اوباما لم ينزع رداء الإمبريالية
Submitted by EDITOR1 on السبت, 06/06/2009 - 07:19.

بقلم / شاكر الجوهري

 

تماما كما يفعل المشعوذون، عمل باراك اوباما على توظيف بضعة آيات قرآنية كريمة، قرأها على رؤوس حضور خطابه الموجه للعالم الإسلامي من جامعة القاهرة.. محاولا المزج ما بين كلام الله عز وجل، والأهداف الشريرة للإمبريالية الأميركية، وتوظيف القرآن الكريم في خدمة هذه الأهداف..!

 

من أجل الوصول إلى هذه الغايات غير النبيلة، لم يكن لدى الرئيس الأميركي أي مانع في أن يخلط الحابل بالنابل، ويمارس العادة الأميركية المنبوذة من قبل كل شعوب الأرض، ممثلة في سياسة الكيل بمكيالين.

 

الأهداف التي وضعها اوباما نصب عينيه وهو يتلو علينا خطابه، المعد من قبل متخصصين في الحرب النفسية، هي:

 

أولا: توظيف الإسلام والمسلمين في خدمة الأهداف الإمبريالية.

 

ثانيا: اقناع الرأي العام المسلم بصحة ونبل هذه الأهداف..!

 

ثالثا: إعادة صياغة مشروع الحلف الإسلامي سيئ الذكر والصيت، الذي سبق طرحه من قبل ادارات اميركية سابقة، وذلك باستخدام لغة جديدة، تتمثل سياسة خطوة إلى الوراء، من أجل قطع أميال عديدة للأمام على طريق تحقيق ذات الأهداف الإمبريالية.

 

هذا ما تناوله الرئيس الأميركي من خلال دعوته في نهاية خطابه إلى إعادة "تشكيل العالم الذي نسعى من أجله" بقيادة الإمبريالية الأميركية، وهو ما يتوجب أن يفهم ضمنا مما بين سطور النص، زاعما علينا "أن هذه رؤية الرب"، وقد استخلصها من القرآن والتوراة والتلمود والإنجيل..!

 

لقد استدعت هذه المحاولة من الرئيس الأميركي السفر من واشنطن إلى الرياض، فالقاهرة، والقاء خطاب على مدى قرابة الساعة، استدعا اعداده وقتا طويلا من قبل الخبراء المختصين في الحرب النفسية، من العاملين في المخابرات الأميركية، في خدمة الأهداف الإمبريالية للولايات المتحدة الأميركية، التي يصر اوباما على التمسك بإمبريالتها، وعلى القاء اللوم وتحميل مسؤولية حروبها الإجرامية لضحاياها، ما داموا قرروا التصدي لهذه الأهداف، والدفاع عن حقوق اممهم في حياة حرة كريمة.

 

حين يكون الفارق كبيرا جدا بين المنطق السوي لطبيعة الأشياء، والأطماع الإمبريالية في ثروات الشعوب، تفرض سياسة الكيل بمكيالين نفسها على لغة الخطاب الإمبريالي، خاصة حين يكون الهدف تضليل شعوب الأرض، والإحتيال عليها من أجل الإستيلاء على ثرواتها، وخيرات بلادها.

 

ولهذا، فقد حفل خطاب الرئيس الأميركي بنماذج عديدة لهذه السياسة التي أصبحت تقليدية لدى عموم دول الغرب، وليس فقط اميركا.

 

هنا نقدم بعض النماذج من الخطاب التضليلي للرئيس الأميركي الأسود، طالما أنه يمثل مصالح الكارتلات والإستثمارات العائدة لقادة النظام الإقتصادي في الدولة القائدة للإمبريالية العالمية:

 

النموذج الأول: اعترف اوباما بخطأ ارتكبته ادارة اميركية سابقة حين عملت على اسقاط حكومة منتخبة في ايران، وذلك في اشارة إلى حكومة الدكتور محمد مصدق التي تم اسقاطها بواسطة القوات الأميركية اواسط خمسينيات القرن الماضي، لكنه أصر في ذات الخطاب على عدم الإعتراف بحركة "حماس" ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني الذي انتخبها، وذلك بالتزامن مع تصريحات ادارته للحكومة اللبنانية بأنها ستوقف مساعداتها للبنان في حالة فوز المعارضة اللبنانية ممثلة في حزب الله في الإنتخابات المقررة الأحد التالي.

 

النموذج الثاني: التأكيد على رفض امتلاك ايران للسلاح النووي، وعدم الإشارة مطلقا لترسانة اسرائيل النووية.

 

النموذج الثالث: إبداء الرغبة في العمل المشترك مع المسلمين، وإبداء التصميم في ذات الوقت على محاربة الإسلاميين..!

 

النموذج الرابع: الإشارة إلى أن خيار إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش غزو العراق كان مسألة خلافية داخل المجتمع الأميركي، والتمسك في ذات الوقت بالنتائج التي ترتبت على هذا الغزو والإحتلال، لجهة الإطاحة بنظام حكم الرئيس الراحل صدام حسين، الذي وصفه بالطاغية، واعتبار حكومة المالكي التي تشكلت في ظل الإحتلال الخيار الديمقراطي للشعب العر اقي.

 

 

النموذج الخامس: عدم التراجع عن رفضه ونقده للإتفاقية الأمنية التي فرضتها الإدارة الأميركية السابقة على العراق، وتمسطه في ذات الوقت بالأجل الذي حددته هذه الإتفاقية للإنسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق سنة 2012، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام بقاء هذه القوات ما دام التطرف الإسلامي باق في العراق.

 

فهو أكد في أكثر من موضع، تمسكه بسياسة التصدي للتطرف الإسلامي، متجاهلا حقيقة أن الولايات المتحدة بالذات هي التي رعت هذا التطرف وشجعته، بل وخلقته في افغانستان، والمنطقة العربية في إطار مشروع الحلف الإسلامي الذي ابتدعته لمحاربة الإتحاد السوفياتي، وصولا إلى اسقاطه وتفكيكه عبر توريطه في حرب افغانستان.

 

النموذج السادس: التأكيد على عدم رغبته في بقاء الجيش الأميركي في افغانستان، وإبداء التصميم في ذات الوقت على بقاء هذا الجيش طالما ظل هناك تطرف اسلامي في افغانستان.

 

النموذج السابع: دعوة الفلسطينيين إلى تفهم الدوافع التاريخية لإقامة دولة لليهود، ثم دعوتهم في ذات الوقت إلى تجاهل العوامل التاريخية للصراع مع اسرائيل، بدعوى أنه "لن نتمكن من التقدم للأمام إذا اخترنا التقيد بالماضي"..!

 

النموذج الثامن: التأكيد على سعيه لفتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي، وإعلانه أنه سيتوجه في اليوم التالي مباشرة لزيارة معسكر بوخنفالد، باعتباره أحد المعسكرات التي شهدت فصول المحرقة النازية لليهود..!

 

النموذج التاسع: التحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة، وانعدام الفرص في الضفة الغربية، وعدم إعلانه اعتزامه رفع الحصار عمن تاجر بجوعهم لدى امتهم العربية والإسلامية..!

 

النموذج العاشر: رفضه فرض حل أو تسوية سياسية للصراع العربي الإسرائيلي، وترك ذلك للتفاوض المباشر بين الجانبين، كما فعلت الإدارات الأميركية السابقة، مؤكدا على أن علاقات بلاده مع اسرائيل غير قابلة للكسر أو الإنكسار..أي مواصلة الدعم غير المحدود لها كي تواصل عدوانها، وفي ذات الوقت تمسكه بنتائج العدوان والإحتلال الأميركي للعراق، وإصراره على إبقاء قواته في افغانستان حتى تحقيق كامل اهدافها.

 

 

النموذج الحادي عشر: اقراره بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، وفي ذات الوقت مطالبة الشعب الفلسطيني بوقف مقاومته لقوات الإحتلال الإسرائيلي قبل قيام هذه الدولة..!

 

النموذج الثاني عشر: مطالبته للفلسطينيين بوقف المقاومة والعنف ضد المحتل الإسرائيلي، مقدما لهم نموذج السود في اميركا الذين حصلوا على حقوقهم من خلال العمل السياسي، متجاهلا أمرين كذب في اولهما حين تجاهل الإشارة إلى الحرب الأهلية الأميركية بين الشمال والجنوب التي دامت مئة عام على قاعدة عنصرية، ومثلت إحدى أهم المقدمات لحصول السود على بعض، وليس كل حقوقهم، تماما كما أقر أن المرأة الأميركية لم تحصل بعد على كامل حقوقها..!

 

كما تجاهل من قبيل التضليل مصير الهنود الحمر، سكان اميركا الأصليين الذين تمت ابادة جنسهم البشري، إلا من رحم ربي، وذلك على أيدي المستوطنين الأوروبيين، دون أن يحصلوا على حقوقهم في وطنهم الأصلي حتى الآن، ودون حتى أن يتذكر مأساتهم.

 

لقد قدم المستوطنون الأوروبيون في اميركا النموذج الذي احتذاه الإستيطان الصهيوني في فلسطين، بدعم من المستوطنين الأوروبيين..!

 

النموذج الثالث عشر: دعوته لإقامة وطن ودولة للفلسطينيين، ودعوته في ذات الوقت إلى ابقاء القدس مدينة موحدة، يفهم ضمنا أنها ستظل تحت سيطرة اسرائيل اليهودية.

 

النموذج الرابع عشر: دعوته إلى الإخاء والتعايش بين الأديان السماوية الثلاث، ودعوته الفلسطينيين في ذات الوقت للإقرار بحق اليهود في وطن قومي ودولة لهم.

 

النموذج الخامس عشر: تأكيده على الإخاء بين معتنقي جميع الديانات السماوية، مع إبداء حرصه على مواصلة العمل على استمالة الأقليات الدينية والمذهبية في البلدان العربية والإسلامية لصالح المخططات والمشاريع الإمبريالية، كما تجلى ذلك في إشارته غير البريئة إلى الموارنة في لبنان، والأقباط في مصر، والإقتتال الذي أشعله الأميركان بين السنة والشيعة في العراق..!

 

ثم إن الرئيس الأميركي بدعوته للإخاء بين اتباع مختلف الأديان السماوية، إنما تجاهل اتباع الديانات غير السماوية الذين يمثلون غالبية بني البشر، بما يفترض أن يفرضه ذلك من قيادة الصين مثلا لأتباع الديانات المتآخية.

 

 

النموذج السادس عشر: تأكيده على حق الشعب الفلسطيني، كما اليهود، في وطن ودولة، ما يعني الإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967، وتجاهله المطلق لحق سوريا في استعادة الجولان العربي المحتل، وكذلك استعادة لبنان لمزارع شبعا. بل وتعمده تجاهل قرارات الشرعية الدولية في الخصوص.

 

النموذج السابع عشر: إعلان تمسكه بالحل السياسي للصراعات، ونبذ العنف، والإخاء بين الأديان، وتجاهله المطلق لدعوات الأغلبية الإسرائيلية، وسعيها إلى تشريع قانون اسرائيلي بإقامة دولة فلسطينية في الأردن، وعلى حساب الشعبين الأردني والفلسطيني.

 

النموذج الثامن عشر: تأكيده على عدم تدخل اميركا في فرض الحلول، وتجاهله الإشارة إلى الشرعية الدولية التي عملت اميركا على ابطال وعرقلة تنفيذ قراراتها لمصلحة انحيازها إلى الباطل الإسرائيلي، ما دام مفترضا أن الشرعية الدولية تمثل عنوان الحق والحقيقة.

 

النموذج التاسع عشر: تأكيده أن الحصول على الحقوق يتم فقط من خلال العملية السياسية، واهتمامه فقد بحقوق الشعب الفلسطيني الذي قاتل وقاوم الإحتلال، وتجاهله لحقوق عرب الجولان الذين لم تؤهلهم المعادلة الديموغرافية لخوض حرب غوار ضد الإحتلال، والإكتفاء بتنفيذ عمليات عسكرية محدودة ومتباعدة زمنيا، وتجاهله أيضا لحقوق اللبنانيين في مزارع شبعا، ما دمت حرب 2006 خلصت بدفع اميركي إلى فرض وقف دائم لإطلاق النار في الجنوب، عبر قرار أممي فرضته واشنطن.

 

النموذج العشرين: تأكيده على دعم اميركا لحرية اختيار الشعوب لطرق حياتها، وترحيبها بجميع الحكومات السلمية المنتخبة، وتكريسه لتراجع سلفه جورج بوش عن برنامج الإصلاحات الديمقراطية في الشرق الأوسط، تحت غطاء أنه "لا يمكن لأية دولة، ولا ينبغي على أية دولة أن تفرض نظاما للحكم على أية دولة أخرى".

 

ما سبق يمثل نماذج صارخة لسياسة الكيل بمكيالين الأميركية، لكن هذا ليس هو ما حال دون صدور تأييدات من الحكومات العربية للرئيس الأميركي، وهو الأمر الذي أثار شديد الإستغراب الأميركي، ما دامت إدارة الرئيس الأسود سعت إلى تسويق هذه البضاعة باعتبارها تهدف إلى تعزيز أوضاع أنظمة الحكم الحليفة لواشنطن في العالم العربي..!

 

لقد أغضب خطاب بوش النظام العربي في كليته لأسباب تتعلق بجانب آخر من مضمونه، يمكن أن نؤشر من بينها إلى:

 

أولا: بالنسبة للأردن، عدم التأكيد على حرص الولايات المتحدة على استقرار الأردن (الدولة والنظام)، وهو الإغفال الذي يجد لنفسه صدى من خلال ما سبق تسربه لعمان من تفاهم سري بين اوباما والرئيس الفلسطيني على توطين اللاجئين الفلسطينيين داخل الأردن، على نحو ينسجم بهذا القدر أو ذاك مع مشروع القانون الذي أقرته أغلبية الكنيست الإسرائيلي في قراءته الأولى، ويقضي بإقامة دولة فلسطينية في الأردن.

 

ثم إن الرئيس الأميركي لم يحدد بشكل واضح الأرض، وحدود الأرض التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية، تاركا الأمر لتقدير وتخمين مستمعيه، دون أن يحدد سقفا زميا لذلك..!

 

ثانيا: بالنسبة لمصر، فبالتأكيد أن حديثه عن الأقباط، الذين تحتضن واشنطن منذ سنوات منظمات لهم تطالب بمحصول الأقباط على كامل حقوقهم، ومساواتهم ببقية المواطنين المصريين، قد أزعج الرئيس مبارك، وهذا ما بان على ملامح وجهه وهو يستقبل الرئيس الأميركي أعلى درج القصر الجمهوري، وعدم حضوره القاء الخطاب، الذي كان نصه قد وزع مسبقا على وسائل الإعلام، ولا بد أن نسخة منه تلقفتها يد الرئيس المصري.. بل والعدول عن جعل شيخ الأزهر يقدم الرئيس الأميركي، الذي قدم نفسه للرأي العام المصري والإسلامي بنفسه..!

 

ثالثا: وهذا هو الأهم، سعي الرئيس الأميركي إلى محاولة إحياء التحالف الذي كان بين المعتدلين من الإسلاميين، والمسلمين، والولايات المتحدة الأميركية.

 

لقد تجلى ذلك في طلب حضور عشرة نواب من كتلة جماعة الإخوان المسلمين للخطاب، وسعي إدارة اوباما إلى فتح بوابة تفاهم مع حركة "حماس" من خلال الرئيس الأميركي الديمقراطي الأسبق جيمي كارتر. والأكثر خطورة على النظام العربي برمته هو المشروع الذي تضمنه خطاب اوباما لشراء ولاء الناس العاديين من خلال برنامج عمل يتضمن تقديم قروض صغيرة لبسطاء الناس.

 

 

باختصار من حق النظام العربي أن يخشى النوايا الأميركية في هذا الصدد، خاصة وأن توجيه الرئيس الأميركي خطابا للرأي العام العربي والإسلامي مباشرة يحمل بين ثناياه دلالة بالغة الخطورة مفادها أن واشنطن قررت مخاطبة الحاضنة الشعبية للتطرف الديني، التي ترفد المنظمات التي تحارب اميركا بالمقاتلين، وذلك بعد أن ثبت لها فشل الأنظمة الحليفة في تحقيق اهدافها..!

 

لقد تضمن برنامج الرئيس الأميركي للتحالف مع الناس ما يلي:

 

استحداث هيئة جديدة من رجال الأعمال المتطوعين لتكوين شراكة مع نظرائهم في البلدان التي يشكل فيها المسلمون أغلبية السكان.

 

استضافة مؤتمر قمة لأصحاب المشاريع المبتكرة هذا العام لتحديد كيفية تعميق العلاقات بين الشخصيات القيادية في مجال العمل التجاري والمهني والمؤسسات وأصحاب المشاريع الإبتكارية الإجتماعية في الولايات المتحدة وفي المجتمعات الاسلامية في جميع أنحاء العالم.

 

تأسيس صندوق مالي جديد لدعم التنمية والتطور التكنولوجي في البلدان التي يشكل فيها المسلمون غالبية السكان وللمساهمة في نقل الافكار الى السوق حتي تستطيع هذه البلدان استحداث فرص للعمل.

 

الإعلان عن جهود عالمية جديدة مع منظمة المؤتمر الاسلامي للقضاء على مرض شلل الأطفال.

 

السعى من أجل توسيع الشراكة مع المجتمعات الإسلامية لتعزيز صحة الاطفال والامهات، وإنجاز جميع هذه الأمور عن طريق الشراكة.

 

استعداد الأمريكيين للعمل مع المواطنين والحكومات، ومع المنظمات الأهلية والقيادات الدينية والشركات التجارية والمهنية في المجتمعات الإسلامية حول العالم من أجل مساعدة شعوبها في مساعيهم الرامية لتحقيق حياة أفضل.

 

اعتبار نقاط هذا البرنامج هي "مصالحنا المشتركة".

 

إن هذا البرنامج يعني بكل بساطة أن واشنطن قررت أن تدفع مساعداتها للناس مباشرة، وهو أمر يمثل خطرا مزدوجا على مصالح الأنظمة.

 

فهو قد يعني تراجع حجم المساعدات الأميركية لموازنات الدول التي تحكمها هذه الأنظمة, فضلا عن أنه من شأنه أن يخلق مركز استقطاب للناس بدلا من مراكز الإستقطاب التي تمثلها الأنظمة.

 

 

للتذكير، فإن النظام العربي تمرد فقط مرتين اثنتين في تاريخه على الحليف الأميركي. الأولى أعقبت حرب 1973، حين اتخذ قرار وقف ضخ النفط العربي لمن دعم اسرائيل خلال حرب رمضان 1973، وقد كان قرارا مفاجئا اتخذه الشيخ زايد بن سلطان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، دون العودة لأية حسابات سياسية، فكان لا بد من أن يتبناه ويقود تفعيله الملك فيصل، ثم ليتم التراجع عنه دون تحقيق اهدافه. حدث ذلك في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون. والثانية في عهد الرئيس جورج بوش الإبن حين قرر النظام العربي التصدي لمشروع الإصلاح والدمقرطة الذي تبناه الرئيس الأميركي السابق بحجة ضرورة أن يأتي الإصلاح من الداخل لا من الخارج.

 

في هذا السياق كان الطلب الأميركي بدعوة نواب الإخوان المسلمين لحضور حفل القاء خطاب اوباما.

 

إن الرئيس الأميركي يريد البناء هنا على تجربة التحالف القائم بين واشنطن والإخوان المسلمين في كل من العراق وسوريا، بما يمثلونه حاليا من أكبر قوة شعبية وحزبية منظمة في العالم العربي، سبق لها التحالف مع واشنطن في مرحلة "الجهاد المشترك" ضد السوفيات في افغانستان..!!

 

وهو تحالف يقوم على حقيقة أخرى تتمثل في أن تنظيم القاعدة يستهدف الإخوان المسلمين في العراق، وأن حركة طالبان التي أسقط الإحتلال الأميركي نظام حكمها في افغانستان، إنما سبق لها اسقاط حلفاء الإخوان المسلمين من الحكم في ذلك البلد الإسلامي، واحتضنت تنظيم القاعدة الذي يؤمن بذات الأفكار التي يتبناها.

 

إن الولايات المتحدة تسعى الآن للتحالف مع الخصم الأول للنظام العربي، وفي هذا خطر داهم يعزل هذا النظام مصدر قوته الرئيس.

 

هنا يكمن سر الصمت الرسمي العربي عن الخطاب الأميركي الجديد.

 

وهنا يكمن أيضا سر تمسك الرئيس الأميركي بجميع المواقف الأميركية التقليدية ازاء قضايا فلسطين والإنحياز المطلق لإسرائيل، افغانستان، العراق.

 

 

إن غضب الأحزاب المشكلة لحكومة بنيامين نتنياهو من الخطاب مؤسس على كونه يرفض استيلاء اسرائيل على المزيد من الأراضي.

 

أما غضب النخب العربية فهو مؤسس على حقيقة تمسك الرئيس الأسود بالإمبريالية، وعدم نزعه لردائها

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.