- No upcoming events available
مجدي شندي
مشاعر موروثة ودوافع تنبع من ثقافة شعبية مشوهة:
العداء للأقباط.
استهداف أقباط مصر ليس حالة ناجمة عن تطرف ديني وانما حالة شعبوية تستند إلى إرث من الثقافة الشعبية المشوهة، وكثيرا ما لعبت أجهزة الدولة دورا في تأجيج الفتنة بين المسلمين والمسيحيين لغايات سياسية، مثل الرغبة في تجديد حالة الطوارئ المفروضة منذ ربع قرن أو تمرير قرار ما كان يمكن أن يحدث سخطا شعبيا، أو حتى ينسى الناس أزمة مشتعلة كما الحال الآن في قصة العبارة المصرية.
هذا ليس اتهاما جاهزا للسلطة، بقدر ما هو بحث عن الذرائع التي تقود لانفجار مفاجئ في وطن طالما تغنى أهله بتلاحم النسيج الوطني.
المتدينون بطبيعتهم بعيدون عن الاشتراك في مثل هذه الأحداث لأنهم على يقين بأن الأقباط أهل ذمة، ومن ثم فإن على المسلم المتدين حمايتهم والإحسان إليهم وصيانة أموالهم وأعراضهم، ولا يدخل ضمن هذا التصنيف التيار التكفيري الذي يرى جميع من لا ينتمون إليه خارجين عن الملة مسلمين كانوا أو أقباطا.
أما الذين يدخلون في مشاحنة أو اشتباك مع الأقباط فهم عادة أناس ربما لا يذهبون إلى المسجد غير يوم الجمعة كنوع من الوجاهة أو ربما لم يدخلوا مسجدا في حياتهم، ودافعهم مشاعر موروثة ودوافع تنبع من ثقافة شعبية مشوهة.
هم كذلك من الفئات المهمشة في المجتمع بفعل البطالة أو الضنك الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، وكثير منهم أصحاب سوابق إجرامية ينتظرون لحظة انفجار ضد الدولة أو ضد مكون من مكونات الشعب المصري ليشفوا غليلهم وينتقموا من المجتمع عبر إحداث الفوضى وتدمير ما تطاله أيديهم.
باختصار فإن معظم المسلمين المصريين الذين يتحلون بالوعي لا يحملون مشاعر سلبية تجاه الشريك القبطي في الوطن، لكن الأقباط لديهم مشاعر سلبية ليست تجاه المواطنين المسلمين بقدر ما هي تجاه الدولة.
وذلك لسجل متراكم من الاضطهادات الصغيرة أغلبها يتشارك فيه المسلم والمسيحي لكن المسيحيين يأخذونها بحساسية مفرطة وكأنها موجهة ضدهم وحدهم مثل التعيين في وظائف النيابة والشرطة والوظائف العليا والترشيح لعضوية المجالس النيابية.
كذلك الأمر في بناء الكنائس، فبناء أي كنيسة جديدة يثير حفيظة السلطات وكذلك يثير حفيظة الغالبية المسلمة، ولوحظ في الفترة الأخيرة أن هناك تعمدا لبناء كنائس بأبراج عالية بحيث تكون أعلى من مآذن المساجد المجاورة.
ومع أن بناء دور العبادة سواء كانت كنائس أو مساجد تضع الدولة قيودا عليها لمواجهة التطرف الذي استشرى في البلاد خلال العقود الأخيرة، إلا أن تدخل الدولة لوقف بناء مسجد لاتنجم عنه حساسية كتلك التي تحدث عند وقف بناء كنيسة.
هناك أيضا ما يثير حفيظة الفئات المهمشة ضد المسيحيين، فهم يسيطرون على قطاع كبير من الثروة، فمعظم محال الذهب والمتاجر الكبرى مملوكة لهم، وهم أكثر من استفاد من حمى الخصخصة إذ صعد نجوم كبار منهم في أوساط رجال الأعمال ربما تكون عائلة ساويرس ورامي لكح مجرد نموذجين لها.
وليس من المبالغة القول ان الاضطهادات الحكومية الصغيرة لم تخلف مظالم حقيقية للأقباط بقدر ما أعطتهم نوعا من التميز، فالدولة لا تتدخل فيما يجري داخل الكنائس عكس ما تفعل بالمساجد كما أن استقلالية بابا الأقباط وحريته في الاختلاف مع السلطة لا يحلم بها أي شيخ للأزهر على الأقل منذ رحيل الاحتلال البريطاني عن مصر أواسط الخمسينات من القرن الماضي.
ضيق الأقباط إذن حالة سياسية وليست حالة دينية، وحلها ليس بالتدخل الأمني وإنما بانفتاح سياسي يتيح للجميع أقباط ومسلمين المشاركة المؤثرة في العمل العام وفي صنع القرارات التي عادة ما يتخذها أفراد معدودون في مطبخ القرار السياسي بمعزل عن الجميع.
magdishendi@hotmail.com
البيان
- 1103 reads
