذى دخل قلوب المصريين فى اللحظة التى تعب فيها قلبه..ربما لانه لمحوا فيه ملامح شخصية يطمئنون الى طموحها ..وصدقها ..وهذا هو تفسير بسطاويسى نفسه لحالة الحب التى احاطت به فى المحمة و المستشفى :"..افكر فيما حدث..واعتقد ان الناس عندما سمعتنا شعرت باننا نتكلم بصدق ..والمصريين يعجبون بالشخص عندما يتكلم بصدق و شجاعة و هذا هو تفسيرى لشعبية عبد الناصر مثلا ربما لم يفهم الناس افكاره و مشروعه لكنهم احسوا انه صادق فيما يقول و شجاع فى الدفاع عنه..صح او غلط ليس هذا هو الاهم بالنسبة لهم ..لكن المصريين يتعلقون بهذه النوعية من الاشخاص.."
ويحكى بسطويسى..:" لكننى رغم كل هذا لم اتخيل كل هذا الحب خاصة بعد المستشفى ..فوجئت بناس تاتى من ارياف و وبحرى و صعيد..رجل حضر هو و عائلته و قدم من بلده فقط ليسلم على ويقول شد حيلك..وسيدة اصطحبت اولادها بعد المدرسة لتقول لهم ارجو ان تعرفوا ان فى مصر رجال محترمين..كلام سمعته و كان جسمى يقشعر....فى الحقيقة كان هذا اكبر بكثير جدا من تصورى.."
5
اهتز المستشار بسطويسى عندما قبل المستشار محمود ابو الليل راسه اثناء زيارته فى غرفته بمستشفى كليوباترا.
"اكبرت ما فعله الرجل"
قال مشيرا الى انه من البداية لم يهاجمه لان"الوزير موظف مغلوب على امره"
المشكلة مع نظام لا يريد التخلى عن السيطرة على القضاء..
"كتبت مقال فى الاهالي بعد تعديل المادة 76 واقترحت ان يبعدوا القضاء عن الانتخابات ويشكلوا هيئة قومية مهمتها اجراء الانتخابات.. لها حصانة القضاء وميزانية مستقلة.. وتبدا اللبنة الاولى بعشرة قضاة يتم اختيارهم بالانتخاب".
النظام هو الذى يرفض ابتعاد القضاة عن الانتخابات لان هذا سيجبرهم على الرقابة الدولية التى اصبحت مفروضة فى كل دول العالم.
الكلام حول استغلال القضاة فى السياسة يفتح شهية المستشار بسطويسى للكلام الحاد والدقيق فى اكتشاف تفصيلات صغيرة مثيرة (المح القلق من تاثير الحماس على قلب المستشار فى عين زوجته) لكنه يواصل مجموعة من افكار هامة:
• هناك فكرة خطرة جدا فى انتخابات الرئاسة مثلا كيف يكون الفرز سرى.. وجمع الاصوات سرى.. ويعلنها القاضى رئيس اللجنة.. بدون ان يكون لك حق فى الاعتراض او التشكيك.. الحقيقة هى ان القاضى حمايته فى ان عمله علنى .. يحكم باسم الشعب..والجلسة فى محكمة.. والاحكام تعلن فى العلن.. هذه هى الضمانة.
• كما ان القاضى عندما يكون فى الانتخابات لا يكون بصفته قاضى ولكن بصفته رئيس لجنة انتخابية.
• هناك اخطار جسيمة تمت خلال الفترة السابقة وهدفها مشاركة القضاء فى منظومة الفساد الكبيرة.
• وهنا نطرح اسئلة: لماذا يتم اختيار قضاة بعينهم.. لقضايا معينة.. رغم ان هناك قواعد محدد لايتم فيها توجيه القضايا.
• هناك مسئوليين قضائيين كبار لهم اخطاء خلال المعركة الاخيرة لو ارتكبها وكيل نيابة صغير لتاخرت ترقيته.
• الخلاف الان بيننا و بين الحكومة على نقطتين الاولى ان الحكومة تريد انتخاب اعضاء المجلس الاعلى للقضاء بالاقدمية المطلقة و يروجون الى انها اكثر رصانة ..ونحن نقول بان الاقدمية المطلقة عيبها هو انه يمكن معرفة من سيصيبه الدور بعد فترة و يتم ساعتها استقطابه ..وتقديم ميزات له ..لكن فى الانتخاب..من بين الاقدم ..لن تلحق الحكومة فى الاختراق وغيرها من اساليب نعرفها جيدا.
• النقطة الثانية انهم لايريدون استمرار نادى القضاة فى حالته المستقلة يريدون ضمه اما الى وزارة العدل او المجلس الاعلى للقضاء..ونحن نريده اقرب الى النقابة او الهيئة الشعبية التى تمثل القضاة و مصالحهم.
• اسوأ ما حدث فى المحكمة التاديبية ان اجراءات المحاكمة العادلة اطيح بها حتى انهم وجهوا لى اللوم لاننى انتقدت المجلس الاعلى ..وهو اتهام لم يوجد فى قرار الاحالة|..لكنهم حاكمونى به..وامام قاض كان الخصم و الحكم.
• ويبقى ان الجناح الاخر لاستقلال القضاء هى حرية الصحافة...ولايحتاج قانون الصحافة سوى اعادة سطر و نصف احذفوا من القانون و كانوا يعطون الصحفى فرصة اثبات حسن النية لا اثبات حقيقة ما حدث.. النص حذف لكى يكون على الصحفى ان يكون جهة تحقيق تثبت الوقائع التى يكتب عنها..وهذه مفارقة كبيرة..كما ان مساحة النقد المباح لابد ان تعود الى نصوص القانون..هذا سيكون افضل حتى من الغاء مواد الحبس.
• اضف ايضا الى ضرورة صدور قانون بحق الصحفى فى الحصول على المعلومات.. ويجبر المسئولين على تنفيذ هذا الحق.
6
"العنوان محتاج وصفة..."
كدت اقول للمستشار هشام بسطويسى ان الطريق اليه لا يحتاج الى دليل...لكنه شرح بالتفصيل وصفة الطريق الى بيته فى مدينة نصر ..ذهبنا.. عادل حمودة رئيس التحرير ومنال لاشين.. والمصور احمد حماد.. ونسيت ان اقول للمستشار اننا منعنا كل محرري الجريدة من احتلال بيته.. وان زملاء كثيرين اعلنوا الغضب لاننا لم نصحبهم الى بيت هشام بسطاويسى.
خفنا عليه.. على صحته وعلى امانه السياسي عندما تحول الزيارة الى مظاهرة نبدأ بها السنة الثانية للفجر... مظاهرة فى محبة رجل العدالة والديمقراطية فى مصر.
معالي المستشار..شكرا على السماح بالزيارة.
الفجر
- 2564 reads
