- No upcoming events available
سعد محيو
زيارة جمال أكدت أن الفريق المثالي يمتلك مواقع مهمة في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي:
لماذا قرر مبارك التصدي لواشنطن؟
خطاب الرئيس حسني مبارك أمام المنتدى الاقتصادي العالمي، كان عنيفاً ضد أمريكا وفق كل المقاييس.
فهو حمل عملياً، وبشدة، على كل سياساتها شرق الأوسطية: من دارفور والعراق إلى الملفات النووية الإيرانية و”الإسرائيلية” في المنطقة، ومن فلسطين إلى لبنان وسوريا. والأهم أنه وجد الفرصة سانحة، للمرة الأولى منذ أحداث 11 سبتمبر/ أيلول ،2001 للانقضاض على القرار الأمريكي بمنح الأولوية للإصلاح الديمقراطي على تسوية الأزمات الإقليمية.
قال الرئيس المصري بنبرة عالية ومميزة: “الإصلاح في المنطقة لن يكون الطريق إلى تسوية القضية الفلسطينية، بل العكس هو الصحيح. كان موقفنا، ولا يزال، هو أن هذا التحليل لا يعي ظروف المنطقة وأوضاعها ومشكلاتها، وأنا حذرت منه مراراً”.
بالطبع، ليس من الصعب اكتشاف المعطيات التي جعلت مبارك ينتقل من الدفاع إلى الهجوم في علاقته المتوترة منذ فترة غير قصيرة مع واشنطن. فامبراطورية بوش غارقة حتى أذنيها في مستنقعات بلاد ما بين النهرين، الأمر الذي جعل إيران طليقة اليد في التصرف (وحتى إشعار آخر) كدولة إقليمية كبرى في الخليج وبقية المنطقة العربية. والاندفاعة الديمقراطية الأمريكية لم تجلب الترياق لمعضلة الإرهاب، بل على العكس أوصلت إلى السلطة في فلسطين، ونسبياً في مصر، قوى ترفض الاعتراف ب”إسرائيل” وتصنفها واشنطن في خانة الإرهاب.
وماذا أيضاً؟
هناك المعطى الأهم: بدء انشطار الإدارة الأمريكية، على ما يبدو، إلى معسكرين متنابذين حيال مشروع الإصلاح الديمقراطي في الشرق الأوسط:
المعسكر “الواقعي” الذي يعتبر أن تجربة الإصلاحات الديمقراطية في العراق وأفغانستان وفلسطين ومصر لم تخدم المصالح القومية الأمريكية ولا مصالح الحليفة “إسرائيل”. لذا من الأفضل العودة إلى صيغة التحالفات القديمة مع الأنظمة السلطوية، إلى حين بروز قوى ليبرالية عربية مستعدة لأخذ هذه المصالح في الاعتبار.
أما المعسكر الآخر، “المثالي”، فهو يدعو إلى مواصلة دفع تجربة الإصلاح إلى خواتيمها النهائية، مشدداً على أنه ما لم تجر رياح الديمقراطية العربية كما تشتهي تماماً السفن الأمريكية، فإنها على الأقل ستفجر الصراعات الداخلية في المجتمعات العربية وتبعد، بالتالي، مسدس الإرهاب بعيداً عن الصدغ الأمريكي. ويستشهد هذا الفريق بما يجري الآن في فلسطين والعراق من اندفاعة إلى حرب أهلية داخلية، كدليل فاقع على صحة رهاناته.
من له اليد العليا في هذا الصراع؟
ليس ثمة شيء واضح بعد، وإن بدا من النتائج الأولية لزيارة جمال مبارك السرية إلى واشنطن أن الفريق المثالي لا يزال يمتلك مواقع قوة مهمة في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي.
وربما لهذا السبب وجد الرئيس مبارك أنه بات من الضروري أن تدخل إدارته طرفاً في الجدل الدائر الآن في الإدارة الأمريكية بهدف تغليب وجهة نظر الواقعيين على المثاليين. وهو اختار لتحقيق هذا الهدف مخاطبة واشنطن من على أهم وأخطر منبر في العالم: المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعتبر بحق قلب العولمة الأمريكية وعقلها.
هل تنجح الحملة المباركية الجديدة؟
خطاب مبارك، مضافاً إليه استئناف التصدي العنيف للمعارضة والانشطارات الداخلية الأمريكية، يوحي بأنه واثق بالنجاح. وهذا، منطقياً، رهان صحيح، لكنه يعاني من ثغرة واحدة: لا منطقية إدارة بوش، وميلها الغريزي الدائم نحو التطرف والمغامرة والجموح.
وهذه، بالمناسبة، ثغرة خطيرة قد تهدد كل أسس الرهانات الصحيحة.
الخليج
- 680 reads
