عن الفيس بوك
Submitted by EDITOR1 on الجمعة, 16/05/2008 - 18:24.

 

بقلم/عبد الحليم قنديل

الحديث عن ظاهرة شباب الفيس بوك، ليس مقصورًا عليهم، بل يمتد إلي سواهم من ورود الوطن الطالعة في الأرض البور، فالظاهرة مفرحة حقًا، وهي تزايد اهتمام الشباب المصري ـ علي الفيس بوك وغيره ـ بالسياسة، لا نقصد المعني الرديء للسياسة، ومعاني الاحتراف السياسي التي تنزلق كثيرًا إلي سلوك ارتزاق، وإلي تيبس وجمود في المفاصل، وإلي التلون كالحرباوات بحسب أحوال الطقس وتحول الفصول، بل نقصد السياسة بمعني الاهتمام العام، ورد الاعتبار للاهتمام بمصير البلاد، وقد بدا اهتمام الشباب بالسياسة مثيرًا حقًا، فقد سري اعتقاد بأن الشباب هم الأبعد عن الاهتمام بالشأن العام، سواء بسبب تخلف مناهج التعليم، أو بسبب تقييد النشاط الطلابي، أو بسبب شيوع الحل الفردي، أو بسبب شيوع اليأس والإحباط في المجتمع، أو بسبب كلفة السياسة المعارضة بالذات، وكانت النتيجة أن شاخت تيارات السياسة المصرية، وأن زاد متوسط العمر في كادر الأحزاب إلي خمسين سنة فأكثر، فيما بدا تدفق الشباب إلي السياسة محجوزًا في تيارات بعينها، وأقرب إلي دمج نزعة التدين بشئون الاهتمام العام، وبدا الشباب علي جناح الإنترنت أكثر طلاقة، وحتي الشباب المتدين ـ علي الإنترنت ـ بدا أكثر تحررًا، وأكثر تفتحًا علي معني التجديد لا التقليد، ثم بدا أن فضاء الإنترنت يخلق أحزابه، وبطريقته الخاصة، وباندفاع هائل للشباب المصري إلي فكرة التدوين، وخلق صحف خاصة بلا رقابة وبحرية غير مسبوقة، وتزامنت الظاهرة مع ظواهر الخروج عن النص في الصحافة المكتوبة، وفي السياسة المرئية أيضًا، وقدم الشباب المصري نماذج رائعة في المدونات، ولم يخل الأمر ـ بالطبع ـ من استثناءات غاية في الرداءة، ومثيرة لشبهات بعضها أمني خالص، لكن الأغلبية بدت واعدة بخير، وهو ما تدافعت تباشيره أكثر مع صحوة الفيس بوك، بدا الفضح علي الإنترنت كأنه النقيض لضراوة القهر في الواقع، وبدا أن ضيق أوعية السياسة ـ خارج التيار الإسلامي ـ قد دفع بأجيال جديدة إلي أوعية تواصل متطورة، وبدا الشباب المصري الذي اشتهر بهوس الجنس علي الإنترنت ـ في قطاع متزايد منه ـ في حالة ولع بالسياسة، وهو تحول عظيم ومثير للحماس، وكأي ظاهرة جديدة لم تنضج صورها بعد، فلا يزال الخلط علي أشده، فكثير من الشباب المهتم بالسياسة يلعن السياسة في الوقت نفسه، وينظر للسياسة كأنها لعبة تسلية جديدة، وبديل عن التسلي بأخبار الفنانين والفنانات ونجوم الكرة، فيما يبدو قطاع آخر علي درجة من الوعي والنضج المذهل، وربما تحتاج الظاهرة إلي وقت، وإلي مزيج من معني الالتزام مع خوض معارك تنجح وتفشل، وإلي مزج حرية الكيبورد مع مصاعب الحركة علي الأسفلت

 

إشارة :

نعم مصر تخلع جلدها القديم، وتجدد شبابها برياضة الاحتجاج السلمي

 

عن الفيس بوك (2)

 

 

الحديث متصل عن شباب الفيس بوك، وعن الفرق ـ بالضبط ـ بين الولع بالسياسة والاهتمام بالسياسة، ولسنا في موضع النصح، فلا تؤمن بالمثل السيار ـ إياه ـ عن الأكبر منك بيوم الذي يعرف أكثر منك بسنة، بالعكس، فالأصغر بوسعه أن يعرف أكثر، وبحكم تجدد المعارف وحيوية الاستقبال الذهني والوجداني، وقد لانميل إلي معاندة الطبائع، وإلي الخلط بين شباب القلب وشباب السن، وإن كان بعض شباب السن ممن تاهت عقولهم وشاخت قلوبهم، وقد يلفت النظر أن ظاهرة الفيس بوك من ظواهر الاحتجاج السياسي في البلد، وهي ـ في الغالب ـ مفيدة في تجديد حيوية السياسة، وإن كان مجراها الرئيسي لم تتضح حدوده بعد، وفيها ـ أحيانا ـ مظاهر ولع طفولي بالسياسة، ففي دعوات الفيس بوك لإضراب 4 مايو مثلا، تجد علي بريدك الإلكتروني دعوات متناقضة إلي أبعد حد، فثمة دعوات ناجحة تربط 4 مايو بدلالته السياسية، وبحكم مبارك الذي تيبست معه مفاصل البلد ونهبت ثرواتها، ودعوات أخري تروج للإضراب دون سبب واضح، بل وتزيد ـ من باب التأكيد ـ علي طريقة «مالناش دعوة بتغيير حكومة ولا بتغيير رئيس»، فإذا كانوا لايريدون تغييرا من أي نوع، فلماذا الإضراب أصلا ؟، وهل القصة محصورة ـ عند بعضهم ـ في الإضراب لمجرد الإضراب، وعلي طريقة ممارسة لعبة الكترونية جديدة، بالطبع هذه الطريقة في التفكير عبثية جدا، لكنها أبعد عن أن تكون عنوانا يلخص ظاهرة الفيس بوك، ففي القلب منها شباب عظيم الوعي، وقد كان مبشرا أن قطاعا من شباب الفيس بوك وزعوا بيانات ومنشورات في الشارع، وخرجوا إلي الأسفلت للاحتجاج العملي في انتفاضة 6 إبريل، وتضمنت حملات الاعتقال عددا منهم، وهو ما يشير إلي احتمالات تطور ملهمة، وإلي إمكان دمج الممتازين من شباب الفيس بوك في حركة معارضة جذرية حقا، لايهم إلي أين يذهبون ؟، إلي يمين أو إلي يسار أو إلي وسط، المهم أن يحتفظوا ببكارة أرواحهم، وبغضبهم الصادق من أجل البلد، وبحيويتهم المتدفقة في اقتراح سبل للاحتجاج، وقد كان ملفتا أنهم قدموا عشرات الاقتراحات العبقرية حقا في سياق الدعوة لإضراب 4 مايو، وربما تكفي الاقتراحات لإضراب يوم القيامة لا ليوم عادي، لكننا لانريد لهم أن يتحولوا إلي حركة «كفاية اقتراحات»، وعلي طريقة أحزاب في المعارضة تحولت إلي عادة «كفاية بيانات»، فليس من اقتراح يكتسب إلهامه بمجرد الشروع في التفكير به، والاقتراح يتحول إلي مثل ملهم حقا حين يتحرك علي الأسفلت، وفي مظاهرات دعت إليها كفاية، كان مبهجا أن رأينا وجوها شابة خرجت من صلب الظاهرة الجديدة، فليس صحيحا أنهم ـ في الغالب الأعم ـ شباب «لاسع» كما وصفهم واحد «ملسوع» (!).

 

 

إشارة:

 

 

شباب الروح أجمل حين يحل في شباب الجسد..

 

kandel2002@hotmail.com

 

علِّق

محتويات هذه الخانة سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <span> <div> <br> <p> <quote> <blockquote> <table> <td> <tr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <b> <i> <u> <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.