- No upcoming events available
حمدي الحسيني
كلامه فارغ ولم يحظَ بمصداقية:
الفضائيات.. نافذة جمال للرد على خصومه.
أثار الظهور الإعلامي المتكرر على فضائيات عربية لجمال مبارك نجل الرئيس المصري القيادي البارز بالحزب الوطني الحاكم في الأسابيع الأخيرة تكهنات بشأن الهدف الحقيقي من هذا الظهور وتداعياته.
وفي استطلاع لـ"إسلام أون لاين.نت"، اتفق محللون سياسيون على أن الهدف الأساسي من ظهور جمال مبارك بشكل متكرر غير مسبوق على الفضائيات العربية، كان الدفاع عن النظام المشتبك في سلسلة مواجهات مع قوى عديدة بالمجتمع، أكثر من تصعيده إعلاميًّا وسياسيًّا باعتباره أبرز المرشحين لخلافة والده في الحكم، كما يرى معظم المراقبين داخل وخارج مصر.
واعتبر معظم هؤلاء الخبراء أن حوارات جمال مبارك لم تأتِ بشيء مختلف عن نهج والده، خاصة فيما يتعلق بالموقف الرسمي من الإصلاح السياسي.
وأدلى جمال مبارك مساعد الأمين العام للحزب الوطني وأمين لجنة السياسات بالحزب بحوارين تلفزيونيين لقناة العربية الفضائية، وقناة "إل.بي.سي" الفضائية اللبنانية الأسبوع الماضي، بعد أيام من حديث مطول للقناة الفضائية المصرية، وأعادت الصحف المصرية الرسمية نشر نص تلك الأحاديث كاملة.
لاعب إصلاحي
الكاتب الصحفي فهمي هويدي رأى أن هناك هدفين للظهور الإعلامي المكثف لجمال مبارك "الأول: إبراز صورته كوجه إصلاحي فيما يجري من تطورات بالشارع المصري، والثاني محاولة الرد على الصورة السلبية التي تقدمه فيها الصحف الخاصة والمعارضة".
واعتبر هويدي أن جمال مبارك أخفق في تحقيق الهدف الأول، وبرّر ذلك بأن "توجهاته وأفكاره لا تختلف كثيرًا عما هو مطروح من جانب النظام القائم".
وقال: "أصبح أي حديث له عن الإصلاح لا يخرج عن مجرد حكي أو كلمة فارغة المضمون باعتبار أنه لم يطرح، مثلاً، موقفًا مؤيدًا لتبني إصلاحات سياسية حقيقية".
وعن الهدف الثاني رأى هويدي أن جمال مبارك سعى من خلال سلسلة الأحاديث التي أدلى بها للرد على الصورة السلبية التي رسمتها المعارضة له، وأضاف: "هذا يفسر اهتمام الصحف الحكومية بإعادة نشر نص أحاديثه مكتوبة".
وفي مقابلته مع قناة "إل.بي.سي" الجمعة 26-5-2006، سُئل جمال مبارك عن التظاهرات والاعتقالات التي شهدتها مصر في الآونة الأخيرة، فقال: "نحن غير سعداء بما نراه في المظاهرات من عنف أو ضرب أو إصابات، سواء من جانب رجال الشرطة أو المواطنين، وأتمنى أن يتدارك الجميع هذا الأمر".
رؤية مكررة
وترى د. نادية مصطفى الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن "جمال مبارك حاول التخفيف من الانتقادات الموجهة للنظام؛ بسبب قمع الأمن للمتظاهرين واستخدام العنف ضدهم بجانب حملات الاعتقال الجماعي للنشطاء والمعارضين السياسيين".
كما اعتبرت أن جمال مبارك لم ينجح في الظهور في دور الإصلاحي، معتبرة أن "رؤيته للإصلاح لم تختلف عن فلسفة النظام الحالي الساعية إلى التهرب من إجراء إصلاحات حقيقية والاكتفاء بتسويق مظاهر غير حقيقية لتعميق الحرية وتطبيق الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة". وأضافت: "هذا الالتفاف أفقده الكثير من مصداقيته أمام الرأي العام المصري".
وفي حواره لقناة العربية الأربعاء 24-5-2006، أعاد جمال مبارك التأكيد على موقف النظام القائل بأن الإصلاح في مصر يتم بأسلوب تدريجي، وقال: "لا نريد أن نقفز، الإصلاح الدستوري عملية ليست بسيطة".
وعدّد ما اعتبره "الخطوات الإصلاحية" التي اتخذتها الحكومة في الأعوام الأخيرة والتي تعتبرها قوى المعارضة "خطوات غير حقيقية لا تسمح بتداول حقيقي للسلطة".
عملية التوريث
من جهته، رأى د. محمد السيد سعيد الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام أن جمال لم يحظَ بمصداقية ملحوظة في حواراته؛ بسبب ممارسات النظام. وقال: "إنه يواجه محنة ضخمة، فلم يترك له والده ونظامه أي فرصة لبناء جسور من الود والألفة مع الشعب أو النخبة؛ بسبب قمع الأمن للمتظاهرين والاعتداء عليهم".
ورفض سعيد ما أثير من تكهنات بأن التواجد الإعلامي المكثف لنجل الرئيس في الآونة الأخيرة مقدمة لبدء توريث الحكم. وقال: "القانون العام الذي يحكم ظهور نجل الرئيس مبارك الإعلامي ارتبط بوجود أزمات من النوع الثقيل مع الرأي العام المصري بشكل عام والمثقفين بشكل خاص".
وأشار إلى أن النظام "يتعرض لانتكاسة سياسية ولصورة سلبية في الخارج؛ بسبب اصطدامه بالعديد من القوى السياسية في المجتمع بدء من القضاة وانتهاء بالصحفيين مرورًا بالمهندسين والعمال ناهيك عن تعرض العديد من النشطاء المعارضين لاعتداء جنسي خلال اعتقالهم مؤخرًا".
وفي حديثه لفضائية "إل.بي.سي" قال جمال: "أحيانًا يحاول بعض الناس أن يشخصنوا الأمور، وحتى أرد بشكل واضح عليهم، فأنا لست مستشاراً للرئيس، ولكنني عضو له دور ومسؤولية في الحزب الحاكم".
حملة التشويه
واتفق د. وحيد عبد المجيد نائب رئيس الهيئة العامة للكتاب مع سابقيه على أن الهدف الأساسي من الظهور المتكرر لجمال مبارك هو الرد على خصومه السياسيين الذين رسموا صورة ذهنية مشوهة له لدى رجل الشارع المصري بتصويره على أنه يعمل ليل نهار من أجل خلافة والده في الحكم.
وقال: "كان عليه أن يوضح وجهة نظره بطريقة غير مباشرة للرأي العام، ويرد على حملات التشويه التي استهدفت جهوده في إصلاح الحزب الوطني والمنظومة السياسية". ورأى عبد المجيد أن: "الأداء السياسي للنظام الحاكم يحمل الكثير من السلبيات التي عمقت الفجوة بين النظام والشعب، وأصبح من السهل تصديق ما يتم الترويج له".
وحول توقيت هذه الحملة الإعلامية الرئيس، قال عبد المجيد "ربما وجد أمين السياسات أن صمته عن الرد على تلك الحملات أسيء استخدامه من جانب خصومه فقرر الرد عن طريق وسائل الإعلام".
إسلام اون لاين
- 1406 reads
