- No upcoming events available
العصيان والخصيان
Submitted by EDITOR1 on الجمعة, 13/06/2008 - 13:12.
بقلم/ عبد الحليم قنديل
إما أن نكون مع الخصيان أو أن نكون مع العصيان، ربما لا اختيار ثالث في مصر الآن، فقد انتهت قصص البين بين، وثبت فساد أوهام إصلاح النظام من الداخل، ولم يعد من معني للمعارضة بالقطعة، ولا لتحقيق أي هدف جزئي ذي قيمة، وتذكروا ـ من فضلكم ـ أن تجربة التعدد الحزبي الكسيح بدأت بأوهام التدرج، وظن البعض أن القصة قد تمضي علي طريقة خذ وفاوض، وأن فرجة الديمقراطية قد تتسع مع الوقت، بينما ما جري هو العكس بالضبط، وجرت تجربتان لحوار أحزاب منسوبة للمعارضة مع الحكم، الأولي في 1994، والثانية في 2004، وكانت النتيجة مزيدًا من تشديد القيود، ومنح الحصانة لحكم الطوارئ والإرهاب، بينما تحولت أحزاب المعارضة المحاورة إلي أشباح، وفي السنوات الأخيرة بدت القصة أسوأ بكثير، فقد اغتصب مبارك الرئاسة لخامس مرة في انتخابات هي استفتاء مقنع، ومزور كسابقيه، وكف الناس عن الذهاب لصناديق الانتخابات أو الاستفتاء، وتكفلت وزارة الداخلية بالتصويت نيابة عن الناس، خاصة بعد تعديلات الانقلاب علي الدستور، والتي ألغت الانتخابات من أصلها، وحولت النظام إلي جهاز معين بفرعيه التنفيذي والتشريعي، والمحصلة: أن محاولات إقناع النظام بإصلاح قادت إلي العكس، وأن النظام الذي تآكلت قواعده الاجتماعية انتهي إلي تناحة شعورية تامة، ثم إن طريق الانتخابات انتهي هو الآخر إلي انسداد تام، أضف إلي ذلك تغول السرقات العامة، فقد وعد مبارك ـ أول عهده ـ بأن الكفن ليس له جيوب، وانتهت مصر إلي الأكفان وإلي جيب السيادة ومماليكها وأغواتها، وجري شفط الثروة والسلطة جميعها، انتهينا إلي نظام بلا شرعية وبلا أهلية، ولا حل لديه ـ في الحال والاستقبال ـ لأي مشكلة من مشكلات البلد، بل تحول بذاته إلي أهم مشكلة تعترض حق المصريين في الحياة، تحول إلي سلطة احتلال وعصا قمع تسحل وتدهس وتعذب وتقتل، وهو ما يعني ـ بدواعي الأخلاق والسياسة ـ أنه لم يعد من اختيار بالقرعة بين بدائل، وأن العصيان السلمي هو الحل، والاختيار الوحيد الباقي، ومصر بالتأكيد قادرة علي العصيان، كنا نقول ذلك من سنوات مع غيرنا، وكنا نقابل بالإشفاق أو بالإعجاب، لكن أحدًا لم يكن يصدق تمامًا، وإلي أن جاءت انتفاضة 6 أبريل، وحققت نجاحها المدوي، وبدت كأقوي بروفة عصيان مدني سلمي في تاريخ مصر بإطلاق، فقد تأكد معها أن المصريين ليسوا بشرًا كالحجر، وأن بوسعهم استعادة الإحساس بالألم، وأن بوسعهم تنظيم احتجاجات سلمية تحولت إلي رياضة شعبية، وأن بالوسع مزج الغضب السياسي بالغضب الاجتماعي، وقد كان 6 أبريل هو سورة الفاتحة وأم الكتاب، كان أول العصيان الذي أثبت أننا قادرون عليه، وأنه خشبة الخلاص من محنة المصريين، وأن البديل للعصيان هو أن نحشر في زمرة الخصيان.
- 1202 reads
( categories: )

قالو الي يعيش ياما يشوف قالو الي يمشي يشوف اكتر
علِّق