- No upcoming events available
سلامة احمد سلامة
كيف يصدق الشباب الوعود اذا كان الاصلاح السياسي قد توقف:
دافوس ووسط البلد.
قبل أيام قليلة, توقف في مطار القاهرة رئيس دولة أوروبية كبري قادما من جولة افريقية في طريق عودته إلي بلاده. وكان الوفد المحدود المرافق للضيف, يضم أربعة طلاب وطالبات دون العشرين.. قال رئيس الدولة إنهم من الطلبة المتفوقين, وقد اصطحبهم معه تقديرا وتشجيعا لهم, ولكي يزدادوا إيمانا وارتباطا ببلادهم.
تذكرت هذه الواقعة وأنا أتأمل المشهد المصري بانقساماته, حين انشقت مصر إلي قسمين: قسم انحصر في مربع في قلب القاهرة, ازدحم بألوف من رجال الأمن يلاحقون بضع مئات من شباب المتظاهرين تأييدا للقضاة. والقسم الثاني من مصر في شرم الشيخ, يناقش مع عدد من القادة والسياسيين ورجال الأعمال تحت مظلة دافوس وعود المستقبل لجيل جديد.
عن أي جيل جديد يتحدثون؟ عن الشباب الذي جري اعتقال عدة مئات منه في وسط البلد وعلي أبواب الجامعة, أم عن الشباب الذي يرسم صورته كلاوس شواب في مؤتمر دافوس بشرم الشيخ.. وهل توجد علاقة بين الاثنين؟ وكيف يتسني لهذا الشباب ان يشعر بالانتماء والارتباط بهذا العالم الافتراضي الذي تتردد أصواته في قاعات المؤتمر؟
ربما تطغي أصداء دافوس في شرم الشيخ علي أصداء ما يحدث في القاهرة. بينما تتجدد الوعود بتحقيق الأمن الاقتصادي وفرص العمل وزيادة الاستثمارات, والمضي في طريق الاصلاحات. والتنبؤات المتكررة من ارتفاع البطالة الي200 مليون في الشرق الأوسط وشمال افريقيا في غضون عقدين.؟
كيف يمكن للشباب ان يصدق هذه الوعود اذا كانت عملية الاصلاح السياسي قد توقفت, وشهد القضاة بتزوير الانتخابات, وأصبح القضاء مهددا بالتهميش واتخذت واشنطن من ذلك حجة لاستنكار الحكم ضد أيمن نور؟
في الدولة الأوروبية التي اصطحب رئيسها بعض شبابها معه, يشارك الشباب في الحياة السياسية دون قيود, ويمارسون مزيجا واسعا من الحريات, أما الشباب المصري فإن قوانين الطوارئ تفرض نفسها علي الجميع, في المدارس والجامعات وفي الشارع والبيت, حتي في الانترنت, حيث تخضع المدونات الشخصية البلوجرز التي يعبر ملايين الشباب في العالم من خلالها عن آرائهم ومشاعرهم للرقابة.
وحين قدمت ايطاليا ثلاثة آلاف فرصة للعمل, بدلا من المئات الذين يغرقون سنويا في البحر المتوسط وهم يحاولون دخول ايطاليا بطرق غير مشروعة, لم ينجح في الحصول علي مكان في سوق العمل الايطالي غير35, بسبب الافتقار الي مؤهلات مهنية تتناسب مع سوق العمل الأوروبية, كما صرح بذلك السفير الايطالي.
هنا يبرز حجم الهوة العميقة الفاصلة بين دافوس في شرم الشيخ وحشود الأمن المركزي في وسط القاهرة. وهي هوة لن تنجح الحكومة في عبورها, مادامت الفكرة المتلبسة في رأس الحزب الوطني هي ان السيطرة الأمنية وحدها كفيلة بحل جميع المشكلات, ودفع الاقتصاد الي الأمام, وحماية الاستقرار.. ولو علي حساب الحريات السياسية والمدنية واستقلال القضاء.. وهي معادلة غبية قصيرة النظر, فلا يوجد استقرار اقتصادي بغير اصلاح سياسي!
الاهرام
- 616 reads
