عندما يهدد مبارك.
Submitted by kefaya on الأربعاء, 24/05/2006 - 04:18.
بقلم:
محمد إبراهيم
جسم المقال:

نعرف ان معنى ذلك استمرار النظام الى أمد غير محدد، والتوريث:
عندما يهدد مبارك.

 



عاد الرئيس المصري حسني مبارك في افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي السبت الماضي الى موضوع الخلاف حول الأولويات مع الولايات المتحدة: الإصلاح أم السلام والاستقرار.

مبارك في هذا الخلاف يمثل ما هو أكثر من النظام المصري، انه يمثل "النظام العربي" الذي اضطربت علاقته مع واشنطن منذ هجمات 11 أيلول 2001 على الولايات المتحدة.

ومنذ الغزو الاميركي للعراق عرف هذا الخلاف فترات مدّ وانحسار متوافقة مع تصاعد الانتقادات الاميركية للممارسات الرسمية العربية في "الداخل" او تراجعها.

وكان واضحاً دائماً ان النظام العربي الرسمي يعرض مقايضة قوامها تخلي واشنطن عن تعهدها انهاء عقود من دعم الديكتاتوريات في العالم العربي مقابل تعاون عربي في كل الملفات الاقليمية التي تهم الولايات المتحدة وعلى رأسها موضوع مكافحة الإرهاب.

في المقابل كانت تداعيات الوجود العسكري الاميركي في العراق، والمقاومة المسلحة التي يواجهها، تفرض على واشنطن ايجاد تبريرات لاستمرارها في المستنقع العراقي، وبين أهمها زرع ديموقراطية في الشرق الأوسط يمكن ان تشكل "منارة" لمحيطها العربي. وهذا الزرع يتطلب بين الفينة والاخرى التشهير بممارسات قمعية عربية في صفوف الحلفاء والاعداء.

هذا الحوار الساخن بين الولايات المتحدة والنظام العربي الرسمي يفرض على المنطقة خيارات شبيهة بتلك التي رافقت مقدمات الغزو الاميركي للعراق.

يومها انقسم العرب بين من يعطي الأولوية للخلاص من ديكتاتورية صدام حسين على ان تجري لاحقاً معالجة قضية الاحتلال، ومن يعطي الاولوية لمواجهة المحتل ولو ادى ذلك الى بقاء الديكتاتورية التي يمكن التعاطي معها لاحقاً من منطلق التغيير الداخلي.

واليوم ينقسم العرب بين من يقول بأولوية الخطر الاميركي، مع الاعتراف بأن قضية الديموقراطية تحتاج الى علاج "محلي"، ومن يقول بأولوية التغيير مع ملحق يتعلق برفض الوصاية الاجنبية.

والمشكلة هي دائماً في ملحق المهمة الاصلية، فلا انصار اولوية المسألة الوطنية بامكانهم ضمان تنفيذ الملحق الديموقراطي، ولا انصار اولوية الديموقراطية بامكانهم ضمان الملحق الوطني.

والسبب لا يحتاج البحث عنه الى كبير عناء. فالجهتان الفاعلتان في المعسكرين المتواجهين (الولايات المتحدة والنظام العربي) ليس لديهما سوى برنامج من بند واحد من دون اية ملاحق.

فعندما يتحدث الرئيس المصري عن الاصلاح "النابع من داخل المنطقة ومن فوق ارضها" وعن "الحكمة والتدرج.. ومحاذرة الطفرات المتسرعة" المؤدية الى الفوضى، الكل يعرف ان معنى ذلك هو استمرار النظام بتركيبته المعروفة الى أمد غير محدد، بما في ذلك "التوريث" الذي اصبح الوسيلة الاساسية للاستمرار بعدما تجاوز النظام العربي "سن النضج".

وعندما يلوّح الرئيس المصري بخطاب جذري في وجه سياسة المكاييل الاميركية المختلفة، ويضع الترسانة النووية الاسرائيلية في مقابل المشروع النووي الايراني، ويذكر بالمأزق الاميركي في العراق، ويشير الى دارفور و"الاحتقان" بين سوريا ولبنان، فالكل يعرف انه يعرض المساعدة على الاميركيين في مقابل صرف النظر عن دعم مشاريع التغيير في المنطقة.

في المقابل يبدو مبارك مقنعاً عندما يتحدث عن الرغبة الاميركية في ان يكون "الاصلاح العربي" مقدمة لفرض نوع معين من التسوية للقضية الفلسطينية يستجيب للمطالب الاسرائيلية.

ولم تنجح واشنطن حتى الآن الا في اثبات ان جذريتها في مواجهة "النظام العربي" لا تعادلها الا جذريتها في الابقاء على تصوراتها الاصلية لموقع المنطقة وتركيبتها.

المخارج اللفظية من هذا المأزق متوافرة بكثرة، ويكفي ان يتسلح كل طرف عربي بـ"ملحقه" حتى يستطيع الانضمام باطمئنان وراحة ضمير الى المعسكر الواقعي الوحيد: معسكر النظام العربي او معسكر الولايات المتحدة. مع افضلية لانصار المعسكر الاول، حيث القضية قضية حياة او موت، اما بالنسبة للولايات المتحدة فالشرق الاوسط من قضايا.. السياسة الخارجية.

النهار

( categories: )