أحمد عز استفاد من معلومة رفع الأسعار
Submitted by EDITOR1 on الأربعاء, 14/05/2008 - 12:22.
قلم/ عبد الفتاح على
هناك مثل شعبي يقول "مسكوا القط مفتاح الكرار".كان ذهن المجتمع وقته لا يتخيل أن يصل الامر إلي أقصي من ذلك.. مسرف ومبذر منحوه مفتاح مخزن الغلال كي يبقي مسئولا عنه، وهو تعبير عن حماقة متخذ القرار في ذلك الوقت
الآن الوضع مختلف تماما، ليس هناك قط وليس هناك كرار، لكن هناك رجال اعمال وهناك حكومة وقوانين ومشروعات وموازنات وخططاً خمسية وخططاً سنوية وقرارات مصيرية ولجاناً رئيسية واخري فرعية، وهناك مستشارون وشركاء مستشارين وأقارب المستشارين.
هذا الوضع دفع الامم المتحدة لإصدار توصية خاصة في تقريرها عن الفساد في العالم حيث ركزت علي ظاهرة تعارض المصالح المنتشرة في العالم النامي بشكل عام والدول العربية بشكل خاص جاء فيه.
" من القضايا التي أثارت الرأي العام في أكثر من دولة عربية قضايا تنظيم الأراضي، حيث يطلع بعض كبار الموظفين علي مخططات التنظيم الهيكلي في السنوات القادمة ويقومون بالإيعاز لأقارب أو شركاء بشراء الأراضي خارج التنظيم بأسعار متدنية وهم يعلمون أن الأسعار سترتفع بطريقة خيالية في المستقبل القريب فور إعلان قرارات التنظيم. وفي دول أخري يسرب كبار الموظفين معلومات تتعلق بقرارات استيراد بعض السلع أو تصديرها مثل تغير في الأسعار أو الضرائب أو الرسوم الجمركية مما يؤدي لإقبال أقاربهم أو أصدقائهم من التجار علي الشراء للاستفادة الشخصية من هذه القرارات.
هناك أمثلة أخري من تضارب المصالح ومنها ما يتعلق علي سبيل المثال بالمشتريات العامة، حيث يملك بعض الموظفين سلطة وصلاحية البت في مناقصات والتحكم في مواصفات لمواد وخدمات تزودها شركات خاصة بأقاربهم أو أصدقائهم، أو القيام بمشتريات غير ضرورية بهدف تنفيع أقارب أو أصدقاء، أو تحديد مواصفات تعجز عن توفيرها شركات خارج نطاق معين يستفيدون منه هم.
ويشير التقرير إلي أن الاعلان عن إقرار الذمة المالية لأعضاء المجالس المنتخبة أو الوزراء وكبار موظفي الدولة من إحدي الوسائل المستخدمة لتجنب تضارب المصالح حيث يؤدي الكشف المسبق عن ممتلكات وعلاقات هؤلاء الأشخاص إلي إبعاد الشبهات وتجنب مواقف تتعلق بتضارب المصالح.
فهل هناك مسئول واحد اعلن عن اقرار الذمة المالية له ولعائلته ولشركاته قبل دخوله المجالس المنتخبة أو قبل دخوله الوزارة أو قبل توليه منصباً مهماً في الحزب الحاكم؟
الاجابة بالطبع لا.
لكن حتي لا نمني انفسنا بأوضاع صحيحة لن تحدث، أو بإجراءات تصحيحية لن تتخذ، فإننا سنذكر واقعة واحدة بالتحديد تخرج علينا باشارة كريهة الرائحة، مثيرة للشك وهي واقعة خاصة بالسيد أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني ورئيس لجنة الخطة و الموازنة بمجلس الشعب وأحد المتحكمين في قرارات الحزب والحكومة والبرلمان.
وقف أحمد عز يقرأ مشروع قرار البرلمان برفع أسعار بعض السلع، وأثناء قراءته التي لم تخل من غطرسة ذكر أن اللجنة اجتمعت وأقرت الزيادة الجديدة في الاسعار، هنا صرخ نواب المعارضة والمستقلين بأن اللجنة لم تجتمع ولم يعلم أحد بهذا الاجتماع، لكن عز بنفس الغطرسة رد وعلي وجهه علامة القرف من مقاطعة المعارضة لخطابه، بأن اللجنة اجتمعت قبل يومين بعدد أعضاء بلغ 11 عضوا وهو ما يمنحها النصاب القانوني للاجتماع فناقشت واقرت اقتراحها برفع الاسعار.
قبل يومين تحديدا، وقت انعقاد اللجنة صرح أحمد عز بأن شركته سوف تضطر لرفع الاسعار بما يوازي 400 جنيه لطن حديد التسليح
أحمد عز في تصريحه استند إلي ارتفاع الاسعار العالمية، علي الرغم أن جميع منتجي الحديد في مصر لم يسبق لهم الصراخ كعادتهم كلما ارتفع سعر حديد التسليح ومدخلاته سنتا واحدا في الاسواق العالمية، لكن هذه المرة جاءت اللعبة من أحمد عز.
بهذه الطريقة فإن أحمد عز قرر أن يلعب وحده، بمعني أنه قرر أن «يشوط» الكرة، ثم يتلقاها، ثم يمررها لنفسه أيضا، ثم يسدد علي المرمي، فقام بأداء دور بقية اللاعبين الذين خشوا من رفع الاسعار في هذا الوقت بالتحديد الذي اعتبروه غير مناسب علي الاطلاق لذبح الناس، لكن عز كان أكثره جرأة علي الناس وعلي النظام وعلي الحكومة وعلي الرئيس، رافعا شعار ما يضير سلخ الشاة بعد ذبحها.
كيف علم عز أن الاسعار سوف ترتفع، خاصة سعر الغاز الطبيعي المستخدم في الصناعات كثيفة الطاقة؟
بالطبع علم بالأمر لأنه من أعده وأعلنه.
النتيجة أن أحمد عز كان هو الوحيد الذي استفاد من معرفته بمعلومة رفع الاسعار، فرفع اسعار الحديد قبل الاعلان عن رفع أسعار الطاقة لمصانع الحديد وغيرها بيومين علي الاقل.
الارقام التي اعلنها خلعت من علي وجهه أقنعة التأذي من قرار رفع اسعار الطاقة، كشف عن حقيقة ارباحة ومكاسبه رغم اكتواء الناس كلها بالخسائر والتضخم وارتفاع الاسعار
الحسبة بسيطة للغاية، الرجل رفع سعر طن الحديد 400 جنيه، والرجل تنتج مصانعه 3 ملايين طن سنويا، معني هذا أن الرجل ضمن في جيبه زيادة علي أرباحه ملياراً و200 ملايين جنيه سنويا، في حين أن اجمالي العائد المتوقع من زيادة اسعار الطاقة للمصانع كثيفة الطاقة يبلغ ملياراً و600 مليون جنيه.
وبما أن السيد أحمد عز غير المحتكر يملك 65% من سوق الحديد فإن نسبته التقريبية من الزيادة لن تتجاوز ملياراً و40 مليون جنيه، وهذا يعني أنه الرابح الوحيد باعتباره اللاعب الوحيد، لأن الفارق سيكون لصالحه ويبلغ 160 مليون جنيه.
هذا المبلغ أقل من المبلغ الذي قرر أن يتبرع به لمشروع "ابني بيتك" 150 مليون جنيه، يعني في كل الاحوال عز كسبان كسبان.
من يعلم هذه المعلومة الآن؟
الحكومة ورئيسها، مجلس الشعب ورئيسه، مجلس الشوري ورئيسه، الحزب الوطني ورئيسه.
ماذا هم فاعلون؟
لا شيء
- 579 reads
( categories: )

علِّق