درس "قضائي"من مصر.
Submitted by kefaya on الاثنين, 29/05/2006 - 02:49.
بقلم:
معن البياري
جسم المقال:

الفراعنة وحدهم "عبدوا" العدالة:
درس "قضائي"من مصر.
أن تكون 14 ألف دعوى إثبات نسب مرفوعة حاليا في المحاكم المصرية.

ذلك يعني أن ثمة صحة في ما رأته كاتبة لبنانية حاذقة (دلال البزري) مرّة أن قضية هند الحناوي وأحمد الفيشاوي ستدخل تاريخ التغيرات الاجتماعية لمصر في الألفية الثالثة، لا سيما وأن حكم الاستئناف الأسبوع الماضي باثبات نسب ابنة المذكورين لأبيها الذي تنكّر لها لأزيد من عامين، وأشاع عن نفسه التديّن، شجّع منظمات عديدة معنية بحقوق المرأة في مصر على تكثيف ضغوطها لإقرار تعديلات جديدة على قانون إثبات النسب، تتيح سرعة الفصل في تلك الدعاوى، وتنصّ على أن يصبح تحليل الحامض النووي إجباريا (حاول الفيشاوي تفاديه). وبالتوسع في متابعة تفاصيل ما بعد وما قبل الحكم القضائي بشأن مثل هذه القضايا لن نكون أمام اخبار مسلّية وخفيفة، بل أمام تعقيد يتصل بمناخ سياسي واجتماعي وثقافي وحقوقي عويص في مصر.

من أهم ما يمكن ايجازه هنا، أن القضاء المصري هو الذي أنصف هند الحناوي وأسرتها وابنتها، لا الصحافة ولا رجال الدين ولا أي أحد، وهذا طبيعي طالما أن مؤسسة القضاء هي الجهة التي يُناط بها إعلان العدالة، وإذا عرفنا أن الحضارة الفرعونية وحدها من بين الحضارات القديمة كان فيها آلهة للعدالة فسنتأكد أن هذه المؤسسة في مصر لا يمكن إلا أن تظل الدرع الحامية للحريات والحقوق، بل ربما أيضا التي تقود النزوع الإصلاحي لدى قوى المجتمع وتمثيلاته الحية. ودلّت على ذلك انتفاضة القضاة المصريين في الأسابيع الماضية واحتجاجاتهم الواسعة على تجرؤ السلطة التنفيذية على زميلين منهم، لم يرتكبا غير الإعلان أن زملاء لهما صمتوا عن تزوير شاب الانتخابات النيابية الأخيرة.

بين هبّة القضاة هذه وإنصاف الطفلة لينا الفيشاوي من المواضعات الذكورية والاجتماعية الظالمة، كان الحكم الشديد الأهمية بالسجن 10 سنوات مع الأشغال الشاقة على 8 مسؤولين كبار من قيادات هيئة قصور الثقافة، باعتبار أن ثمة مسؤولية عليهم في مقتل نحو 50 شخصا في مسرح في بني سويف قبل شهور، وبين أولئك المسؤولين الرئيس السابق للهيئة مصطفى علوي، العضو البارز في لجنة السياسات التي يرأسها جمال مبارك في الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم)، وممن أسهموا في صوغ البرنامج الانتخابي للرئيس حسني مبارك.

هي مصر إذن، تقدّم درسا جديدا لمن يريد أن يتأكد أن القضاء بالضبط هو ضامن الحقوق وحامي الحريات، واستقلاله هو الركن الأساسي في الإصلاح المطالب به ولا يستقيم القول الرسمي بالعمل عليه مع مشاهد الشرطة تضرب البشر، ولا مع زعم كثيرين أنهم يسعون إليه وقد ناصروا أحمد الفيشاوي ضد هند الحناوي.
 
الخليج

( categories: )