- No upcoming events available
حاكم ظالم وشعب مظلوم
Submitted by EDITOR1 on الثلاثاء, 01/07/2008 - 22:54.
بقلم: حــمدين صبــاحي
ثلاثة زغاريد في أسبوع واحد، تمنح مزيداً من الأمل لحركة الاحتجاج الشعبي في مصر. وتبرهن علي أن نضال المصريين من أجل حقوقهم ليس طريق آلام فقط، بل أيضاً لحظات فرح وفرج تشحذ همم الطيبين ليواصلوا المسير.
زغرودة أولي لبراءة المتهمين من أهالي قرية سراندو الذين تصدوا بصدورهم العارية لجبروت الإقطاعي صلاح نوار وعصابات البلطجية التي استأجروها وقوات الأمن ورجال المباحث معدومي الضمير.
سيدات سراندو العظيمات ورجالها البواسل تعرضوا لمحنة الظلم ومواجهة الطغيان، فلم يرضخوا ولم يفرطوا في حبة رمل من الأرض التي ارتوت بعرقهم الشريف، وحين قدمتهم سلطات أمن جائرة إلي المحكمة، نالوا البراءة، لكن الحاكم العسكري الرئيس حسني مبارك رفض التصديق علي حكم البراءة وأمر بإعادة محاكمتهم!!
وفي أولي جلسات إعادة محاكمتهم غمرت الفرحة قلوب كل شرفاء وفقراء مصر بحكم البراءة الناصع الذي أصدره قضاة محكمة أمن الدولة بالبحيرة.
تحية لقضاة شامخين فوق أوامر الحاكم العسكري.. ولسيدات ورجال قادرين علي التمسك بحقهم وتحدي سطوة الفساد وبلطجية الإقطاع ووحشية الشرطة.
تحية إلي المقاومة الشعبية في سراندو.
زغرودة ثانية للإفراج عن جميع سجناء البرلس الذين تمسكوا بحقهم في حفنة دقيق مدعوم شاءت الإرادة الفردية الغاشمة لمحافظ كفر الشيخ أن تحرمهم منها، فخرجوا يتظاهرون طلباً لحق، ورداً لظلم فواجهتهم القنابل والرصاص المطاطي وفرق الكاراتيه وقبضوا علي 87 رجلا وامرأة كل جريمتهم الدفاع عن حقهم في لقمة العيش.
هؤلاء الأبطال البسطاء وجدوا العدل والإنصاف في قرار النائب العام وعادوا إلي أهلهم في لحظة فرح عمت البرلس.
لكن الحق الذي خرجوا، وسجنوا، وواجهوا الأمن من أجله، لازال ضائعاً.
فمحافظ كفر الشيخ لم يحسم أمره إلي الآن. ولم يكفه ما شهد وسمع من مطالبات وشكاوي وصرخات ودموع وقنابل غاز، ليدرك أنه أخطأ وأنه لا سبيل لتصحيح الخطأ إلا بالتراجع الصريح عنه.
عودة سجناء البرلس إلي الحرية تخفف الاحتقان الأمني والنفسي وتعيد الناس إلي مطلبهم الأساسي وهو عودة حقهم الذي سلبه قرار المحافظ.
تحية إلي النائب العام والنيابة العمومية.
تحية إلي أبطال المقاومة الشعبية في البرلس.
زغرودة ثالثة لقرار نقل مصنع «أجريوم» من رأس البر.
إنه انتصار باهر لشعب دمياط وشهادة لكفاءة وفعالية المقاومة المدنية السلمية وزاد جديد لحركة المجتمع المدني في مصر.
نجحت دمياط بروح جماعية موحدة، وأداء جبهوي رفيع، وأساليب تعبير متحضرة مؤثرة، في كسب معركة تاريخية تلهم حركة المقاومة الشعبية في مصر كلها.
وإذا كنا نراهن علي نمو دور الجماهير، وفاعلية المشاركة الشعبية، وتعميق مجري العصيان المدني، فلابد أن نتعلم من دروس وخبرات انتصار الدمايطة في معركة أجريوم.
في هذه المعركة اكتسب مفهوم التوافق المجتمعي عمقاً وانتشاراً واعترافاً كشرط لابد منه لتنفيذ أي قرار. وتم اعتماد هذا الشرط في تقرير لجنة الحقائق وفي قرار مجلس الشعب، وفي دراسات وتوصيات البنك الدولي، وفي تصريحات الرئيس مبارك نفسه.
ولابد أن نرحب ونؤكد علي هذا المفهوم لأنه سلاح في يد المقاومة الشعبية المدنية في مصر ضد طغيان السلطة التنفيذية وقراراتها الغاشمة والغشيمة.
ومن حق الرأي العام وواجبه أن يتمسك بشرط التوافق المجتمعي لقبول أي قرار من السلطة والسماح بتنفيذه كما حدث في معركة أجريوم.
هذا المبدأ الذي اعتمده مجلس الشعب ورئيس الجمهورية في سحب الموافقة علي مشروع أجريوم بعد سنوات من الموافقة، والبدء في التنفيذ هو نفس المبدأ الذي يستند إليه أهالي البرلس في المطالبة بسحب قرار محافظ كفر الشيخ بحرمانهم من الدقيق المدعوم. فالمبدأ واحد: الدمايطة أظهروا أنه لا توافق مجتمعي علي قرار الحكومة الذي يهددهم بالموت من التلوث. البرالسة أظهروا أنه لا توافق مجتمعي علي قرار المحافظ الذي يهددهم بالموت من الجوع.
«عيل وغلط يا بيه، بس حرام تضيعوا مستقبله»
قالتها الصعيدية الصابرة «بهات أبوالمجد» والدة تلميذ الصنايع صفوت أحمد محسن الذي قررت أجهزة الأمن والتعليم أن تحرمه من الامتحانات لأنه كتب في ورقة الإجابة جملة يتيمة مثله: «حاكم ظالم.. وشعب مظلوم».
نعرف جميعاً كما تعرف الأرملة المجاهدة علي تربية الأولاد أن ضناها صفوت «راجل من ضهر راجل» وأن ما كتبه «مش غلط»، بل هو عين الصواب وعنوان الحقيقة وهو دليل كاف علي رجولة ابنها. لكن ماذا تفعل الأم الأرملة الشريفة الفقيرة التي تبيع الفجل حتي تتمكن من تعليم اليتامي؟ ماذا تفعل الست «بهات» التي ربت ابنتها حتي تخرجت وحصلت علي بكالوريوس الزراعة بتقدير جيد جداً وها هي تجلس بجوارها في البيت الفقير لا تجد فرصة عمل؟
ماذا تفعل امرأة وحيدة في مواجهة جبروت أمن الدولة وغضب السيد الضابط؟ وزمجرة كلاب المخبرين؟ وقرارات وكيل الوزارة الألعوبة في يد الأمن بحرمان الابن اليتيم من دخول الامتحان؟
هل نلومها عندما تكذب علي نفسها لترضي البهوات.. فتقول: «عيل وغلط يا بيه»!
لا ألومك يا بهات يا أختي. بل أعذرك وأعذر كل الذين يعتذرون للحاكم الظالم عن كلمة حق نطقوها أو سمعوها، وهم يعلمون أن اعتذارهم كاذب، لكن لابد منه لكي ينجو بأنفسهم من بطش الحكام.
لكن الحقيقة يا ست بهات أن ما كتبه ابنك هو الحق، وأن ما فعله الأمن ووكيل الوزارة هو الباطل.
لم يكن صفوت يخطب في مؤتمر أو يهتف في مظاهرة أو ينشر في العناوين الرئيسية لصحيفة! كان يكتب في ورقة إجابة امتحان المفروض أنه سري ولن يطلع عليه إلا المصححون، فما الذي أدخل أمن الدولة في ورقة الإجابة السرية؟ وما جريمة صفوت؟
ما كتبه يدخل في باب حرية الرأي ويفتقد حتي إلي ركن العلانية.
لو كان التلميذ المظلوم يقصد المراقبين المرتشين في لجنة الامتحان، كما قال بعد خروجه من مبني أمن الدولة، أو كان يقصد رئيس الجمهورية كما فهمنا، فإن ابنك علي حق يا ست بهات.
وما جري لابنك جريمة ارتكبها الأمن ووكيل الوزارة.
وهي فضيحة سياسية وتربوية وأمنية وأخلاقية توجب معاقبة كل من شارك فيها، وتستوجب إقالة وزير التربية والتعليم مثل فضيحة تسرب أسئلة الثانوية العامة.
وتستحق رفع قضية تعويض أمام المحاكم لصالح صفوت المظلوم ضد وزير الداخلية ووزير التربية والتعليم ورئيس الجمهورية.
ومستقبل ابنك يا بهات الصابرة لن يضيع فقط بحرمانه من دخول الامتحان، بل هو يضيع بالفعل ككل أبناء مصر طالما استمر الحال كما وصفه ابنك في جملته الصادقة: «حاكم ظالم وشعب مظلوم».
اعتقد أن أحمد عز يضع السكين علي رقبته ويقرب يوم ذبحه.
ولن تكون مفاجأة، بالنسبة لي علي الأقل، إذا صحونا ذات يوم فوجدنا هذا النظام يسقط أحمد عز.
السبب المنطقي هو أن الوزن الهائل لنفوذ عز أثقل من أن يتحمله.
إنه ينوء بحمل سلطاته المتضخم في الثروة والسلطة. كما كانت مفاتيح كنوز قارون ينوء بحملها العصبة أولو القوة.
معركة عز في تعديلات قانون الاحتكار أظهرت هذه الحقيقة في أكثر مشاهدها وضوحاً وفجاجة واستفزازاً.
فرد واحد أقوي من الوزير والحكومة والبرلمان، وهو فوق القانون، بل هو الذي يضع القانون. بيده مفاتيح السلطة ومفاتيح الثروة ومفاتيح التشريع، وهي مفاتيح لكنوز الحكم ينوء بحملها العصبة أول القوة، فكيف يقدر علي حملها أحمد عز بمفرده؟
يتمتع عز بذكاء هائل في كسب المعارك الجزئية، وبغباء هائل في إدراك حدود الحرب الشاملة.
يكسب معركة داخل قاعة البرلمان، ويكسب عداء وكراهية في الشارع وفي أوساط منافسيه في صراعات أجنحة السلطة.
وحين يفتش هذا النظام عن أسهل طريقة لكسب الشارع الغاضب، ولطمأنة الفرقاء داخل النظام، ولغسل صورة جمال مبارك المتسخة في عيون الناس، فإن تقديم أحمد عز كبش فداء هو الحل الذي يرضي جميع الأطراف.
يظن إمبراطور الحديد أنه استطاع بمهارة أن يشهر سيف سطوته ضد منافسيه وهذا صحيح في الأجل القصير، لكن الأصح، ببعض طول النظر، أن هذا السيف يقترب من رقبته وأن رأسه قد نضجت وحان أوان قطافها.
البطل ابن البطل.. الدكتور خالد جمال عبدالناصر.. ألف سلامة.. متعك الله بالصحة والعافية.
فأنت في قلب وضمير كل مصري وعربي.
- 1156 reads
( categories: )

علِّق