- No upcoming events available
رسائل وبرقيات أوباما العاجلة والآجلة
Submitted by EDITOR1 on الأربعاء, 03/06/2009 - 02:30.
بقلم د/ أحمد دراج
الخطاب الذي يوجهه الرئيس الأمريكي أوباما إلى الأمة الإسلامية يوم الخميس الموافق 4 يونيو من قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة لا ينطلق من فراغ تاريخي ولا يحمل رسالة واحدة، بل عدة رسائل معظمها في العلاقات العامة وربما يكون بعضها موجها بالفعل إلى العالم الإسلامي، وبعضها الآخر موجه إلى العالم العربي، ولكن الرسائل الأكثر أهمية موجهة إلى الشعب المصري، وأرى أن معظمها قد وصل بالفعل إلى على عناوين غير حكومية قبل أن يصل أوباما نفسه إلى القاهرة.
أوباما رئيس أمريكي ذكي ومثقف واسع الاطلاع، ويعرف جيدا مصلحة أمريكا ويعرف أن تاريخ الإمبراطوريات الحديثة متنوع بين السيطرة بالقوة ووالسيطرة بالدهاء، والمزاوجة بين القوة العسكرية الخشنة والقوة الناعمة دأب الامبرطوريات الكبرى على مر التاريخ.
لقد حاولت أبواق الجهالة من كتبة القصر تسويق خطاب أوباما على أنه شهادة حسن سير وسلوك وتأييد لسياسة نظام الرئيس مبارك الحكيم على السذج، ورأى فريق ثان أن أوباما يملك عصا سحرية لحل القضية الفلسطينية( منتهى الجهل )، ورحب فريق ثالث بالزيارة متمنيا نجاح الزيارة بقليل من الكلام وكثير من الفعل، وهو تصور سطحي على أقل تقدير، وحاول فريق رابع الدعوة إلى التروي وعدم استباق الخطاب الرسمي وقراءته قراءة متأنية، ووصل الاستخفاف بالناس أن يصف بعض الكتبة أوباما بالمسيح المخلص، ورحلته رحلة مقدسة !! ولكن لا هذا الهراء ولا ذاك يغنيان عن قراءة الرسائل السابقة للخطاب الرسمي، وواهم من يظن أن رسائل أوباما ومن خلفه الإدارة الأمريكية تقتصر على الخطاب المنتظر الذي سيلقى في جامعة القاهرة، فهذا الخطاب بدأ الإعداد له قبل فوز أوباما بمقعد الرئاسة إلى أن توقف للحظات في محطة تركيا لالتقاط الأنفاس وتقييم الوضع بالدراسة السسيلوجية، ثم بثت رسالة عن خطاب جديد من القاهرة، وفجأة أضيفت محطة أخرى لزيارة الرياض قبل القاهرة!!! ترى لماذا ؟.
ومع كل احترامنا لأوباما الرئيس الأسود ذي الجذور الإفريقية وما يحمله اختياره رئيسا لأكبر إمبراطوريات العصر من إيحاءات إيجابية للمجتمع الأمريكي إلا أن القراءة الاستباقية للخطاب أهم – في رأيي- من انتظار خطاب سيحمل بين سطوره لغة ناعمة ودودة وخادعة، تقدم الوعود وتحصل على إجرءات ومكاسب عملية ومادية، فخطاب أوباما لن يختلف عن خطاب بوش إلا في الأدوات والوسائل، فهما ينتميان إلى دولة تديرها المؤسسات لا الأشخاص، فصورايخ أوباما قد تكون عبارات حادة أو مخدر موضعي مهديء تحت الجلد، وطائرات أوباما قد نفس طائرات بوش ولكنها تدس السم الزعاف بدلا من إلقاء القنابل الفسفورية والعنقوية والانشطارية.
وقبل قراءة رسائل أوباما التي وصلتنا بعد أكثر من 120 يوما لابد من إلقاء الضوء أولا على الظروف الاقتصادية والسياسية والعسكرية المحيطة وهي:
1. سقوط مشروع العولمة وانحسار المد الأمريكي دوليا.
2. خسارة ثلاث ترليونات دولار في الحرب على العراق والرقم مرشح للصعود إلى خمسة تريليونات.
3. تلقي مشروع نشر الفوضى الأمريكي ضربات قاصمة في العراق ولبنان وغزة.
4. سقوط جدران وحوائط فلسفة الرأسمالية المتوحشة.
5. تردي الوضع الاقتصادي الأمريكي والعالمي بصورة لا تصدق.
في ضوء هذه المعطيات على أرض الواقع يمكن قراءة خطاب أوباما سواء كان منطلقا عبر الأثير من اسطنبول أو من الرياض أو من القاهرة، فكل الطرق التي تؤدي إلى روما ستؤدي أيضا إلى استغفال الشعوب العربية وإلهائها بالمن والسلوى.
أردت أولا أن أستنهض ذاكرة السادة القراء الكرام بأن الخطاب الموعود الذي سيوجه إلى العالم الإسلامي كان قد ألقاه أوباما بالفعل من الحاضرة الإسلامية في اسطنبول، ولكنه يبدو أن نتائج الخطاب لم تؤت ثمارها المرجوة عند أقطاب الإدارة فخرج منها من يتبنى خطابا آخر من القاهرة، أو أن ضغوطا ما مورست في داخل وعلى البيت الأبيض لتسديد ثلاث فواتير عاجلة هي: مستحقات فاتورة محور الاعتدال العربي، ومستحقات فاتورة إحكام حصار غزة ، ومستحقات فاتورة الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة !!! والمستفيد من الاستحقاقات الثلاثة معروف لكل لذوي الألباب.
أخيرا وجد الرئيس الأمريكي أوباما نفسه أمام الخيارات الإسرائيلية الكاملة: دعم الرئيس المصري مبارك ضد شعبه نظرا لخدماته الجليلة للكيان الصهيوني، واستعادة الهيبة الأمريكية في أكثر مناطق العالم ضعفا ورخاوة، واستمرار مسلسل خداع الشعوب العربية التي أدمنت الرضوخ واستمرأت القابلية للاستعمار.
ياسادة لو كان أوباما صادقا في توجهه في التصالح مع العالمين العربي والإسلامي لطلب بالأمر المباشر أو غير المباشر من إسرائيل ومبارك كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، ولطالب بإعمارها بعد المحرقة الصهيونية بدلا من الاستجابة للشروط الصهيونية في قبول فرض يهودية الدولة الإسرائيلية قبل أي مفاوضات، لو كان أوباما صادقا لأغلق معتقل جونتانامو فورا ولحاكم المعتقلين في محاكم مدنية عادلة، ولو كان أوباما صادق الطوية لأعلن من اليوم الأول خطة عاجلة بجدول زمني للانسحاب من العراق، ولكنه لم يفعل رغم وعوده السابقة بمعظم ما سبق، وبدلا من ذلك بعث بثلاث برقيات استباقية إلى الشعب المصري هي:
1. علاقات أمريكا بمصر علاقات مصالح بحتة ومصلحتنا مع النظام الحاكم لا مع الشعب.
2. نحن ندعم استبداد نظام مبارك لأنه المدافع الأول عن حليفنا الاستراتيجي إسرائيل.
3. الشعوب الحية تنتزع حريتها ولا تستجديها من أصحاب المصالح وعابري السبيل.
هذا جزء من الرسائل والبرقيات السابقة للزيارة، وفي انتظار ما يستجد من رسائل بين سطور خطاب أوباما، وأخيرا، هل يمكن فهم الظروف المحيطة بالخطاب بعيدا عن اليوم التالي وهو الخامس من حزيران ( تاريخ الانكسار والهزيمة ) ؟ كم كنت أتمنى أن تخيب قراءتي لرسائل أوباما ؟ ولكن...الأيام بيننا.
darrag11@yahoo.com
ملحوظة : كتب هذا المقال قبل أن تطأ قدم أوباما أرض مصر بثلاثة أيام.
- 802 reads
( categories: )

علِّق